هيونداي وكيا تهيمن على سوق السيارات الهجينة في أمريكا
ارتفاع أسعار البنزين في أمريكا يعيد إحياء سيارات الهجين التي شهدت قفزات مبيعات كبيرة لصالح العلامات الآسيوية بينما تتراجع السيارات الكهربائية بالكامل. تعرف على تفاصيل التحوّل في خَبَرَيْن.

تجاوز متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة حاجز الأربعة دولارات، وفجأة وجد كثيرٌ من الأمريكيين أنفسهم يعيدون حساب القرار الذي ظنّوا أنّهم حسموه: هل يذهبون نحو سيارةٍ كهربائية بالكامل، أم يكتفون بحلٍّ وسط أقلّ تكلفةً وأكثر واقعية هو السيارة الهجينة؟ الإجابة التي قدّمها السوق خلال الربع الثالث كانت واضحة: المشترون اتجهوا بكثافة نحو الهجين، والمستفيد الأكبر من هذا التحوّل لم يكن أياً من صنّاع السيارات الأمريكيين، بل العلامات الآسيوية التي راهنت منذ سنوات على هذه التقنية.
لماذا يعود الهجين إلى الواجهة الآن؟
ارتفاع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير أعاد إحياء اهتمامٍ كان قد خفت لدى المشترين الأمريكيين بكفاءة استهلاك الوقود. قبل تلك الحرب، كان المتسوّقون الأمريكيون يقبلون بسهولة على مركباتٍ أكبر حجماً وأكثر شراهةً في استهلاك البنزين؛ أمّا الآن فالمعادلة الاقتصادية تغيّرت، والهجين الذي يجمع بين محرّك احتراقٍ تقليدي ومحرّكٍ كهربائي يبدو الخيار الأكثر منطقية لمن يريد توفير الوقود دون أن يتحمّل الكلفة الإضافية وتعقيدات السيارة الكهربائية بالكامل.
الأرقام تعكس هذا التحوّل بوضوح: ارتفعت مبيعات هيونداي الهجينة بنسبة 39% خلال الربع الثالث، بينما قفزت مبيعات كيا الهجينة بنسبة مذهلة بلغت 152%. تويوتا، الرائدة تاريخياً في هذا المجال، سجّلت نمواً بنسبة 29%، وهوندا بنسبة 21%. هذه ليست أرقاماً هامشية، بل مؤشرٌ على أنّ المشتري الأمريكي يعيد ترتيب أولوياته بسرعة.
هيونداي وكيا على أعتاب تجاوز فورد
النتيجة الأكثر دلالةً في هذا المشهد جاءت من موازين القوى بين الشركات. باعت هيونداي وكيا مجتمعتين 506,200 سيارة خلال الربع الثالث، بزيادة 5.4% عن العام الماضي ومعظم المحلّلين يجمعون مبيعات الشركتين لأنّ هيونداي تمتلك حصّةً كبيرة في كيا. في المقابل، باعت فورد، ثالث أكبر صانع سيارات أمريكي من حيث الحجم، 509,764 سيارة فقط، بتراجع 6.6%. الفارق بين الرقمين صار ضئيلاً بشكلٍ لافت، وهو ما يعني عملياً أنّ هيونداي وكيا كادتا تتفوّقان على فورد في السوق الأمريكية نفسها.
وبحسب بيانات «كوكس أوتوموتيف»، باعت العلامات الآسيوية أكثر من نصف السيارات الجديدة خلال الربع، في وقتٍ هبطت فيه حصّة صنّاع السيارات الأمريكيين إلى أدنى مستوىً مسجَّل على الإطلاق. يقول آيفان دروري، مدير الرؤى في موقع Edmunds المتخصّص بشراء السيارات: «هذا يُبرز مدى أهمية امتلاك المنتج المناسب في التوقيت المناسب، لكنّ التنبؤ بذلك ليس بالأمر السهل كما قد يتمنّى المرء».
والكهربائية بالكامل؟ تراجعٌ لا يخطئه أحد
في المقابل، تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل بشكلٍ حادّ خلال العام الماضي. السبب ليس معقّداً: هذه السيارات أغلى من نظيراتها التي تعمل بالبنزين، وقد ازدادت الفجوة اتساعاً بعد انتهاء الإعفاء الضريبي البالغ 7,500 دولار لمشتري السيارات الكهربائية في سبتمبر الماضي. حتى تسلا نفسها، الاسم الأكثر ارتباطاً بهذه الفئة، لم تسلم من التراجع: أعلنت الشركة يوم الجمعة أنّ مبيعاتها خلال الربع الثالث انخفضت بنسبة 2% عن العام السابق.
