مفاجآت وإثارة في كأس العالم وأبطال يتألقون
كأس العالم 2026 يكسر الأرقام القياسية بحضور قياسي وأداء مميز للمنتخبات الأوروبية والأمريكية الجنوبية مع مفاجآت من أفريقيا وأمريكا الشمالية. ميسي يتألق والمنتخب الأمريكي يواجه تحديات في رحلة المنافسة خَبَرَيْن.

تصدّرت المخاوف المشهدَ قبل انطلاق كأس العالم FIFA 2026، من ارتفاع أسعار التذاكر إلى مدى ملاءمة الملاعب للعب الكرة. لكنّ الحدث انطلق وسار، وبعد 17 يوماً و72 مباراة، باتت الصورة أوضح بكثير.
افتتحت المكسيك البطولة بفوزٍ 2-0 على جنوب أفريقيا في 11 يونيو، لتكون المرّة الثالثة التي تستضيف فيها مكسيكو سيتي مباراة الافتتاح. وفي 28 يونيو بمدينة Dallas، ختمت النمسا والجزائر دور المجموعات بتعادلٍ مثيرٍ 3-3 امتدّ حتى ما بعد منتصف الليل. وبحلول نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت FIFA أنّ نسخة 2026 تجاوزت الرقم القياسي التاريخي لحضور كأس العالم البالغ 3.6 مليون متفرّج، متخطّيةً قطر 2022 التي سجّلت نحو 3.4 مليون، مع بقاء ثلاثة أسابيع على انتهاء البطولة.
إليك أبرز 5 استخلاصات من دور المجموعات:
كأس العالم لا يزال يدور حول المحور الأوروبي-الجنوب أمريكي
أثبتت المنتخبات الأوروبية جدارتها بسمعتها في معظمها، وتصدّرت فرنسا المشهد بسجلٍّ مثالي في دور المجموعات. حتى النرويج، التي لم تتجاوز تاريخياً دور الـ16، تستعدّ لشوطٍ عميق في البطولة؛ إذ آثر مدرّبها Stale Solbakken في خطوةٍ تكتيكية التنازل عن صدارة المجموعة I لـ Les Bleus في الجولة الأخيرة، حفاظاً على طاقة لاعبيه للمرحلة القادمة.
أمّا على الجانب الجنوب أمريكي، فقد تصدّرت الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا مجموعاتها، وأنهت الكافيتيروس مجموعتها متقدّمةً على البرتغال في الجولة الأخيرة، فيما فاجأت الإكوادور ألمانيا لتتأهّل بوصفها فريقاً ثالثاً.
غير أنّ أوروبا وأمريكا الجنوبية لم تعودا وحدهما في المشهد. تأهّل 9 من أصل 10 منتخباتٍ أفريقية، والمغرب يتحدّث عن الوصول إلى النهائي وهو هدفٌ معقول بعد وصوله إلى نصف النهائي في قطر 2022. اعتمد المغرب في قطر على التنظيم الدفاعي وحراسة ياسين بونو، أمّا الآن فالخطة هجومية، وهو أحد أسباب تعيين محمد وهبي خلفاً لوليد الركراكي. بدأت الرحلة ببطءٍ نسبي مع تعادلٍ 1-1 أمام البرازيل وفوزٍ 1-0 على اسكتلندا، ثمّ انطلق أشرف حكيمي وإسماعيل صيباري والاحتياطي سفيان رحيمي في الفوز 4-2 على هايتي.
وفي المقابل، تحدّث المنتخب الأمريكي عن الفوز بالبطولة منذ تعيين المدرّب Mauricio Pochettino عام 2024، ولاعبوه وجمهورهم الجديد يرفعون الصوت بالطموح ذاته. ولا يجب إغفال المكسيك المضيفة التي فازت بمبارياتها الثلاث جميعاً، لتكون واحدةً من ثلاثة منتخبات فقط حقّقت ذلك إلى جانب الأرجنتين وفرنسا.
أيّ المنتخبَين هو الولايات المتحدة الحقيقية؟
بدأت الولايات المتحدة بانتصاراتٍ مدوّية: 4-1 على باراغواي، و2-0 على أستراليا. ثمّ جاءت الخسارة 3-2 أمام تركيا. فهل الفريق بالمستوى الذي بدا عليه في المباراتَين الأوليَين، أم بالهشاشة التي كشفها الأتراك المودَّعون؟ الجواب على الأرجح في المنتصف.
حين تشتعل الروح الجماعية ويدفع الجمهور الحاشد، يبدو المنتخب الأمريكي قادراً على منافسة أيٍّ كان. لكنّ ضحالة العمق في التشكيلة والإصابات التي طالت لاعبين أساسيين دفعت Pochettino إلى إجراء 9 تغييراتٍ أمام تركيا، ما كشف ثغراتٍ حقيقية قبيل دور الـ16.
