طلب الإمارات لخطوط المبادلة وتأثيرها الاقتصادي
تزايدت طلبات خطوط مبادلة العملات من دول الخليج وآسيا، وسط تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وزير الخزانة يؤكد أن هذه الخطوط ستعزز استقرار الأسواق، لكن هناك جدل حول تأثيرها على المستهلك الأمريكي.

_وصلت طلبات خطوط مبادلة العملات (Currency Swap Lines) إلى وزارة الخزانة الأمريكية من حلفاء في منطقة الخليج وآسيا، وذلك في خضمّ التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. هذا ما كشفه وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent أمام مجلس الشيوخ الأمريكي الأربعاء الماضي.
وأوضح Bessent أمام لجنة الاعتمادات المالية بمجلس الشيوخ أن خطوط المبادلة هذه وهي آليةٌ تتبادل بموجبها البنوك المركزية العملات فيما بينها لتوفير السيولة وتثبيت الأسواق في أوقات الاضطراب الاقتصادي ستعود بالنفع على الطرفين. وكان الرئيس Donald Trump قد أشار يوم الثلاثاء إلى أنه يدرس إقامة مثل هذا الترتيب مع الإمارات العربية المتحدة تحديداً.
لم يُفصح Bessent عن أسماء الدول الطالبة، غير أنه أكد أن هذه الترتيبات ستُسهم في استقرار الأسواق المالية في ظلّ الاضطرابات الناجمة عن الحرب، قائلاً: «خطوط المبادلة، سواءٌ أصدرها الاحتياطي الفيدرالي أم وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأمريكية بصورةٍ فوضوية. وخطّ المبادلة سيفيد الإمارات والولايات المتحدة معاً، وكما قلت، طلبته دولٌ عديدة أخرى من بينها بعض حلفائنا الآسيويين.»
سابقة مع الأرجنتين
شاهد ايضاً: أسعار البنزين الأمريكي تتجاوز 4.30 دولار للغالون؛ ترامب يعِد بانخفاضها بعد الحرب مع إيران
لفهم آلية هذه الخطوط عملياً، تجدر الإشارة إلى ما جرى في أكتوبر الماضي، حين وفّرت وزارة الخزانة الأمريكية للأرجنتين خطّ مبادلة بقيمة 20 مليار دولار لدعم عملتها «البيزو» خلال مرحلةٍ انتخابية بالغة الحساسية، وهو ما عزّز موقف حزب الرئيس Javier Milei. وقد جرى تمويل هذا الترتيب عبر صندوق استقرار الصرف (Exchange Stabilization Fund) الذي تبلغ قيمته 219 مليار دولار، وأُعيد سداده لاحقاً.
جدلٌ في الكونغرس وتساؤلات حول صلات Trump بالإمارات
لم يمرّ هذا الطرح دون اعتراض. فقد تحدّى عددٌ من الديمقراطيين في اللجنة ادعاءات Bessent، وفي مقدّمتهم السيناتور Chris Van Hollen من ولاية ماريلاند، الذي رأى أن مثل هذا القرار سيُلقي بعبئه على كاهل المستهلك الأمريكي.
وقال Van Hollen: «فضلاً عن الأرواح التي تُزهق، نتحدّث عن أكثر من مليار دولار يومياً من أموال دافعي الضرائب، ونتحدّث عن ارتفاع أسعار الوقود والأسعار بوجهٍ عام، والآن نعلم أن الإمارات تطلب منكم خطّ مبادلة عبر صندوق استقرار الصرف.»
وأثار Van Hollen كذلك تساؤلات حول ما إذا كانت العلاقات الوثيقة بين عائلة Trump والإمارات تُحرّك هذا القرار في الخلفية. وأشار إلى جملةٍ من الصفقات، أبرزها استثمار مسؤول إماراتي رفيع بمبلغ 500 مليون دولار في مشروع World Liberty Financial للعملات المشفّرة التابع لعائلة Trump، واستخدام ما قيمته 2 مليار دولار من عملتها المستقرة (Stablecoin) للاستثمار في منصة Binance التي عفا Trump في أكتوبر عن مؤسّسها Changpeng Zhao وذلك كلّه في وقتٍ خفّفت فيه الحكومة الأمريكية قيود التصدير على الشركات الإماراتية.
نفى Bessent وجود أيّ «ارتباط» بين تلك الصفقات وقرار خطّ المبادلة.
في المقابل، رأت Rachel Ziemba، الزميلة البارزة في مركز الأمن الأمريكي الجديد (Center for a New American Security)، في تدوينةٍ نشرتها عبر نشرتها على Substack بعنوان «Weaponized Economy»، أن الطلب الإماراتي قد يكون ذا طابعٍ رمزي في المقام الأول. وكتبت: «الأرجح أن هذا الطلب رمزيٌّ، وأحد الأساليب العديدة التي تنتهجها الحكومة الإماراتية للتعبير عن التزامها تجاه الولايات المتحدة، لا سيّما في المجالات الحساسة أمنياً كتطوير الذكاء الاصطناعي والدفاع وغيرهما.» وأضافت: «علاوةً على ذلك، تطمح الإمارات إلى أن تكون في قلب المراكز المالية العالمية، مما يجعل خطّ المبادلة بوصفه ختمَ اعتمادٍ أمريكياً أمراً جذّاباً بشكلٍ خاص.»
هل يحتاج القرار إلى موافقة الاحتياطي الفيدرالي؟
شاهد ايضاً: الركود مضمون. لكن متى؟
ثمّة تساؤلٌ تقني جوهري هنا: عادةً ما تُقرَّر خطوط المبادلة عبر الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve)، وتشير التقارير إلى أن مثل هذا المقترح يُرجَّح ألّا يحظى بموافقة مجلس محافظيه. بيد أن وزارة الخزانة سبق لها إصدار خطّ مبادلة من دون إشراف الاحتياطي الفيدرالي، كما حدث مع الأرجنتين في أكتوبر.
والجدير بالذكر أنه في بداية جائحة COVID-19، أصدر الاحتياطي الفيدرالي خطوط مبادلة لكلٍّ من البرازيل والمكسيك وكوريا الجنوبية وسنغافورة، في مواجهة موجة عدم اليقين الاقتصادي التي ضربت الأسواق الناشئة آنذاك.
أخبار ذات صلة

تأمين الصحة أصبح أقل تكلفة هذا العام إليك السبب
