خَبَرَيْن logo

استيلاء الحوثيين على مساعدات أمريكية في اليمن

استولت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على إمدادات ومعدات أمريكية في اليمن، نتيجة تخفيضات مفاجئة في التمويل الإنساني. كيف ساهمت هذه التغييرات في تعزيز موقف الحوثيين؟ اكتشف التفاصيل المهمة في المقال. خَبَرَيْن.

جنود يرتدون ملابس عسكرية وأقنعة، يشاركون في مظاهرة، مع أعلام خلفهم، في سياق الأزمة الإنسانية في اليمن وتأثير الحوثيين.
يشارك مقاتلو الحوثي في مظاهرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في صنعاء، اليمن، في 29 أغسطس 2025. أوسامة يحيى/تحالف الصور/DPA/AP/ملف.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

استولت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن على إمدادات ومعدّات ممولّة من الولايات المتحدة، من بينها مركبات، وذلك في أعقاب قرار إدارة Trump تعليق التمويل الإنساني وتقليصه على نطاقٍ واسع حول العالم، والشروع في تفكيك وكالة التنمية الدولية الأمريكية (USAID).

وكشف مسؤولون أمريكيون سابقون أنّ الاستيلاء على معدّاتٍ تتجاوز قيمتها 122,000 دولار خلال عام 2025 جاء نتيجةً مباشرة للسرعة التي أجرت بها الإدارة تخفيضاتها على التمويل، إلى جانب التغييرات الجذرية التي طالت USAID. وكان مسؤولو الوكالة والعاملون في المجال الإنساني قد حذّروا مسبقاً من أنّ هذه التغييرات المفاجئة التي برّرتها الإدارة بالحدّ من هدر أموال دافعي الضرائب قد تفضي إلى وقوع بضائع ممولّة أمريكياً في أيدي جهاتٍ معادية.

وتساءل أحد المسؤولين الحكوميين السابقين قائلاً: "ينبغي أن نسأل أنفسنا: هل أسهمنا، بسحبنا المفاجئ لهذه المساعدات، في دعم الحوثيين دون قصد؟"

كيف كُشف الأمر؟

كشف الجهاز الرقابي لـ USAID عن عملية الاستيلاء في مطلع أبريل، كما أن مسؤولين أمريكيين سابقين أكّدوا أنّ التفكيك المتسارع للوكالة أوجد فراغاً استغلّه خصمٌ للولايات المتحدة لصالحه.

وتُعدّ الولايات المتحدة تاريخياً أكبر مانحٍ للمساعدات الإنسانية في اليمن، حيث يعتمد الملايين على هذا الدعم. وفي بداية تعليق المساعدات الإنسانية، أعلن المسؤولون أنّ تمويل اليمن لن يتأثّر، غير أنّ الوضع انقلب فجأةً في أبريل حين أنهت الإدارة جميع منحها الإنسانية المخصّصة للعمل في اليمن.

وقال المسؤول السابق: "في غضون 24 إلى 48 ساعة، اختفى 100% من المحفظة".

غياب «خطط التصرّف» بالأصول

في الأحوال الاعتيادية، تعمل المنظمات الإنسانية التي تتوقّف عن تلقّي التمويل مع USAID على ما يُعرف بـ"خطة التصرّف" (Disposition Plan)، وهي آليةٌ مصمَّمة لضمان توظيف الأصول الممولّة أمريكياً "في مصلحة الولايات المتحدة"، سواءً بنقل المعدّات أو البضائع إلى منظماتٍ أو دولٍ أخرى، أو التخلّص منها بصورةٍ مسؤولة تحول دون إهدارها أو سرقتها أو إساءة استخدامها. وتخضع هذه الخطط عادةً لمراجعة عددٍ من المسؤولين قبل الحصول على الموافقة النهائية، وتستغرق في الغالب عدّة أشهر.

وأضاف المسؤول السابق: "في هذه الحالة، لم يحدث شيءٌ من ذلك". فقد كانت إدارة Trump قد أوقفت معظم موظّفي USAID عن العمل، وسرّحت الآلاف من المتعاقدين، قبل أن تُنهي عقود اليمن. ولم يُسمح للموظّفين الذين بقوا في مناصبهم بالتواصل مع الشركاء الإنسانيين على الأرض.

وقال مسؤولٌ حكومي أمريكي: "لم يكن الشركاء يعرفون حتى من يتّصلون به، ولم يكن أحدٌ يردّ على اتصالاتهم".

وأوضح المسؤول الأوّل: "لم نكن نملك أيّ توجيهات نقدّمها لهم، بل لم يكن مسموحاً لنا حتى بالإقرار باستلام رسائل البريد الإلكتروني. ولم يكن بمقدورهم إنفاق أيّ أموال للتخلّص من المواد بصورةٍ مسؤولة، ولم يعلموا لمن يحقّ لهم تسليمها".

وقد زاد الأمر تعقيداً أنّ عدد المنظمات القادرة على استلام هذه الأصول كان شحيحاً، نظراً لأنّ الدعم الأمريكي كان "محورياً للاستجابة الإنسانية" في اليمن. وهكذا وجدت المنظمات الإنسانية نفسها في حالةٍ من الضياع إزاء ما يمكن فعله بالبضائع الممولّة أمريكياً، من غذاءٍ ومستلزمات نظافة ومعدّات، بعد انقطاع التمويل.

وتزداد الصورة تعقيداً في شمال اليمن الخاضع إلى حدٍّ بعيد لسيطرة الحوثيين. وكانت الجماعة المدعومة إيرانياً طرفاً في الحرب الأهلية اليمنية الممتدّة منذ سنوات، التي دفعت البلاد نحو المجاعة. وبعد أيامٍ قليلة من توليه ولايته الثانية، أعاد الرئيس Donald Trump تصنيف الجماعة منظمةً إرهابية أجنبية.

وأشار المسؤول الثاني إلى أنّه لو أُتيح الوقت الكافي، لكان بالإمكان التنسيق مع الأمم المتحدة أو جهاتٍ أخرى لنقل الأصول الممولّة أمريكياً إلى جنوب اليمن، حيث لا تُمثّل الجماعة الحوثية السلطةَ الفعلية، وحيث لا تزال الحاجة الإنسانية ماسّة. لكنّ ذلك لم يحدث.

هل وصلت التحذيرات إلى القيادة؟

جرت محاولاتٌ لتحذير المسؤولين من مخاطر استيلاء الحوثيين على الأصول في ضوء التخفيضات المفاجئة والشاملة للتمويل، وغياب أيّ توجيهات بشأن خطط التصرّف. غير أنّه يظلّ غير واضحٍ ما إذا كانت هذه التحذيرات قد بلغت القيادة العليا في USAID أو وزارة الخارجية.

وقال المسؤول الثاني: "كان الأمر مفاجئاً للغاية، وكان الشركاء يتساءلون: ماذا نفعل بأصولنا؟ ماذا لو صادر الحوثيون هذه الأصول؟" مشيراً إلى قلقه البالغ من احتمال انتهاك القوانين التي تحظر تقديم أيّ دعمٍ مالي أو عيني للجماعات الإرهابية، في ضوء إعادة تصنيف الحوثيين.

وأضاف: "كنّا نقول إنّ الحوثيين بدأوا فعلاً بمصادرة الأصول، وإنّ هذا سيُشكّل مشكلةً حقيقية للشركاء ولنا أيضاً، لأنّها معدّاتٌ وأصولٌ ممولّة من USAID. وحين رُفع الأمر إلى قيادتنا، كان ردّهم: نعم، نعم، نحن على علمٍ بذلك".

وقال المسؤول الأوّل: "كانت المنظمات خائفةً خوفاً شديداً. لا سيّما أنّ الحوثيين اختطفوا وعذّبوا وقتلوا موظّفين من الحكومة الأمريكية والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لأسبابٍ أقلّ من ذلك. والآن صارت هناك أصولٌ في المتناول، وبسرعةٍ كبيرة، فراح الحوثيون يدخلون ويأخذون الأشياء بالقوّة".

وحين سُئل متحدّثٌ باسم وزارة الخارجية عن نتائج المفتّش العام وعن التحذيرات التي أطلقها المسؤولون السابقون، تجنّب الإجابة المباشرة، وقال: "الحوثيون إرهابيون لا يكترثون البتّة بمساعدة اليمنيين." وأقرّ بأنّ "الحوثيين الإرهابيين يواصلون داخل اليمن احتجاز عشرات الموظّفين المحلّيين التابعين للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية في ظروفٍ بالغة السوء، من بينهم موظّفون يمنيون حاليون وسابقون لدى الحكومة الأمريكية، يُحتجزون بصورةٍ غير مشروعة بناءً على اتهاماتٍ كاذبة".

وفي مثالٍ بعينه، كانت إحدى المنظمات الشريكة تحتفظ ببضائع ممولّة من USAID في مستودعٍ بشمال اليمن، لكنّها عجزت عن سداد إيجار المستودع بعد تعليق التمويل. ووصف المسؤول الوضع بقوله إنّ المسؤولين المتبقّين في USAID "لم يستطيعوا تزويدهم بأيّ توجيهاتٍ للتصرّف، لأنّ واشنطن لم تكن تردّ على رسائل البريد الإلكتروني"، مضيفاً أنّ الحوثيين على الأرجح استولوا على تلك الأصول. وأشار إلى أنّهم "كانوا يتلقّون باستمرار تقاريرَ عن شاحناتٍ حوثية مسطّحة محمّلة بمعدّات USAID".

ما قاله المفتّش العام

أفاد الملخّص التحقيقي الصادر عن مكتب المفتّش العام لـ USAID بأنّه عُلم في يونيو 2025 باستيلاء الحوثيين على معدّاتٍ ممولّة من الحكومة الأمريكية، تشمل مركباتٍ و"مخزوناً مادياً آخر"، من منظمةٍ إنسانية تتلقّى تمويلاً من USAID.

وجاء في الملخّص: "خلص تحقيق المكتب إلى وجود أدلّة على أنّه، عقب إنهاء المنحة الممولّة من USAID التي كانت تحصل عليها المنظمة، أوقفت عملياتها في اليمن وسعت إلى التبرّع بأصولها الممولّة من الحكومة الأمريكية، بما فيها المركبات والمخزون المادي الآخر، وفقاً لمتطلّبات المنحة. غير أنّ ممثّلي الحوثيين أجبروا المنظمة على جرد الأصول ونقلها إليهم، فامتثلت المنظمة خشيةً على سلامة موظّفيها المحلّيين والدوليين".

وكان مكتب المفتّش العام قد أصدر في فبراير الماضي تقريراً حذّر فيه من أنّ تفكيك إدارة Trump لـ USAID وتجميد المساعدات الخارجية على نطاقٍ واسع أضعفا القدرة على تتبّع الاستخدام غير المشروع للمساعدات الإنسانية الممولّة من أموال دافعي الضرائب، وقد يُفضيان إلى دعمٍ غير مقصود لجماعاتٍ إرهابية. وجاء في التقرير: "إنّ موجة تخفيض الكوادر الواسعة التي شهدتها الوكالة مؤخّراً، إلى جانب الغموض المحيط بنطاق الإعفاءات الممنوحة للمساعدات الخارجية وحدود التواصل المسموح به مع المنفّذين، أضعفت قدرة USAID على توزيع المساعدات الإنسانية الممولّة من أموال دافعي الضرائب وصونها". وقد أُقيل المفتّش العام بعد يومٍ واحدٍ من صدور ذلك التقرير.

كان بالإمكان تفادي ذلك

أكّد المسؤولون السابقون أنّ USAID كان بمقدورها الحدّ من مخاطر مصادرة الأصول لو جرى الأمر بصورةٍ تدريجية ومنظّمة.

وقال المسؤول الأوّل: "لو أعطونا حتى إشعاراً مسبقاً بسيطاً، لكنّا تمكّنّا من تقليص التزاماتنا في الشمال. لكنّهم فعلوا ذلك دون أيّ إنذارٍ مسبق، ثمّ رفضوا بإصرارٍ تقديم أيّ توجيهاتٍ مسؤولة، ممّا أوقع شركاءنا في موقفٍ مستحيل، ومنح الحوثيين انتصاراً كبيراً على صعيد الأصول".

أخبار ذات صلة

Loading...
اعتقال متظاهر يحمل لافتة خلال احتجاج ضد سياسة ألمانيا تجاه إسرائيل، وسط تواجد مكثف للشرطة.

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد مؤقت في مجلس الأمن، مما أثار انتقادات داخلية حادة. هل يمكن أن يكون دعمها لإسرائيل هو السبب؟ تابعوا معنا لاستكشاف أسباب هذه الهزيمة وتأثيرها على السياسة الخارجية الألمانية.
سياسة
Loading...
خليل الرحمن، وزير الخارجية البنغلاديشي، يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد انتخابه رئيساً للدورة الحادية والثمانين.

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

في وقتٍ يتصاعد فيه الضغط على التعددية الدولية، أصبح خليل الرحمن رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة. تعرف على مسيرته الدبلوماسية وتحدياته المقبلة في هذا المنصب الرفيع. تابع القراءة لتكتشف المزيد!
سياسة
Loading...
اجتماع دبلوماسي في واشنطن بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، حيث تظهر أعلام الدول المشاركة، وسط مناقشات حول وقف إطلاق النار.

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط

في ظل تصاعد التوترات، توصلت إسرائيل ولبنان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشروطًا بوقف كامل من حزب الله. بينما تستمر الهجمات، يبقى الوضع معقدًا. هل ستنجح هذه المفاوضات في تحقيق السلام؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في المقال.
سياسة
Loading...
النائب الجمهوري Mike Johnson يتحدث في مجلس النواب الأمريكي، حيث تم التصويت على قرار يقيّد صلاحيات الرئيس ترامب في العمليات العسكرية ضد إيران.

قرار أمريكي نادر: مجلس النواب يقيّد صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران

في سابقة تاريخية، انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في تصويت يقيّد صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران. هل ستنجح هذه الخطوة في إنهاء النزاع؟ تابعوا التفاصيل حول تأثيرات هذا القرار على السياسة الأمريكية.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية