تحديات جديدة في قيادة Apple مع جون تيرنوس
أعلنت Apple عن تنحي Tim Cook وتعيين John Ternus رئيساً جديداً. مع تزايد أهمية الذكاء الاصطناعي، يتعين على Ternus رسم مستقبل Apple من خلال الابتكار في الأجهزة. تعرف على كيف يمكن أن تُعيد Apple تشكيل التكنولوجيا في عهد جديد. خَبَرَيْن.

-في يومٍ قد يُعدّ فارقاً في تاريخ Apple، أعلنت الشركة يوم الاثنين أن الرئيس التنفيذي Tim Cook سيتنحّى عن منصبه، وأن John Ternus سيخلفه على رأس أكبر شركة تقنية في العالم. الرسالة الضمنية وراء هذا القرار واضحة: Apple تراهن على مستقبلها في أسرع مرحلة تطوّر شهدتها الحوسبة منذ نشأتها.
لا تزال Apple تحلّق عالياً على أجنحة نجاح iPhone، الذي أسهم في رفعها إلى نادي الشركات المتداولة القليلة التي تجاوزت قيمتها السوقية 4 تريليونات دولار العام الماضي. وقد نجح Cook في تحويل iPhone من مجرّد منتج إلى ركيزةٍ أساسية لقطاعات أعمال جديدة، تشمل الأجهزة القابلة للارتداء والخدمات الرقمية والرعاية الصحية.
أمام Ternus الآن مهمّةٌ بالغة الصعوبة: رسم الطريق التالي لـ Apple، وذلك في خضمّ موجة الذكاء الاصطناعي التي تُعيد تشكيل التكنولوجيا وطريقة استخدام الناس لها يومياً. والسقف المتوقّع منه مرتفعٌ بشكل استثنائي، نظراً لسجلّ Apple الحافل بمنتجات أعادت تعريف فئاتها كاملةً، من الهاتف الذكي إلى الساعة الذكية فالحاسوب اللوحي.
الذكاء الاصطناعي في منتجات Apple: ما أُنجز حتى الآن
أطلقت Apple حزمةً من الميزات المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر iPhone و Mac و iPad، تتيح للمستخدم مهام من قبيل: حذف العناصر غير المرغوب فيها من الصور، وتلخيص الرسائل، وتوليد الصور، وترجمة اللغات. لكن ما تفتقر إليه Apple حتى الآن هو استراتيجية ذكاءٍ اصطناعي شاملة توضح كيف ستُشكّل هذه التقنية منتجاتها القادمة وتُدرّ عليها عائداً مالياً.
هنا يبرز السؤال المشروع: لماذا Ternus تحديداً؟ للوهلة الأولى، قد يبدو اختياره مفاجئاً لمن يربط مستقبل الذكاء الاصطناعي بالبرمجيات حصراً. خلفيته أساساً في الأجهزة؛ إذ التحق بفريق تصميم المنتجات عام 2001، وترقّى حتى أصبح نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة عام 2021.
غير أن Apple لا تفصل بين الأجهزة والبرمجيات كما تفعل كثيرٌ من الشركات الأخرى. رقائقها مُصمَّمة خصيصاً لمنتجاتها مثل iPhone و Mac، ممّا يجعلها أكثر كفاءةً في استهلاك الطاقة ويُتيح ميزاتٍ حصرية لا تجدها في أجهزة المنافسين. في المقابل، تعتمد بعض الشركات الأخرى على رقائق من موردين خارجيين كـ Qualcomm أو Intel، وهو ما يُقلّص هامش سيطرتها على تفاصيل كالكاميرا أو إدارة الطاقة.
لماذا الأجهزة هي مفتاح الذكاء الاصطناعي؟
ما الذي يعنيه هذا فعلياً لمستقبل Apple مع الذكاء الاصطناعي؟ يعني أن خبرة Ternus العميقة في الأجهزة قد تكون أصلاً استراتيجياً ثميناً، لا سيّما أن الشركة تعمل وفق ما أفادت به Bloomberg على أجهزةٍ جديدة من نوعٍ مختلف: نظّارات ذكية مدعومة بـ Siri، وقلادة ذكية، وسمّاعات AirPods مزوّدة بكاميرات.
وصف Dan Ives، المحلّل التقني في Wedbush Securities، الابتكار في الأجهزة بأنه سيكون «قلب Apple ورئتيها» في المرحلة المقبلة، وأنه سيُحدّد إرث Ternus بوصفه قائداً للشركة. وفي السياق ذاته، قال Gil Luria، المدير التنفيذي في D.A. Davidson، إن تعيين Ternus «يعني أن الطريق أمام الشركة مرتبطٌ إلى حدٍّ بعيد بالابتكار في الأجهزة»، مضيفاً أن هذا النهج يُتيح لـ Apple أن تترك لشركات التقنية الأخرى عبء الإنفاق بمليارات الدولارات على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، فيما تتمسّك Apple بما تُتقنه. وخلص إلى أن «نماذج الذكاء الاصطناعي ستتدفّق عبر أجهزتها المتميّزة الرائدة في السوق».
المنتج التالي الكبير
Apple ليست وحدها في هذا السباق. تتنافس شركات التقنية الكبرى على اختراع المنتج الضارب التالي، في ظلّ قناعةٍ متنامية بأن الذكاء الاصطناعي سيُفضي إلى أساليب جديدة كلياً للتفاعل مع التكنولوجيا. طوّرت Qualcomm رقيقةً جديدة مُصمَّمة للأجهزة الذكية الصغيرة كالدبابيس والقلادات، استجابةً لاهتمامٍ متصاعد من شركات التقنية. وتعمل OpenAI بدورها على منتج جهاز جديد، مستعينةً بـ Jony Ive، المصمّم الأسطوري السابق لـ Apple.
على الصعيد العملي، يقود Ternus بالفعل منتجات Apple الحالية نحو آفاقٍ جديدة. في مارس، أشرف على إطلاق MacBook Neo، أول MacBook بسعرٍ منخفض، في تحوّلٍ لافت في استراتيجية خطّ الحواسيب المحمولة. كما أشادت Apple بجهود فريق Ternus في تصميم iPhone Air الذي استلزم هندسةً مختلفة لتحقيق نحافته الاستثنائية.
والأهمّ من ذلك أن الشركة تستعدّ وفق Bloomberg لإطلاق أول iPhone قابل للطيّ في سبتمبر المقبل، وهو ما قد يُمثّل أكبر تحوّلٍ في تصميم iPhone منذ ولادته، وربّما يكون أول إطلاقٍ لـ iPhone تحت قيادة Ternus.
السؤال الاستراتيجي الأكبر
يرى Francisco Jeronimo، المحلّل في International Data Corporation، أن خبرة Ternus الواسعة تجعله خياراً مأموناً على المدى القريب والمتوسّط. لكن Apple قد تحتاج إلى جرأةٍ أكبر على المدى البعيد.
Tony Fadell، المسؤول السابق في Apple والمشارك في ابتكار iPod وأحد المساهمين في تطوير iPhone في مراحله الأولى، قال : في مارس الماضي إن على Apple اتخاذ خياراتٍ جريئة حول وجهة منتجاتها في عصر الذكاء الاصطناعي، وإلا خاطرت بأن تتحوّل إلى مجرّد منصّةٍ لخدمات ذكاءٍ اصطناعي تابعة لغيرها.
وأضاف Jeronimo أن Ternus، رغم كونه الخيار الصحيح لخلافة Cook، سيواجه تساؤلاتٍ أعمق حول مستقبل الشركة. وقال بوضوح: «ما تحتاجه Apple من Ternus الآن ليس مجرّد تنفيذٍ تقني، بل قناعةٌ استراتيجية بشأن الذكاء الاصطناعي. المنتجات ستكون على ما يُرام. أمّا سؤال المنصّة، فهو ما سيُحدّد إرثه».
أخبار ذات صلة

IBM وشركاء يحصلون على 2 مليار دولار أمريكي لتعزيز التفوق الكمي

ترامب قد يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن الذكاء الاصطناعي الخميس المقبل

الثورة الشمسية الكوبية: كيف تتحدّى الحصار بتكنولوجيا صينية
