تصعيد التوترات في مضيق هرمز وتأثيره على المنطقة
تحذير إيراني للبحرية الأمريكية بالابتعاد عن مضيق هرمز بعد إعلان ترامب عن "Project Freedom" لتحرير السفن. تصعيد قد يهدد الهدنة ويزيد من التوترات. هل ستتجه الأمور نحو مواجهة جديدة؟ تفاصيل مثيرة في خَبَرَيْن.

وجّه الجيش الإيراني تحذيراً صريحاً للبحرية الأمريكية بالابتعاد عن مضيق هرمز، وذلك بعد أن أعلن الرئيس Donald Trump أن الولايات المتحدة ستعمل على "تحرير" السفن المحاصرة في الخليج. التصعيد المتسارع يُثير تساؤلات جدية حول مصير الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ في 8 أبريل.
أفاد علي عبداللهي، رئيس القيادة الموحّدة للجيش الإيراني، في بيانٍ أصدره يوم الاثنين، بأن أي قوات مسلّحة أجنبية ستتعرّض للهجوم إذا اقتربت من المضيق، مطالباً السفن التجارية وناقلات النفط بعدم التحرّك إلا بالتنسيق المسبق مع إيران.
جاء في البيان: "نحذّر من أن أي قوات مسلّحة أجنبية، ولا سيّما الجيش الأمريكي العدواني، ستتعرّض للهجوم إذا نوت الاقتراب من مضيق هرمز أو دخوله".
وبعد ساعاتٍ قليلة، أفادت وكالة Fars الإيرانية شبه الرسمية، المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي (IRGC)، بأن صاروخَين أصابا سفينةً حربية أمريكية عند الطرف الجنوبي للمضيق. غير أن الجانب الأمريكي نفى تعرّض أي سفينة حربية للضرب.
"Project Freedom": الخطوة الأمريكية وما تعنيه
في يوم الأحد، أعلن Trump عن إطلاق ما أسماه "حملة هرمز" تحت مسمّى "Project Freedom"، مشيراً إلى أنه جاء استجابةً لطلب دولٍ تعاني سفنها من الحصار الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ووصف تلك الدول بأنهم "مراقبون محايدون وأبرياء".
كتب Trump على منصّته Truth Social: "من أجل مصلحة إيران والشرق الأوسط والولايات المتحدة، أخبرنا هذه الدول بأننا سنُرشد سفنها بأمان خارج هذه الممرات المائية المقيّدة، حتى تتمكّن من مزاولة أعمالها بحرية وكفاءة". ولم يُحدّد الدول التي طلبت المساعدة من واشنطن.
وأضاف أن كثيراً من هذه السفن "تنفد منها الإمدادات الغذائية وكل ما يلزم لإبقاء طواقم كبيرة على متنها في ظروف صحية ولائقة"، محذّراً من أن أي تدخّل في العملية "سيُضطرّ، للأسف، إلى التعامل معه بالقوة".
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) دعمها للعملية بـ 15,000 عنصر عسكري، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، إضافةً إلى سفن حربية وطائرات مسيّرة. وقال الأدميرال Brad Cooper، قائد CENTCOM، في بيانٍ: "دعمنا لهذه المهمة الدفاعية ضروري لأمن المنطقة والاقتصاد العالمي، في حين نواصل أيضاً تنفيذ الحصار البحري".
ماذا يعني هذا للهدنة؟
إن أي تدخّل أمريكي في مضيق هرمز سيُعدّ في نظر إيران انتهاكاً صريحاً لوقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 8 أبريل.
الإيرانيون واضحون تماماً؛ يقولون إنهم سيردّون عسكرياً، وفي هذه الحالة ستكون نهاية الهدنة. المؤسسة العسكرية والمسؤولون السياسيون الإيرانيون يقولون إن الحرب غيّرت كثيراً من الأمور، وأن ثمّة نظاماً جديداً في المضيق، وإن إيران ستحتفظ بالسيطرة على هذا الممر المائي بطريقةٍ أو بأخرى.
من جهتها، أعلنت وكالة UKMTO البريطانية لعمليات التجارة البحرية أن مستوى التهديد الأمني البحري في المضيق لا يزال "حرجاً" بسبب العمليات العسكرية الجارية، ونصحت الملّاحين بالنظر في المرور عبر المياه الإقليمية العُمانية، حيث أقامت الولايات المتحدة "منطقة أمنية معزّزة". وكانت الوكالة ذاتها قد أفادت في وقتٍ سابق بأن ناقلةً قبالة سواحل الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة "تعرّضت لضربة بمقذوفات مجهولة المصدر"، مشيرةً إلى أن الطاقم بأكمله بخير ولم تُسجَّل أي أضرار بيئية.
تصعيدٌ خطير وأثمانٌ اقتصادية
تُحكم إيران قبضتها على حركة الشحن في الخليج منذ أكثر من شهرَين، إذ أوقفت معظم حركة الملاحة باستثناء سفنها الخاصة، ما أدّى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الطاقة عالمياً. في الولايات المتحدة، قفز سعر البنزين إلى متوسّط 4.44 دولار للغالون (3.8 لتر)، مقارنةً بأقل من 3 دولارات قبيل اندلاع الحرب في 28 فبراير، مُغذّياً موجة تضخّم ملموسة.
وكان Trump قد أصدر أوامر بفرض حصارٍ بحري على الموانئ الإيرانية اعتباراً من 13 أبريل، وسبق أن أبدى ارتياحه للوضع القائم من تنافس الحصارَين الأمريكي والإيراني في المضيق، معتبراً أن الحصار الأمريكي "أكثر فاعليةً من القصف". لكنّ خطوته الجديدة لتخفيف الحصار الإيراني قد تُخلّ بالهدوء النسبي الذي ساد منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ.
وحذّر Harlan Ullman، رئيس مجلس إدارة Killowen Group والضابط البحري الأمريكي السابق، من أن خطة Trump الأخيرة قد تفتح الباب أمام تصعيدٍ خطير. وقال: "تمتلك إيران كميّاتٍ هائلة من الطائرات المسيّرة والزوارق الصغيرة التي قد تجعل هذا الأمر بالغ الصعوبة. أتمنّى ألا نشهد مواجهةً تُصاب فيها سفينة حربية أمريكية، لأن الأمريكيين حينئذٍ لن يكون أمامهم خيارٌ إلا الردّ".
الدبلوماسية في مواجهة التصعيد
تتصاعد التوترات حول السيطرة على المضيق في وقتٍ قدّمت فيه إيران مقترحاً من 14 نقطة لإنهاء الحرب. وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المسؤولين يدرسون مقترحاً مضاداً أمريكياً.
وقال بقائي للصحفيين: "وصلنا الرسالة الأمريكية عبر باكستان، ولن أتطرّق إلى تفاصيل المسائل المطروحة في الوقت الراهن، لأن هذه المسائل لا تزال قيد الدراسة". وأشار إلى أن ما وصفه بـ"المطالب المفرطة وغير المعقولة" من الجانب الأمريكي يجعل المقترح "ليس سهل المراجعة".
وردّ بقائي أيضاً على التقارير المتداولة بشأن مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، مُستبعداً إياها ووصفها بالتكهّنات. وقال: "المسائل المُثارة حول التخصيب أو المواد النووية هي محض تكهّنات. في هذه المرحلة، لا نتحدّث عن شيءٍ سوى وقف الحرب كلياً، والمسار الذي سنسلكه في المستقبل سيُحدَّد في المستقبل".
ما يجمع كل هذه الخيوط هو سؤالٌ واحد: هل تستطيع قناة الاتصال عبر باكستان أن تُبقي الدبلوماسية حيّةً بينما تتراكم السفن الحربية عند مدخل المضيق؟ الأيام القادمة ستُجيب.
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
