خَبَرَيْن logo

انتهاكات حقوق المهاجرين الكوبيين في المكسيك

آلاف المهاجرين الكوبيين المُرحَّلين يواجهون انتهاكاتٍ صارخة لحقوقهم في المكسيك، حيث يُعانون من عقبات قانونية وصعوبات في الحصول على الرعاية الصحية. تعرفوا على معاناتهم وظروف احتجازهم اللاإنسانية في هذا التقرير. خَبَرَيْن.

زيارة ترامب لمركز احتجاز المهاجرين، يظهر خلفه أسرة معدنية فارغة، تعكس الظروف القاسية التي يواجهها المهاجرون الكوبيون في الولايات المتحدة.
الرئيس ترامب يزور مركز احتجاز المهاجرين المؤقت في "أليغيتور ألكاتراز" في يوليو الماضي. إيفلين هوكستين/رويترز
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

آلاف المهاجرين الكوبيين المُرحَّلين من الولايات المتحدة يواجهون انتهاكاتٍ صارخة لحقوقهم، ويرزحون في ما وصفه تقريرٌ حديث بـ"الفراغ القانوني"، وذلك في المكسيك التي يجدون فيها عقباتٍ جمّة تحول دون تسوية أوضاعهم القانونية، بل وصعوبةً في الحصول على الرعاية الطبية الأساسية. هذا ما خلص إليه تقريرٌ جديد أصدرته منظمة Human Rights Watch.

التقرير، الذي نُشر يوم الأربعاء، استند إلى مراجعةٍ شاملة لأرقام الترحيل الممتدة من يناير 2025 حتى مارس من العام الجاري، فضلاً عن مقابلاتٍ أُجريت مع مسؤولين ومهاجرين مُرحَّلين.

وبحسب التقرير، منذ بدء الولاية الثانية للرئيس Donald Trump، سعت الحكومة الأمريكية إلى تصعيد عمليات الترحيل، ولجأت في سبيل ذلك إلى إرسال المهاجرين إلى وجهاتٍ غير بلدانهم الأصلية.

ومن بين دول المقصد هذه، استقبلت المكسيك العدد الأكبر من المهاجرين بمختلف جنسياتهم، إذ بلغ عددهم 12,977 شخصاً، تلتها هندوراس بـ1,352، ثم كندا بـ1,066، وذلك استناداً إلى إحصاءاتٍ حصلت عليها المنظمة عبر قانون حرية المعلومات.

ومن إجمالي المُرحَّلين إلى المكسيك، يُشكّل الكوبيون الفئةَ الأكبر بعددٍ بلغ 4,353 شخصاً.

وأفادت Human Rights Watch بأنها أجرت مقابلاتٍ مع 41 مهاجراً كوبياً من هؤلاء، وأن كثيرين منهم أكدوا أنهم أمضوا عقوداً في الولايات المتحدة، وأنهم اعتُقلوا أثناء حضورهم مواعيد الإشراف لدى دائرة الهجرة والجمارك (ICE)، أو في منازلهم، أو في طريقهم إلى العمل، أو عقب انقضاء محكومياتهم.

وأشارت المنظمة إلى أن 35 من المُستجوَبين قالوا إنهم فقدوا بطاقاتهم الخضراء (Green Cards) بسبب إدانةٍ جنائية، في معظم الحالات بجرائم كالقيادة تحت تأثير الكحول، أو تزوير الوثائق، أو تهمٍ بسيطة تتعلق بالمخدرات. وأُدين آخرون بجرائم أشد خطورة كالاعتداء أو حيازة الأسلحة.

وجاء في التقرير: "إن غياب اتفاقيات الترحيل مع كوبا كان يعني أن هؤلاء الأشخاص لم يكن بالإمكان ترحيلهم إلى بلدهم الأصلي، فأُتيح لهم الاستمرار في حياتهم داخل الولايات المتحدة، وبات كثيرٌ منهم يعتقد أنه لن يُرحَّل أبداً"، مضيفاً أن كثيرين منهم كانوا يحملون تصاريح عمل ويعيشون وسط عائلاتهم.

ويُسجّل التقرير أن المشهد تبدّل جذرياً منذ انطلاق الولاية الثانية لـTrump مع تشديد سياسة الهجرة. فقد بدأت موجةٌ واسعة من الاعتقالات تطال الكوبيين، تمركزت أساساً في ولاية فلوريدا، حيث نُقلوا، وفق ما وثّقته Human Rights Watch، إلى مراكز احتجازٍ وصفتها بـ"اللاإنسانية"، وحُرموا فيها من حقهم في الطعن بأوامر ترحيلهم إلى دولةٍ ثالثة.

وقالت المنظمة غير الربحية: "وصف الأشخاص الذين أُجريت معهم المقابلات لهذا التقرير ظروف احتجازٍ لاإنسانية في مراكز الاحتجاز الأمريكية، وهي جزءٌ من نمطٍ أوسع وثّقته Human Rights Watch منذ عام 2025".

رجل يرتدي قميصًا برتقاليًا، ينحني على سياج معدني، يعكس شعور الإحباط والقلق وسط ظروف صعبة للمهاجرين الكوبيين في المكسيك.
Loading image...
رجل يبكي بينما يتم ترحيل المهاجرين الكوبيين في مطار تاباشولا بالمكسيك، في مايو 2019. أندريس مارتينيز كاساريس/رويترز
صف من الحاويات البيضاء في مركز احتجاز للمهاجرين، حيث يُحتجز المهاجرون الكوبيون في ظروف صعبة بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة.
Loading image...
تظهر صورة جوية مقطورات في مركز احتجاز "أليغيتور ألكاتراز" التابع لهيئة الهجرة والجمارك في فلوريدا خلال الصيف الماضي. ماركو بيلو/رويترز

وتستشهد Human Rights Watch بحالة فيرمين، كوبيٌّ يبلغ من العمر 52 عاماً، كان محتجزاً في مركز "Alligator Alcatraz" بفلوريدا، حيث أفاد بوجود مياهٍ ملوّثة وطعامٍ غير مطهو وأعدادٍ كبيرة من المرضى. وكانت منظماتٌ حقوقية أخرى قد جمعت شهاداتٍ مماثلة في وقتٍ سابق.

ويُشير التقرير إلى أن 15 من المُستجوَبين قالوا إنهم تعرّضوا لـ"حوادث عنفٍ لفظي وجسدي، تضمّنت الضرب وفتراتٍ مطوّلة من العزل الانفرادي، في مراكز احتجازٍ مختلفة".

ومن أبرز هذه الحالات، حالة أليخو، كوبيٌّ يبلغ 50 عاماً، قال إنه احتُجز في عزلٍ انفرادي لأسبوعين في مركز احتجازٍ في مدينة El Paso بولاية تكساس. وروى في التقرير: "قضيت 15 يوماً في الحبس الانفرادي، في زنزانة العقوبة، لا ترى فيها ضوء الشمس".

وقد دافع إدارة Trump مراراً عن إدارة مراكز احتجاز المهاجرة الفيدرالية، مؤكدةً أنها توفّر ظروفاً لائقة وتحترم حقوق الإنسان.

"فراغٌ قانوني إلى أجلٍ غير مسمّى"

وبحسب التقرير، حين يُرحَّل المهاجرون الكوبيون إلى المكسيك، يصلون إلى مدنٍ على الحدود الجنوبية للبلاد: تاباتشولا في ولاية تشياباس، وفيّاهيرموسا في ولاية تاباسكو.

وهناك، يصطدمون بعقباتٍ جمّة في تسوية أوضاعهم، إذ يفتقرون إلى الوثائق والمتعلقات الشخصية، وفق ما أوردته Human Rights Watch. ويبقى أمامهم خيارٌ رئيسي واحد هو التقدّم بطلب اللجوء، وهو مسارٌ بطيء تتلقّى السلطات المكسيكية طلباتٍ متزايدة عليه في السنوات الأخيرة.

وتذكر المنظمة حالة إميليانو، كوبيٌّ يبلغ 47 عاماً، أفاد بأنه يشعر بأنه محاصرٌ في فيّاهيرموسا، خائفٌ من عنف الجماعات الإجرامية المنتشرة في المنطقة.

طائرة نقل عسكرية تُقلّ مهاجرين كوبيين إلى المكسيك، حيث يواجهون صعوبات قانونية ورعاية صحية، وفقاً لتقرير حقوق الإنسان.
Loading image...
تظهر ظلال المهاجرين الكوبيين داخل حافلة بجوار طائرة تابعة للشرطة الفيدرالية المكسيكية أثناء ترحيلهم، في مطار تاباتشولا بالمكسيك، في 9 مايو 2019. أندريس مارتينيز كاساريس/رويترز

وأفاد المُستجوَبون أيضاً بأنهم يعانون من أمراضٍ مزمنة ويجدون صعوبةً بالغة في الحصول على الرعاية الطبية أو الدواء، وذلك لافتقارهم إلى رمز CURP، وهو رمزٌ حرفيٌّ رقمي يُعرِّف المقيمين في المكسيك وتشترطه المستشفيات عادةً لتقديم العلاج.

