ارتفاع أسعار زيت المحركات يهدد الإمدادات العالمية
أسعار زيت المحركات ترتفع بشكل غير مسبوق، مع تحذيرات من نقص وشيك بسبب الحرب في إيران. هل ستؤثر هذه الأزمات على تغيير الزيت في سياراتكم؟ تعرفوا على التفاصيل وأسباب هذه الارتفاعات في خَبَرَيْن.

أسعار زيت المحرّكات بالجملة ترتفع بوتيرة متسارعة، وبعض المسؤولين التنفيذيين في القطاع يحذّرون من نقص وشيك تسبّبت فيه الحرب مع إيران.
أضرارٌ طالت منشآتٍ رئيسية في الشرق الأوسط، وإغلاقٌ لمضيق هرمز هذان العاملان معاً خلقا عاصفةً مثالية في هذه الزاوية الصغيرة لكن الحيوية من سوق النفط.
الخطر الحقيقي هو أن بعض أنواع زيت المحرّكات الأكثر شيوعاً قد تشحّ بصورة حادّة، ما سيضطر أصحاب السيارات إلى تأجيل تغيير الزيت أو اللجوء إلى مواد تشحيم أقلّ كفاءة.
قالت Holly Alfano، الرئيسة التنفيذية لـ Independent Lubricant Manufacturers Association (ILMA)، وهي جمعية تجارية تمثّل صناعة مواد التشحيم المستقلّة: "نحن أمام نقصٍ حقيقي لا أشكّ في ذلك لحظة. إنها فوضى كبيرة، ولن تُحلّ بسرعة. قد يمرّ عامٌ كامل قبل أن نرى أيّ تحسّن فعلي."
زيت المحرّكات الأهمّ في السوق
رصد Tom Glenn، رئيس ومؤسّس Petroleum Trends International وناشر المطبوعة المتخصّصة JobbersWorld، جولاتٍ متعدّدة من الارتفاعات الحادّة في أسعار زيت المحرّكات منذ اندلاع الحرب.
قال Glenn : "ثلاث جولات من رفع الأسعار خلال شهرين ونصف هذا أمرٌ لم يُسبق له مثيل. والحجم مذهل. أنا في هذه الصناعة منذ عام 1979، ولم أرَ شيئاً كهذا قطّ."
في سنةٍ عادية، يرفع منتجو زيت المحرّكات أسعارهم للموزّعين بمقدار 70 إلى 80 سنتاً للغالون. أمّا هذا العام، فقد رفع بعض المنتجين أسعار المشتريات بالجملة بما يزيد على 5 دولارات للغالون، وفق ما أفاد به Glenn.
هذه الارتفاعات مدفوعةٌ بتضافر عوامل عدّة: ارتفاع أسعار النفط الخام، وزيوت القاعدة، والمضافات الكيميائية، فضلاً عن تكاليف النقل والتغليف واللوجستيات.
ولا يقتصر الأمر على الأسعار؛ إذ تحذّر ILMA من "نقصٍ وشيك" في زيوت اللزوجة المنخفضة، ومنها 0W-16 و0W-8 و0W-20 وهذا الأخير هو الأكثر أهمّيةً في السوق اليوم.
فهو زيت المحرّكات الأمثل للسيارات الحديثة، ويمثّل نحو ثلث إجمالي الطلب على زيوت المحرّكات للسيارات الخاصة خلال العام الماضي، وفق بيانات Petroleum Trends International.
"صمّام الأمان أُغلق فعلياً"
تُذكّرنا أزمة زيت المحرّكات مجدّداً بهشاشة سلاسل الإمداد العالمية.
المشكلة الجوهرية أن ما يقارب نصف (44%) إنتاج زيت القاعدة الأهمّ في صناعة زيت المحرّكات المعروف بـ Group III يأتي من ثلاثة منتجين فحسب في منطقة الخليج العربي، وفق ILMA.
وقد تعطّلت إمدادات الشرق الأوسط جرّاء إغلاق مضيق هرمز في أعقاب اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي.
يُضاف إلى ذلك أن منشأة Pearl GTL، أكبر منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل (GTL) في العالم والواقعة في قطر، تعرّضت لهجومٍ وأضرارٍ جسيمة في إيران، ما أخرج أحد أبرز موردي زيوت القاعدة Group III من دائرة الإنتاج إلى أجلٍ غير مسمّى.
وأعلنت ILMA في نشرةٍ أصدرتها الأسبوع الماضي أن "الولايات المتحدة مرشّحة لنفاد مخزونها من Group III ذات المنشأ الخليجي بحلول يونيو."
في الظروف الاعتيادية، تلجأ الولايات المتحدة إلى كوريا الجنوبية لسدّ هذا الفراغ، غير أن المصافي الآسيوية تعتمد بدورها على مضيق هرمز لاستيراد جزءٍ كبير من نفطها الخام. والمصافي الآسيوية التي تتوفّر لديها إمدادات خام تتجه نحو تعظيم إنتاجها من وقود الطائرات والديزل، استثماراً لهوامش الربح المرتفعة تاريخياً.
يمكن أيضاً صناعة زيت المحرّكات من زيوت القاعدة Group II، لكنّها هي الأخرى تُحوَّل نحو إنتاج الديزل لتلبية الطلب والاستفادة من الهوامش المرتفعة.
وخلصت ILMA في نشرتها إلى أن "صمّام أمان Group II أُغلق فعلياً."
محادثات مع إدارة Trump
أفادت Alfano، الرئيسة التنفيذية لـ ILMA، بأن جمعيّتها تتلقّى تقارير غير رسمية تشير إلى أن بعض مناطق الولايات المتحدة تعاني فعلاً من شحّ في الإمدادات.
وقالت: "الأمور ستزداد حدّةً مع الصيف."
وأوضحت Alfano أن القطاع أجرى اتصالاتٍ مع وزارة الطاقة، شملت محادثاتٍ جرت يوم الجمعة مع مساعدي وزير الطاقة Chris Wright.
وأضافت: "إنهم يقلّبون كلّ الحجارة بحثاً عن حلول، وهذا أمرٌ أُقدّره. لكنّ المشكلة أن خياراتهم محدودة. لا توجد إجابة سهلة."
وأشارت إلى أن منشأتَين جديدتَين لإنتاج مواد التشحيم مقرّرٌ تشغيلهما في الولايات المتحدة، إلّا أنهما لن تبدآ الإنتاج قبل العام المقبل.
وقالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض Taylor Rogers في بيانٍ رسمي: "الرئيس وفريقه الطاقوي بأكمله توقّعوا اضطراباتٍ قصيرة الأمد في أسواق الطاقة العالمية جرّاء عملية Epic Fury، وكان لديهم خطّة جاهزة للتخفيف من آثارها"، مشيرةً إلى جملة من الإجراءات أبرزها الإعفاء من قانون Jones Act.
وأضافت Rogers أن الإدارة تتعاون عن كثبٍ مع القطاع الخاص والصناعة لمعالجة المخاوف، و"استكشاف الإجراءات الممكنة، وإبلاغ الرئيس بما يدعم قراراته السياسية." وأكّدت أن أسواق الطاقة ستستقرّ وأن الأسعار ستشهد "انخفاضاً حادّاً" مع سعي Trump إلى إنهاء النزاع.
وأعلنت وزارة الطاقة على لسان مسؤول الإعلام Ben Dietderich أنها "مستعدّة لاتّخاذ إجراءاتٍ إضافية عند الحاجة للحدّ من اضطرابات الإمداد."
في المقابل، أعلنت Valvoline — التي تشغّل 2,400 مركز لتغيير الزيت — في بيانٍ رسمي أنها لم ترفع أسعارها بصورة ملحوظة، وأن لديها "إمداداً كافياً لخدمة عملائنا اليوم وفي المستقبل المنظور."
وأكّدت Valvoline أنها تتعاون عن كثبٍ مع مورّديها لـ"الإدارة الاستباقية لأيّ تداعيات محتملة للبيئة السوقية الراهنة."
ولم يردّ ممثّلو كبار تجار قطع غيار السيارات، من بينهم AutoZone و Advance Auto Parts و Jiffy Lube، على طلبات التعليق.
وقال Mason Hamilton، كبير الاقتصاديين في American Petroleum Institute، إن المجموعة "ترصد عن كثبٍ تداعيات النزاع في الشرق الأوسط على سوق زيت المحرّكات."
وأشار Hamilton إلى أن API، التي تضطلع بدورٍ محوري في وضع معايير مواصفات زيوت المحرّكات، استعانت بالفعل بآلية الترخيص الاستثنائي المؤقّت لمنح الشركات مرونةً في التحوّل نحو مصادر بديلة لزيوت القاعدة بعيداً عن المناطق المتضرّرة من الحرب.
وأوضح Michael Chung، المدير الأول لاستخبارات السوق في Auto Care Association الجمعية التجارية التي تمثّل موردي قطاع السيارات والموزّعين وشركات الصيانة والإصلاح أن أصحاب السيارات ينبغي أن يتوقّعوا ضغطاً إضافياً على محافظهم، حتى لو أجّلوا الصيانة غير الضرورية.
وقال Chung: "ما زلنا نرى آفاقاً إيجابية لسوق ما بعد البيع، لكنّنا نُدرك أن ثمّة تحدّياتٍ في سلسلة الإمداد تتعلّق بتوافر زيت المحرّكات وأسعاره على المدى القريب. ونتوقّع أن يتحوّل ذلك في نهاية المطاف إلى أسعار أعلى يتحمّلها المستهلك."
"التوقّف ليس خياراً"
أكّد Glenn، ناشر JobbersWorld، أنه رغم قلقه من شحّ زيت المحرّكات، فإن الصناعة ستجد على الأرجح مخارج عملية، لأن البديل أي التوقّف التام أمرٌ لا يمكن تصوّره.
وقال: "أمريكا لن تتوقّف عن قيادة السيارات. الشاحنات لن تتوقّف عن توصيل البضائع. لن يتوقّف كلّ شيء فجأة."
ومن الحلول التي يطرحها Glenn لإدارة الطلب استباقياً، أن تُجيز شركات صناعة السيارات مؤقّتاً استخدام زيوتٍ ذات لزوجة أعلى قليلاً تستلزم كميّاتٍ أقلّ بكثير من زيوت القاعدة Group III.
وتشمل الحلول المؤقّتة الأخرى تعديل توصيات الشركات المصنّعة بشأن تكرار تغيير الزيت، إضافةً إلى اعتماد المنتجين بصورة أكبر على زيوت القاعدة Group II في تصنيع زيت المحرّكات.
غير أن لهذه الحلول الترقيعية تكاليفها، في مقدّمتها احتمال الإضرار بمحرّكات السيارات والتأثير على عمرها الافتراضي على المدى البعيد.
وختم Glenn: "ستكون العملية قبيحة. لكنّني أعتقد أنهم سيجدون حلاً. التوقّف ليس خياراً. سنجد طريقةً للإبقاء على أمريكا في حركة."
أخبار ذات صلة

ذروة النفط: هل أجبرتنا حرب إيران عليها؟

إيران تسعى للتنقيب عن الغاز تحت مضيق هرمز

الإمارات تسرّع مشروع خط أنابيب نفط يتجاوز مضيق هرمز
