توترات جديدة بين ألمانيا وأمريكا في ظل سحب القوات
تسعى ألمانيا لاحتواء التوترات مع واشنطن بعد إعلان سحب 5,000 جندي أمريكي. ميرز يؤكد أن القرار ليس له علاقة بخلافاته مع ترامب حول إيران، بينما تتزايد الضغوط على أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر في أمنها. تفاصيل أكثر على خَبَرَيْن.

مساعي المستشار الألماني فريدريش ميرز لاحتواء التوترات مع واشنطن لم تُفضِ بعد إلى نتيجة واضحة، في وقتٍ أعلنت فيه الولايات المتحدة عزمها تقليص عدد جنودها المنتشرين على الأراضي الألمانية.
أكّد ميرز أنّ القرار الأمريكي بسحب القوات "لا صلة له" بالخلاف مع دونالد Trump على خلفية الموقف من الحرب على إيران، مشدّداً في مقابلةٍ مع قناة ARD ستُبثّ لاحقاً يوم الأحد: "أظلّ مقتنعاً بأنّ الأمريكيين هم الشريك الأهمّ لنا داخل حلف شمال الأطلسي (NATO)".
بدأت الأزمة الأسبوع الماضي حين بدا أنّ ميرز انتقد تصرّفات Trump في إيران، حيث شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً دون التشاور مع حلفائهما في NATO. وكان ميرز قد وصف الموقف بأنّ إيران "تُهين" الولايات المتحدة، محذّراً من غياب مسارٍ واضح للخروج من الصراع. وحاول وزير الخارجية يوهان واد فالديفول لاحقاً التراجع عن هذه التصريحات، مؤكّداً أنّ Merz كان يقصد "السلوك السيّئ" لإيران في مفاوضات السلام.
غير أنّ ذلك لم يُخفّف من حدّة ردّ الفعل الأمريكي؛ إذ وبّخ Trump المستشارَ الألماني على تصريحاته، قائلاً إنّه "لا يعرف ما يتحدّث عنه"، وهدّد بسحب الجنود الأمريكيين. وفي يوم الجمعة، أصدر وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth أمراً بسحب نحو 5,000 جندي أمريكي خلال الـ 12 شهراً المقبلة.
ويُمثّل هذا القرار خفضاً بنسبة 14 بالمئة تقريباً من إجمالي القوات الأمريكية في ألمانيا، التي تستضيف أكبر عددٍ من الجنود الأمريكيين في أوروبا بنحو 36,000 جندي، مقارنةً بنحو 12,000 في إيطاليا و 10,000 في المملكة المتحدة. وفي السياق ذاته، أعلن Trump يوم الجمعة رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات القادمة من الاتحاد الأوروبي، الذي تُعدّ ألمانيا أكبر مُنتجيها.
تصدّعات في حلف الأطلسي
كانت ألمانيا تاريخياً من أوثق حلفاء الولايات المتحدة وإسرائيل، وتُعدّ برلين واحدةً من أبرز موردي الأسلحة لإسرائيل. وكان ميرز قد دعم الضربات الإسرائيلية على إيران العام الماضي، واصفاً إياها بأنّها "تقوم بالعمل القذر نيابةً عنّا جميعاً". كما ظلّت ألمانيا داعمةً ثابتة للحرب الإسرائيلية على غزة، فيما شهدت الداخل الألماني حملات اعتقالٍ جماعية وتضييقاً على المتظاهرين المؤيّدين للقضية الفلسطينية.
بيد أنّ ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية جرّاء الحرب على إيران بدا وكأنّه دفع ميرز إلى مراجعة مواقفه.
وكان Trump قد انتقد مراراً حلفاءه الأوروبيين في NATO بسبب اعتمادهم المفرط على الولايات المتحدة، ممّا دفع دولاً كألمانيا إلى رفع إنفاقها الدفاعي وتحديث منظومتها العسكرية. وتصاعدت حدّة هذه الانتقادات في الأسابيع الأخيرة بعد أن رفضت الدول الأوروبية المشاركة المباشرة في الحرب على إيران أو المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة.
وكانت إسبانيا الأكثر جهراً في انتقاد الحرب، إذ أغلقت مجالها الجوي أمام الطيران العسكري الأمريكي خلال حملة القصف على إيران. وفي يوم الأحد، أعاد Trump نشر مقالٍ من موقع Breitbart اليميني المتطرّف على منصّات التواصل الاجتماعي، يستعيد فيه تصريحاته السابقة، تحت عنوان: "Trump يطلب من المستشار الألماني ميرز إصلاح بلده المنهك، ويدرس سحب القوات الأمريكية من إسبانيا وإيطاليا". ويتمركز نحو 4,000 جندي أمريكي في إسبانيا.
في هذا السياق، قال وزير الدفاع الألماني Boris Pistorius يوم السبت إنّ القرار الأمريكي بتقليص القوات في ألمانيا كان "متوقّعاً"، مشيراً إلى أهمّية العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة، لكنّه أكّد في الوقت ذاته أنّ "على الأوروبيين تحمّل مسؤوليةٍ أكبر في ما يخصّ أمنهم".
أمّا المتحدثة باسم NATO أليسون هارت، فقد نشرت على منصّة X أنّ الحلف "يتعاون مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل قرارها".
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
