خَبَرَيْن logo

تصاعد التوترات في الخليج وسط فشل المفاوضات

تتزايد التوترات في الخليج مع تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية، بينما تتعثر المفاوضات. الكويت تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة، وسط تأكيدات أمريكية بفشل الهجمات الإيرانية. هل ستستمر المحادثات أم تتوقف؟ خَبَرَيْن.

نظام دفاع جوي متحرك من طراز باتريوت، موجه نحو السماء، في منطقة صحراوية، يعكس التوترات العسكرية في الخليج.
منصة إطلاق صواريخ باتريوت مصنوعة في الولايات المتحدة تابعة للقوات الجوية الكويتية [ملف: وزارة الدفاع الكويتية عبر رويترز]

رائحة البارود لا تزال تعلق في هواء الخليج، والمفاوضات تراوح مكانها هذا هو المشهد الذي تفتتح به الأيام الأخيرة في المنطقة، حيث تتصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران فيما تبدو الدبلوماسية عاجزةً عن كسر الجمود.

أفادت وكالة أنباء الكويت الرسمية (كونا) بأن مطار الكويت الدولي تعرّض صباح الأربعاء لهجومٍ بطائرات مسيّرة وصواريخ، ما أسفر عن إصاباتٍ وأضرارٍ جسيمة في عددٍ من مرافق المطار، وأدّى إلى تعليق الرحلات وتحويل مساراتها. وأشار التقرير، نقلاً عن الهيئة العامة للطيران المدني، إلى أن الهجوم على مبنى المحطة الأولى (T1) أجبر على تحويل الرحلات إلى مواقع بديلة.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) قد أعلنت يوم الثلاثاء أنها «أحبطت بنجاح» سلسلةً من الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة في منطقة الخليج. ونفت ما ادّعاه الحرس الثوري الإيراني (IRGC) من أنه ضرب مقرّ الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين وقاعدةً جوية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية في بيانٍ صدر الثلاثاء، قبل أن تُعلن الكويت عن الهجوم عليها: «أطلقت إيران عدّة صواريخ باليستية باتجاه دولٍ مجاورة، غير أن جميعها فشل في إصابة أهدافه المقصودة». وأضافت: «صاروخان إيرانيان أُطلقا نحو الكويت سقطا قبل بلوغ هدفيهما أو تفتّتا في الطريق، فيما جرى اعتراض ثلاثة صواريخ أُطلقت نحو البحرين فوراً بواسطة منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والبحرينية المشتركة».

وفي وقتٍ لاحق، أعلنت القيادة المركزية أن «موجةً إضافية من الطائرات المسيّرة الإيرانية التي حاولت مهاجمة القوات الأمريكية في الكويت فشلت في الوصول إلى أهدافها»، مشيرةً إلى إسقاط عددٍ من تلك الطائرات. كما أسقطت القوات الأمريكية ثلاث طائرات مسيّرة هجومية أطلقتها إيران «باتجاه بحّارةٍ مدنيين كانوا يعبرون المياه الإقليمية بصورةٍ مشروعة»، وفق ما أفادت القيادة المركزية.

واشنطن ترفض الروايات الإيرانية

أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن ضرباتها الردّية استهدفت «محطةً إيرانية للتحكّم البري» في جزيرة قشم، مؤكّدةً عدم سقوط أي إصاباتٍ في صفوف قواتها. وقد شنّت إيران منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير هجماتٍ متكرّرة على أهدافٍ في منطقة الخليج تتمركز فيها قواعد عسكرية أمريكية.

وفي بيانٍ نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا)، أعلن الحرس الثوري أنه ضرب المنشآت العسكرية الأمريكية رداً على الضربة التي طالت جزيرة قشم. فردّت القيادة المركزية بكلمةٍ واحدة على منصة X: «كذبٌ. جميع الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية باءت بالفشل».

وأفادت كيمبرلي هالكيت من واشنطن العاصمة بأن الإدارة الأمريكية تتمسّك بموقفها القائل إن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً. وقالت: «نعلم أن الرئيس الأمريكي Donald Trump نشر على منصة Truth Social يوم الثلاثاء ما يدحض به التقارير الإعلامية التي تشير إلى توقّف المحادثات مع إيران». وأضافت: «الرئيس يقول عكس ذلك تماماً: إن المحادثات متواصلة، رغم أن الإيرانيين أشاروا في وقتٍ سابق من الأسبوع إلى تعليقها». وختمت بأن «الرئيس يؤكّد استمرار المحادثات، وأن ما يُخالف ذلك من تقاريرٍ ليس سوى أخبارٍ مزيّفة».

