مشروع الحرية: هل يفتح مضيق هرمز من جديد؟
أسعار النفط تتجمد رغم إعلان "Project Freedom" لتحرير السفن في مضيق هرمز. الأسواق غير متفائلة، والمخزونات تتراجع. هل يكفي هذا المشروع لإنقاذ الملاحة؟ اكتشف التفاصيل والأرقام التي تكشف عمق الأزمة على خَبَرَيْن.

أسعار النفط تتجمّد: هل يكفي "Project Freedom" لفتح مضيق هرمز؟
رائحة النفط الخام تملأ الهواء، لكنّ الأسواق لا تتحرّك. هذه خلاصة ما جرى صباح الاثنين، حين أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أنّ الولايات المتحدة ستُرشد السفن العالقة في مضيق هرمز نحو مياهٍ آمنة فجاء ردّ فعل أسواق النفط العالمية فاتراً، كأنّ المتداولين قرأوا بين السطور ما لم يقله الرئيس.
الأرقام تقول الحقيقة
سجّلت عقود خام Brent القياسية لشهر يوليو مستوى 108.25 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 2:30 صباحاً بتوقيت غرينتش، بارتفاعٍ لا يتجاوز 0.08 بالمئة وهو رقمٌ يكاد يكون صفراً في لغة الأسواق. المتداولون لم يجدوا في إعلان Trump ما يكفي لتحريك الإبرة، وهم يعرفون أنّ الأزمة أعمق من أن تُحلّ بتصريحٍ في يومٍ واحد.
"Project Freedom": وعودٌ بلا تفاصيل
أعلن Trump يوم الأحد أنّ الولايات المتحدة ستعمل ابتداءً من الاثنين على "تحرير" السفن العالقة في الخليج، وأطلق على العملية اسم "Project Freedom" لكنّه لم يوضّح آليات التنفيذ. والأهمّ أنّه لم يُشر إلى ما إذا كانت الخطّة تتضمّن مرافقةً عسكرية من البحرية الأمريكية، وهو الخيار الذي رفضه مسؤولون في إدارته سابقاً بحجّة عدم اكتمال الاستعدادات.
في المقابل، أرسل المسؤولون الإيرانيون رسالةً واضحة: لن نتعاون. وحذّر Ebrahim Azizi، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، من أنّ أيّ "تدخّلٍ أمريكي" في المضيق سيُعدّ خرقاً لوقف إطلاق النار المبرم بين الطرفين منذ 7 أبريل.
حوادث جديدة تُعقّد المشهد
لم تمرّ ساعاتٌ على الإعلان حتى أفادت المملكة المتحدة بتعرّض ناقلة نفط لضربةٍ بـ"مقذوفاتٍ مجهولة المصدر" قبالة سواحل الإمارات، وذلك بعد ساعاتٍ قليلة من تقارير عن هجومٍ شنّته زوارق صغيرة متعددة على سفينةٍ أخرى قرب الشواطئ الإيرانية. وأكّدت منظمة UKMTO (عمليات التجارة البحرية البريطانية) أنّ أفراد الطاقمين لم يُصَب أيٌّ منهم بأذى.
ماذا يقول المحلّلون؟
June Goh، المحلّلة الأولى لأسواق النفط في شركة Sparta بسنغافورة، ترى أنّ خطّة Trump تبدو موجّهةً نحو إنقاذ البحّارة العالقين أكثر من كونها مساعيَ حقيقية لاستعادة حركة الملاحة التجارية في المضيق. وقالت:
"المخزونات العالمية المرصودة من النفط بدأت تتراجع بحدّة، وهذا سيُلقي بثقله على مزاج السوق أكثر من أيّ تصريحٍ سياسي حول إعادة فتح المضيق. إعادة تطبيع تدفّق النفط عبر مضيق هرمز تحتاج إلى أكثر ممّا يقدّمه Project Freedom، فضلاً عن أنّ الفجوة الهائلة في إمدادات النفط ستستغرق أشهراً لمعالجتها."
حجم الكارثة بالأرقام
الصورة الكاملة أكثر قتامةً ممّا تعكسه حركة الأسعار اليومية:
Goldman Sachs تُقدّر أنّ الإغلاق الفعلي للمضيق والهجمات على البنية التحتية للطاقة أسفرا عن خفضٍ في الإنتاج العالمي اليومي بمقدار 14.5 مليون برميل
مضيق هرمز يمرّ عبره في الأوقات الطبيعية ما يعادل خُمس إمدادات النفط العالمية
ارتفع سعر خام Brent بنحو 50 بالمئة منذ اندلاع الحرب
لم تعبر المضيق يوم الأربعاء وهو آخر يومٍ تتوفّر عنه بيانات
سوى 20 سفينة فقط، وفقاً لمنصّة الاستخبارات البحرية Windward
قبل شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في أواخر فبراير، كان المضيق يشهد في المتوسط 129 عبوراً يومياً، وفق بيانات منظمة UNCTAD للتجارة والتنمية
الطريق الطويل أمام الأسواق
حتى لو أُبرمت اتفاقية سلامٍ بين واشنطن وطهران، يُحذّر المحلّلون من أنّ الأسعار ستبقى مرتفعةً لفترةٍ طويلة بعدها؛ إذ ثمّة ركامٌ من الإمدادات غير المفرّغة ينتظر، ومياهٌ لا تزال مليئةً بالألغام الإيرانية التي تحتاج إلى تطهيرٍ قبل أن تعود حركة الملاحة إلى طبيعتها. الأسواق تعرف هذا، ولهذا لم تُصفّق لـ"Project Freedom" على الأقلّ حتى الآن.
أخبار ذات صلة

SpaceX تستعدّ لطرح عام بقيمة 75 مليار دولار

ثروة الأمريكيين الأثرياء تتسع: الأرقام والأسباب

التضخم الأمريكي يقفز إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات وسط التوترات مع إيران
