نقل أونغ سان سو تشي للإقامة الجبرية بعد سنوات من الاحتجاز
في خطوة مفاجئة، أُعلن عن نقل أونغ سان سو تشي من الاحتجاز إلى الإقامة الجبرية بعد سنوات من الانقلاب العسكري. بينما رحب المجتمع الدولي، يظل قلق عائلتها مستمرًا حول حالتها الصحية. تفاصيل جديدة عن الوضع في ميانمار. خَبَرَيْن.

في مشهدٍ لم يتوقّعه كثيرون، نشرت وسائل الإعلام الرسمية في ميانمار يوم الخميس صورةً لأونغ سان سو تشي لأوّل مرّة منذ سنوات، تجلس على مقعدٍ خشبي، يحيط بها عنصران من القوّات المسلّحة في زيّهما الرسمي. إلى جانب الصورة، جاء الإعلان: ستُنقل زعيمة المعارضة البورمية المعتقلة من مكان احتجازها إلى الإقامة الجبرية، بعد أكثر من خمس سنوات على الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة المدنية التي كانت ترأسها.
سو تشي، البالغة من العمر 80 عاماً والحائزة على جائزة نوبل للسلام، ظلّت في قبضة المجلس العسكري منذ فبراير 2021، في ظلّ حربٍ أهلية دامية اندلعت إثر الانقلاب وامتدّت لتطال أرجاءً واسعة من هذه الدولة الفقيرة في جنوب شرق آسيا. وطوال هذه السنوات، ظلّ مكان احتجازها مجهولاً.
أعلن التلفزيون الرسمي MRTV أنّ «ما تبقّى من محكوميّة الدو أونغ سان سو تشي قد خُفِّف لتقضيه في مقرّ إقامةٍ محدّد»، مستخدماً اللقب التبجيلي المعتاد للسياسية المخضرمة.
حكمٌ بثلاثة وثلاثين عاماً
خضعت سو تشي لسلسلةٍ طويلة من المحاكمات، صدر في نهايتها حكمٌ بسجنها 33 عاماً، بتهمٍ تراوحت بين الفساد وتحريض التزوير الانتخابي وانتهاك قوانين سرية الدولة. وصف حلفاؤها هذه التهم بأنّها ذات دوافع سياسية بحتة، هدفها إقصاؤها عن المشهد. خُفِّف الحكم لاحقاً إلى 27 عاماً، ثمّ جرى تخفيفه بمقدار السدس في عفوٍ صدر بمناسبة رأس السنة البورمية في 17 أبريل، أُطلق بموجبه سراح حليفها وين مينت، الرئيس السابق. وفي وقتٍ سابق من يوم الخميس، خُفِّفت محكوميّتها بسدسٍ إضافي، ضمن عفوٍ شامل عن سجناء ميانمار.
وليست هذه المرّة الأولى التي تعيش فيها سو تشي، ابنة الجنرال أونغ سان بطل استقلال بورما، قيد الإقامة الجبرية؛ إذ أمضت ما مجموعه 15 عاماً تحت الإقامة الجبرية في عهد المجلس العسكري السابق، في منزل عائلتها على ضفاف بحيرة إينيا في يانغون، حيث كانت تُلقي خطاباتها المؤثّرة على حشود مناصريها من وراء البوّابات المعدنية للمنزل.
ترحيبٌ دولي وقلقٌ عائلي
في نيويورك، رحّب المتحدّث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بالخبر، قائلاً: «اطّلعنا للتوّ على التقارير. يسعدنا تخفيف الحكم على أونغ سان سو تشي بالإقامة الجبرية في مقرٍّ محدّد. إنّها خطوةٌ ذات دلالة نحو توفير الظروف الملائمة لمسارٍ سياسي ذي مصداقية». وأضاف دوجاريك أنّ الحلّ السياسي الوحيد القابل للحياة في ميانمار «يجب أن يرتكز على وقفٍ فوري للعنف والتزامٍ حقيقي بحوارٍ شامل».
غير أنّ ابنها كيم أريس أصدر بياناً في اليوم ذاته أعرب فيه عن قلقٍ عميق، مؤكّداً أنّ إعلان السلطات البورمية لم يُبدّد مخاوفه من حالتها الصحية، ولم يُثبت حتى أنّها لا تزال على قيد الحياة. قال أريس: «ما زلت لا أعرف أين أمّي. لا أعرف كيف حالها. أنا في قلقٍ بالغ على حياتها. إن كانت حيّة، أطلب دليلاً على ذلك».
وكان أريس قد أفاد في ديسمبر لوكالة Reuters بأنّه لم يتلقَّ أيّ تواصل مباشر من والدته منذ سنوات، ولم تصله سوى معلوماتٍ متفرّقة وغير مباشرة عن مشكلاتٍ صحية تمسّ قلبها وعظامها وأسنانها.
من جهته، قال أحد أعضاء فريقها القانوني لوكالة Reuters: «من الجيّد أن تأكّدت الإقامة الجبرية، لكنّنا لم نتلقَّ أيّ إشعارٍ رسمي مباشر. علمنا بالأمر من الإعلان الإخباري فحسب».
ضغوطٌ دولية على المجلس العسكري
يواجه رئيس المجلس العسكري الذي تحوّل إلى رئيسٍ للدولة، مين أونغ هلاينغ، الذي أطاح بسو تشي في انقلاب 2021، ضغوطاً دوليةً متواصلة للإفراج عن المعتقلين السياسيين، لا سيّما في أعقاب الانتخابات الأخيرة. ومن أبرز مصادر هذا الضغط تكتّل دول جنوب شرق آسيا ASEAN، الذي يسعى مين أونغ هلاينغ إلى استئناف العلاقة معه بعد سنواتٍ من الإقصاء عن قمم المنظّمة.
وفي الأسبوع الماضي، أبلغ مين أونغ هلاينغ وزير خارجية تايلاند بأنّ سو تشي تحظى بـ«رعايةٍ جيّدة»، وأنّ حكومته تدرس «أموراً جيّدة» لم يُحدّدها.
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
