خَبَرَيْن logo

رحلة سارة باريليس في تحوّل الحزن إلى شفاء روحي

تغوص سارة باريليس في ألبومها الجديد Good Grief في عمق الحزن وتحوله من عبء إلى طقس روحي يشفي القلب عبر موسيقى صادقة تنبع من تجربة فقد وألم شخصي لتعيد تعريف الحزن كدليل على الحب والحياة خَبَرَيْن

سارة باريليس ترتدي بدلة سوداء وزميلتها ترتدي سترة مزينة بأزهار حمراء، في مناسبة موسيقية مرتبطة بألبومها الجديد "Good Grief" عن الحزن والفقد.
تظهر سارة باريليس (على اليمين) مع براندي كارلايل في حفل الأوسكار في مارس، حيث تعاونتا مع الشاعرة الراحلة أندريا جيبسون في أغنية "ملح ثم حامض ثم حلو". دانا بليزانت/الأكاديمية/سيبا يو إس إيه
التصنيف:تسلية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حين تُغمض عينيك وتُنصت إلى الأغنية الأولى من ألبوم Sara Bareilles الجديد، تشعر أنّك لستَ أمام موسيقى بالمعنى الترفيهي المعتاد، بل أمام طقسٍ. صوتٌ يتقدّم نحوكَ ببطء، كمن يحمل شيئاً ثقيلاً بيديه المفتوحتين، ويعرضه عليك دون أن يطلب منك أن تأخذه، بل فقط أن تراه.

سارة باريليس تحمل باقة ورد كبيرة وتقف بجانب امرأة أخرى في لحظة تعكس الحزن والذكرى، تعبير عن موضوع ألبومها الجديد "Good Grief" الذي يعيد تعريف الحزن والحداد.
Loading image...
تظهر الكاتبة لورين ديبينو مع والدتها الراحلة كاثي ديبينو بعد عرض موسيقي في المدرسة الثانوية. بإذن من لورين ديبينو

الألبوم الجديد يحمل عنوان "Good Grief"، وهو ليس مجرّد مجموعة أغنيات عن الفقد بل هو محاولةٌ جادّة لإعادة تعريف الحزن نفسه، وتحويل الحداد من عبءٍ يُثقل الصدر إلى ممارسةٍ روحية يمكن أن تُشفي. Sara Bareilles، المغنّية والملحّنة والمؤلّفة الموسيقية، لم تكتب هذا الألبوم من مسافةٍ آمنة، بل من قلب التجربة: فقدت صديقَين مقرَّبَين بسبب السرطان في غضون سنواتٍ قليلة، وهي تخوض منذ ثلاث سنوات رحلةً شاقّة مع تحدّيات الخصوبة.

حين يصبح الحزن صلاةً

بدأت القصة حين استمعت Bareilles إلى Anderson Cooper، مذيع إحدى القنوات، وإلى المقدّم التلفزيوني Stephen Colbert وهما يتحدّثان بصراحةٍ نادرة عن خسائرهما الشخصية. في ثقافةٍ تميل إلى تجنّب الحديث عن الموت والحزن، وجدت في انفتاحهما إذناً ضمنياً لأن تفعل الشيء ذاته لكن بالموسيقى. وكان أوّل ثمار هذا القرار أغنية "Home"، التي أطلقتها في مارس على بودكاست Cooper الذي يحمل عنوان All There Is.

تقول Bareilles عن علاقتها بالكتابة الموسيقية: «لطالما شعرتُ أنّ الكتابة الموسيقية طقسٌ مقدّس، ضربٌ من الإيمان بالمجهول، وإيمانٌ بغموض طريقة عمل الموسيقى وتحرّكها والكون». هذا التعريف يُلقي ضوءاً مختلفاً على الألبوم برمّته: ليس توثيقاً للألم، بل استدعاءٌ له، ومحاولةٌ لمحادثته.

مشهد مسرحي في عرض موسيقي بمطعم جو مع إضاءة غروب دافئة، يعكس أجواء الحزن والتأمل المرتبطة بألبوم Sara Bareilles الجديد "Good Grief".
Loading image...
انضمت باريليس (على اليمين) إلى غافن كريل في إنتاج لندن لمسرحية "ويترس" الموسيقية عام 2020، علماً بأن كريل توفي في عام 2024. بريت كوف/سوبا/سيبا يو إس إيه

ومن أكثر ما يُميّز "Good Grief" أنّه لا يدّعي الوصول إلى إجاباتٍ. تُقرّ Bareilles بذلك صراحةً: «لستُ في مقدّمة الحزن نفسه بعد. ما زلتُ أحزن على أصدقائي. أحزن على رحلتي مع الخصوبة. أحاول أن أُشارك من موقعٍ لا أملك فيه أيّ إجابات». هذا الصدق أن تُغنّي من داخل الجرح لا من بعد التعافي هو ما يمنح الألبوم ثقلاً حقيقياً.

أغنياتٌ من قلب التجربة

كلّ أغنية في الألبوم تحمل بصمة لحظةٍ بعينها. "Capsize Me" وُلدت من رسائل كانت Bareilles تكتبها إلى الله في لحظات القلق الحادّ — وفيها تقول بصوتٍ هادئ لكنّه حاسم: «لا توجد نسخةٌ من هذه الحياة يمكن فيها أن تنقلب بك السفينة فعلاً». أمّا "Forever"، الأغنية قبل الأخيرة في الألبوم، فقد كُتبت من منظور شخصٍ يقترب من لحظة الموت — اختيارٌ جريء يُجبر المستمع على أن يتخيّل ما يفرّ منه عادةً.

وربّما الأغنية الأشدّ تعقيداً في الألبوم هي "Salt Then Sour Then Sweet"، التي شارك في كتابتها الفنّانة Brandi Carlile والشاعرة الراحلة Andrea Gibson. Gibson، التي خاضت رحلتها مع السرطان الميتاسي وتوثّقها الوثائقية Come See Me in the Good Light الصادرة عام 2025، تركت في الأغنية بصمةً فكريةً عميقة. تنقل Bareilles عنها: «من الأشياء التي قالتها Gibson أنّ الموت هو أن تتجسّد من جديد في الناس الذين تُحبّهم بينما هم لا يزالون أحياء».

هذه الفكرة — أنّ الموت ليس غياباً بل تحوّلاً — تسري في عروق الألبوم كلّه. وتتجلّى بشكلٍ خاصّ في تجربة Bareilles مع صديقها Gavin Creel، الذي رافقته في أيّامه الأخيرة وأشرفت على جسده بعد وفاته. تقول عن تلك اللحظة: «تُدرك أنّه ليس هناك. ثمّة روحٌ تُحرّك جسدنا المادّي لا توجد داخله، بل خارجه. ولهذا أشعر أنّ مفهوم رقّة الحجاب بين الحياة والموت يعني ببساطة: إنّهم لم يعودوا في أجسادهم. إنّهم في كلّ مكان».

الحزن بوصفه دليلاً على الحبّ

ما تطرحه Bareilles ليس فلسفةً مجرّدة، بل هو موقفٌ عملي من طريقة التعامل مع الخسارة. تقول: «تجربتي مع الحزن كانت أشياء كثيرة. ليست مجرّد البكاء في وضع الجنين في الزاوية. إنّها الغموض والرهبة والفرح والابتهاج». وتُضيف في سياقٍ آخر: «يتحدّث الناس عن الحزن بوصفه حبّاً لا مكان له، وأعتقد حقاً أنّ ذلك صحيح. لكنّني أعتقد أيضاً أنّ الحبّ له كلّ مكان يذهب إليه».

هذا التوسيع في تعريف الحزن من مشاعر الإنهاك والانهيار إلى ما يشمله من دهشةٍ وامتنان وحضور هو ما يجعل "Good Grief" أكثر من ألبومٍ عن الفقد. إنّه دعوةٌ إلى نوعٍ من الانتباه، إلى ما وصفته Bareilles بـ«الممارسة»: «لا يجب أن نقفز إلى المياه العميقة في كلّ مرّة، لكن التزموا بـ... نوعٍ من التفاني في ممارسة الانفتاح عليه قليلاً في كلّ مرّة».

وقد سبق إطلاق الجولة الموسيقية التي انطلقت في 9 سبتمبر صدورُ وثائقي Sara Bareilles: Good Grief بأسبوعٍ واحد، في إشارةٍ إلى أنّ هذا المشروع يتجاوز الأغنية ليصبح تجربةً متكاملة. وفي حديثها عن الجولة، تقول Bareilles: «إن كانت هذه الجولة مكاناً لخلق فضاءٍ يبدو فيه الحجاب رقيقاً بشكلٍ استثنائي، فأنا هنا لذلك، لأنّني أعتقد حقاً أنّ هذا هو العالم الذي نعيش فيه».

في حضارات كثيرة ومنها حضاراتٌ عربية وإسلامية عريقة كان للحزن طقوسه الجماعية، وللنواح أغنياته التي تُستدعى فيها الأرواح وتُودَّع. ما تفعله Bareilles ليس ابتكاراً من العدم، بل هو استعادةٌ لشيءٍ كنّا نعرفه ثمّ أقنعنا أنفسنا بنسيانه: أنّ الحداد ليس ضعفاً يُخفى، بل حبٌّ يستحقّ أن يُرى. وأنّ الأغنية حين تُكتب بهذا الصدق يمكن أن تكون ما وصفته Bareilles بدقّة: «إيماناً بالمجهول». وهذا الإيمان، في نهاية المطاف، هو ما يبقى حين يرحل كلّ شيءٍ آخر.

أخبار ذات صلة

Loading...
طاقم تمثيل فيلم "Crazy Rich Asians" يرتدون أزياء أنيقة في حفل عرض الفيلم، مع خلفية شعار الفيلم باللون الأخضر.

فيلم 'آسيويون أغنياء مجانين' (Crazy Rich Asians) يستعد للعودة في مسلسل جديد، مع عودة نجوم الفيلم الأصليين لتأدية أدوارهم.

تعود قصة «Crazy Rich Asians» بحلّة جديدة عبر مسلسل من 8 حلقات يستكشف عالم الأثرياء الآسيويين بتفاصيل ساحرة. اكتشفوا أسرار الفخامة والصراعات الاجتماعية في سنغافورة، لا تفوتوا المتابعة!
تسلية
Loading...
كات موس بشعر وردي مستلقية على سرير أبيض، تعكس روح التسعينيات في معرض تييت بريطانيا للفن والموضة.

لماذا تسحرنا موضة التسعينات حتى الآن؟

غوص في روح التسعينيات البريطانية حيث الفن والموضة يعيدان صياغة الحرية والتمرد بعيداً عن بريق الثمانينيات. اكتشف كيف شكلت تلك الحقبة مشهداً فنياً وثقافياً فريداً. تابع لتعرف المزيد عن هذا المعرض الاستثنائي.
تسلية
Loading...
رجل يحدق في الكاميرا بإضاءة حمراء تعكس توتراً، تعبير وجهه جاد، مرتبط بفيديوهات اصطياد المفترسين ومواجهة الاعتداءات على الأطفال.

صيادو الإنترنت: كيف ألهمت حملة «To Catch a Predator» جيلاً من المتطوّعين

ظاهرة فيديوهات اصطياد المفترسين تعود بقوة مع قصص عن مواجهة الجناة وعنف غير متوقع. اكتشف كيف تحولت العدالة الرقمية إلى جدل واسع وتأثيرات حقيقية. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
تسلية
Loading...
كيرستن دنست بزي تاريخي أزرق من فيلم "Marie Antoinette" لسوفيا كوبولا، يعكس أزياء ميلينا كانونيرو الحائزة على الأوسكار.

ماري أنطوانيت في العشرين: نظرة خلف الستار المخملي

في مشهد سرقة غامض، اختيرت صورة واحدة من فيلم «Marie Antoinette» لتصبح أيقونة ثقافية رغم نقده الأولي. اكتشف كيف تحوّل الفيلم إلى ظاهرة فنية. اقرأ المزيد الآن!
تسلية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية