مفاوضات حماس في القاهرة وسبل نزع السلاح
حسام بدران يوضح موقف حماس من نزع السلاح في غزة ويشدد على أهمية الهدنة طويلة الأمد. المحادثات المرتقبة في القاهرة تجمع الفصائل الفلسطينية لتوحيد الموقف وسط تحديات إنسانية وسياسية. تفاصيل مثيرة تنتظر! خَبَرَيْن.

حسم اللحظة لم يأتِ من ميدان القتال هذه المرة، بل من مقعدٍ أمام الكاميرا . حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أطلّ ليقول بوضوح: السلاح لن يُسلَّم الآن، ومصيره سيُقرَّر في إطارٍ وطني جامع.
في مقابلةٍ خاصة، كشف بدران عن تصوّر الحركة لحلّ عقدة المفاوضات المتوقّفة، مُدخِلاً مفهوم الهدنة طويلة الأمد إلى قلب النقاش.
قال بدران: "حين تأتي هذه اللجنة الفلسطينية اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتتسلّم قطاع غزة، لن يكون ثمّة سلاحٌ ظاهر في شوارع غزة وأزقّتها، إلا السلاح الرسمي التابع لهذه اللجنة، وهو الشرطة الفلسطينية الرسمية. لن تكون هناك مظاهر مسلّحة كالتي اعتدنا عليها في القطاع."
غير أنّه أوضح أنّ ذلك لا يعني تسليم السلاح رسمياً: "لا نتحدّث عن تسليمه، نتحدّث عن أن يكون السلاح غير مرئيٍّ على أقلّ تقدير، باستثناء السلاح الرسمي للشرطة الفلسطينية. تفاصيل هذا الأمر ستُناقَش في إطارٍ وطني."
جاء هذا الموقف في وقتٍ أفادت فيه مصادر مطّلعة بأنّ حماس تستعدّ لإرسال وفدها إلى القاهرة لاستئناف المحادثات التي ستنطلق نهاية هذا الأسبوع. كانت الحركة قد أجّلت مشاركتها مؤقّتاً مطالِبةً بوقف الاغتيالات الإسرائيلية المتواصلة كاغتيال القائدَين العسكريَّين عزّ الدين الحدّاد ومحمد عودة لضمان بيئةٍ تفاوضية أكثر ملاءمة.
يبقى نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة أبرز نقطتَي خلافٍ في خطّة وقف إطلاق النار التي رعتها الولايات المتحدة في أكتوبر 2025.
توافق فصائلي في القاهرة
ستجمع اجتماعات القاهرة المرتقبة ثمانية فصائل فلسطينية رئيسية لبلورة موقفٍ وطني موحّد. أكّد بدران حضور ممثّلين عن حماس وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية القيادة العامة وحركة المبادرة الوطنية ولجان المقاومة الشعبية والتيار الديمقراطي الإصلاحي المنتسب لحركة فتح.
تسعى هذه المحادثات إلى إنقاذ خطّة وقف إطلاق النار التي اقترحها الرئيس الأمريكي Donald Trump. بيد أنّ بدران أشار إلى أنّ إسرائيل لم تنفّذ حتى 30 بالمئة من التزاماتها في المرحلة الأولى، ما يجعل الانتقال إلى المراحل اللاحقة أمراً مستحيلاً.
قال بدران: "نتحدّث عن المساعدات الإنسانية، وآلية معبر رفح، والبنية التحتية، والاغتيالات. كانت الفكرة هدنةً شاملة، لكنّ نحو 1000 شخص لقوا حتفهم. القول بأنّ إسرائيل نفّذت حتى 30 بالمئة مبالغةٌ في حدّ ذاتها."
لا يدخل إلى قطاع غزة يومياً سوى 150 إلى 250 شاحنة مساعدات بدلاً من 600 المتّفق عليها، فيما تبقى البنية التحتية الحيوية من كهرباء ومستشفيات و وقود مدمَّرةً بالكامل.
طريق مسدود حول "نزع السلاح"
بينما تطالب الفصائل الفلسطينية بتحقيق هذه المعايير الإنسانية الأساسية في المرحلة الأولى، يشترط المسؤولون الإسرائيليون وNickolay Mladenov، الممثّل السامي لغزة في "مجلس السلام" الذي أسّسه Trump، الانتقالَ إلى المرحلة الثانية بنزع سلاح الفصائل المسلّحة.
لكسر هذا الجمود، قدّم Mladenov مؤخّراً "خارطة طريق" من 15 نقطة أعدّها ضامنو وقف إطلاق النار. وفي إحاطةٍ أمام مجلس الأمن الدولي في مايو 2026، دافع Mladenov عن الخطّة مؤكّداً أنّ بنيتها تقوم على مبدأ صارم من التبادلية والتحقّق. ورداً على المخاوف الفلسطينية، أوضح أنّ خارطة الطريق تنصّ صراحةً على أنّه "لن يُطلب من أيّ فصيل فلسطيني مسلّح نقل أسلحته إلى إسرائيل"، وأنّ عملية نزع السلاح ستكون تدريجيةً ومتسلسلةً وبقيادةٍ فلسطينية، مع نقل جميع الأسلحة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأوضح Mladenov أنّ عملية نزع السلاح مرتبطة مباشرةً بانسحابٍ عسكري إسرائيلي، إذ تُلزم الخطّةُ إسرائيلَ بانسحابٍ مرحليٍّ لقواتها إلى محيط غزة وفق جدولٍ زمني متّفق عليه، مشروطاً بإحراز تقدّمٍ موثَّق في نزع السلاح ونشر قوّة دوليّة لتحقيق الاستقرار (ISF) تعمل حاجزاً فاصلاً.
وحذّر Mladenov مجلسَ الأمن من التبعات الوخيمة لرفض خارطة الطريق، مشيراً إلى أنّ 85 بالمئة من مباني غزة تضرّرت أو دُمِّرت، ومؤكّداً أنّ "تمويل إعادة الإعمار لن يتدفّق حيث لم تُوضع الأسلحة جانباً". وحذّر من أنّ غزة ستبقى منقسمةً في غياب أيّ اتفاق، مع احتفاظ حماس بالسيطرة الإدارية على أقلّ من نصف الأراضي.
"وقت التفاوض" والتوسّع الإسرائيلي
في المقابل، يرى الفلسطينيون في هذا الإطار المؤلّف من 15 نقطة مناورةَ تأجيلٍ مصمَّمة لانتزاع تنازلات في حين تُعمّق إسرائيل احتلالها. وقال المحلّل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة إنّ إسرائيل تستغلّ "وقت التفاوض" لاستنزاف السكّان عبر تصعيدٍ متواصل.
و أوضح عفيفة: "انتقلوا من 20 نقطة Trump إلى ساحةٍ جديدة، ساحة الـ15 نقطة، التي تدور كلّها حول بندٍ واحد: نزع السلاح." وأشار إلى أنّ المقاومة الفلسطينية وُضعت في الزاوية وطُلب منها تقديم تنازلاتٍ كبرى دون ضماناتٍ حقيقية، بينما تستخدم الحكومة الإسرائيلية المفاوضات أداةً لتحقيق أهدافها الإقليمية.
و وفقاً لعفيفة، يوظّف رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu المفاوضاتِ لتحقيق مكاسب انتخابية داخلية، موسّعاً سيطرة إسرائيل من 60 بالمئة من غزة إلى 70 بالمئة أو أكثر. ويجري هذا التوسّع في ظلّ تعطّل آليات الرقابة كليّاً، كمركز التنسيق المدني-العسكري (CMCC)، ما أشلّ عملية المراقبة تماماً.
وقال عفيفة: "نواجه سيناريو أعاد فيه الاحتلال صياغة وقف إطلاق النار وفق شروطه الخاصة"، مضيفاً أنّ Mladenov تبنّى في الواقع الرؤية الإسرائيلية الأمريكية بالمطالبة بنزع السلاح دون تقديم أفقٍ سياسي واضح لـ"اليوم التالي".
عقبة اللجنة الوطنية
يُعقّد هذا التوسّع المتواصل عمليةَ انتقال السلطة. وسط الاتهامات بأنّ حماس تتشبّث بالسلطة، أكّد المتحدّث باسم الحركة حازم قاسم أنّها مستعدّة تماماً لتسليم جميع مسؤوليات الحوكمة والأمن إلى اللجنة الوطنية المقيمة في القاهرة. وأكّد بدران أنّ حماس أعدّت جميع الملفّات الإدارية والأمنية اللازمة للتسليم.
غير أنّ اللجنة الوطنية لإدارة غزة نفسها تواجه عقباتٍ تشغيلية هائلة، وباتت كما وصفها عفيفة "رهينةً" للضغط الإسرائيلي.
وفي تصريحٍ بشرط عدم الكشف عن هويّته، نفى أحد أعضاء اللجنة بشكلٍ قاطع التقارير التي تحدّثت عن دخولها غزة قريباً، مُحدِّداً شروطاً صارمة لتسلّم السلطة. وأكّد المصدر أنّ اللجنة ترفض رفضاً قاطعاً العمل خلف "الخطّ الأصفر" الذي تسيطر عليه إسرائيل، أو التعاون مع الميليشيات المسلّحة المدعومة إسرائيلياً العاملة في القطاع.
وشدّد المصدر على أنّ اللجنة لن تدخل غزة قبل نشر قوّة الاستقرار الدولية في المناطق العازلة الفاصلة بين القوات الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية.
في حين يتواصل الجمود السياسي، يتصاعد الثمن الإنساني. وأقرّ Mladenov في إحاطته أمام الأمم المتحدة بأنّ انتهاكات وقف إطلاق النار لا تزال تؤدّي إلى استشهاد مدنيين وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة عن استشهاد 933 فلسطينياً وإصابة 2,868 آخرين، ليرتفع إجمالي عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 إلى 72,942 شهيدًا و172,967 مصاباً.
أخبار ذات صلة

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار
