سباق الذكاء الاصطناعي بين عمالقة التكنولوجيا
شركات التكنولوجيا الكبرى تستثمر 700 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي هذا العام. بينما تحقق Alphabet نجاحات ملحوظة، تواجه Meta تحديات كبيرة. اكتشف كيف يؤثر هذا التنافس على السوق والاقتصاد الكلي في خَبَرَيْن.

شركات التكنولوجيا الكبرى تُنفق مئات المليارات على الذكاء الاصطناعي .
الرقم الذي يستوقف المستثمرين هذا الأسبوع ليس ربحاً ولا خسارة، بل هو 700 مليار دولار: المبلغ الإجمالي الذي تتجه شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى إلى إنفاقه على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية خلال العام الجاري وحده. Amazon و Alphabet و Meta وMicrosoft تتسابق للحصول على موطئ قدم في هذه الصناعة، لكنّ صبر المستثمرين بدأ ينفد في غياب نتائج ملموسة.
أرباح الربع الأول: تباين واضح بين الرابحين والخاسرين
كشفت نتائج الربع الأول عن فجوة حقيقية بين الشركات التي تستطيع تحويل إنفاقها على الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات، وتلك التي لا تزال تُقدّم وعوداً دون أرقام داعمة.
ارتفعت أسهم Alphabet بنسبة 10% عقب إعلان نتائجها، إذ أظهرت الشركة قدرةً على تحقيق الدخل من الذكاء الاصطناعي عبر عائدات الإعلانات والطلب المتنامي على خدمات الحوسبة السحابية، مع خلفية من العقود المبرمة بلغت قيمتها 460 مليار دولار وفق البيانات الرسمية للشركة. في المقابل، تراجعت أسهم Meta بنحو 9% بعد إعلان نتائجها، رغم أنّ الشركة أعلنت رفع إنفاقها على الذكاء الاصطناعي بما لا يقلّ عن 10 مليارات دولار إضافية.
الفارق الجوهري: Meta لا تمتلك أعمالاً في الحوسبة السحابية كما هو الحال مع Alphabet أو Microsoft، ما يحرمها من مصدر الإيرادات الأكثر وضوحاً في تحقيق العائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
أما Microsoft فقد تراجعت أسهمها بنسبة 4%، وارتفعت أسهم Amazon بأقلّ من 1%، وذلك يوم الخميس إثر إعلان نتائج الشركتين، وهو ما يعكس بوضوح أنّ المستثمرين باتوا أقلّ تسامحاً مع الإنفاق الذي لا يُترجَم فوراً إلى عوائد.
من الرهان الجماعي إلى الانتقاء الدقيق
قبل ستة أشهر، كانت المخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي تهيمن على نقاشات السوق. اليوم، تحوّل المشهد: عادت الحماسة تجاه الذكاء الاصطناعي لتدفع مؤشر S&P 500 نحو أفضل أداء شهري له منذ نوفمبر 2020، في ظلّ تنافس شركات مثل Anthropic و OpenAI على تطوير نماذج أكثر تقدّماً، واستمرار ارتفاع أسهم شركات الرقائق الإلكترونية.
لكنّ المزاج الاستثماري تغيّر في جوهره. لم يعد المستثمرون يراهنون على أنّ المدّ سيرفع جميع القوارب بالتساوي؛ بل باتوا يبحثون عن الرابحين الفعليين في سباق الذكاء الاصطناعي، ويتجنّبون الخاسرين.
قالت Seema Shah، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في Principal Asset Management، في مذكرة حديثة: "في المرحلة المقبلة، يظلّ الانتقاء الدقيق داخل قطاع التكنولوجيا أمراً بالغ الأهمية."
وتعكس أسعار الأسهم هذا التمايز بجلاء: أسهم Alphabet ارتفعت بنحو 40% منذ مطلع العام، لتحتلّ المرتبة الثانية بين أكثر الشركات قيمةً في السوق الأمريكية بعد Nvidia. في المقابل، تراجعت أسهم Meta بنسبة 7% خلال الفترة ذاتها.
ثقل Big Tech في الاقتصاد الكلّي
تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الشركات الأربع Alphabet وAmazon و Meta وMicrosoft تمثّل مجتمعةً أكثر من خُمس القيمة السوقية لمؤشر S&P 500، وأنّ حجم إنفاقها على الذكاء الاصطناعي بلغ من الضخامة حدّاً أسهم فعلياً في دعم معدّلات النموّ الاقتصادي الأمريكي.
قصّة الذكاء الاصطناعي لم تنتهِ، كما يقول المستثمرون لكنّ الفصل الجديد منها سيُكتب بالأرقام لا بالوعود.
أخبار ذات صلة

IBM وشركاء يحصلون على 2 مليار دولار أمريكي لتعزيز التفوق الكمي

ترامب قد يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن الذكاء الاصطناعي الخميس المقبل

الثورة الشمسية الكوبية: كيف تتحدّى الحصار بتكنولوجيا صينية
