استشهاد عسكريين لبنانيين يفاقم التوتر مع إسرائيل
استشهاد 10 عسكريين لبنانيين في ضربات إسرائيلية يؤجج التوتر بعد إعلان التهدئة. ردود فعل غاضبة من الحكومة اللبنانية وحزب الله، مع دعوات لوقف العدوان. الوضع في الجنوب يتصاعد، والجهود للتهدئة تتعرض للاختبار. خَبَرَيْن.

استشهاد عسكريين لبنانيين في ضربات إسرائيلية تُلقي بظلالها على مساعي التهدئة
استشهاد ما لا يقلّ عن 10 أشخاص حتفهم، من بينهم عسكريون رفيعو الرتبة، في ضربات إسرائيلية متعدّدة استهدفت جنوب لبنان، وذلك بعد أيامٍ قليلة من إعلان الطرفين عن تهدئةٍ مشروطة توصّلت إليها مفاوضات برعايةٍ أمريكية.
وأعلن الجيش اللبناني يوم السبت أنّ عميداً وضابطاً برتبة نقيب وجندياً استشهدوا في ضربةٍ إسرائيلية استهدفت آليةً عسكرية على طريق خردلي-النبطية. وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً أكّد فيه أنّ الهجوم جرى في «منطقة معارك نشطة»، مشيراً إلى أنّ «التحرّك في منطقة المعارك يستلزم التنسيق» مع الجيش الإسرائيلي، ومضيفاً أنّ «الحادثة لا تزال قيد التحقيق».
وفي أعقاب الضربة التي طالت عناصره، أصدر الجيش اللبناني بياناً أكّد فيه أنّ «استمرار العدوان الإسرائيلي المتعمّد والمتكرّر… يستهدف إجهاض كلّ الجهود الرامية إلى التوصّل إلى حلٍّ».
وأدان رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون الهجوم، معتبراً في بيانٍ نشره عبر منصّات التواصل الاجتماعي أنّه يمثّل «انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقوانين والأعراف الدولية».
كما أدان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الضربة، واصفاً إيّاها بأنّها «جريمة شنيعة واعتداء على لبنان وعلى كلّ اللبنانيين»، وقدّم تعازيه لأسر العميد وسام صبرا والنقيب إيلي خوري والجندي حسين غزال وزملائهم في الجيش اللبناني.
«جريمة شنيعة بحقّ لبنان»
وصف حزب الله اللبناني الهجوم بأنّه «جريمة شنيعة»، واتّهم الحكومة اللبنانية بتعريض البلاد للدم من خلال «استسلامها الكامل لمطالب العدو في واشنطن».
وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنّ قتل إسرائيل للعسكريين اللبنانيين الثلاثة يؤكّد أنّ إسرائيل «تدّعي حقّها في لبنان بكلّ مكوّناته». وأضاف في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ الهجوم يمثّل «جريمة شنيعة بحقّ لبنان وجيشه وسيادته، ورسالةٌ عدوانية صريحة مفادها أنّ إسرائيل لا تريد لبنان أمناً مستقرّاً مزدهراً».
وفي السياق ذاته، أدانت المملكة العربية السعودية الهجوم في بيانٍ نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معربةً عن «رفضها التام لأيّ استهدافٍ لسيادة الجمهورية اللبنانية الشقيقة وجيشها». كما أدان الأردن الضربة، واصفاً إيّاها بأنّها «انتهاكٌ صارخ لسيادة لبنان الشقيق وأمنه واستقراره، وخرقٌ سافر للقانون الدولي»، مؤكّداً في بيان وزارة الخارجية «ضرورة وقفٍ فوري للعدوان الإسرائيلي على لبنان وتعزيز اتفاقية وقف إطلاق النار».
وعلى صعيدٍ آخر، أعلن الجيش اللبناني في وقتٍ لاحق من يوم الجمعة أنّ قائده العماد رودولف هايكل توجّه إلى باكستان لإجراء محادثاتٍ مع نظيره الباكستاني المشير عاصم منير، وذلك في إطار الجهود الباكستانية الرامية إلى الوساطة في المفاوضات لإنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي تُعدّ الضربات الإسرائيلية على لبنان إحدى نقاط الخلاف الرئيسية فيها.
وأشار علي هاشم من بيروت إلى أنّ هذه ليست المرّة الأولى التي يستشهد فيها عسكريون لبنانيون في ضرباتٍ إسرائيلية، مضيفاً أنّ أكثر من 50 عنصراً استشهدوا منذ اندلاع النزاع في الثاني من مارس. غير أنّه أكّد أنّ «هذه هي المرّة الأولى التي يُقتل فيها ضابطٌ برتبةٍ رفيعة كهذه».
و أوضح هاشم أنّ الخطاب الرسمي اللبناني يبقى مجرّد كلام، إذ «لا شيء يمكن للحكومة فعله فعلياً. قبل أسابيع قليلة، استشهد أكثر من 13 عنصراً من قوات الأمن الوطني ولم يصدر أيّ ردٍّ حكومي يُذكر»، مشيراً إلى أنّ «الخيار الوحيد المتاح للحكومة خلال الأسابيع الماضية كان سحب قوّاتها من القرى والبلدات الجنوبية التي يتقدّم نحوها الإسرائيليون».
«العدوّ الحقيقي للبنان»
على صعيدٍ منفصل، أدت غارةٌ جوية إسرائيلية استهدفت قرية سكسكية الجنوبية في قضاء صيدا استشهد فيها 6 أشخاص وأوقعت 4 جرحى، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية الرسمية. كما لقي شخصٌ آخر حتفه في ضربةٍ بطائرةٍ مسيّرة استهدفت سيارةً على الطريق السريع في دير الزهراني بقضاء النبطية.
وجدّد الجيش الإسرائيلي أوامر التهجير القسري لسكان قرى جنوب لبنان: أرمتى ومشغرة وكفر حونة وسجد وأنصارية، آمراً إيّاهم بالتوجّه شمال نهر الزهراني.
في المقابل، أعلن حزب الله أنّ مقاتليه استهدفوا دبابة Merkava عند موقع بلاط المستحدث في منطقة بنت جبيل بطائرةٍ مسيّرة من طراز «أبابيل» بأسلوب الانقضاض، مؤكّداً إصابةً مباشرة.
تجدر الإشارة إلى أنّ وقف إطلاق النار الذي كان مقرّراً أن يُنهي القتال بين إسرائيل وحزب الله دخل حيّز التنفيذ في 17 أبريل، إلّا أنّه لم يُحترم بالكامل قطّ. وتتبادل الجهتان الاتهامات بانتهاك الهدنة، إذ يبرّر كلٌّ منهما هجماته بالانتهاكات للطرف الآخر. وقد أُعلن هذا الأسبوع في واشنطن عن تهدئةٍ مشروطة إضافية بين المبعوثَين اللبناني والإسرائيلي، إلّا أنّ الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفضها، معتبراً أنّها لا تشمل الحزب ولا تتضمّن انسحاباً إسرائيلياً من جنوب لبنان.
وفي حين يواصل الطرفان القتال، دأب الجيش اللبناني تاريخياً على تجنّب المواجهة المباشرة ولم ينخرط في النزاع الراهن. وكانت جولة الاشتباكات الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل قد اندلعت مطلع مارس، بعد إعلان الحزب دعمه لطهران. وبلغ عدد الشهداء جرّاء الضربات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس 3,593 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 10,990، وفق آخر أرقام وزارة الصحة اللبنانية.
وفي صباح السبت، ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات الرئيس عون التي وصف فيها بيروت بأنّها ورقةٌ تفاوضية بيد طهران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، قائلاً في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي: «لو كان لبنان ورقةً بيد إيران، لكنّا توصّلنا إلى اتفاقٍ منذ زمنٍ بعيد»، ومضيفاً: «أنقذوا لبنان من عدوّه الحقيقي، أيّها الرئيس».
أخبار ذات صلة

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار
