تصاعد العنف في لبنان بعد الضربات الإسرائيلية
استشهد شخصان وأصيب 11 في قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تصاعد التوترات. الهجوم يأتي في وقت حساس مع جهود الوساطة الأمريكية-الإيرانية. لبنان يواجه تصعيدًا خطيرًا، ونتائج القصف تؤثر على المدنيين بشكل كبير. خَبَرَيْن.

في ضربةٍ جوية إسرائيلية استهدفت حيّاً مدنياً مكتظّاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، استشهد شخصان و أُصيب 11 آخرون، وفقاً لما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وأفاد علي هاشم من بيروت بأنّ ثلاثة انفجارات ضخمة على الأقل دوّت بعد ظهر الأحد، مشيراً إلى أنّه لم يتّضح بعد ما إذا كانت الضربة تستهدف اغتيالاً بعينه أم أنّها هجوم أشمل على البنية التحتية لحزب الله .
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu ووزير الدفاع Israel Katz في بيانٍ مشترك أنّ الجيش الإسرائيلي استهدف مقرّ قيادة حزب الله.
في غضون ذلك، كانت مراسم تشييع ثلاثة جنود لبنانيين استشهدوا في غارةٍ إسرائيلية يوم السبت على وشك الانعقاد، فيما توجّه قائد الجيش اللبناني إلى باكستان في زيارةٍ مفاجئة، وسط جهود وساطة متواصلة في إطار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الأوسع على إيران.
وكان الجنود الثلاثة قد استشهدوا في ضربةٍ إسرائيلية طالت مركبةً عسكرية على طريق الخردلي-النبطية، وهو الحادث الذي أعلن الجيش الإسرائيلي عن فتح تحقيقٍ فيه.
وجاء استشهاد العميد وسام صبرا والنقيب إيلي خوري والجندي حسين غزال في لحظةٍ بالغة الحساسية، إذ تتواصل الجهود الرامية إلى التوصّل إلى تسويةٍ تجمع الولايات المتحدة وإيران و حزب الله والحكومة اللبنانية وإسرائيل.
ووصف الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجوم بأنّه «يهدف إلى إجهاض كلّ الجهود الساعية إلى الحلّ»، فيما وصفه رئيس الوزراء نواف سلام بأنّه «جريمةٌ شنعاء وعدوانٌ على لبنان وعلى اللبنانيين جميعاً».
وكان لبنان قد انزلق إلى الحرب حين شنّ حزب الله المدعوم إيرانياً هجماتٍ على إسرائيل في 2 مارس، في أعقاب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة على إيران. وقد جعلت طهران وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل و حزب الله شرطاً لأيّ اتفاقٍ سلمي مع واشنطن.
وردّاً على هجمات الأحد، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان Mohammad Bagher Ghalibaf أنّ طهران لن «تكتفي بوقف مسار المفاوضات» فحسب، بل ستنتقل إلى «المواجهة المباشرة مع العدو» إثر انتهاك الاتفاقيات المتعلّقة بلبنان.
وكان وقف إطلاق النار في لبنان المتّفق عليه في 17 أبريل يفترض أن يُنهي الاشتباكات بين إسرائيل و حزب الله، غير أنّ إسرائيل واصلت شنّ هجماتٍ شبه يومية، ما استدعى ردوداً انتقامية من الجانب اللبناني. وقد ألقى العنف بثقله الأشدّ على المدنيين في لبنان، إذ تجاوز عدد الشهداء 3,500 شخص منذ استئناف الأعمال العدائية في 2 مارس.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن مبعوثو لبنان وإسرائيل في واشنطن عن وقفٍ مشروط لإطلاق النار، إلّا أنّ حزب الله رفضه بحجّة أنّه لا يشمل الجماعة ولا ينصّ على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.
وكان قائد الجيش اللبناني Rodolphe Haykal قد غادر السبت متوجّهاً إلى باكستان، التي باتت تضطلع بدور الوسيط المحوري بين الولايات المتحدة وإيران.
وتكتسب هذه الزيارة أهميةً خاصة في ضوء التمسّك الأمريكي وتمسّك القيادة اللبنانية بما فيها رئيس الجمهورية بضرورة إبقاء مفاوضات وقف إطلاق النار في لبنان منفصلةً عن المفاوضات الأمريكية-الإيرانية التي ترعاها باكستان.
المعارك مستمرّة في جنوب لبنان
على صعيدٍ آخر، شنّت إسرائيل ضرباتٍ طالت بلداتٍ عدة في جنوب لبنان وسهل البقاع الغربي خلال ساعات الليل، فيما أعلن حزب الله شنّه هجماتٍ بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة ضدّ القوات الإسرائيلية، من بينها هجماتٌ قرب قلعة Beaufort في يوحمر الشقيف.
و أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية الأحد أنّ غارةً إسرائيلية على بلدة سكسكية في اليوم السابق أدت إلى استشهاد شخصَين على الأقل، وأسفرت عن إصابة 22 آخرين بينهم ثلاثة أطفال وامرأة.
وشنّت طائرات حربية إسرائيلية هجوماً على بلدة صريفا، كما أفادت وسائل الإعلام المحلية بأنّ مقاتلاتٍ إسرائيلية استهدفت بلدة دوير قرب النبطية، شمال نهر الليطاني.
وفي هذا السياق، يواصل عناصر الإسعاف البحث عن ناجين تحت الأنقاض في أعقاب الضربات الإسرائيلية.
وقالت نور عودة من رام الله في الضفة الغربية المحتلة: «هذا النمط يندرج ضمن ما بات يُعرف (Gazafication of Lebanon)، أي توظيف إسرائيل لأساليب صارت معتادةً في سياق الإبادة الجماعية في غزة. استهداف المدارس في جنوب لبنان، تماماً كما في غزة. قصف المستشفيات والعيادات اللبنانية، كذلك الأمر. واغتيال الصحفيين. ثمّ ما يُسمّى بهجمات الضربة المزدوجة التي تستهدف المسعفين وعمّال الإنقاذ. لقد استشهد مئات المسعفين الفلسطينيين واللبنانيين جرّاء هذه الممارسة غير المشروعة».
أخبار ذات صلة

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار
