إيران تواجه تحديات كأس العالم في ظروف صعبة
في حادثة غريبة، أُجبر المنتخب الإيراني على مغادرة لوس أنجلوس مباشرة بعد تعادله مع نيوزيلندا. المدرب قلعه نوعي يعبر عن استيائه من إدارة الرحيل، وسط توترات الحرب مع الولايات المتحدة. كيف سيؤثر هذا على استعداداتهم في كأس العالم؟ خَبَرَيْن.

في الدقيقة الأخيرة من تعادلٍ مثيرٍ مع نيوزيلندا، لم يكن لاعبو المنتخب الإيراني يعلمون أنّ ليلتهم في لوس أنجلوس لن تمتدّ أكثر من ساعاتٍ معدودة. بمجرّد انتهاء المباراة، جاء الأمر: «عليكم المغادرة فوراً».
هكذا وصف المدرّب أمير قلعه نوعي ما جرى، وهو يُعرب عن استيائه الواضح من الطريقة التي أُدير بها رحيل فريقه من المدينة. فبعد التعادل 2-2 أمام نيوزيلندا، أُجبر المنتخب الإيراني على الصعود إلى الطائرة في وقتٍ متأخّر من ليلة الاثنين والعودة إلى قاعدته في تيخوانا بالمكسيك، بدلاً من المبيت في كاليفورنيا والعودة في اليوم التالي كما كان مخطّطاً له بحسب ما أفاد به المدرّب.
قال قلعه نوعي: «لم يمنحونا وقتاً للتعافي. بعد المباراة مباشرةً، قالوا لنا: يجب أن تغادروا فوراً. التعافي بالغ الأهمية بالنسبة لنا، لكنّهم طلبوا منّا ركوب الطائرة والعودة إلى معسكرنا في تيخوانا، ونحن في حيرةٍ شديدة من هذا الأمر».
في المقابل، أكّدت الحكومة الأمريكية أنّ هذا الترتيب لم يكن مفاجأةً لأحد. ففي مقابلةٍ بثّتها CBS News يوم الاثنين، قال Andrew Giuliani، المدير التنفيذي للفريق المعني بهذا الملف، إنّ المنتخب الإيراني كان مقرّراً أن يغادر «في مساء يوم المباراة». وأكّد متحدّثٌ باسم وزارة الأمن الداخلي أنّ الإيرانيين وافقوا على هذه الشروط مسبقاً.
غير أنّ المدرّب الإيراني لم يُخفِ دهشته: «لا نعرف لماذا يُعيدوننا، بصراحة. أجد هذا الأمر غريباً جداً. يبدو كأنّ آخرين هم من يضعون خططنا. القرارات تُتّخذ في مكانٍ آخر. كان المفترض أن نصل قبل المباراة بليلتين، وأن نبقى الليلة للتعافي ثمّ نعود غداً في وقت الغداء. لا نفهم ما يجري. أعتقد أنّ فريقنا ربّما هو الأكثر تعرّضاً للظلم في هذه البطولة».
هذه الواقعة ليست سوى فصلٍ جديد في سلسلة توتّراتٍ تُخيّم على مشاركة إيران في كأس العالم 2026، الذي تستضيفه جزئياً الولايات المتحدة وهي الدولة التي تخوض معها إيران نزاعاً مسلّحاً منذ أشهر. ورغم أنّ الحديث يدور عن اتفاقٍ إطاري لوقف النزاع يُتوقّع التوقيع عليه هذا الأسبوع، يجد المنتخب الإيراني نفسه في وضعٍ استثنائي لم يسبق له مثيل: المنافسة في كأس عالمٍ داخل أراضي دولةٍ في حالة حرب معها.
أفضى هذا الوضع إلى سلسلة من العقبات أثّرت في استعداد الفريق، أبرزها: اضطرار المنتخب إلى نقل قاعدته التدريبية في اللحظات الأخيرة من Tucson بولاية Arizona إلى تيخوانا، ومنع عددٍ من أعضاء الوفد الإيراني من دخول الأراضي الأمريكية، وسحب FIFA حصّة إيران من التذاكر، فضلاً عن حظر السفر الذي حال دون وصول كثيرٍ من الجماهير الإيرانية إلى الملاعب الأمريكية. وقد رسمت كلّ هذه العوامل مجتمعةً صورةً قاتمة لبطولةٍ كان يُفترض أن تكون احتفالاً رياضياً.
وكانت التساؤلات قد أُثيرت لأشهرٍ حول احتمال انسحاب إيران من البطولة احتجاجاً على الحرب، بل وصلت المباحثات إلى حدّ البحث في نقل مباريات المنتخب خارج الأراضي الأمريكية. إلّا أنّ «تيم ملّي» قرّر المشاركة في نهاية المطاف، وسيخوض مبارياته الثلاث في المجموعة داخل الولايات المتحدة: التعادل مع نيوزيلندا يوم الاثنين، ثمّ مواجهة بلجيكا في لوس أنجلوس يوم الأحد، وختاماً مباراة مصر في Seattle يوم 26 يونيو.
أخبار ذات صلة

باتريس لومومبا في القلب: مشجّع الكونغو الأسطوري يحافظ على الإرث الخالد

أيمن حسين: من الألم إلى كأس العالم

يواجه جياني إنفانتينو من الفيفا شكوى تتعلق بالأخلاقيات بشأن جائزة ترامب للسلام
