حذف أسماء الناخبين يهدد ديمقراطية الهند
في غرب البنغال، يُحرم ملايين من حق التصويت، بما في ذلك جنود سابقون ومؤسسو الديمقراطية. يُتهم الحزب الحاكم بتعزيز أجندته القومية عبر حذف أسماء المسلمين من السجلات. هل ستؤثر هذه المناورة على الانتخابات المقبلة؟ خَبَرَيْن.

في منزله في ولاية غرب البنغال، يفتح Sadre Alam، البالغ من العمر 62 عاماً، ملفّاً سميكاً بلون عنابي يحتوي على نحو ثلاثين وثيقةً جمعها على مدار أسابيع: صكوك أراضي جدّه من عشرينيات القرن الماضي، وأدلّةٌ على أن والديه صوّتا قبل عقود، وشهادة تسريحه من الجيش. حمل كلّ هذه الأوراق إلى المسؤولين المحليين، لكنّ لا شيء أجدى نفعاً.
Sadre Alam خدم في الجيش الهندي، وشارك في حرب عام 1999 القصيرة مع باكستان. Suprabuddha Sen، البالغ من العمر 88 عاماً، جدّه هو من رسم توضيحات الدستور الهندي الأول. كلا الرجلين مارسا حقّهما في التصويت لعقودٍ طويلة، بوصفهما مواطنَين في أكبر ديمقراطية في العالم. لكن قبل أيامٍ قليلة من انطلاق الانتخابات المحلية الحاسمة في أبريل، اكتشفا أنّ اسمَيهما شُطبا من سجلّات الناخبين، دون تفسيرٍ واضح أو مقنع.
"أشعر بغرابةٍ حين أفكّر أنّ بلدي لم يعد بلدي اليوم"، قال Alam، فيما كانت أصوات الانتخابات التي حُرم من المشاركة فيها تُحصى في الخارج. "هذا هو ألمي. الجميع يسألني: كيف شُطب اسمك وأنت كنت في الجيش؟"
ملايين الأسماء المحذوفة
Alam و Suprabuddha ليسا وحدهما؛ إذ يُعدّان من بين أكثر من 9 ملايين اسمٍ شُطب من سجلّات الناخبين في ولاية غرب البنغال وحدها. وعلى المستوى الوطني، حُذفت ملايين أخرى من سجلّات عدة ولايات، قُبيل جولة انتخابات محلية تُحدّد ما إذا كان حزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، الحاكم ذو التوجّه القومي الهندوسي، قادرٌ على توسيع نفوذه في ولايات الجنوب والشرق التي طالما عجز عن اختراقها.
يقول BJP إنّ تنظيف سجلّات الناخبين ضرورةٌ لإزالة التكرارات وأسماء المتوفّين وتصحيح الأخطاء، وصوناً لنزاهة العملية الديمقراطية. في المقابل، يرى المنتقدون أنّ لجنة الانتخابات الهندية (ECI)، التي يُفترض أن تكون هيئةً مستقلة، تتصرّف وفق إملاءات BJP لخدمة أجندتها القومية وإضعاف تمثيل الأقلية المسلمة.
هذا ما يجعل الجدل حول سجلّات الناخبين بالغ الحساسية في غرب البنغال تحديداً، حيث يشكّل المسلمون ما يقارب ثلث سكان الولاية البالغ عددهم 90 مليون نسمة، وحيث يسعى BJP إلى تعزيز حضوره في السنوات الأخيرة.
"تناقضٌ منطقي"
قبل أيامٍ من فتح صناديق الاقتراع، أُبلغ Alam بأنّ اسمه شُطب من السجلّ بسبب ما وصفه المسؤولون بـ"تناقضٍ منطقي"، يتعلّق بفارق الخمس عشرة سنة بين تاريخ ميلاده وعمر والدته في السجلّات الرسمية.
يرفض الجندي السابق هذا الوصف رفضاً قاطعاً، ويعدّه إهانةً شخصية: "في مطلع عام 1963، زوّج جدّي ابنته البالغة أربعة عشر عاماً، وأنا وُلدت في ديسمبر من تلك السنة ذاتها"، قال. "ما ذنبي في ذلك؟ هل يشكّون في أنّني لستُ ابن أمّي؟ هل أُخذتُ من مكانٍ ما؟"
أمّا Suprabuddha Sen فلم يُخبَر حتى بسبب سحب حقّه الانتخابي الذي احتفظ به لعقود. وقد زاد الأمرُ إيلاماً نظراً لارتباطه الشخصي العميق بتأسيس المنظومة الديمقراطية الهندية عقب الاستقلال عن الاستعمار البريطاني عام 1947؛ فجدّه هو من زيّن الدستور الهندي برسوماتٍ تجسّد التاريخ والثقافة الهنديَّين، وشعار الأسود الأربعة الشهير الذي يُزيّن الترويسة الرسمية للحكومة وغلاف جواز السفر الهندي صمّمه أحد طلّابه تحت إشرافه المباشر.