Lionel Messi يطرق باب الحذاء الذهبي
قبل البطولة، كان Erling Haaland وHarry Kane وKylian Mbappe أبرز المرشّحين للحذاء الذهبي. ثمّ جاء Messi ليكسر الرقم القياسي التاريخي لأهداف كأس العالم الذي كان بحوزة Miroslav Klose، وهو يبدو قادراً على المزيد بعد أن سجّل 6 أهداف في 3 مباريات ليتصدّر قائمة الهدّافين.
أتمّ Messi عامه الـ39 الأسبوع الماضي، وثمّة شبه إجماعٍ على أنّ هذه ستكون مشاركته الأخيرة في المونديال. لكنّه يبدو إن لم يكن يتحسّن مع الوقت وكأنّه يجد دائماً طاقةً إضافية. وخلافاً لـCristiano Ronaldo البالغ من العمر 41 عاماً، أظهر Messi أساليب دقيقة في إطالة فاعليته: يتبنّى أحياناً دور صانع اللعب، ويساعده ثقله الجسدي المنخفض على تفادي الإصابات، فضلاً عن أسلوبه الاقتصادي في الحركة الذي يحفظ طاقته. Messi الأعظم على الإطلاق؟ إن لم يكن قد أثبت ذلك بعد، فانتظر حتى 2030.
الجميع يعشق المفاجآت
صحيحٌ أنّ التوسّع إلى 48 منتخباً خفّف من حدّة التنافس، لكنّ الرأس الأخضر أثبتت أنّها تستحقّ المكان، إذ أنهت مجموعتها ثانيةً متقدّمةً على إسبانيا الفائزة بكأس العالم وأوروغواي والمملكة العربية السعودية، بأداءٍ متّسقٍ داخل الملعب ووحدةٍ خارجه، بعيداً عن الخلافات التي أضرّت بأوروغواي وغيرها.
كوراساو ربّما تستحقّ التعاطف، لكنّها سجّلت في مرمى ألمانيا وتعادلت مع الإكوادور. وعادت هايتي وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى البطولة بعد 52 عاماً من غيابٍ طال الأولى بوصفها أولى دول الكاريبي والثانية أولى دول أفريقيا جنوب الصحراء في التأهّل وكلتاهما تركتا انطباعاً إيجابياً بعيداً عن مشهد 1974 المؤلم في ألمانيا الغربية.
العراق سجّل على يد أيمن حسين أوّل أهدافه في البطولة، لكنّ أسود بلاد الرافدين العائدين إلى المونديال للمرّة الأولى منذ 1986 وجدوا أنفسهم في مجموعةٍ بالغة الصعوبة.
وكان من الصعب ألّا يشعر المرء بالتعاطف مع إيران في كأس العالم 2026. لم يكن كافياً أن تلقّت معاملةً مقاطَعة من السلطات الأمريكية، بل خذلها الحظّ في الملعب أيضاً، فودّعت البطولة في الجولة الأخيرة رغم سجلٍّ لم تُهزم فيه طوال دور المجموعات (ثلاثة تعادلات).
روح كأس العالم لا تزال حيّة
ثبت بما لا يدع مجالاً للشكّ: الفوز والخسارة والتعادل سواء دور المجموعات في كأس العالم هو أكبر احتفالٍ جماعي على وجه الأرض. ربّما لم يُدعَ الجميع، لكنّ من دخل العرس عاشه بكلّ ما فيه.
حوّل المشجّعون من شتّى أنحاء العالم المدن والملاعب المضيفة إلى مهرجانٍ لا ينام دون إثارة أيّ متاعب، وغمر الهولنديون الشوارع الرمادية بموجةٍ برتقالية لا تنتهي.
لم تخلُ الرحلة من عقبات: أسعار التذاكر الباهظة وتحدّيات التنقّل. وأزعجت استراحات الترطيب تدفّق المباريات فاستقبلها الجمهور بالصفير. لكنّ المتفرّجين في مجملهم بثّوا روحاً إيجابية وأضفوا على الحدث حياةً لا تُضاهى.
أُسدل الستار على دور المجموعات بعد 72 مباراةً من أصل 104 خُضن خلال أسبوعَين ونصف، كان هدفها الرئيسي إقصاء 12 منتخباً. قد يتساءل البعض إن كان بعضها يستحقّ المشاركة أصلاً لكن لا شكّ أنّ مشجّعيها استحقّوا كلّ لحظة.
أخبار ذات صلة

جدول الثلاثاء وتوقعات كأس العالم: الفرق المُقصاة والمباريات المتبقية

المغرب يقصي هولندا بركلات الترجيح ويتأهل لدور الـ16

ألمانيا والهزيمة المؤلمة: ماذا يعني الدرس لباراغواي؟