وجاء في التقرير: "بعدم منح الكوبيين ورعايا الدول الثالثة الأخرى سبلاً فعلية للوصول إلى حق اللجوء أو مساراتٍ بديلة للحصول على الإقامة الدائمة، وباستمرارها في قبول عمليات الترحيل، تُدين المكسيك هؤلاء فعلياً إلى فراغٍ قانوني إلى أجلٍ غير مسمّى".

العودة إلى كوبا.. احتمالٌ بعيد المنال

وأفاد المواطنون الكوبيون الذين أجرت معهم Human Rights Watch مقابلاتٍ بأنهم يرون احتمالاً ضئيلاً في الحصول على أي مساعدةٍ من بلدهم الأصلي.

فقد قال ميغيل أنخيل، البالغ من العمر 67 عاماً، إن مسؤولين في القنصلية الكوبية في كانكون أبلغوه بأنه لن يُسمح له بالعودة إلى كوبا لأنه "غادر البلاد منذ أكثر من 40 عاماً وهو مُرحَّل"، وفق ما أورده التقرير.

ويأتي صدور تقرير Human Rights Watch في خضمّ توتراتٍ متصاعدة بين واشنطن وهافانا. ففي وقتٍ سابق من هذا الشهر، وجّهت الحكومة الأمريكية اتهاماتٍ جنائية فيدرالية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو البالغ من العمر 94 عاماً، على خلفية إسقاط طائرتَين مدنيتَين عام 1996. وقد ندّد القادة الكوبيون بهذه الخطوة، واصفين إياها بأنها مسعىً لتبرير العدوان الأمريكي على الجزيرة.

أخبار ذات صلة

Loading...
خمسة رجال محاصَرين في كهف مغمور بالمياه في لاوس، يظهرون بملابس بسيطة، مع مصابيح تضيء المكان، في لحظة أمل بعد أيام من الانتظار.

عمّال الذهب في الكهف المغمور: كيف عُثر عليهم وهل سيتم إنقاذهم؟

في أعماق كهفٍ مغمور بالمياه في لاوس، عاش خمسة رجال تجربة مرعبة لأكثر من أسبوع. لكن الأمل عاد مع ظهور المنقذين. تابعوا معنا تفاصيل هذه القصة الملهمة وكيف تحدى الفريق الصعاب لإنقاذهم!
Loading...
شخص يرتدي ملابس واقية في مختبر، مع لافتة تحذير تطلب معدات الحماية الشخصية، في إطار جهود مكافحة إيبولا.

تفشّي الإيبولا: ما القيود التي فرضتها الدول على السفر؟

تتسارع الأحداث في ظل تفشّي فيروس إيبولا بسلالة Bundibugyo في الكونغو و أوغندا، حيث تفرض الدول قيوداً صارمة على السفر. هل ستنجح هذه الإجراءات في احتواء الفيروس؟ اكتشف المزيد حول الوضع الحالي والتدابير المتخذة.
Loading...
عائلة نازحة تجلس داخل خيمة في مخيم مريمة، وملامح المعاناة واضحة على وجوههم، في ظل ظروف معيشية صعبة وانعدام الأمن الغذائي.

الحرب في اليمن: صراع على الموارد النادرة بين النازحين والسكّان المحليّين

تحت وطأة الأزمات المتتالية، يعاني النازحون في اليمن من أوضاع مأساوية تفوق التصور. من مخيم مريمة، حيث تشتد المعاناة، تنطلق أصواتٌ تطالب بالمساعدة. اكتشف كيف تتجلى هذه المعاناة اليومية، وكن جزءًا من الحل.
Loading...
متطوعو الصليب الأحمر يرتدون بدلات واقية أثناء نقل جثث ضحايا إيبولا في مركز صحي بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط توتر مجتمعي.

مركز علاجي ثانٍ للإيبولا يشتعل بالنيران في شرق الكونغو الديمقراطية وفرار 18 حالة مشبوهة

في قلب منطقة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية، تحوّل الخوف إلى غضبٍ مدمّر بعد إحراق مركز لعلاج إيبولا. هذا الهجوم يهدد حياة العديد، ويجعلنا نتساءل: كيف يمكننا مواجهة هذا التفشي؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية