تصعيد عسكري في لبنان بعد اتفاق ترامب المثير
في تصعيد عسكري خطير، استشهد 8 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، بينما تتواصل المفاوضات في واشنطن لوقف إطلاق النار. الهجمات تأتي بعد إعلان ترامب عن اتفاق لتهدئة القتال، لكن الأوضاع لا تزال متوترة. خَبَرَيْن.

في بلدةٍ صغيرة تربط مرجعيون بالنبطية، كان جيمس كرم يقود سيارته عائداً من صيدا مع ابنته ثيودوسيا وابنه، بعد أن أدّت ثيودوسيا امتحاناتها في الجامعة اللبنانية. لم يصل أحدٌ منهم إلى البيت. طالت ضربةٌ إسرائيلية بطائرةٍ مسيّرة سيارتهم على الطريق، فلقي الطبيب البارز من بلدة قليعة المسيحية وطفلاه حتفَهم. في اليوم ذاته، كانت مفاوضاتٌ دبلوماسية تجري في واشنطن، وكان الرئيس الأمريكي Donald Trump يُعلن عن «اتفاق لتهدئة القتال».
ثمانية قتلى في جنوب لبنان
أعلنت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية (NNA) استشهاد ما لا يقلّ عن 8 أشخاص في غاراتٍ إسرائيلية استهدفت مناطق عدّة في جنوب لبنان، وذلك بعد ساعاتٍ من إعلان Trump عن اتفاقٍ لوقف التصعيد لم يُقرّه علناً لا الجانب الإسرائيلي ولا حزب الله.
وأفادت الوكالة باستشهاد سوريَّين اثنين في هجومٍ إسرائيلي على مشتلٍ للنباتات في بلدة جبشيت بمحافظة النبطية، فيما أودت ضرباتٌ بطائراتٍ مسيّرة بحياة شهيدين آخرَين؛ الأولى استهدفت دراجةً ناريةً في شارع الشهيد صبرا في تول، والثانية طالت سيارةً في حيّ ذيعات العرب في أنصار. كما أسفرت ضربةٌ ثالثة قرب بلدة حاروف عن استشهاد شخصٍ واحد.
وفي سياقٍ منفصل، ارتفع عدد شهداء الهجوم الذي استهدف مستشفى جبل عامل في صور أمس إلى 4 أشخاص، مع تسجيل 50 إصابة، وأضرارٍ جسيمة طالت الأجنحة الطبية وموقف السيارات والمباني المجاورة. و وصفت الوكالة هذه الأرقام بأنّها «أوّلية».
وفي أعقاب استشهاد عائلة كرم، أعلنت الجامعة اللبنانية تأجيل الامتحانات حتى الأسبوع المقبل «تحمّلاً لمسؤوليتها تجاه طلابها وأساتذتها وموظّفيها».
جولةٌ رابعة من المفاوضات
تزامنت هذه الهجمات مع انطلاق الجولة الرابعة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في مقرّ وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، إذ يسعى المفاوضون اللبنانيون إلى التوصّل إلى وقفٍ شامل لإطلاق النار يمنع أيّ هجماتٍ مستقبلية.
وتُعدّ هذه المحادثات التي انطلقت في أبريل الأولى من نوعها منذ أكثر من 30 عاماً بين البلدَين اللذَين لا تربطهما علاقاتٌ دبلوماسية رسمية. في المقابل، رفض حزب الله المشاركة المباشرة في المفاوضات، معوّلاً على الضغط الإيراني.
وكان Trump قد أعلن أنّه أجرى مكالماتٍ هاتفية منفصلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu وقيادات حزب الله، مؤكّداً أنّ الطرفَين اتّفقا على تخفيف حدّة الهجمات. وأشار مكتب الرئيس اللبناني Joseph Aoun إلى أنّ الاتفاق يقضي بوقف حزب الله إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، مقابل توقّف الجيش الإسرائيلي عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وجاءت هذه التطوّرات في أعقاب تصعيدٍ حادّ شهد توغّلاً إسرائيلياً هو الأعمق منذ أكثر من 20 عاماً داخل الأراضي اللبنانية، مع موجاتٍ من القصف المكثّف وتهديداتٍ بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، في مشهدٍ بدا فيه أنّ أيّ هدنةٍ باتت على المحكّ.
وأفاد الجيش الإسرائيلي باعتراض منظومات الدفاع الجوي لديه قذيفتَين عبرتا من لبنان إلى شمال إسرائيل، وذلك بعد ساعاتٍ من إعلان Trump.
وقالت زينة خضر من بيروت إنّ الهجوم المُبلَّغ عنه على إسرائيل أثار مخاوف جدّية حول مآلات الوضع، مضيفةً: «لم يُعلن حزب الله مسؤوليّته عن أيّ هجماتٍ عابرة للحدود منذ إعلان Trump، غير أنّه أعلن مسؤوليّته عن هجماتٍ ضدّ القوات الإسرائيلية المحتلّة لجنوب لبنان». وخلصت خضر إلى أنّ هذه التطوّرات تكشف «مدى هشاشة هذا الاتفاق».
و أشارت إلى أنّ الجيش الإسرائيلي تكبّد خسائر بشرية رغم تعمّقه داخل لبنان، إذ لقي جنديان مصرعَهما على الأقلّ خلال الـ24 ساعة الماضية في منطقة قلعة بوفور، تلك القلعة الاستراتيجية التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية يوم السبت الماضي. وأضافت: «من الواضح أنّ حزب الله لا يزال قادراً على مهاجمتهم».
وكان الجيش الإسرائيلي قد أفاد بأنّ يوم الجمعة الماضي شهد واحدةً من أكثف موجات إطلاق النار من لبنان باتجاه شمال إسرائيل منذ هدنة أبريل.
رسالة Trump... وردّ Netanyahu
قال Netanyahu إنّه أبلغ Trump خلال مكالمتهما بأنّه «إذا لم يتوقّف حزب الله عن مهاجمة مدننا ومواطنينا، فستضرب إسرائيل أهدافاً إرهابية في بيروت».
بيد أنّ Trump أصرّ على موقفه الداعي إلى وقف إطلاق النار، ونشر على منصّته Truth Social أنّه يأمل في أن يتوقّف إسرائيل وحزب الله عن القتال «إلى الأبد!»، مؤكّداً أنّه لن تُرسَل قواتٌ إلى بيروت، وأنّ أيّ قواتٍ كانت في طريقها قد أُعيدت. ونقل عن مكالمته مع قيادات حزب الله قولَه: «اتّفقنا على أن يتوقّف إطلاق النار بالكامل ألّا تهاجمهم إسرائيل، وألّا يهاجموا إسرائيل».
وكان حزب الله قد جرّ لبنان إلى الحرب في 2 مارس بإطلاق صواريخ على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني، فيما أصرّت طهران على إدراج لبنان في أيّ تسويةٍ سلمية مع واشنطن. وبحسب وكالة تسنيم الإيرانية، أوقفت طهران مفاوضاتها مع واشنطن بسبب الهجوم الإسرائيلي.
وكانت إسرائيل ولبنان قد توصّلتا إلى هدنةٍ بدأت في 17 أبريل، إلّا أنّ الطرفَين لم يلتزما بها، وكلٌّ منهما يتّهم الآخر يومياً بانتهاكها ويبرّر هجماته بتحميل الطرف الآخر المسؤولية.
و وفق وزارة الصحة العامة اللبنانية، أودت الغارات الإسرائيلية منذ 2 مارس بحياة ما لا يقلّ عن 3,433 شهيدًا في لبنان. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل اثنَين من جنوده في جنوب لبنان نهاية الأسبوع الماضي، ليرتفع إجمالي قتلاه منذ مطلع مارس إلى 27 جندياً.
أخبار ذات صلة

هجوم درون أوكراني يقتل 8 في أراضٍ روسية محتلّة

سجون أوروبا تكتظ: أزمة الاكتظاظ تصل نقطة الانفجار

الجيش الإسرائيلي يصل إلى النبطية في جنوب لبنان