"لا أتذكّر وقتاً لم نصوّت فيه"، قالت زوجته Deepa Sen، التي شُطب اسمها هي الأخرى من السجلّ دون أيّ تفسير. وأكّد Suprabuddha أنّه قدّم شهادة تخرّجه، ووثائق معاشه الحكومي، وحتى جواز سفرٍ منتهي الصلاحية، لكنّ المسؤولين لم يتزحزحوا. "بعد ذلك لا أعرف ماذا يمكنني أن أقدّم لهم".
أرقامٌ تثير القلق
وفقاً لمعهد Sabar للسياسات العامة والبحوث، فإنّ نحو 2.4 مليون من الأسماء المحذوفة في غرب البنغال تعود لأشخاصٍ متوفّين، ممّا يعني أنّ نحو 6.7 مليون اسمٍ آخر شُطب لأسبابٍ أخرى. ويصعب التحقّق من عدد هؤلاء الذين هم ناخبون مؤهّلون فعلاً.
"المسؤولون في مراكز الاقتراع لا يستطيعون حتى إعطاءنا سبباً"، قال Mabud Hussain، بائع الحلويات في منطقة مرشداباد. "يقولون إنّه لا شيء بيدهم، وإنّ ما سيحدث بات في يد المحكمة العليا. بقدر ما نفهم هنا، يستهدفون المسلمين تحديداً ويُقصونهم، رغم وجود أسمائهم وامتلاكهم كلّ الوثائق. هم وحدهم يعرفون ما يفعلون... نحن لا نفهم".
وتكشف بيانات معهد Sabar أنّ 34% من الأسماء المحذوفة في غرب البنغال تعود لمسلمين، في حين لا يتجاوز المسلمون 27% من سكّان الولاية.
"المتسلّلون"
قضت المحكمة العليا الهندية بأنّ من شُطبت أسماؤهم يحقّ لهم الطعن في القرار، لكنّها رفضت تأجيل الجدول الزمني للانتخابات في غرب البنغال.
"هذه مناورةٌ سياسية، ولجنة الانتخابات تعمل وفق إملاءات حكومة BJP"، قال Sajid Rahman، الناشط الاجتماعي في رابطة حماية الحقوق الديمقراطية (APDR). أمّا BJP فينفي أيّ تدخّلٍ في عمل اللجنة.
في خطابٍ ألقاه في ديسمبر الماضي، ألمح وزير الداخلية Amit Shah إلى أنّ ثمّة دوافع أخرى وراء تنظيف سجلّات الناخبين. "المتسلّلون لا يمكنهم تحديد من سيكون رئيساً للوزراء أو حاكماً للولاية"، قال في البرلمان، مضيفاً أنّ السلطات ستعمل على "الكشف والحذف والترحيل" لأيّ مهاجرين غير نظاميين.
وكان BJP قد أطلق بالفعل حملةً لطرد "المتسلّلين" غير النظاميين، المقصود بهم في معظمهم المهاجرون من بنغلاديش المجاورة ذات الأغلبية المسلمة، التي تجمعها بغرب البنغال روابط ثقافية ولغوية وثيقة.
وقد أشعل هذا الخطاب مخاوف من أنّ سحب حقّ التصويت قد يكون مقدّمةً لتشكيك أوسع في الجنسية ذاتها.
في منطقة مرشداباد الحدودية مع بنغلاديش، باتت هذه المخاوف ملموسةً وحاضرة. في قرية ماتهوراپور، شُطب 243 اسماً من أصل 800 ناخب مسجّل، وفقاً لمسؤولٍ محلي في مركز الاقتراع.
"يريدون انتزاع جنسيّتنا، هذا ما يقوله الناس، ولهذا نحن خائفون"، قالت Noorfa Bibi، ربّة بيتٍ من ماتهوراپور أكّدت أنّ اسمها هو الآخر شُطب من السجلّ.
وأضافت: "هل سيعيدون لنا جنسيّتنا إن سُلبت منّا، أم سيجرّدوننا منها تدريجياً؟"
بعد أن لجأ Suprabuddha وزوجته إلى المحكمة العليا، أُعيد إدراج اسمَيهما في سجلّ الناخبين. وتُتوقّع إعلان النتائج في مطلع مايو، لكنّ الملايين سيظلّون في حالةٍ من الضبابية، لا يعرفون إن كان حقّهم في التصويت — أو حتى انتماؤهم إلى الهند — مضموناً.
"نحن على تواصلٍ جيّد مع الجهات المعنية، ولدينا كلّ هذه الوثائق"، قال Suprabuddha. "لكن ماذا عن من لا يملكون هذه الوثائق ولا هذه العلاقات؟"
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
