الاحتياطي النفطي الأمريكي يقترب من أدنى مستوى
الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي يقترب من أدنى مستوياته منذ الثمانينيات، مع تزايد الاستنزاف بسبب ارتفاع أسعار الوقود. أمريكا تتحول لمورّد النفط الأخير في ظل أزمة الخليج، فماذا يعني ذلك للأسواق العالمية؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي يقترب من أدنى مستوياته منذ الثمانينيات، والولايات المتحدة تحوّلت إلى مورّد النفط الأخير للعالم في ظلّ أزمة الخليج.
الرقم الذي يستحق الوقوف عنده: 374 مليون برميل هذا ما تبقّى في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي (SPR) حتى الآن، بانخفاضٍ بلغ 10% منذ اندلاع الحرب مع إيران، وهو أدنى مستوى منذ يوليو 2024 وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA). والأشدّ دلالةً أنّ المسار يشير إلى مستوياتٍ لم تشهدها الولايات المتحدة منذ مطلع الثمانينيات حين كانت تمتلك اقتصاداً أصغر حجماً وطلباً أقلّ على الطاقة.
الخلفية السياسية: ترامب يتجاوز بايدن في الاستنزاف
حين أطلق دونالد ترامب حملته الانتخابية في نهاية عام 2022، هاجم سلفه بسبب ما وصفه باستنزاف الاحتياطيات النفطية الطارئة لأغراضٍ انتخابية. وقال ترامب خلال إعلانه ترشّحه في Mar-a-Lago: "الاحتياطيات الاستراتيجية الوطنية التي ملأتها أنا، جرى استنزافها تقريباً بالكامل للإبقاء على أسعار البنزين منخفضة قُبيل الانتخابات"، في إشارةٍ إلى إصدارات بايدن القياسية من الاحتياطي.
والمفارقة أنّ ترامب نفسه يستنزف الاحتياطي الآن بوتيرةٍ أسرع من بايدن، مع تصاعد استياء الناخبين من ارتفاع أسعار الوقود قُبيل انتخابات التجديد النصفي لهذا العام. فقد بلغ الإصدار الأسبوعي رقماً قياسياً عند 9.9 مليون برميل (أي 2.6% من الاحتياطي) خلال الأسبوع المنتهي في 15 مايو وحده، وفق البيانات الفيدرالية، وهو ما يمثّل الأسبوع الثاني على التوالي الذي تتراجع فيه أرصدة الاحتياطي بالقدر الأكبر على الإطلاق.
الاحتياطي أصغر بـ10% مقارنةً بما قبل الحرب
ثمّة سياق لا بدّ من استحضاره: الاحتياطي النفطي الاستراتيجي موجودٌ تحديداً لمثل هذه اللحظات. يتوزّع على سلسلة من الكهوف الملحية الجوفية في ولايتَي تكساس ولويزيانا، وهو أكبر مخزون نفطٍ طارئ في العالم، وقد لجأ إليه رؤساء جمهوريون وديمقراطيون على حدٍّ سواء خلال الحروب والأعاصير والاضطرابات في الإمدادات.
بايدن نفسه استنزف الاحتياطي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 حين تجاوزت أسعار البنزين 5 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ، فانخفضت الأرصدة من نحو 638 مليون برميل في يناير 2021 إلى 347 مليون برميل في يوليو 2023، وهو أدنى مستوى خلال 40 عاماً وفق البيانات الفيدرالية.
أمّا المحفّز الراهن فهو الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في أواخر فبراير الماضي أحرج نقاط الخنق الطاقوية في العالم الذي عطّل ما يزيد على 1.2 مليار برميل من النفط الخام وفق تقديرات S&P Global Energy.
والأمر لا يقتصر على تلبية احتياجات المصافي الأمريكية؛ إذ تشير تقديرات Kpler إلى أنّ نحو نصف الكميات المُصدَرة في أبريل ومايو وجهتها دولٌ في آسيا وأوروبا، وهي الأكثر تضرّراً من إغلاق هرمز.
قال Matt Smith، كبير محلّلي النفط في شركة Kpler لاستخبارات الطاقة: "الولايات المتحدة باتت في موقع مورّد النفط الأخير. بقيّة العالم بحاجةٍ إلى هذا الخام."
وأضاف في تعليقٍ لافت على المآلات المستقبلية: "هذا ليس وعاء بسكويت. هذه البراميل يجب أن تُعاد في مرحلةٍ ما، وهو ما سيدفع الأسعار إلى الارتفاع."
وفي السياق ذاته، قالت Helima Croft، رئيسة استراتيجية السلع الأولية العالمية في RBC Capital Markets، في رسالةٍ إلكترونية: "حتى لو أُبرم اتفاقٌ غداً، فمن المرجّح أن يستغرق فتح المضيق ستة أسابيع، ممّا يزيد الضغط على المخزونات في ذروة موسم الطلب الصيفي. وأوروبا قد تواجه بسهولة تقنيناً في الإمدادات."
مخزونات Cushing تقترب من "الحدّ التشغيلي الأدنى"
المخزونات التجارية الأمريكية تتراجع هي الأخرى بوتيرةٍ متسارعة. والسوق تولي اهتماماً خاصاً لمستويات المخزون في Cushing بولاية أوكلاهوما، لأنّها نقطة التسعير الرسمية لعقود خام West Texas Intermediate (WTI) الآجلة.
بيانات Kpler تُظهر أنّ مخزونات Cushing تراجعت من نحو 33 مليون برميل قبل سبعة أسابيع إلى نحو 24.5 مليون برميل حالياً، وهي تقترب من "الحدّ التشغيلي الأدنى" البالغ نحو 20 مليون برميل.
أوضح Smith: "لا يمكن سحبها حتى الصفر لأنّ ثمّة رواسب في قيعان الخزّانات. أنت بحاجةٍ إلى حجمٍ معيّن للإبقاء على التشغيل."
وأقرّت Croft بأنّ العالم "يقترب بسرعة من قيعان الخزّانات"، لكنّها لفتت إلى أنّ ردّ فعل السوق جاء خافتاً، مخدَّراً بوعودٍ بصفقةٍ وشيكة بين واشنطن وطهران.
وقالت: "المتعاملون في السوق باتوا مخدَّرين بفعل رسائل 'ستنتهي قريباً' المتكرّرة."
تقييد الصادرات: الخيار النووي على الطاولة؟
تصاعد الصادرات الأمريكية في مقابل تراجع المخزونات الطارئة والتجارية قد يُغري المسؤولين بالنظر في الخيار الأشدّ حساسيةً: تقييد الصادرات أو حظرها كلياً.
غير أنّ المحلّلين يحذّرون من أنّ مثل هذه الخطوة، وإن خفّضت أسعار البنزين الأمريكي مؤقّتاً، قد تزعزع المنظومة الطاقوية العالمية وتُلحق أضراراً جسيمة بالمصافي والمنتجين الأمريكيين. والبيت الأبيض أكّد أنّ هذا الخيار ليس مطروحاً في الوقت الراهن.
Smith يرى أنّ قوى السوق ستتكفّل بوضع حدٍّ للصادرات قبل أن تضطرّ الحكومة إلى التدخّل؛ إذ إنّ تراجع المخزونات، لا سيّما في Cushing، سيُضيّق الفجوة بين WTI وخام Brent (المعيار العالمي) إلى الحدّ الذي يجعل البراميل الأمريكية أقلّ جاذبيةً للمشترين في الخارج.
لكنّه ختم بتساؤلٍ يحمل وطأةً حقيقية: "حين تتوقّف الموسيقى وتكفّ الولايات المتحدة عن تزويد السوق بالبراميل، إلى أين ستتّجه الدول الأخرى للحصول على الخام؟".
أخبار ذات صلة

SpaceX تستعدّ لطرح عام بقيمة 75 مليار دولار

ثروة الأمريكيين الأثرياء تتسع: الأرقام والأسباب

التضخم الأمريكي يقفز إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات وسط التوترات مع إيران
