خَبَرَيْن logo

مأساة الروهينغا بين قوارب الموت والبحر الغادر

مأساة الروهينغا تستمر مع غرق قوارب تحمل مئات اللاجئين في بحر ميانمار وسط مخاطر موسم المنسون. نداء عاجل لدعم اللاجئين ووقف نزيف الأرواح على أحد أخطر مسارات الهجرة البحرية في العالم خَبَرَيْن

قاربان متهالكان في بحر هائج قبالة سواحل ميانمار، يعبران بمخاطر عالية في رحلة الروهينغا البحرية بحثاً عن ملجأ آمن.
ذكر التقرير أن أكثر من 300 شخص، من بينهم لاجئون روهينغا ومواطنون بنغلاديشيون، قد قُتلوا أو فقدوا في بحر أندامان وخليج البنغال هذا العام [ملف: محمد بونير حسين/رويترز].
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في أواخر يونيو الماضي، صعد مئات الروهينغا على متن قاربَين متهالكَين في ولاية راخين الميانمارية، حاملين معهم ما تبقّى من أمل في حياةٍ أفضل على الضفّة الأخرى. اليوم، يُخشى أن يكون معظمهم قد لقوا حتفهم في عرض البحر.

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) يوم الخميس أن قارِبَين يقلّان أكثر من 500 شخص يُخشى أنهما انقلبا قبالة سواحل ميانمار خلال الأيام الأخيرة. وأشارت المعلومات الأولية إلى أن القاربَين أبحرا من ولاية راخين وعلى متنهما في الغالب أبناء من مجتمع الروهينغا.

القارب الأول، الذي يُعتقد أنه كان يحمل نحو 250 شخصاً، انقطع الاتصال به بُعيد مغادرته. أما القارب الثاني، الذي كان يُقدَّر عدد ركّابه بنحو 280 شخصاً، فيُرجَّح أنه غرق قبالة ساحل آيّاواردي الميانماري في 8 يوليو. وأكدت الوكالتان أن الأرقام والوقائع لم تُؤكَّد رسمياً بعد، غير أنهما أعربتا عن «قلقٍ بالغ إزاء ما قد يكون من خسائر فادحة في الأرواح».

وقبل هذه الحوادث الأخيرة، كان أكثر من 300 شخص قد لقوا حتفهم أو أُبلغ عن فقدانهم في بحر أندامان وخليج البنغال، من بينهم لاجئون من الروهينغا ومواطنون بنغلاديشيون.

موسم المنسون يُضاعف الخطر

ما يزيد المشهد قتامةً أن هذه الرحلات جرت في أشدّ الأوقات خطورةً على الإطلاق. فالروهينغا يتجنّبون عادةً الإبحار في هذا الموسم بسبب العواصف الموسمية المتكرّرة وتقلّبات البحر. ونبّهت المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة في بيانهما المشترك إلى أن الأمطار الغزيرة والفيضانات التي اجتاحت المنطقة مؤخراً جعلت هذه الرحلات أشدّ مجازفةً مما هي عليه في الأحوال الاعتيادية.

وتُشير الأرقام إلى حجم الكارثة الإنسانية المتراكمة: فقد فرّ أكثر من 6,500 من أبناء الروهينغا بحراً خلال عام 2025، وأُبلغ عن مقتل أو فقدان ما يقارب 900 منهم، ما يجعل هذا العام الأكثر دموية على الإطلاق لمن يحاولون المغادرة بالقوارب. وقالت المفوضية إن هذا المسار البحري بات يُسجّل أعلى معدّل وفيات بين جميع مسارات الهجرة البحرية الكبرى في العالم.

شعبٌ بلا وطن ولا ملجأ آمن

يعيش نحو 1.2 مليون من الروهينغا وهم أقلّية مسلمة عديمة الجنسية في مخيّمات اكتظّت بهم في بنغلاديش، بعد أن فرّوا على مراحل متعاقبة من موجات العنف التي شنّتها قوات الأمن الميانمارية. وقد أفضت التخفيضات الحادّة في المساعدات الخارجية التي قادتها الولايات المتحدة وتبعتها دولٌ أخرى إلى خفض حصص الغذاء داخل تلك المخيّمات.

ولا يملك هؤلاء اللاجئون أيّ مسارٍ آمن للعودة إلى ميانمار، حيث لا يزال الجيش الذي ارتكب مجازر عام 2017 بحقّهم في ما وصفته دولٌ عديدة بالإبادة الجماعية يُمسك بزمام السلطة في موطنهم الأصلي. أما من بقي منهم داخل ميانمار، فيعيش في ظلّ قيودٍ صارمة، وكثيرٌ منهم محتجزون في مخيّمات احتجاز، فيما تدور رحى المعارك بين الجيش وجماعةٍ مسلّحة في ولاية راخين على النفوذ والسيطرة.

هذا الواقع المسدود دفع أعداداً متزايدة من الروهينغا إلى المجازفة بالعبور البحري الخطير نحو ماليزيا على متن قواربٍ متهالكة. وقد لقي الآلاف حتفهم في هذه المحاولات، من بينهم أطفالٌ رضّع ونساءٌ حوامل. وكثيراً ما تخلّت السلطات البحرية المحلية عن هؤلاء في عرض البحر، متجاهلةً نداءات الاستغاثة.

نداءٌ دولي لم يُلبَّ بعد

في بيانهما المشترك، قالت المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية إن هذه الكارثة المتجدّدة تكشف مجدّداً عن غياب حلولٍ مستدامة لأزمة الروهينغا، وطالبتا المجتمع الدولي بدعم اللاجئين المحاصرين في مخيّمات بنغلاديش. وأكدتا أن «جهوداً إقليمية ودولية أكثر فاعلية باتت ضرورةً ملحّة لوقف نزيف الأرواح على أحد أخطر المسارات البحرية في العالم، وذلك عبر تعزيز عمليات البحث والإنقاذ، وتوفير سُبل اللجوء والحماية، والتصدّي لشبكات التهريب والاتجار بالبشر».

في نهاية المطاف، تبقى القوارب تُبحر، والبحر يبتلع من يركبها، فيما يظلّ العالم يُصدر البيانات.

أخبار ذات صلة

Loading...
جنود إسبان على مدرعات عسكرية وسيارات شرطة في سبتة وسط إجراءات أمنية مشددة بعد موجة اقتحام الحدود من المغرب.

إسبانيا تقول إن معظم الـ50000 مهاجر الذين عبروا إلى أراضيها من المغرب قد عادوا إلى بلادهم

شهدت سبتة موجة اقتحام غير مسبوقة من 50,000 مهاجر من المغرب، ما أسفر عن 57 وفاة وأزمة إنسانية وأمنية كبيرة. اكتشف تفاصيل الأزمة وتأثيرها على أوروبا الآن.
أزمات إنسانية
Loading...
مهاجرون يحاولون عبور الحدود البحرية بين المغرب وسبتة وسط حشود كبيرة، في ظل أزمة الهجرة غير النظامية وتوترات أمنية.

إسبانيا: رئيس الحكومة يزور سبتة بعد غرق 57 مهاجراً قبالة السواحل المغربية

مأساة إنسانية تتكرر على شواطئ طارفة مع وفاة 57 مهاجراً ومحاولات عبور غير مسبوقة نحو سبتة الإسبانية. تعرف على تفاصيل الأزمة وتداعياتها في قلب الحدود الأوروبية-الأفريقية. تابع المزيد الآن!
أزمات إنسانية
Loading...
شاب يساعد فتاة تحمل عوامة سباحة أثناء عبورهما البحر نحو سبتة في موجة الهجرة غير النظامية من المغرب.

إسبانيا تنشر قوّاتها العسكرية في سبتة بعد موجة هجرة: ما نعرفه

شهدت سبتة تدفقاً هائلاً للمهاجرين عبر البحر والبر رغم التعزيزات الأمنية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى وتصاعد التوترات الأوروبية. تعرف على تفاصيل الأزمة وتأثيرها على الحدود الأوروبية. اقرأ المزيد الآن!
أزمات إنسانية
Loading...
يدان متشابكتان تمسكان بزجاجة دواء، تعكس أهمية مقدمي الرعاية الهايتيين في رعاية المسنين وتأثير إلغاء حماية TPS على حياتهم.

عائلة نيويوركية تترقب فقداناً وشيكاً مع اقتراب الموعد النهائي لبرنامج الحماية المؤقتة للهايتيين

قرار المحكمة العليا بإلغاء الحماية المؤقتة للهايتيين يهدد آلاف العاملين في رعاية المسنين بفقدان تصاريح العمل. تعرف على تداعيات القرار وكيف يؤثر على الأسر الأمريكية. تابع التفاصيل المهمة الآن!
أزمات إنسانية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية