الفراعنة يكتبون التاريخ بتأهل غير مسبوق في المونديال
خسارة أستراليا بركلات الترجيح أمام مصر في مباراة تاريخية كتب فيها حسام عبد المجيد اسمه بحروف من ذهب ليقود الفراعنة إلى دور الستة عشر في كأس العالم لأول مرة. التحدي القادم مواجهة الأرجنتين في أتلانتا خَبَرَيْن

-ضربةٌ جزاء واحدة، قدمٌ ثابتة، وتاريخٌ يُكتب تحت سماء تكساس. حسّام عبد المجيد تقدّم نحو نقطة الجزاء بهدوء من لا يعرف الضغط، أودع الكرة في الشباك، وحوّل مصر إلى دور الستة عشر في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.
انتهت المباراة التي جمعت الفراعنة بأستراليا، مساء الجمعة في ملعب Dallas Cowboys المكيّف في ولاية تكساس، بالتعادل 1-1 بعد مرور 120 دقيقة متوترة، قبل أن يحسم المصريون ركلات الترجيح 4-2 أمام جمهورٍ يناهز 70,000 متفرّج.
في الجولة المقبلة، ينتظر المنتخب المصري تحدّياً أضخم: الأرجنتين بقيادة Lionel Messi، بشرط أن يتجاوز حاملو اللقب مفاجأة محتملة أمام الوافد الجديد رأس الأخضر في دور الـ32. وسيكون اللقاء في Atlanta يوم الثلاثاء.
الفراعنة يضربون أولاً
في الدقيقة الثالثة عشرة، قبل أن تستقرّ الأعصاب، فتح إمام عاشور باب التاريخ. عرضيّةٌ من كريم حافظ وجد فيها عاشور نفسه حرّاً خلف الدفاع الأسترالي، فسدّد برأسه من عند القائم البعيد لتستقرّ الكرة في الشباك. كان هذا هدفه الثاني في البطولة، وكان ثمن غياب المهاجم الأسترالي Nestory Irankunda عن تغطيته.
أوقع الهدف المبكر ثقلاً على كاهل أستراليا، التي لم تسجّل سوى هدفين طوال دور المجموعات، ودفعها إلى الهجوم أمام جماهير تملأ المدرّجات.
من الناحية التكتيكية، بدت أستراليا في بداية المباراة الأكثر جرأةً على التقدّم، إذ اصطدم Cristian Volpato الذي انتقل إلى الكنغر من إيطاليا قُبيل البطولة بالعارضة العلوية في وقتٍ مبكّر جداً. لكنّ المنتخب المصري، رغم ارتباكٍ دفاعي واضح، استطاع أن يبقى متقدّماً.
Mohamed Salah: حاضرٌ بالاسم، غائبٌ بالتأثير
كان الجميع ينتظر Mohamed Salah، لكنّ الرجل الذي دخل المباراة متعافياً من إصابة في أوتار الركبة بدا شبحاً في الشوط الأول. الكابتن البالغ من العمر 34 عاماً لم يُضِف الكثير في 45 دقيقة أولى اتّسمت بالتراص والتنازع الجسدي.
انتهى الشوط الأول بمشهدٍ صعب: الظهير الأسترالي Jordan Bos أحد أسرع لاعبي البطولة يسقط على الأرض بعد تدخّلٍ جوّي قاسٍ من ربيعة، ليُستبدل به Kai Trewin في بداية الشوط الثاني في ضربةٍ موجعة للكنغر.
التعادل والضغط المتبادل
ثوانٍ بعد انطلاق الشوط الثاني، كاد عمر مرموش مهاجم Manchester City أن يضاعف الفارق، لكنّ تسديدته من مسافةٍ قريبة انحرفت عن الهدف في لحظةٍ أثارت الحسرة على المدرّجات.
ثمّ جاء ما حذّر منه مدرّب مصر هشام حسن مسبقاً: الأسلوب الجسدي الأسترالي. ضربةٌ حرة من الكنغر، كرةٌ معقوفة داخلة، ومحمد هاني يُدخلها في مرماه تحت ضغطٍ لا يُحتمل. كان هذا هدف التعادل، وهو ثاني أهداف هاني العكسية في البطولة ذاتها.
بقي Salah هامشياً، لكنّه شارك في تركيبة الهجوم في الوقت بدل الضائع حين تصدّى الحارس الأسترالي Patrick Beach بشكلٍ رياضي رائع لتسديدة رامي، ليُرغم الفريقين على 30 دقيقة إضافية.
في الوقت الإضافي، أطلق Salah تسديدةً بقدمه اليمنى الأضعف ارتفعت بعيداً عن الهدف، وبدت ركلات الترجيح حتميّةً لا مفرّ منها.
درامية الركلات: قلبٌ مصري لا يتوقّف
قرّر المدرّب الأسترالي Tony Popovic مفاجأةً أخيرة: إدخال الحارس المخضرم Mathew Ryan بدلاً من الحارس الأساسي لخوض ركلات الترجيح. رهانٌ جريء، لكنّه لم يؤتِ ثماره.
المدافع Harry Souttar أطلق أولى ركلات أستراليا فوق العارضة، وأوقع فريقه في موقفٍ صعبٍ منذ البداية. الركلات الخمس التالية دخلت جميعها في المرمى، من بينها ركلة Salah الباردة الهادئة التي أثبت فيها أنّه في الملاعب الكبرى يُسلّم نفسه للكرة لا للضغط.
ثم جاء دور المدافع الأسترالي Lucas Herrington، 18 عاماً، فاصطدمت ركلته بالعارضة.
لحظةٌ واحدة، رجلٌ واحد. حسّام عبد المجيد تقدّم، سدّد، وسجّل. انهمرت دموع Salah فرحاً، وساد صمتٌ لا يُحتمل في صفوف الجمهور الأسترالي.
صفحةٌ جديدة في تاريخ الكرة المصرية
الفراعنة، سبعة أضعاف بطال أفريقيا، لم يكونوا قد فازوا بمباراةٍ واحدة في أدوار خروج المغلوب بكأس العالم قبل هذه البطولة. انتزعوا أولى انتصاراتهم في دور المجموعات حين هزموا New Zealand 3-1، ثم كرّسوا هذا التحوّل التاريخي بالعبور إلى دور الستة عشر.
وللتاريخ أيضاً: الحارس مصطفى شبير الذي صمد أمام الكنغر هو ابن أحمد شبير، حارس المنتخب المصري في كأس العالم 1990.
الجولة المقبلة ستكون الأصعب بلا شك الأرجنتين أو رأس الأخضر في Atlanta يوم الثلاثاء لكنّ مصر وصلت إلى هنا وهي تؤمن أنّ التاريخ يُكتب خطوةً خطوة.
أخبار ذات صلة

رسالة إنفانتينو للاتحاد المصري: مصر والكأس العالمية في الأفق

كاسيميرو يحقق حلمه بجانب ميسي ويشيد بهالاند بعد سحق البرازيل في كأس العالم

آلة الأهداف: نجم بنفيكا يسحر برشلونة بـ"ثلاثية ساحرة"