يرى دروري أنّ المشهد الحالي يقدّم أحد أوضح الأمثلة على توجّهات المستهلكين: «أعتقد أنّ هذا من أكثر الأمثلة وضوحاً على أنّ المستهلكين سيكتشفون أنّ الهجين يلبّي احتياجاتهم بسهولةٍ أكبر، وبسعرٍ أقلّ من السيارة الكهربائية».
ديترويت تدفع ثمن المراهنة على الشاحنات
المفارقة أنّ صنّاع السيارات الأمريكيين الثلاثة الكبار فورد وجنرال موتورز وستيلانتيس صانعة جيب وكرايسلر دخلوا هذه المرحلة بخياراتٍ هجينة محدودة للغاية. فورد لا تملك سوى طرازٍ هجينٍ واحد من فئة الشاحنات متوسطة الحجم هو Maverick، بعد أن أوقفت إنتاج نسخة Escape الهجينة من سيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات؛ ومع تراجع مخزون الوكلاء من هذا الطراز، هبطت مبيعات Escape بجميع نسخها بنسبة 85% خلال الربع. أمّا جنرال موتورز فلا تملك إلا طرازاً هجينياً وحيداً، وهو نسخة من سيارتها الرياضية النخبوية Corvette ذات الإنتاج المحدود. وفي يناير الماضي، أعلنت ستيلانتيس أنها تتخلّى تدريجياً عن طرازاتها الهجينة القابلة للشحن في أسواق أمريكا الشمالية.
هذا الضعف في المحفظة الهجينة يأتي بعد سنواتٍ تخلّت فيها هذه الشركات عن السيدانات الاقتصادية والسيارات الصغيرة لصالح الشاحنات والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات الأعلى هامش ربح وهي استراتيجية ناجحة طالما ظلّ الوقود رخيصاً، لكنّها تكشف هشاشتها حين يتحرّك سعر الوقود بسرعة. ويعلّق تشارلي تشيسبرو، كبير الاقتصاديين في «كوكس أوتوموتيف»: «مع امتلاك شركات ديترويت خياراتٍ محدودة من ناقلات الحركة الهجينة وقلّة طرازات السيدان المتاحة لديها، يبدو أنّ هذا الاتجاه سيستمر».
صحيح أنّ فورد وجنرال موتورز تعتزمان طرح طرازاتٍ هجينة إضافية في السنوات المقبلة، وأنّ قواعد كفاءة استهلاك الوقود الجديدة الأقل صرامة، التي أعلنتها إدارة ترامب قبل أيامٍ من صدور نتائج المبيعات، قد تخفّف من الغرامات المفروضة على صنّاع ديترويت لعدم بلوغهم أهداف الكفاءة. لكنّ تغيير المسار الصناعي يستغرق وقتاً لا يملكه هؤلاء الصنّاع في خضمّ منافسةٍ تتسارع شهراً بعد شهر.
هل هي إعادة لسيناريو شهدته أمريكا من قبل؟
المشهد الحالي يذكّر بما حدث قبل خمسين عاماً، حين استغلّت العلامات الآسيوية صدمة أسعار النفط لتحقيق اختراقاتٍ كبيرة في السوق الأمريكية لم تستطع التراجع عنها لاحقاً. ومنذ عام 2007، حين انتزعت تويوتا من فورد مركز ثاني أكبر صانع سيارات في أمريكا، لم تتعافَ فورد فعلياً من ذلك التراجع التراكمي في المكانة.
يحذّر دروري من أنّ «الزخم الذي تخلّى عنه الثلاثة الكبار هائل»، مضيفاً أنّ «المشتريات المتكرّرة هي شريان الحياة لصناعة السيارات. إذا خسرت عميلاً، فاستعادته أصعب شيءٍ يمكن أن تفعله». وهذا بالضبط ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة: كلّ مشترٍ أمريكي يتّجه اليوم نحو هيونداي أو كيا أو تويوتا بحثاً عن هجينٍ معقول السعر، قد لا يعود بسهولة إلى صالة عرض أمريكية حتى لو عادت أسعار الوقود للانخفاض.
أخبار ذات صلة

Tesla تروّج للسيارات الروبوتية، لكن Waymo تتقدّمها في سباقٍ لم يثبت ربحيّته

السيارات الرخيصة تختفي من الأسواق تدريجياً

ترامب يهدّد بفرض رسوم جمركية على السيارات الكندية.. والخسارة ستطال صانعي السيارات الأمريكيين