في المقابل، نقلت وسائل الإعلام الإيرانية أن طهران لم تتواصل مع واشنطن منذ أيامٍ عدّة. و أوضح المعتصم الرحيد أن التوتّرات والمواجهات الأخيرة في الخليج تُقدَّم في إيران باعتبارها رداً على ما يصفه المسؤولون الإيرانيون بـ«العدوان الأمريكي» على ناقلة نفطٍ إيرانية ومنشآت اتصالات تابعة للحرس الثوري في جزيرة قشم. ونقل عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان قوله: «إن الولايات المتحدة تفهم لغة الصواريخ أكثر مما تفهم لغة الدبلوماسية». وأشار إلى أنه «يبقى غير واضحٍ ما إذا كان هذا التصعيد سيوقف المحادثات كلياً، أم أن ثمّة توقّفاً مؤقتاً في تبادل الرسائل بين الطرفين».

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز الاستراتيجي، الممرّ الملاحي الرئيسي لنفط وغاز منطقة الخليج، الذي أغلقته طهران فعلياً منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير الماضي.

هدنةٌ هشّة

يأتي هذا التصعيد بعد أكثر من ثلاثة أشهر على الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى على إيران، في ظلّ نزاعٍ يراوح مكانه تحت سقف هدنةٍ هشّة، ومضيقٍ لا يزال شبه مغلقٍ أمام حركة الملاحة البحرية.

وكان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد أُعلن من الناحية الرسمية اعتباراً من 8 أبريل، إلا أن المفاوضات اللاحقة الرامية إلى التوصّل لإنهاءٍ دائمٍ للنزاع لم تُفضِ حتى الآن إلى أيّ نتيجة. وكان الطرفان قد أعلنا الأسبوع الماضي التوصّل إلى اتفاقٍ مبدئي أوّلي لوقف الحرب، غير أنهما لم يوقّعا عليه بعد.

وكانت القوات الأمريكية قد أطلقت في وقتٍ سابق صاروخاً على سفينةٍ حاولت الإبحار نحو ميناءٍ إيراني بالمخالفة لحصارها البحري، ممّا أدّى إلى تعطيل السفينة. وقد أوقفت واشنطن قسراً حتى الآن ستّ سفنٍ قالت إنها حاولت انتهاك الحصار المفروض منذ 13 أبريل.

وكانت طهران قد حذّرت يوم الاثنين من أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل في لبنان يهدّد بإنهاء وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني. وأسفرت الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان يوم الثلاثاء عن استشهاد 5 أشخاصٍ بينهم طفل، وإصابة 48 آخرين، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية. وأشارت الوزارة في بيانٍ لها إلى أن المصابين يشملون «طبيباً وخمسة موظّفين من مستشفى تبنين الحكومي الذي لحقت به أضرارٌ في حلقةٍ جديدة من سلسلة الاعتداءات التي ينفّذها العدو الإسرائيلي على المستشفيات والمراكز الصحية».

وشهدت الساحة اللبنانية تصعيداً حادّاً، إذ نفّذت القوات الإسرائيلية أعمق توغّلٍ برّي في البلاد منذ أكثر من عشرين عاماً، مع موجاتٍ من القصف المكثّف وتهديداتٍ بمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت في مشهدٍ بات يهدّد بتقويض وقف إطلاق النار في إطار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأشمل على إيران.

أخبار ذات صلة

Loading...
علم إيران يرفرف في السماء مع غيوم، في سياق النزاع بين إيران والولايات المتحدة حول استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج.

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: أهدافٌ سهلة في الحرب الإيرانية

تتصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مع استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج، ما يهدد الأمن الرقمي والاستثمارات الضخمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الهجمات على مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد، وكن جزءًا من القصة.
Loading...
جنود أمريكيون يحملون تابوت مغطى بعلم الولايات المتحدة في مراسم تأبين، تعبيرًا عن خسائر الحرب وتأثيرها على السياسة الأمريكية تجاه إيران.

ترامب وملفّ إيران: هل تكون هذه الخطوة طريقاً للانفراج؟

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يهدد استقرار مضيق هرمز ويؤثر على أسعار النفط العالمية. اكتشف كيف يمكن للدبلوماسية أن تفتح بوابة السلام وتجنب أزمة اقتصادية عالمية. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بيده أثناء سيره في حقل عشبي، في سياق تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وتهديدات بضربات عسكرية ضد إيران.

ترامب: أمريكا ستوجّه "ضربةً قاسيةً" لإيران بعد استهداف قواعدها مجدّداً

تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران مع تهديدات ترامب بشن ضربات موسعة بعد هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، مما يعيد رسم المشهد العسكري والسياسي في المنطقة. اكتشف تفاصيل التصعيد وآفاق الصراع المستمر الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبادلان حديثاً حاداً أمام علم إسرائيل خلال لقاء في البيت الأبيض مرتبط بالتوترات حول إيران.

ترامب يعبّر عن إحباطه من نتنياهو قبل اللقاء بالبيت الأبيض

تصاعد التوتر بين ترامب ونتنياهو قبيل لقائهما في البيت الأبيض وسط خلافات حول الملف الإيراني وبرنامج Pickaxe النووي. اكتشف المزيد عن تفاصيل اللقاء وتأثيره على السياسة الأمريكية الإسرائيلية. اقرأ الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية