ترامب يعلن عن خطة لتحرير السفن في هرمز
أعلن ترامب عن "Project Freedom" لتحرير السفن المحتجزة في مضيق هرمز، محذراً إيران من التدخل. هل هي خطوة إنسانية أم تكتيك تفاوضي؟ تزايد الأسعار والضغوط الشعبية تعقد المشهد. تفاصيل أكثر على خَبَرَيْن.

في مشهدٍ يبدو وكأنّه مقتطعٌ من حقبة الحرب الباردة، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أنّ الولايات المتحدة ستعمل على "تحرير" السفن المحتجزة في مضيق هرمز اعتباراً من يوم الاثنين، في إشارةٍ إلى نيّة إدارته كسر الحصار الإيراني على هذا الممرّ المائي الاستراتيجي.
وقال Trump يوم الأحد إنّ هذه العملية التي أُطلق عليها اسم "Project Freedom" ستكون بمثابة "لفتة إنسانية"، محذّراً إيران من التدخّل في العملية.
غير أنّ الصورة لا تزال ضبابية: لم يتّضح بعد كيف ستُنفَّذ هذه الخطوة، ولا إن كانت تنطوي على تنسيقٍ مع طهران. وإن واجهت مقاومةً إيرانية، فإنّها تُهدّد بتحطيم الهدنة الهشّة التي دخلت حيّز التنفيذ في أبريل الماضي.
وكتب الرئيس الأمريكي في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي: "كثيرٌ من هذه السفن تنفد منها الأغذية وكلّ ما تحتاجه الطواقم الكبيرة للبقاء على متنها بصورةٍ صحّية ولائقة."
وأضاف: "أعتقد أنّ ذلك سيُسهم إسهاماً كبيراً في إظهار حسن النيّة من جانب جميع من قاتلوا بشدّة خلال الأشهر الماضية. وإن تعرّض هذا المسار الإنساني لأيّ تدخّل، فإنّ ذلك التدخّل سيُضطرّ، للأسف، إلى التعامل معه بحزم."
وأشار Trump إلى أنّه أبلغ ممثّليه بإعلام المسؤولين الإيرانيين بأنّ الولايات المتحدة ستبذل "قصارى جهدها لإخراج سفنهم وطواقمهم بأمانٍ من المضيق". وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقتٍ سابق أنّه "غير مستعدّ" لمرافقة السفن عبر المضيق.
'هل هذا تكتيكٌ تفاوضي؟'
رغم صمود الهدنة لأكثر من ثلاثة أسابيع، أدّى الحصار الإيراني على هرمز والحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية إلى ارتفاعٍ حادّ في أسعار النفط. وفي الولايات المتحدة، قفز سعر البنزين إلى 4.44 دولار للغالون، بعد أن كان يقلّ عن 3 دولارات قبل اندلاع الحرب، ممّا أذكى موجة التضخّم. وتُغذّي تكاليف الطاقة المرتفعة موجةً متصاعدة من السخط الشعبي على الحرب، في حين تتراجع نسب تأييد Trump وفق استطلاعات الرأي الأخيرة.
وكان Trump قد أوحى في وقتٍ سابق بأنّه مرتاحٌ للوضع القائم من الحصارَين المتقابلَين في الخليج، مستنداً إلى أنّ الحصار الأمريكي "أكثر فاعليةً من القصف". بيد أنّ المضيّ في إعادة فتح هرمز بالقوّة قد يُعكّر الهدوء النسبي الذي ساد على الرغم من التوتّرات المتصاعدة خلال الأسابيع الماضية.
وقالت Negar Mortazavi، الباحثة الأولى في مركز السياسة الدولية (Center for International Policy)، إنّ أيّ تحرّكٍ عسكري أمريكي لإعادة فتح هرمز لن تنظر إليه إيران بوصفه مهمّةً إنسانية.
وأضافت Mortazavi في مقابلةٍ تلفزيونية : "هذا سيُقرّب القوّات والأصول الأمريكية من مدى إطلاق النار الإيراني المحتمل إذا كانت ستكون عمليةَ مرافقة. لا أعرف إن كان هذا تهديداً. هل هو تكتيكٌ تفاوضي؟… أم أنّه خطّة الرئيس الفعلية؟ نعرف، وطهران تشكّ أيضاً، في احتمال وقوع تصعيدٍ ما في شكلٍ من الأشكال. لا أعرف إن كان هذا هو التصعيد المنتظر."
وأشار Trump يوم الأحد إلى أنّ باب الحلّ الدبلوماسي لا يزال مفتوحاً، قائلاً: "أنا على علمٍ تامّ بأنّ ممثّليّ يُجرون محادثاتٍ إيجابية للغاية مع إيران، وأنّ هذه المحادثات قد تُفضي إلى شيءٍ إيجابي جداً للجميع."
وأوضح: "تحريك السفن لا يعدو كونه وسيلةً لتحرير أشخاصٍ وشركاتٍ ودولٍ لم تفعل شيئاً خاطئاً على الإطلاق فهم ضحايا الظروف."
Trump يرفض المقترح الإيراني
بيد أنّه قبل ساعاتٍ من تلك التصريحات، أعلن الرئيس الأمريكي رفضه المقترحَ الإيراني الأخير المؤلّف من 14 نقطة لإنهاء الحرب.
وقال Trump : "إنّه غير مقبولٍ بالنسبة لي. لقد درسته، درست كلّ شيء إنّه غير مقبول."
وفيما تظلّ تفاصيل المقترح الـ 14 نقطة غامضة، أكّد المسؤولون الإيرانيون أنّ طهران تُركّز على إنهاءٍ دائمٍ للحرب ورفع الحصار عن موانئها قبل الشروع في محادثاتٍ للتوصّل إلى اتّفاقٍ نووي أشمل.
وعلى الرغم من تصريحات Trump، أعلن مسؤولون إيرانيون يوم الأحد أنّ طهران تلقّت ردّاً رسمياً من واشنطن على مقترحها، وأنّها تدرسه حالياً.
وكان الرئيس الأمريكي قد لوّح في وقتٍ سابق برغبته في إلحاق مزيدٍ من الأضرار بإيران قبل انتهاء الحرب، إذ كتب يوم السبت: "سأراجع قريباً الخطّة التي أرسلتها إيران للتوّ، لكنّني لا أستطيع تخيّل أن تكون مقبولة، إذ لم تدفع بعد ثمناً باهظاً كافياً مقابل ما فعلته بالإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ 47 الماضية."
في المقابل، تتمسّك إيران بموقفٍ تحدّيٍّ في مواجهة خطاب Trump، محذّرةً من أنّها ستدافع عن نفسها في وجه أيّ هجوم. وأعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أنّه "مستعدٌّ تماماً" لمواجهة أيّ "مغامراتٍ أو تهوّرٍ" من جانب واشنطن.
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
