إيران والصين في مواجهة التوترات الأمريكية
في بكين، يجتمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الصيني Wang Yi لمناقشة مضيق هرمز والملف الأمريكي-الإيراني. هل ستنجح الصين في كسر جمود المفاوضات؟ اكتشف كيف تؤثر هذه الديناميات على العلاقات الدولية. خَبَرَيْن.

في بكين، حيث تتشابك خيوط الدبلوماسية في لحظةٍ بالغة الحساسية، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره الصيني Wang Yi لإجراء محادثاتٍ تحتلّ فيها مضيق هرمز والملفّ الأمريكي-الإيراني مكانةً مركزية.
جاءت زيارة عراقجي يوم الأربعاء قبل أسبوعٍ واحد من زيارة الرئيس الأمريكي Donald Trump المرتقبة إلى بكين، حيث سيعقد قمّةً مع الرئيس Xi Jinping يومَي 14 و 15 مايو. وقد أفادت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية بأنّ اللقاء بين الوزيرين قد انطلق، دون أن تُضيف مزيداً من التفاصيل.
تُمثّل هذه الزيارة المحطّةَ الأولى لعراقجي في الصين الحليف الوثيق لطهران منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي. وقبل ذلك، كان الوزيران قد تحدّثا هاتفياً ثلاث مرّاتٍ على الأقلّ في أعقاب اندلاع الأعمال العدائية.
في واشنطن، طالب وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio بكينَ بالضغط على إيران لرفع قبضتها عن مضيق هرمز، الممرّ المائي الذي يعبر منه خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم. وكانت إيران قد أغلقت المضيق فعلياً عقب اندلاع الحرب، ممّا أشعل فتيل ارتفاعٍ حادّ في أسعار الوقود والأسمدة وأثار مخاوف جدّية من ركودٍ اقتصادي عالمي. وعقب وقف إطلاق النار في أبريل، فرضت الولايات المتحدة حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية لإجبار طهران على القبول بشروط واشنطن في مفاوضات السلام.
أسهمت الحرب كذلك في توتير العلاقات بين واشنطن وبكين؛ إذ فرضت الولايات المتحدة عقوباتٍ على شركاتٍ صينية تتّهمها بشراء نفطٍ إيراني بمليارات الدولارات. وردّت الصين السبت الماضي حين أصدرت وزارة التجارة توجيهاتٍ لشركاتها بعدم الامتثال لهذه العقوبات.
وقف إطلاق النار ومضيق هرمز
أفادت من بكين Katrina Yu بأنّ ملفَّين رئيسيَّين سيهيمنان على أجندة اللقاء: الحفاظ على وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقالت Yu: "نعلم أنّ الصين انتقدت بشدّة الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، ووصفته بالخطير. غير أنّ بكين باتت تنتقد أيضاً قرار إيران الإبقاء على إغلاق هذه النقطة الحيوية."
ومن المتوقّع أن يبحث Wang مع عراقجي طبيعة الدعم الذي يمكن لبكين تقديمه لطهران في ظلّ استمرار إغلاق المضيق، لا سيّما على صعيد الأمم المتحدة حيث تحتاج إيران إلى الغطاء الصيني لصدّ أيّ قراراتٍ تفرض عليها عقوباتٍ إضافية.
وأضافت : "يسعى وزير الخارجية الإيراني، وفق ما يُشاع، إلى استيضاح ما ستطرحه بكين على الطاولة حين يلتقي Xi بـ Trump، وما إذا كانت الصين ستُقدّم تنازلاتٍ لواشنطن قد تُقلق طهران." في المقابل، "تريد الصين ضماناتٍ بأنّ إيران لن تُقدم على أيّ خطواتٍ تصعيدية أو مفاجئة في الفترة التي تسبق هذا اللقاء البالغ الأهمية."
«لا سلام ولا حرب»
رأى Ma Xiaolin، عميد معهد الدراسات الدولية حول حوض البحر الأبيض المتوسط في جامعة Zhejiang للدراسات الدولية، أنّ إيران تسعى إلى توظيف الصين وسيطاً في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
وقال : "تمرّ إيران وأمريكا الآن بلحظةٍ بالغة الصعوبة؛ لا سلام ولا تفاوض ولا حرب. كلٌّ من طهران وواشنطن بحاجةٍ إلى كسر هذا الجمود والتوصّل إلى اتفاق سلام. والصين قوّةٌ عظمى مؤثّرة تجمعها علاقاتٌ طيّبة مع إيران ومع أمريكا."
وتابع: "أعتقد أنّ إيران تأمل، قبيل زيارة Trump للصين، أن تضغط بكين على واشنطن لتغيير سياستها تجاه طهران، كما تودّ إيران تعزيز علاقتها مع الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق (Belt and Road)، ولا سيّما في قطاعَي الطاقة والنفط."
جاءت زيارة عراقجي في الوقت الذي أعلن فيه Trump تعليق العملية العسكرية الأمريكية الرامية إلى مرافقة السفن العالقة خارج مضيق هرمز. وكانت هذه العملية التي انطلقت الاثنين قد صعّدت التوترات، بعد أن أعلن الجيش الأمريكي إغراق عددٍ من القوارب الإيرانية التي حاولت عرقلتها. كما أفادت الإمارات العربية المتحدة بتعرّضها لهجماتٍ بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أشعل أحدها حريقاً في منشأةٍ نفطية، فيما نفت طهران أيّ صلةٍ لها بهذه الهجمات.
وكتب Trump على منصّته Truth Social أنّ التعليق جاء "بناءً على طلب باكستان ودولٍ أخرى"، وبسبب "تقدّمٍ كبير نحو اتفاقٍ شامل ونهائي مع ممثّلي إيران."
وتقود باكستان جهوداً حثيثة لإبرام اتفاق سلامٍ بين إيران والولايات المتحدة؛ إذ أجرى الطرفان محادثاتٍ مباشرة في إسلام آباد يومَي 11 و 12 أبريل، غير أنّ المفاوضات انتهت دون التوصّل إلى اتفاق. وتتمحور نقاط الخلاف الرئيسية حول مطالبة واشنطن بوقف إيران لجميع عمليات تخصيب اليورانيوم، في مقابل إصرار طهران على الإبقاء على سيطرتها على مضيق هرمز.
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
