خَبَرَيْن logo

تزايد التوترات بين أمريكا وإيران في ظل الهدنة

تتكرر الضربات والاتهامات بين أمريكا وإيران رغم إعلان وقف إطلاق النار. طهران تهدد بالرد، وواشنطن تؤكد الهدنة. لكن القلق الأمريكي من استئناف الحرب يضعف أوراق الضغط التفاوضية. ما هي تداعيات هذه الديناميكيات؟ التفاصيل في خَبَرَيْن.

تظهر الصورة دونالد ترامب وهو يتجه نحو الأسفل، مرتديًا بدلة زرقاء وقميصًا أبيض وربطة عنق حمراء، أمام علم أمريكي. تعكس تعابيره القلق بشأن التوترات مع إيران.
غادر الرئيس دونالد ترامب فعالية يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية يوم الاثنين. أليكس براندون/أسوشيتد برس

منذ اللحظة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بات المشهد يتكرّر بصورةٍ لافتة: ضربات متبادلة، واتهاماتٌ متقاطعة، ثم تطمينات أمريكية بأن الهدنة لا تزال قائمة. غير أن هذا النمط المتكرّر بات يكشف، شيئاً فشيئاً، عن قلقٍ أمريكي واضح من استئناف الحرب، وهو قلقٌ يبدو أنه يُضعف أوراق الضغط التفاوضية لواشنطن في مواجهة طهران.

الضربات الأخيرة وردود الفعل المتباينة

وصفت طهران الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع إطلاق الصواريخ والزوارق الإيرانية بأنها "انتهاكٌ صريح" لوقف إطلاق النار، وهدّدت بالردّ عليها. في المقابل، أكّدت واشنطن أن الهدنة لا تزال "سارية المفعول"، مع تصويرها إيران باعتبارها الطرف المعتدي.

وقد اتّهم المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) الزوارق الإيرانية بـ"محاولة زرع الألغام" في مضيق هرمز، وهو ما يُمثّل فعلاً استفزازياً بالغ الخطورة، لا سيّما في ظلّ ما بدا أنه من أكثر جولات المفاوضات جدّيةً حتى الآن. بيد أن المتحدث ذاته أضاف في الوقت نفسه: "تواصل القيادة المركزية الأمريكية الدفاع عن قواتنا مع ممارسة ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار الجاري".

وتمثّل أحدث الحوادث في ما وصفه الجيش الأمريكي بـ"ضربات الدفاع عن النفس" التي استهدفت مواقع إطلاق الصواريخ وزوارق قرب مضيق هرمز يوم الاثنين. وفي وقتٍ لاحق من اليوم ذاته، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه "أسقط طائرة مسيّرة أمريكية وأجبر طائرة مسيّرة أخرى ومقاتلةً على الانسحاب"، واصفاً ذلك بأنه "ردٌّ مماثل".

وفيما جاء الردّ الإيراني تحدّياً صريحاً، بدا الردّ الأمريكي أكثر تحفّظاً. فإلى جانب تأكيد القيادة المركزية استمرار وقف إطلاق النار، تحاشى وزير الخارجية Marco Rubio الإجابة المباشرة حين سُئل عن الضربات مرّتين خلال زيارته للهند؛ إذ تحدّث في المرّة الأولى بشكلٍ عام عن مفاوضات السلام، وفي المرّة الثانية عن ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

نمطٌ متكرّر منذ مطلع مايو

لا تقف الصورة عند هذا الحادث الأخير، بل تعود جذورها إلى مطلع مايو الماضي حين أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال Dan Caine، في إحاطةٍ صحفية، إلى أن إيران أطلقت النار تسع مرات على سفن تجارية وضبطت ناقلتَي حاويات، فضلاً عن "أكثر من 10" هجمات على القوات الأمريكية. ثم أردف فوراً أن كلّ ذلك جاء "دون بلوغ عتبة استئناف العمليات القتالية الكبرى في هذه المرحلة"، واصفاً إيّاها بـ"الديناميكيات الحركية المنخفضة المستوى".

وحين سُئل وزير الدفاع Pete Hegseth عمّا إذا كان وقف إطلاق النار قد انتهى، طمأن الصحفيين بأنه لم ينتهِ. وبدا في لحظةٍ من لحظات الإحاطة أنه يُصوّر ما يجري في المضيق باعتباره منفصلاً عن الحرب الأشمل، داعياً إيران إلى "التعقّل" وضمان ألّا تتجاوز تحرّكاتها العسكرية "العتبة" المحدّدة لانتهاك وقف إطلاق النار.

وبعد أيامٍ قليلة، شنّت الولايات المتحدة ضرباتٍ على منشآت عسكرية قالت إنها كانت مسؤولة عن الهجمات على سفنها الحربية في المضيق. غير أن الرئيس Donald Trump عاد وقلّل من شأن الأمر، قائلاً في مطلع مايو: "وقف إطلاق النار جارٍ. إنه سارٍ"، واصفاً الضربات الأمريكية بأنها "مجرّد نقرة خفيفة".

وكما هو الحال اليوم، فبينما طمأنت إدارة Trump الرأي العام بأن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، أعلنت إيران أنه قد انتُهك وردّت بما وصفته بضرباتٍ "مماثلة".

مضيق هرمز: الانتهاك الأكبر المسكوت عنه

ثمّة ما يمكن وصفه بأنه الانتهاك الأكبر المحتمل لوقف إطلاق النار، وهو إبقاء إيران مضيق هرمز مغلقاً. فحين أعلن Trump وقف إطلاق النار في 7 أبريل، كان واضحاً لا لبس فيه في اشتراطه إعادة فتح المضيق.

سفينة تجارية تبحر في مياه مضيق هرمز، مع آثار الأمواج خلفها، تعكس التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران.
Loading image...
تتراص السفن في مضيق هرمز، بالقرب من جزيرة لارك في إيران، بتاريخ 16 مايو. ماجد سعيدي/صور غيتي

وكان قد كتب على منصّة Truth Social: "رهناً بموافقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، أوافق على تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين".

بيد أن ذلك "الفتح الكامل والفوري" لم يتحقّق قطّ. وبينما سعت الإدارة الأمريكية في الأيام التالية إلى تلميع الصورة والحديث عن تقدّمٍ في هذا الملف، يمرّ الآن سبعة أسابيع على وقف إطلاق النار والمضيق لا يزال يرزح تحت وطأة الأزمة.

الورقة التفاوضية في خطر

بمحاولتها الإبقاء على وقف إطلاق النار والتهوين من الاستفزازات الإيرانية، تكشف إدارة Trump عن قلقٍ جليٍّ من استئناف الحرب وعن رغبةٍ ملحّة في إبرام اتفاق. وفي هذا السياق، تجاهل Trump مراراً مهله الخاصة التي ضربها لطهران لإبرام صفقة، وأحجم عن استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق على الرغم من تهديداته المتكررة.

وهذا الموقف يُضعف ورقة الضغط التفاوضية لديه. يبدو أن إيران تراهن على أن Trump في عجلةٍ أكبر من عجلتها لإنهاء هذه الحرب، وأن التباين الواضح في ردود الفعل على الهجمات الأخيرة لا يزيد هذا الرهان إلا تأكيداً.

أخبار ذات صلة

Loading...
زوارق إيرانية تبحر في مياه جنوب إيران، وسط توترات عسكرية مع الولايات المتحدة، تزامناً مع محادثات السلام في الدوحة.

الضربات الأمريكية على جنوب إيران تصعّد التوتّر وسط محادثات قطر

في وقت حرج، شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية في جنوب إيران، مما يهدد مسار المفاوضات الحساسة للسلام. هل ستستمر المحادثات رغم هذه التصعيدات؟ تابع معنا لتفاصيل أكثر حول هذه التطورات المثيرة.
Loading...
ترامب يقف بفخر في اجتماع مع كبار المسؤولين لمناقشة الحرب مع إيران، مع التركيز على الخيارات العسكرية والدبلوماسية.

ترامب يلتقي مسؤولي الأمن القومي لتقييم الخطوات المقبلة تجاه إيران

في ظل تصاعد التوترات مع إيران، يجتمع ترامب مع كبار المسؤولين لتحديد خطوات حاسمة. ما هي الخيارات المتاحة في هذه المرحلة الحرجة؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا كيف ستتطور الأوضاع!
Loading...
وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران حيث استقبله وزير الداخلية الإيراني، في إطار جهود الوساطة لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

جنرال باكستان في طهران والخارجية الأمريكية تتحدث عن "تقدم طفيف"

في ظل تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، يزور قائد الجيش الباكستاني طهران مجددًا كجزء من جهود الوساطة الحيوية. هل ستتمكن إسلام آباد من تحقيق السلام في المنطقة؟ تابعوا معنا تفاصيل هذه المساعي الدبلوماسية المثيرة.
Loading...
نساء يرتدين الحجاب يقفن أمام مبانٍ مدمّرة، يحملن صورًا لأحبائهن، في سياق الاحتجاجات على الأوضاع الإنسانية في المنطقة.

محادثات أميركية-إيرانية تتقدم وسط جهود وساطة

تتسارع المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، في وقتٍ يشير فيه وزير الخارجية الأمريكي إلى "مؤشرات إيجابية" نحو اتفاق محتمل. هل ستنجح الوساطة الباكستانية في إنهاء النزاع؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا السياق.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية