تحقيق جنائي مع OpenAI بعد حادثة جامعة فلوريدا
فتح المدّعي العام في فلوريدا تحقيقاً جنائياً مع OpenAI بعد حادثة إطلاق النار في جامعة فلوريدا ستيت، حيث يُتهم ChatGPT بتقديم نصائح للمشتبه به. هل تتحمل شركات الذكاء الاصطناعي مسؤولية استخدام منتجاتها في الجرائم؟ خَبَرَيْن.

المدّعي العام لولاية فلوريدا يفتح تحقيقاً جنائياً مع OpenAI على خلفية إطلاق النار في جامعة فلوريدا ستيت
أعلن المدّعي العام لولاية فلوريدا James Uthmeier عن فتح تحقيقٍ رسمي مع شركة OpenAI، للنظر فيما إذا كانت الشركة «تتحمّل مسؤوليةً جنائية» في حادثة إطلاق النار التي وقعت في جامعة فلوريدا ستيت (FSU) العام الماضي.
ChatGPT في قفص الاتهام
يتمحور التحقيق حول سؤالٍ محدّد: هل أسهم الروبوت الحواري ChatGPT في مساعدة المشتبه به Phoenix Ikner على تنفيذ الجريمة؟ وقد صرّح Uthmeier في مؤتمرٍ صحفي عُقد يوم الثلاثاء بعبارةٍ لافتة: «لو كان هذا الروبوت شخصاً، لوُجّهت إليه تهمة الاشتراك في جريمة قتلٍ عمد من الدرجة الأولى. فقد قدّم ChatGPT نصائح جوهرية للمنفّذ قبل ارتكابه هذه الجرائم البشعة».
والمتّهم Ikner مُحتجزٌ بتهمة قتل شخصَين وإصابة ستّة آخرين داخل حرم الجامعة في 17 أبريل 2025، وقد أدلى بإفادته بعدم الإذعان للتهم الموجّهة إليه، فيما حُدّد شهر أكتوبر موعداً لبدء محاكمته.
ما الذي طلبه المشتبه به من ChatGPT؟
وفق ما أفاد به Uthmeier، أجرى Ikner استفساراتٍ متعدّدة عبر ChatGPT قبيل تنفيذ الهجوم، وأنّ الروبوت أرشده إلى معلوماتٍ تتعلّق بالأسلحة والذخيرة، فضلاً عن الوقت الأنسب لتنفيذ الهجوم بهدف مواجهة أكبر عددٍ من الأشخاص، والمكان الأكثر ازدحاماً داخل الحرم الجامعي.
ما يميّز هذه القضية هو طبيعتها القانونية غير المسبوقة؛ فرغم وجود دعاوى مدنية سابقة ضدّ شركات الذكاء الاصطناعي، يظلّ فتح تحقيقٍ جنائي بحقّها أمراً نادراً للغاية.
استدعاء قانوني لـ OpenAI
أشار Uthmeier إلى أنّ مكتبه أصدر أمر استدعاءٍ قانوني (Subpoena) لـ OpenAI يطالبها فيه بالإفصاح عن «سياساتها والمواد التدريبية الداخلية المتعلّقة بتهديدات المستخدمين بإيذاء الآخرين» أو إيذاء النفس، إلى جانب سياسات الإبلاغ عن الجرائم المحتملة.
وأضاف: «سننظر في من عَلِم بماذا، ومن صمّم ماذا، أو كان ينبغي له أن يعلم، وإن تبيّن أنّ أفراداً كانوا يعلمون أنّ هذا النوع من السلوك الخطير قد يقع».
ردّ OpenAI
في المقابل، نفت OpenAI أيّ مسؤوليةٍ مباشرة لها في هذه القضية. وقال المتحدّث باسم الشركة في بيانٍ: «كانت الحادثة مأساةً حقيقية، لكنّ ChatGPT ليس مسؤولاً عن هذه الجريمة البشعة». وأوضح المتحدّث أنّ الشركة بادرت «من تلقاء نفسها» بمشاركة الحساب الذي يُعتقد أنّه مرتبطٌ بـ Ikner مع جهات إنفاذ القانون في أعقاب الحادثة.
وتابع البيان: «في هذه الحالة، قدّم ChatGPT ردوداً واقعية على أسئلةٍ تتضمّن معلوماتٍ متاحة على نطاقٍ واسع عبر مصادر الإنترنت العامة، ولم يشجّع على أيّ نشاطٍ غير قانوني أو ضارّ».
ليست المرة الأولى
لا تُعدّ هذه القضية الأولى التي يُتّهم فيها ChatGPT بمساعدة منفّذ هجومٍ جماعي. فعقب حادثة إطلاق نارٍ وقعت في مقاطعة British Columbia الكندية في وقتٍ سابق من هذا العام، أعلنت OpenAI أنّها «اتّخذت خطواتٍ لتعزيز ضماناتها»، من بينها تعديل الآلية التي تتّبعها الشركة في تنبيه جهات إنفاذ القانون حين تظهر مؤشّراتٌ على نشاطٍ عنيف محتمل.
وختم المتحدّث باسم OpenAI تصريحاته بقوله: «نعمل باستمرار على تعزيز ضماناتنا للكشف عن النوايا الضارة، والحدّ من إساءة الاستخدام، والاستجابة بشكلٍ ملائم حين تظهر مخاطر تتعلّق بالسلامة».
السؤال الذي يطرحه هذا التحقيق لا يقتصر على قضيةٍ بعينها، بل يمتدّ إلى نقاشٍ أوسع: ما حدود مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي حين تُستخدم منتجاتها في تسهيل الجرائم؟ وهو سؤالٌ لم تجب عنه المحاكم الأمريكية بعد.
أخبار ذات صلة

IBM وشركاء يحصلون على 2 مليار دولار أمريكي لتعزيز التفوق الكمي

ترامب قد يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن الذكاء الاصطناعي الخميس المقبل

الثورة الشمسية الكوبية: كيف تتحدّى الحصار بتكنولوجيا صينية
