تحديثات جوجل تعيد تشكيل تجربة البحث الذكي
تحديثات Google الجديدة تُعيد تشكيل تجربة البحث عبر الذكاء الاصطناعي، مع ميزات مثل الوكلاء المستقلين ومراقبة الموضوعات. اكتشف كيف يقترب محرك البحث من منافسيه ويعزز من تفاعلك مع المعلومات.

ماذا لو أصبح بحثك على الإنترنت أقلّ اعتماداً على Google ذاتها؟ هذا بالضبط ما تسعى إليه الشركة من خلال حزمة التحديثات الضخمة التي كشفت عنها الثلاثاء، والتي تُعدّ من أكبر التغييرات التي تطرأ على محرّك البحث منذ سنوات.
أعلنت Google عن مجموعة واسعة من الميزات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمحرّك البحث الخاص بها، ولمساعدها الذكي Gemini وخدمات أخرى، في إطار مساعي الشركة لإعادة هيكلة نموذج أعمالها الذي يمتدّ لعقود، بما يتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي. وتضمّنت التحديثات نسخةً جديدة من شريط البحث قادرة على تصفّح الويب نيابةً عن المستخدم، إلى جانب وضعٍ جديد في Gemini يعمل باستقلالية على مدى فتراتٍ زمنية ممتدّة.
تُقرّب هذه التغييرات محرّك بحث Google من منافسيه الأبرز اليوم: Anthropic وOpenAI، اللذين باتت نماذجهما الذكية تضطلع بجزءٍ من مهام أدوات البحث ومتصفّحات الويب.
محرّك بحث مُجدَّد
كانت Google تتحرّك منذ سنوات بعيداً عن تقديم قائمة روابط زرقاء في الردّ على استفسارات المستخدمين. غير أنّ محرّك البحث المُحدَّث، الذي يعمل بنموذج Gemini 3.5 Flash الجديد، يمثّل ربّما أكبر تحوّل نحو الذكاء الاصطناعي وابتعاداً عن البحث التقليدي حتى الآن.
يتّسع حقل البحث الجديد لاستيعاب استفساراتٍ أطول وأكثر حواريةً، تتوافق مع الطريقة التي يكتب بها المستخدم أو يتحدّث إلى Gemini أو ChatGPT.
سيتمكّن المستخدمون من إنشاء «وكلاء» (Agents) داخل محرّك بحث Google تتولّى تتبّع الموضوعات أو البحث فيها باستقلالية. وتقول Google إنّ هذه الميزة مفيدة للمهام التي تستلزم متابعةً مستمرّة للإعلانات والقوائم بمرور الوقت، كالبحث عن شقّة للإيجار أو متابعة إصدارات الملابس الجديدة. فيمكن للمستخدم مثلاً كتابة استفسار من قبيل: «أخبرني حين يُعلن أيٌّ من رياضيّيَّ المفضّلين عن تعاوناتٍ أو إصداراتٍ خاصّة لأحذية رياضية»، فيتولّى Google مراقبة إعلانات الرياضيّين والعلامات التجارية البارزة، وفق ما أوردته الشركة في بيانها الصحفي.
كذلك ستُنشئ Google الآن مرئياتٍ مخصّصة وتطبيقاتٍ مصغّرة استجابةً لطلباتٍ بعينها، كإنشاء متتبّع للياقة البدنية يدمج موقع المستخدم وبيانات الطقس والتطبيقات المرتبطة بحسابه في Google.
وكيل Spark الجديد
منذ إطلاق Gemini، عانت Google من صعوبة التمييز بين هذا المساعد ومحرّك البحث الرئيسي. ويأتي Spark، الوضع الجديد داخل Gemini الذي يعمل على المهام في الخلفية، بوصفه آخر محاولاتها لتغيير هذا الواقع. سيكون Spark قادراً على التعامل مع مهامٍ متكرّرة وطويلة الأمد، كمراقبة كشوف بطاقات الائتمان وصناديق البريد الإلكتروني بحثاً عن تحديثاتٍ مهمّة، وإنشاء ملخّصات أو قوائم مهام.
كما يستطيع الرجوع إلى المحتوى عبر تطبيقاتٍ بعينها، كتجميع الملاحظات من Google Docs وGmail وSlides، وتعِد الشركة بدعم تطبيقاتٍ خارجية إضافية مستقبلاً.
تُضيف الشركة أيضاً Spark إلى تطبيق Gemini على أجهزة Mac حتى يتمكّن من العمل مع الملفّات المحلية، وسيستطيع المستخدمون مراقبة وكيلهم من هواتفهم عبر ميزةٍ جديدة تُسمّى Android Halo. ويظلّ الوكيل نشطاً حتى حين يكون الحاسوب المحمول مغلقاً أو الهاتف في وضع القفل، وفق ما تؤكّده Google.
يبدو التركيز على الميزات المستقلّة استجابةً مباشرة لـ OpenClaw، وكيل الذكاء الاصطناعي الذي أحدث ضجّةً في وادي السيليكون مطلع هذا العام بقدرته على تشغيل البرامج وتنفيذ الأوامر دون الحاجة إلى توجيهٍ مستمرّ من المستخدم.
نحو الذكاء الاصطناعي العام
تسعى Google منذ سنواتٍ نحو وكلاء الذكاء الاصطناعي، وإن كانت حالات الاستخدام قد اقتصرت في معظمها على مهامٍ محدّدة كالتسوّق وإدارة البريد الإلكتروني، ولم تحقّق انتشاراً واسعاً بين المستخدمين العاديّين. ويعود ذلك في جوهره إلى أنّ التقنية لم تبلغ بعد مستوى الموثوقية الكافية.
تقول Tulsee Doshi، المديرة الأولى لإدارة المنتجات في Google DeepMind: «أعتقد أنّنا نقع في وادٍ غريب (Uncanny Valley)، حيث النماذج ليست جيّدةً بما يكفي بعد، فلا تستطيع الوثوق بها كلياً، وتجد نفسك غير متأكّد ممّا يمكنها فعله وما لا تستطيعه».
تأمل Google في أن تُقرّبها هذه التحديثات من هدفها الكبير المتمثّل في تطوير الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، أي المرحلة النظرية التي يصبح فيها الذكاء الاصطناعي بمستوى ذكاء الإنسان في طيفٍ واسع من المجالات. وتتسابق كلٌّ من OpenAI وMeta وغيرهما للوصول إلى هذه المرحلة أوّلاً.
لكنّ الذكاء الاصطناعي سيحتاج إلى تطوير قدرته على تحديث معرفته الذاتية قبل أن يصبح تحقيق AGI ممكناً، وفق ما يرى Koray Kavukcuoglu، كبير مسؤولي التقنية في مختبر Google DeepMind والمهندس المعماري الرئيسي للذكاء الاصطناعي في الشركة.
يقول في لقاءٍ سبق مؤتمر إعلان التحديثات: «نماذجنا الآن تمتلك قدراً من القدرة على ذلك، لكن يمكنك أن تتخيّل أنّها ثابتةٌ نسبياً في الزمن».
DeepMind: السلاح السري
يقع مختبر DeepMind في قلب استراتيجية Google للذكاء الاصطناعي، وبات أحد أبرز أصولها في هذا السباق. يصفه Dave McCarthy، المحلّل المتخصّص في خدمات السحابة والبنية التحتية لدى مؤسسة أبحاث السوق International Data Corporation، بأنّه «السلاح السري لـ Google في حروب الذكاء الاصطناعي». ويُشير إلى أنّ معظم شركات التقنية لا تمتلك في آنٍ واحد قاعدةً استهلاكية ضخمة وإمكانية وصولٍ مباشرة لمختبر أبحاث ومنظومة حوسبة سحابية.
يقول McCarthy: «Google هي الشركة الوحيدة التي أستطيع التفكير فيها والتي تمتلك حضوراً فعلياً في كلّ هذه المجالات».
بيد أنّ Anthropic وOpenAI يُنظر إليهما على نطاقٍ واسع باعتبارهما متقدّمتَين على Google في منتجات الذكاء الاصطناعي للأعمال؛ إذ تُطلق Anthropic نماذج ووكلاء ذكاء اصطناعي للبرمجة والمال وأعمال المكاتب بوتيرةٍ متسارعة هذا العام. وقد استحوذت Anthropic على 34.4% من اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة للأعمال في الولايات المتحدة خلال أبريل، فيما بلغت حصّة OpenAI 32.3%، في حين لم تتجاوز حصّة Google 4.5%، وفق ما رصدته منصّة Ramp المالية من تحليلٍ لبيانات العقود والمعاملات مع شركات الذكاء الاصطناعي من أكثر من 50,000 شركة أمريكية.
يُثير الذكاء الاصطناعي أيضاً مخاوف جدّية حول مستقبل الوظائف والسلامة وتأثير إنشاء مراكز البيانات على المجتمعات المحلية والبيئة. ويرى نصف البالغين الأمريكيّين أنّ تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية يُثير لديهم القلق أكثر ممّا يُثير الحماس، وفق مركز Pew للأبحاث.
غير أنّ Google، كسائر الشركات الكبرى، تُراهن على هذه التقنية مستقبلاً لها. يضمّ Gemini الآن أكثر من 900 مليون مستخدم نشط، وتتوقّع الشركة إنفاق ما بين 180 و190 مليار دولار هذا العام على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والرقائق الدقيقة، وفق ما أفاد به الرئيس التنفيذي لـ Alphabet، Sundar Pichai، في إحاطةٍ صحفية قبيل المؤتمر.
ولا شكّ أنّ وتيرة التطوير ستبقى متسارعة. يقول Varun Mohan، مدير في Google DeepMind ويعمل على منتج البرمجة بالذكاء الاصطناعي Antigravity، إنّهم يُصدرون إصداراً جديداً «قريباً من كلّ يوم» للمطوّرين الداخليّين.
ويُضيف: «نحن منفتحون على حقيقة أنّنا سنحتاج إلى إجراء تغييراتٍ بسرعة كبيرة، وإلّا سيصبح منتجنا قديماً في نظر مستخدمينا. وسيكون إخلالاً بحقّهم لو تمسّكنا بتصوّرنا الحالي لما ينبغي أن يكون عليه المنتج».
أخبار ذات صلة

روسيا تُعلن استهداف أوكرانيا منشآت نفطية وعسكرية قرب سانت بطرسبرغ

أسعار MacBooks و iPads ترتفع بسبب نقص رقائق الذاكرة

Meta تصمّم نظّارات ذكية أرخص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي
