تحديات Toprak Razgatlıoğlu في عالم MotoGP
في عالم السرعة، يقتحم Toprak Razgatlıoğlu MotoGP كأول سائق تركي، محققًا إنجازات مدهشة رغم التحديات. تعرف على مسيرته الاستثنائية، من إرث والده إلى تحقيق الأحلام في حلبة السباق. انضم إلى رحلته الملهمة!

في عالم رياضة السرعة، حيث يتحوّل كثيرٌ من الأبطال إلى أسماءٍ تتكئ على مجدها القديم، يأتي Toprak Razgatlıoğlu ليقلب هذه المعادلة رأساً على عقب. في التاسعة والعشرين من عمره، وفي رصيده ثلاثة ألقابٍ عالمية وملايين المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، اختار هذا التركي الاستثنائي أن يبدأ من جديد على دراجةٍ لم يجلس عليها قطّ، في بطولةٍ لم يخُضها من قبل.
هذا الموسم، قرّر Razgatlıoğlu أن يترك عرش World Superbike ويقتحم MotoGP، ليُسجّل اسمه في التاريخ بوصفه أوّل سائقٍ تركي يصل إلى قمّة رياضة الدراجات النارية في العالم.
لا يبدو Razgatlıoğlu من النظرة الأولى كما يتخيّل المرء بطلاً ثلاثيّ التتويج. طولُه 185 سنتيمتراً يجعله يتجاوز معظم السائقين على شبكة الانطلاق، فيما تعكس شخصيّته المرحة والهادئة مساراً استثنائياً نحو القمّة، لم يخلُ من العمل الشاق ولا من الفقد المؤلم.
ابن راكب الحركات البهلوانية
وُلد Razgatlıoğlu في مدينة Alanya الساحلية التركية العريقة تلك المدينة التي تقول الأسطورة إنّ الملكة المصرية كليوباترا نفسها كانت تستحمّ في مياه بحرها الدافئة. جاء إلى عالم الدراجات وراثةً وهواءً يتنفّسه منذ الطفولة؛ فوالده Arif Razgatlıoğlu كان وجهاً شعبياً بارزاً في تركيا، اشتُهر بلقب "أريف ذو العجلة الواحدة" بسبب براعته في الحركات البهلوانية على الدراجات.
يقول Razgatlıoğlu بفخرٍ واضح في حديثه من حلبة Circuit of the Americas في أوستن: "في تركيا، كان مشهوراً جداً، الجميع يعرفه الشباب الصغار، كثيرٌ من الناس، كلّ من كان يركب دراجةً كان يعرف والدي."
بدأ Razgatlıoğlu ركوب الدراجات في سنٍّ مبكّرة جداً، كما هو حال كثيرٍ من أبطال MotoGP. يبتسم وهو يستذكر: "بدأتُ في الخامسة من عمري ربما؟ لكن في السابعة بدأتُ الحركات البهلوانية. أوّلاً تعلّمتُ قيادة الدراجة، ثمّ تعلّمتُ رفع العجلة الأمامية."
غير أنّ الابن لم يسلك طريق أبيه حتى النهاية. يقول: "بدأتُ راكب حركاتٍ بهلوانية، لكن في العاشرة أو الحادية عشرة قلتُ لنفسي: 'هذا لا يُمتعني.' نعم، أستمتع برفع العجلة الأمامية دائماً، لكنّني أحبّ السباق."
والده كان أوّل المشجّعين على هذا الاختيار. يتذكّر Razgatlıoğlu بحنين: "لدينا مقاطع فيديو كثيرة لأنّ والدي كان دائماً يُصوّر. أعتقد أنّني كنتُ في الثالثة عشرة أو الثانية عشرة، ولدينا مقطعٌ معه يقول فيه: 'يوماً ما سيتسابق ابني في MotoGP.'"
استئجار الدراجات والتسابق بها
رياضة الدراجات النارية باهظة التكاليف، وكانت عائلة Razgatlıoğlu تحتاج إلى الإبداع لتموّل شغف ابنها. يضحك وهو يروي: "لم نكن عائلةً ثريّة، لكنّ والدي كان يبيع الدراجات دائماً وكنّا نذهب إلى السباقات. كان لدينا في تركيا محلٌّ لتأجير الدراجات، وحين تعود الدراجة من الزبون، نُغيّر كسوتها ونضع عليها كسوة السباق، وفي الليل نذهب إلى الحلبة."
يُكمل بابتسامةٍ عريضة: "أتسابق بالدراجة، ثمّ حين نعود في الصباح نُغيّر الكسوة مجدّداً، وتخرج الدراجة للإيجار."
وصل في نهاية المطاف إلى Red Bull Rookies Cup، البطولة الشبابية التي صنعت كثيراً من نجوم MotoGP. Peter Clifford، مدير تطوير السائقين والإعلام في البطولة، رصد Razgatlıoğlu لأوّل مرّة على وسائل التواصل الاجتماعي.
يقول Clifford: "كان ينشر صوراً له وهو يرفع العجلة الأمامية على أشياء مختلفة، كان في الحادية عشرة أو الثانية عشرة على الأرجح، لكنّه كان يمتلك موهبةً هائلة على الدراجة. فكّرتُ أنّه سيكون رائعاً لو استطعنا توجيه هذه المهارات في Rookies Cup. تقدّم للبطولة، لكنّه لم يُقبل في البداية لأنّه لم يكن لديه أيّ تجربة في سباقات الطريق."
وجد المراهق طريقه في نهاية المطاف عبر فعالية انتقاء، لكنّ Razgatlıoğlu يعترف بأنّه عانى في البطولة، جزئياً بسبب طوله المتزايد: "لم أُقدّم أداءً جيّداً في Rookies Cup لأنّ دراجات 250cc كانت صغيرةً جداً."
في المقابل، يتذكّر Clifford موهبةً جليّة: "كان يمتلك قدرةً طبيعية التوازن وما شابهه. نما في Rookies Cup وتعلّم كثيراً خلال السنتين اللتين قضاهما فيها. رأينا مهاراته، ولم يكن يهمّنا أيّ دراجةٍ سيقودها Toprak سيتعلّم كيف يستخرج منها أقصى ما فيها."
بعد أربع سنواتٍ ناجحة في بطولتَي European Superstock وFIM Superstock، انتقل Razgatlıoğlu عام 2018 إلى World Superbike، البطولة العريقة ذات الجمهور العالمي الواسع. وفي غضون أربع سنوات، توّج بلقبه العالمي الأوّل لكنّ والده لم يكن بينهم ليشهد تلك اللحظة.
المأساة
في نوفمبر 2017، كان Arif Razgatlıoğlu يقود دراجته النارية في شوارع Antalya التركية، وكانت صديقته الشابة Ülkü Özcan تجلس خلفه. فجأةً، خرجت سيّارة بيك أب من شارعٍ جانبي، فاصطدم بها الرجل البالغ من العمر 59 عاماً. لقي كلاهما حتفَهما في الحادثة.
يقول Razgatlıoğlu بنبرةٍ تحمل الحزن والامتنان معاً: "لم يرَ والدي لقبي العالمي الأوّل حصلتُ عليه عام 2021 مع Yamaha في إندونيسيا. قلتُ: هذا اللقب أُهديه لأبي. كان يعمل بجدٍّ من أجلي دائماً، وكان يحلم دائماً بأن أصل إلى MotoGP. أنا لم أكن أفكّر في هذا الحلم، لكنّه كان يحلمه عوضاً عنّي."
وأكثر من ألقابه العالمية، يتمنّى Razgatlıoğlu لو أنّ والده رأى صعوده إلى MotoGP: "أخيراً حقّقتُ اللقب الأوّل في البطولة العالمية، والآن أنا في MotoGP هذا شيءٌ لا يُصدَّق. لكنّني أشعر أنّه يرى؛ لو كان حيّاً ورأى هذا الواقع، لكان هذا بالنسبة لي لا يُوصف."
كسر الحواجز
يتحمّل Razgatlıoğlu بجدّيةٍ تامّة ثقل كونه أوّل سائقٍ تركي في MotoGP: "أعرف أنّني أوّل سائق تركي في MotoGP، وأشعر بالضغط لأنّ هذه المرّة الأولى. أحتاج إلى أن أُقدّم شيئاً مميّزاً نتائج. هذا مهمٌّ جداً لأنّ أُعطي أفضل ما عندي لبلدي أيضاً."
انضمّ Razgatlıoğlu إلى فريق Prima Pramac Yamaha، إلى جانب السائق الأسترالي المخضرم Jack Miller، في مرحلةٍ تحوّلية بالغة الأهمية للشركة اليابانية.
ستشهد لوائح MotoGP تغييراً جذرياً في موسم 2027، مع التحوّل إلى محرّكات 850cc وإطارات Pirelli، وإلغاء الأجنحة الهوائية وأجهزة تعديل ارتفاع الدراجة وأجهزة الانطلاق السريع من الشبكة. قرّرت Yamaha المضيّ قُدُماً في تطوير محرّكٍ جديد هذا الموسم يقترب في طابعه من محرّك العام المقبل، وهو رهانٌ يعني أنّ كلّ شيءٍ جديدٌ على Yamaha وعلى Razgatlıoğlu في آنٍ واحد.
يعترف Razgatlıoğlu بصراحة: "أنا أتعلّم هذه البيئة وهذه الدراجة، وفي الوقت نفسه نعمل على مشروعٍ جديد كلياً هذا صعبٌ جداً عليّ. الجميع يعمل بجدٍّ شديد. من البرازيل إلى أوستن، سافرنا جميعاً مع فريقي وأيضاً مع المصنع، Yamaha. كانوا يعملون على الطائرة رحلةٌ ثماني ساعات، وهم يعملون ستّاً أو سبعاً منها على الحاسوب. حين أُشاهد فيلماً أرى المهندس يعمل يفتح بيانات السباق ويُحلّلها. الجميع يعمل بجدٍّ في كلّ مكان."
زميل الفريق المثالي
أبدى Gino Borsoi، مدير فريق Pramac، إعجابه الصريح بعقلية Razgatlıoğlu. "هذا مفاجئٌ حقاً لأنّه بطلٌ عالمي ثلاث مرّات. كشخصٍ أقول إنّه من أفضل الناس الذين قابلتهم في هذا الوسط. إنّه زميلٌ رائع في الفريق، يُحبّ التواجد مع الجميع، سهلٌ في الحديث معه، يستمع إلى كثيرٍ من النصائح التي نُقدّمها له. إنّه متعةٌ حقيقية العمل مع Toprak، لأنّك لا تتوقّع أبداً أن يمتلك بطلٌ عالمي ثلاثي التتويج عقليّةً منفتحةً بهذا الشكل."
ويرى Borsoi أنّ الثنائي المؤلَّف من Toprak ومن Miller بخبرته الطويلة في MotoGP يمكن أن يكون معادلةً رابحة: "Jack Miller يجلب معرفةً من نوعٍ مختلف، وأن يكون معه سائقٌ جديد بعقليّةٍ مختلفة أمرٌ مفيدٌ لنا. علينا البدء من الصفر في وضعنا الراهن نحتاج إلى الصبر، والتقدّم خطوةً بخطوة، سباقاً بسباق، تحسين أداءنا دون أحلامٍ كبيرة، لأنّنا نعرف أين نحن الآن. الطريق لا تزال طويلة، لكن حين يكون لديك رجلٌ عظيم كـMiller وToprak، لا يشكوان من الوضع لأنّهما يعرفان أين هما، فإنّ الأمور تصبح أسهل بكثير."
ويُضيف Razgatlıoğlu من جهته: "Jack وأنا نعمل بشكلٍ جيّد جداً. إنّه سائقٌ مجنون، لكنّه يعمل بشكلٍ ممتاز، وأحياناً يُساعدني. هذا جيّدٌ لأنّ هذه سنتي الأولى ما زلتُ أتعلّم."
من أعظم السائقين على الإطلاق
Neil Morrison، الصحفي والمعلّق المشارك في بودكاست Paddock Pass، واكب مسيرة Razgatlıoğlu عن كثب، ولا يتردّد في إطلاق الأحكام الكبيرة: "أعتقد دون أدنى شكٍّ أنّ Toprak هو أحد أعظم سائقي Superbike في التاريخ. أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الجميع متحمّساً لقدوم Toprak إلى MotoGP هو أنّه البطل العالمي الحالي لـWorld Superbike. إنّها المرّة الأولى التي يُشارك فيها البطل الحالي لـWorld Superbike في هذه الفئة منذ Ben Spies عام 2010."
ويرى Morrison أنّ إنجازات السائق التركي تضاهي أكبر نجوم MotoGP: "أعتقد أنّ ثمّة إدراكاً واسعاً بأنّ ما كان يفعله Toprak في السنتين الأخيرتين في World Superbike كان يكاد يُعادل بعض البطولات التي شهدناها هنا، من أمثال Pecco Bagnaia وJorge Martín وحتى Marc Márquez، لأنّ Toprak على دراجة Superbike كان مذهلاً ومتّسقاً بشكلٍ لافت."
أمّا Clifford، فيُبدي حماسه لمستقبل Razgatlıoğlu في MotoGP، ويُشير إلى شيءٍ ربما هو الأهمّ: تواضع الرجل وبساطته رغم كلّ ما حقّقه. يقول: "الأشخاص اللطيفون في مرحلة المراهقة لا يبقون دائماً كذلك، لكن حين التقيتُ به مؤخّراً كان من الجميل أن أرى أنّه لا يزال الشابّ الرائع نفسه رجلٌ ناضج الآن، وأتمنّى له كلّ التوفيق من صميم قلبي."
في الجولة المقبلة، سيكون Razgatlıoğlu أمام فرصةٍ جديدة لإثبات أنّ أحلام "أريف ذو العجلة الواحدة" لم تمُت معه، بل انطلقت على أسرع دراجاتٍ في العالم.
أخبار ذات صلة

رسالة إنفانتينو للاتحاد المصري: مصر والكأس العالمية في الأفق

كاسيميرو يحقق حلمه بجانب ميسي ويشيد بهالاند بعد سحق البرازيل في كأس العالم

آلة الأهداف: نجم بنفيكا يسحر برشلونة بـ"ثلاثية ساحرة"
