خَبَرَيْن logo

الأمريكيون يشككون في جدوى الحرب على إيران

تظهر استطلاعات الرأي أن الأمريكيين يتطلعون لإنهاء الحرب على إيران، رغم عدم الثقة في نتائجها. 61% يرون أن الحرب زادت من مخاطر الإرهاب، و55% يعتقدون أنها لن تستحق التكاليف. هل تعكس هذه الأرقام أزمة ثقة أعمق؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

تعبير عن القلق الأمريكي تجاه الحرب على إيران، مع التركيز على عدم الثقة في إدارة ترامب وقدرتها على تحقيق الأهداف.
الرئيس دونالد ترامب في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض في 19 مايو. صموئيل كوروم/سيبا/بلومبرغ/صور غيتي.

تسود مسلّمةٌ في أوساط المحللين الأمريكيين مفادها أنّ أيّ رئيسٍ يشنّ عملياتٍ عسكرية خارجية يستطيع أن يُعيد تشكيل الرأي العام إذا أحسن تقديم النصر. والمسلّمة ليست خاطئةً بالكلية، لكنّها تفترض شرطاً جوهرياً كثيراً ما يُغفله المحللون: أن يكون ثمّة نصرٌ قابلٌ للتعريف أصلاً.

ما تكشفه استطلاعات الرأي الأمريكية الأخيرة بشأن الحرب على إيران يُعقّد هذه الفرضية تعقيداً بالغاً.

الأمريكيون يريدون الخروج بصرف النظر عن النتيجة

تُظهر بياناتٌ متعددة أنّ الرأي العام الأمريكي بلغ مرحلةَ التشبّع من هذا الملف. استطلاعٌ أجرته Fox News الأسبوع الماضي كشف أنّ 39% فقط من الناخبين المسجّلين يريدون أن تستمرّ العمليات العسكرية الأمريكية «طالما استغرق الأمر لتحقيق الأهداف»، في مقابل 61% يُفضّلون «إطاراً زمنياً محدوداً». وذهب استطلاع New York Times-Siena College إلى أبعد من ذلك، إذ قال 52% من الناخبين المسجّلين إنّ الولايات المتحدة ينبغي أن تُنهي عملياتها العسكرية حتى لو لم تتوصّل إلى اتفاقٍ مع إيران بشأن برنامجها النووي. في المقابل، لم يتجاوز الراغبون في استئناف العمليات إذا تعذّر التوصّل إلى اتفاق 37%.

ولكن هل هذا مجرّد تعبٍ مؤقّت من الحرب، أم أنّه يعكس شيئاً أعمق؟ البيانات تُرجّح الاحتمال الثاني.

التشكيك في الجدوى قبل أن تُكتب النهاية

ما يلفت الانتباه حقاً ليس رغبة الأمريكيين في إنهاء الحرب، بل تشاؤمهم إزاء ما قد تُسفر عنه. قال 22% فقط من المستطلَعين في استطلاع Times-Siena إنّ الحرب ستكون «ناجحةً جداً» في القضاء على البرنامج النووي الإيراني وهو البرنامج الذي أعلنت إدارة Trump نفسها أنّه «دُمِّر كلياً» في صيف 2025. وتوقّع 50% أن تكون الحرب غير ناجحة.

أمّا استطلاع Washington Post-ABC News، فقد كشف أنّ 65% من الأمريكيين «غير واثقين» أو «غير واثقين إطلاقاً» بأنّ أيّ اتفاقٍ سيمنع إيران من تطوير أسلحةٍ نووية وهو الخطّ الأحمر الذي رفعه Trump مراراً. وأظهر استطلاع Pew Research Center أنّ ما يقارب ثلثَي الأمريكيين «واثقون نسبياً» فحسب، أو أقلّ من ذلك، في قدرة الإدارة على تحقيق أهدافها في إيران.

والأكثر دلالةً أنّ 55% من الناخبين المسجّلين قالوا في استطلاع Times-Siena إنّ الحرب لن تستحقّ تكاليفها، مقابل 21% فقط يرون العكس.

تكاليفٌ تتجاوز الحسابات العسكرية

يُضاف إلى ذلك أنّ الأمريكيين لا يرون في الحرب خسارةً عسكريةً وحسب، بل يرون فيها عبئاً استراتيجياً على عدة أصعدة. استطلاع Washington Post-ABC أظهر أنّ:

  • 61% مقابل 11% يرون أنّ الحرب زادت من مخاطر الإرهاب ضدّ الأمريكيين
  • 56% مقابل 12% يرون أنّها أضعفت العلاقات الأمريكية مع الحلفاء
  • 49% مقابل 21% يتوقّعون أن يزداد الاستقرار في الشرق الأوسط سوءاً

هذه ليست أرقاماً هامشية، بل هي تعبيرٌ عن قناعةٍ راسخة بأنّ الحرب أفضت إلى تبعاتٍ غير مقصودة تفوق في ضررها ما قد تُحقّقه من مكاسب.

أزمة الثقة: المشكلة الأعمق

لكنّ الأرقام الأكثر إيلاماً لإدارة Trump تتعلّق بالثقة لا بالسياسة. أظهر أحدث استطلاع لـ CNN أنّ 20% فقط من الأمريكيين يثقون «ثقةً كبيرة» في قدرة Trump على اتخاذ قراراتٍ صائبة بشأن إيران، في حين قال نحو ثلاثة أضعاف هذه النسبة أي 59% إنّهم لا يثقون به «كثيراً» أو لا يثقون به «إطلاقاً».

هنا يكمن الفارق بين أزمةٍ سياسية وأزمةٍ هيكلية. السياسات يمكن تعديلها، أمّا الثقة فلا تُستعاد بمجرّد إعلانٍ أو خطاب.

خطأٌ في التأسيس، لا في التنفيذ فحسب

يبدو أنّ Trump وقع في خطأين جوهريين منذ البداية: الأول أنّه لم يمتلك خطّةً واضحةً وقابلةً للتحقيق لإنهاء الحرب، والثاني أنّه لم يُقنع الرأي العام الأمريكي بجدواها. بدلاً من ذلك، رفع سقف النجاح إلى مستوياتٍ يصعب بلوغها «الاستسلام غير المشروط» كان أحد تعبيراته الصريحة ثمّ أخبر الناخبين بعد شنّ الهجمات أنّ الألم سيكون مقبولاً.

الأمريكيون لا يوافقون على هذا التقدير. وقد تراجعت أهداف الإدارة بشكلٍ ملحوظ: من إنهاء البرنامج النووي كلياً وقطع تمويل الوكلاء كـ حماي و حزبالله، إلى شروطٍ أكثر مرونةً بدأت تتسرّب تفاصيلها خلال عطلة نهاية أسبوع عيد الذكرى وهي شروطٌ وصفها بعض الجمهوريين المتشدّدين بأنّها قد تُخرج إيران أقوى مما دخلت.

ولنمنح الحجّة المقابلة فرصتها: قد يقول قائلٌ إنّ الرأي العام متقلّبٌ بطبيعته، وإنّ نصراً دبلوماسياً واضحاً حتى لو كان منقوصاً كفيلٌ بتحويل هذه الأرقام. وهذا الاستدلال ليس عديم الأساس؛ فتاريخ السياسة الأمريكية يحفل بحالاتٍ انعكس فيها الرأي العام بسرعةٍ لافتة حين توافرت رواية النصر. غير أنّ ما يُميّز هذه الحالة هو أنّ أزمة الثقة سابقةٌ لأيّ اتفاق، لا لاحقةٌ له وهذا يجعل مهمّة إعادة بناء الصورة أشدّ تعقيداً.

الخروج الآن قد يكون أقلّ الخيارات سوءاً. لكنّ الخروج وحده لن يُجيب عن السؤال الذي ينبغي لكلّ متابعٍ جادّ أن يُعيد طرحه: كيف وصلت إدارةٌ بدأت بخطابٍ عن الاستسلام غير المشروط إلى نقطةٍ تبحث فيها عن مخرجٍ مقبول؟ الإجابة ليست في تفاصيل التفاوض، بل في طريقة التفكير التي أفضت إليه.

أخبار ذات صلة

Loading...
علم إيران يرفرف في السماء مع غيوم، في سياق النزاع بين إيران والولايات المتحدة حول استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج.

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: أهدافٌ سهلة في الحرب الإيرانية

تتصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مع استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج، ما يهدد الأمن الرقمي والاستثمارات الضخمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الهجمات على مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد، وكن جزءًا من القصة.
Loading...
جنود أمريكيون يحملون تابوت مغطى بعلم الولايات المتحدة في مراسم تأبين، تعبيرًا عن خسائر الحرب وتأثيرها على السياسة الأمريكية تجاه إيران.

ترامب وملفّ إيران: هل تكون هذه الخطوة طريقاً للانفراج؟

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يهدد استقرار مضيق هرمز ويؤثر على أسعار النفط العالمية. اكتشف كيف يمكن للدبلوماسية أن تفتح بوابة السلام وتجنب أزمة اقتصادية عالمية. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بيده أثناء سيره في حقل عشبي، في سياق تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وتهديدات بضربات عسكرية ضد إيران.

ترامب: أمريكا ستوجّه "ضربةً قاسيةً" لإيران بعد استهداف قواعدها مجدّداً

تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران مع تهديدات ترامب بشن ضربات موسعة بعد هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، مما يعيد رسم المشهد العسكري والسياسي في المنطقة. اكتشف تفاصيل التصعيد وآفاق الصراع المستمر الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبادلان حديثاً حاداً أمام علم إسرائيل خلال لقاء في البيت الأبيض مرتبط بالتوترات حول إيران.

ترامب يعبّر عن إحباطه من نتنياهو قبل اللقاء بالبيت الأبيض

تصاعد التوتر بين ترامب ونتنياهو قبيل لقائهما في البيت الأبيض وسط خلافات حول الملف الإيراني وبرنامج Pickaxe النووي. اكتشف المزيد عن تفاصيل اللقاء وتأثيره على السياسة الأمريكية الإسرائيلية. اقرأ الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية