إضراب الجوع الهندي يشتعل ضد فساد التعليم
في نيودلهي إضراب عن الطعام مستمر لعشرين يوماً يقوده ناشط ضد فساد امتحانات الطب الهندية وسط احتجاجات شبابية واسعة وحركة حزب الصراصير الشعبي تطالب بإصلاحات جذرية واستقالة وزير التعليم متابعة حية على خَبَرَيْن

في حديقة جانتار مانتار وسط نيودلهي حيث تقف أجهزةٌ فلكية ضخمة يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر كان Sonam Wangchuk، البالغ من العمر 59 عاماً، يواصل إضرابه عن الطعام منذ عشرين يوماً، حين أقدمت الشرطة الهندية صباح السبت على نقله قسراً إلى المستشفى بأوامر من المحكمة العليا، بحجّة تدهور حالته الصحية.
Wangchuk مهندسٌ بالتدريب، اشتُهر في البداية بمشاريع حفظ المياه في جبال الهيمالايا، قبل أن يتحوّل إلى رمزٍ للحراك الشبابي الذي يُطالب باستقالة وزير التعليم Dharmendra Pradhan، على خلفية فضائح الغشّ والفساد في منظومة الامتحانات الوطنية الهندية.
من السخرية الرقمية إلى الاعتصام الميداني
نشأت حركة الاحتجاج التي تُسمّي نفسها "حزب الصراصير الشعبي" (Cockroach Janta Party - CJP) في مايو الماضي، إثر تصريحٍ مثيرٍ للجدل أدلى به رئيس المحكمة العليا الهندية، حين شبّه بعض الشباب العاطل عن العمل بـ"الصراصير". فبدلاً من الاستسلام للإهانة، تبنّى الشباب الهندي الوصفَ بوصفه شارةَ شرفٍ ساخرة، وانطلقت حملةٌ رقمية جمعت أكثر من 21 مليون متابع على Instagram في غضون أيام.
غير أنّ الأمر لم يبقَ في الفضاء الرقمي طويلاً. حين بدأ Wangchuk إضرابه عن الطعام في 28 يونيو، تحوّلت حديقة جانتار مانتار إلى بؤرة تجمّعٍ لمئات الطلاب والناشطين.
فضيحة الامتحانات: الشرارة الأولى
يأتي هذا الحراك في سياق أزمةٍ عميقة ضربت منظومة الاختبارات الوطنية الهندية. فقد اضطرّ نحو 2.2 مليون طالب يتطلّعون إلى دراسة الطبّ إلى إعادة اختبار القبول الطبّي السنوي في ظروف أمنية مشدّدة، وذلك بعد إلغاء الاختبار الأصلي في مايو إثر تسريب أسئلته. وفي محاولةٍ لاحتواء الأزمة، لجأت الحكومة إلى حجب تطبيق Telegram مؤقّتاً لمنع تداول الأسئلة المسرّبة.
الطلاب الذين أمضوا أشهراً في الدراسة المضنية وجدوا أنفسهم أمام حقيقةٍ صادمة: كلّ ذلك الجهد ذهب هباءً ويجب إعادة الاختبار من الصفر. وتشير التقارير إلى أنّ أكثر من اثني عشر طالباً أقدموا على الانتحار على خلفية هذه الأزمة. مطالب الحركة اليوم لا تقتصر على استقالة وزير التعليم، بل تشمل أيضاً إصلاحاً جذرياً لمنظومة الامتحانات وتعويض أسر الضحايا.
النقل القسري وردود الفعل
قال نائب مفوّض شرطة نيودلهي في بيانٍ رسمي إنّ Wangchuk "نُقل إلى المستشفى لتلقّي الرعاية الطبية الضرورية" بأوامر من المحكمة العليا، استناداً إلى توصيات الأطباء الخبراء. وأضاف البيان: "أثناء تنفيذ الأوامر، حاول المحتجّون إعاقة التنفيذ، ممّا أفضى إلى بعض الاضطراب"، مطالباً المعتصمين بـ"إخلاء المكان بصورة سلمية في أقرب وقت".
في المقابل، وصف حزب الصراصير الشعبي على منصّات التواصل الاجتماعي ما جرى بأنّه "اختطافٌ قسري" للناشط دون موافقته أو موافقة عائلته. وأعلن مؤسّس الحركة Abhijeet Dipke من موقع الاعتصام أنّ الحكومة ارتكبت "خطأً جسيماً"، مُعلناً شروعه في إضراب مفتوح عن الطعام.
قبل ساعاتٍ من نقله، كتب Wangchuk على منصّة X: "حركاتٌ أصغر من هذه أسقطت حكوماتٍ كثيرة في الهند... وهذه القضية تتعلّق بالتعليم."
زوجته تتحدّى القرار من داخل المستشفى
في مستشفى Safdarjung بنيودلهي، وقفت Gitanjali J Angmo، زوجة الناشط، أمام الصحفيين لتُعلن رفضها القاطع لأيّ تدخّل طبّي دون موافقة الأسرة، قائلةً: "لا يجوز إعطاؤه أيّ شيء عن طريق الفم أو الوريد دون موافقتي وموافقة عائلته والأطباء الذين يتابعون حالته منذ عشرين يوماً."
وأضافت أنّها وإن كانت "ممتنّةً لأنّ الحكومة اكترثت بما يكفي لإحضاره إلى هنا"، فإنّ زوجها وعائلته يرفضان أيّ علاجٍ طبّي مفروض. وقالت بثقة: "سنتولّى الخطوات القادمة بأنفسنا. لا حاجة لتدخّل الحكومة في هذا الأمر. هو ضعيفٌ بالتأكيد ويفقد كتلته العضلية وهذا أمرٌ طبيعي في أيّ إضراب عن الطعام لكنّه يقظٌ وقويٌّ جداً."
ترقّب قبيل انعقاد البرلمان
نشرت السلطات تعزيزاتٍ من الشرطة وقوّات شبه العسكرية حول موقع الاعتصام والمستشفى، مؤكّدةً أنّ الإجراءات الأمنية المشدّدة جاءت احترازاً، وطالبةً المحتجّين بالتعاون.
وتكتسب هذه الأحداث زخماً إضافياً مع اقتراب موعد افتتاح دورة البرلمان الهندي يوم الاثنين، إذ تُخطّط الحركة لتنظيم احتجاجاتٍ جديدة تزامناً مع هذا الموعد في رسالةٍ واضحة مفادها أنّ الشباب الهندي لن يُغادر الميدان قبل أن تُسمع مطالبه داخل قاعة التشريع.
أخبار ذات صلة

بنغال الهند: ملايين يواجهون فقدان المساعدات الاجتماعية بعد حذف أصواتهم

رئيس الوزراء الهندي مودي يلتقي قائد الحكومة العسكرية الميانمارية في نيودلهي

ابن الهند: تسريب الامتحانات يترك وراءه موتى وآمالاً مكسورة
