خَبَرَيْن logo

تصاعد الاعتداءات العنصرية ضد المهاجرين في جنوب أفريقيا

تحذير من Human Rights Watch عن تصاعد الهجمات العنصرية ضد المهاجرين في جنوب أفريقيا. مجموعات مناهضة للهجرة تنفذ عمليات ترهيب، مما يفاقم معاناة الأجانب. تعرف على تأثير هذه الظاهرة على المجتمعات والمهاجرين. خَبَرَيْن.

محتجون يحملون لافتات تدعو لمناهضة كراهية الأجانب في جوهانسبرغ، تعبيراً عن التضامن مع المهاجرين وسط تصاعد التوترات العنصرية.
يحمل المتظاهرون لافتات خلال مسيرة ضد كراهية الأجانب في وسط مدينة جوهانسبرغ [رويترز]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أصدرت منظمة Human Rights Watch تحذيراً من موجة جديدة من الهجمات ذات الطابع العنصري ضد الأجانب في جنوب أفريقيا، في ظلّ تصاعد نشاط مجموعات مناهضة للهجرة تشنّ احتجاجات وتنفّذ عمليات ترهيب شبيهة بأعمال المليشيات، تستهدف المهاجرين من مختلف الجنسيات وفي مقدّمتهم الزيمبابويون.

جاء التحذير في تقرير نشرته المنظمة يوم الثلاثاء، وسط احتجاجات متصاعدة في مدن جنوب أفريقية كبرى، من بينها جوهانسبرغ وبريتوريا ودربن.

وتتصدّر المشهد مجموعتان هما March and March و Operation Dudula، وكلتاهما حركتان جنوب أفريقيتان تناهضان الهجرة وتطالبان بتطبيق أكثر صرامة على المهاجرين غير الموثّقين، وقد قادتا احتجاجات في عدد من المدن.

وقال مايك ندلوفو، منسّق الإعلام في منظمة Kopanang Africa Against Xenophobia (KAAX): "نتلقّى باستمرار تقارير عبر شبكاتنا المجتمعية تتحدّث عن تخويف وتهديدات ومضايقات وإخلاءات غير قانونية وتمييز في مكان العمل وابتزاز من قِبَل الشرطة وحرمان من الوصول إلى الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية، تطال المهاجرين واللاجئين."

وأضاف ندلوفو: "أكثر أشكال الأذى شيوعاً هي الإساءة اللفظية والإخلاء القسري والتمييز في العيادات وأماكن العمل ومصادرة البضائع، وفي بعض الحالات الاعتداء الجسدي."

وتتداول على منصات التواصل الاجتماعي رسائل ومقاطع مصوّرة تُظهر ناشطين مناهضين للهجرة يطالبون الرعايا الأجانب بمغادرة جنوب أفريقيا قبل 30 يونيو. غير أنّ كثيراً من الحوادث يُعتقد أنّها لا تُبلَّغ عنها بسبب الخوف من الانتقام أو الاعتقال أو الترحيل.

ما الذي يُغذّي هذا الرفض؟

في بعض الأحياء الشعبية والمناطق الحضرية التي يتفشّى فيها الفقر والتفاوت الاجتماعي والبطالة، تبدو الحركات المناهضة للهجرة في تنامٍ واضح.

وتُصوِّر أحزاب سياسية مثل Patriotic Alliance و ActionSA و uMkhonto we Sizwe المهاجرين على أنّهم منافسون على فرص العمل والخدمات العامة.

وقال مفو ماخوبيلا، عضو في Consortium for Refugees and Migrants in South Africa (CoRMSA) وناشط في KAAX، إنّ مجموعات المليشيات تتغذّى على الإحباط الاجتماعي المتراكم: "هذه المجموعات تستمدّ قوّتها من حالة الإحباط التي يعيشها المجتمع جرّاء البطالة والتراجع الاجتماعي والاقتصادي وغياب الجهود الحقيقية لمعالجة الفجوات في المساواة."

وأضاف: "لا تزال البلاد تواجه العبء الهائل المتمثّل في معالجة إرث نظام الفصل العنصري."

الثمن الإنساني

خلّفت أعمال العنف والمضايقات أثراً مباشراً في حياة المهاجرين اليومية.

يروي مبوفو، مواطن زيمبابوي كان يعمل ساعياً لدى شركة Mr Delivery للتوصيل، كيف تعرّض لمواجهة مع مجموعة مليشيا في وسط مدينة بريتوريا في يناير، وكان برفقته زملاء من الكونغو وملاوي. يقول: "قفز زملائي من سيارة الشركة وهربوا، وتركوني وحدي. بدأوا يضايقونني ويسألونني لماذا هرب زملائي."

ويرى مبوفو أنّ هذا الحادث أذكى حالة من الخوف في بيئة عمله، وأسهم في نهاية المطاف في تسريح العمال المهاجرين غير الموثّقين. ومنذ أن فقد وظيفته، بات يعيش على الطهي غير الرسمي وأعمال التوصيل، لكنّ دخله انخفض انخفاضاً حاداً عمّا كان عليه.

أمّا المهاجر زويليبانزي فيليمبيني خومالو، فيصف تصاعد العدائية في المجتمعات المحيطة بدربن وبيترماريتزبرغ. ويقول إنّ التوترات في منطقة مبومزا في مطلع هذا العام أفضت إلى تهجير الرعايا الأجانب، وخسر بعضهم أثاثهم وممتلكاتهم ومخزون بضائعهم التجارية خلال أعمال الشغب.

ويضيف: "كان التجار غير الرسميين وأصحاب المحلات الأكثر تضرّراً؛ فقد تعرّض بعضهم للنهب، وأُجبر آخرون على التخلّي عن منازلهم."

وأفاد خومالو بأنّه فقد عمله محاضراً في المحاسبة بعد أن طالبت مجموعات مليشيا بفصل الموظفين غير الموثّقين من مكان عمله. وباتت زوجته، التي لا تزال تحمل تصريح إقامة سارياً، المعيل الوحيد للأسرة.

وقال: "حاولنا تسوية أوضاعنا القانونية، لكنّ اختراق المنظومة البيروقراطية أمرٌ عسير."

الموقف الرسمي والردود المضادة

تؤكّد جنوب أفريقيا التزامها بسيادة القانون وحماية الرعايا الأجانب على الرغم من التوترات المتصاعدة.

وقالت نوموندي منوكوا، المتحدثة باسم الحكومة: "من المهم فهم طبيعة الهجرة إلى جنوب أفريقيا"، موضحةً أنّ السياسة المتّبعة منذ عام 1994 تقوم على الاندماج الاجتماعي لا على احتواء المهاجرين بصرامة.

واعترفت بالإحباط الشعبي المرتبط بالبطالة والضغط على الموارد والهجرة غير الموثّقة والجريمة، لكنّها شدّدت على أنّ الأعمال العدائية ضد المهاجرين لن تُتسامح معها.

وكان الرئيس سيريل رامافوسا قد صرّح بأنّ استهداف المهاجرين تحت ذريعة النشاط الحقوقي عمل غير مشروع.

وأشارت منوكوا إلى أنّ قوانين الهجرة تخضع حالياً للمراجعة، وأنّ منظومة الحدود تشهد تحديثاً، فيما تتعزّز آليات المساءلة. وأكّدت أنّ الدستور يكفل الكرامة وحقوق الإنسان لجميع المقيمين بصرف النظر عن جنسياتهم.

في المقابل، يتّخذ المنتقدون موقفاً أكثر تشدّداً.

وقال بات موكغالوسي، المتحدث باسم حركة Dudula Operations Movement: "على الأجانب غير الشرعيين أن يحزموا أمتعتهم ويرحلوا"، مستنداً إلى أنّ الهجرة غير الموثّقة تُضعف المنظومة وتزيد الضغط على فرص العمل والخدمات. وربط أيضاً بين الهجرة غير الموثّقة والجريمة وسوء التخطيط، مؤكّداً في الوقت ذاته أنّ المهاجرين القانونيين أهلٌ للترحيب إن التزموا بالقانون.

أمّا جاسينتا نغوبيسي زوما، مؤسِّسة حركة March and March، فقالت إنّ الهجرة غير الموثّقة تُثقل كاهل الموارد وتُسهم في الاكتظاظ في المدن والمدارس والمستشفيات وسوق العمل، مطالبةً بضبط أكثر صرامة للهجرة عبر تعزيز منظومتَي التعريف والتطبيق.

القلق الدولي

أكّد وزير العدل والشؤون القانونية والبرلمانية الزيمبابوي زيامبي زيامبي أنّ بلاده ترصد التوترات المتصاعدة المناهضة للمهاجرين في جنوب أفريقيا، غير أنّه شدّد على أنّ هراري لن تتدخّل في الشؤون الداخلية لبريتوريا.

وقال: "لا يمكنك الذهاب إلى بيت شخصٍ ما وإملاء ما يجب عليه فعله. تتعامل زيمبابوي مع هذا الملف عبر القنوات الدبلوماسية والسفارات لمساعدة مواطنيها الذين يواجهون صعوبات."

وأعرب كلٌّ من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عن قلقهما، ودعوا السلطات الجنوب أفريقية إلى التحقيق في الانتهاكات وضمان المساءلة وصون حق المهاجرين في الوصول إلى العدالة والخدمات.

وحذّرت Human Rights Watch من أنّ تحميل المهاجرين مسؤولية المشكلات يُذكي العنف، مؤكّدةً أنّ إلصاق تهم الجريمة والبطالة وتردّي الخدمات بالمهاجرين يُعمّق ظاهرة كراهية الأجانب ويُقوّض منظومة حقوق الإنسان.

وقالت نوماتامسانكا ماسيكو-مباكا، الباحثة في Human Rights Watch المعنية بجنوب أفريقيا:

يكفل دستور جنوب أفريقيا والقانون الدولي لحقوق الإنسان الحقَّ في الاحتجاج، لكنّ ذلك لا يتضمّن إذناً بارتكاب العنف.

أخبار ذات صلة

Loading...
جنود إسرائيليون في موقع عسكري محصن، مع دبابات تحمل الأعلام الإسرائيلية، في خلفية الصحراء، تعكس أجواء الحرب والتوتر.

الجنائية الدولية: منظمة بلجيكية تطالب الهند باعتقال ضابط إسرائيلي احتياطي

في خطوة جريئة، تقدمت منظمة هند رجب بشكوى تطالب باعتقال جندي إسرائيلي في الهند بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة. هل ستتحرك السلطات؟ تابعوا التفاصيل حول هذه القضية.
حقوق الإنسان
Loading...
اجتمع مسؤولون ومواطنون في مؤتمر صحفي، حيث يتحدث ضابط شرطة عن حادثة عنف في Shelby، بينما يقف خلفه مجموعة من الرجال والنساء.

ضابط شرطة في كارولاينا الشمالية يفقد وظيفته بعد فيديو يوثّق ضربه امرأة بشكلٍ متكرر أثناء الاعتقال

في مدينة شيلبي، وثقت كاميرا مراقبة حادثة صادمة تعيد فتح نقاش العنف الشرطي ضد الأمريكيين من أصول أفريقية. مشهد يثير الغضب ويشعل الاحتجاجات. تابعوا التفاصيل الكاملة عن هذه القضية المأساوية وما تبعها من ردود فعل.
حقوق الإنسان
Loading...
فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة، تتحدث خلال مؤتمر صحفي، مع شعار الأمم المتحدة خلفها، في سياق مناقشة حقوق الفلسطينيين.

الولايات المتحدة تؤكد عدم تغيير موقفها من عقوبات ضد فرانتشيسكا ألبانيز

في خضم التوترات السياسية، تبرز قضية فرانشيسكا ألبانيز، التي تمثل تحدياً حقيقياً للسياسات الأمريكية. هل ستنجح في استعادة حقوقها؟ اكتشف المزيد عن هذه المعركة القانونية المثيرة والمليئة بالتحديات.
حقوق الإنسان
Loading...
إيتامار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، يظهر في صورة رسمية، مع خلفية تحمل شعار حزبه. تعكس الصورة سياقاً سياسياً متوتراً.

إسرائيل: الغطرسة تصير الدليل في قضيتها

في مشهد مقلق، يُظهر فيديو لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير انتهاكات خطيرة بحق ناشطين فلسطينيين. هذا الفيديو يعكس نمطًا متزايدًا من الإساءة. تابعوا معنا لتكتشفوا المزيد عن هذه الانتهاكات المروعة.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية