ديب سيك تعود بإصدارات جديدة تنافس كبار التقنية
تعود DeepSeek بإصدارَين جديدَين، V4-Pro وV4-Flash، لتؤكد قدرتها على منافسة عمالقة التقنية. مع تحسينات في الأداء والسرعة، تسعى لتضييق الفجوة مع نماذج مثل GPT وGemini. هل ستواجه الرقابة ذاتها؟ خَبَرَيْن.

-منذ عامٍ بالضبط، أحدث نموذج DeepSeek-R1 زلزالاً في عالم التقنية حين أثبت أنّ شركةً صينية ناشئة قادرةٌ على منافسة عمالقة وادي السيليكون بجزءٍ ضئيل من ميزانياتهم. واليوم، تعود DeepSeek بإصدارَين جديدَين يُعلنان أنّ المنافسة لم تنتهِ بل ربّما لم تبدأ بعد.
أعلنت الشركة الصينية الناشئة يوم الجمعة عن إصدارَين تجريبيَّين جديدَين: DeepSeek-V4-Pro وDeepSeek-V4-Flash، في خطوةٍ تؤكّد فيها قدرتها على مجاراة المنافسين الأمريكيين كـ OpenAI و Google.
مفتوح المصدر مجدّداً
كسابقَيه من نماذج DeepSeek، يعتمد كلٌّ من V4-Pro وV4-Flash نموذجَ المصدر المفتوح (Open-Source)، ما يعني أنّ المطوّرين أحرارٌ في استخدام الكود المصدري وتعديله كما يشاؤون. هذا الخيار ليس عشوائياً؛ فهو ما جعل DeepSeek-R1 ينتشر بسرعةٍ استثنائية في الأوساط التقنية حول العالم.
ما الذي يُميّز الإصدارَين الجديدَين فعلياً؟
وفق ما أعلنته الشركة عبر منصّات التواصل الاجتماعي، يتفوّق DeepSeek-V4-Pro على جميع النماذج المفتوحة المنافسة في مجالَي الرياضيات والبرمجة، ولا يتأخّر إلّا خلف نموذج Google' Gemini 3.1-Pro وهو نموذجٌ مغلق المصدر في اختبارات المعرفة العامة.
الأهمّ من ذلك هو التوصيف الذي قدّمته الشركة المقيمة في هانغتشو لمستوى أداء النموذج «برو»: يقلّ أداؤه «بهامشٍ طفيف» عن GPT-5.4 من OpenAI و Gemini 3.1-Pro، «مما يُشير إلى مسارٍ تطويري يتأخّر عن أحدث النماذج الحدودية بنحو 3 إلى 6 أشهر». هذا اعترافٌ صريح بالفجوة، لكنّه في الوقت ذاته رسالةٌ واضحة: الفجوة تضيق.
أمّا نموذج V4-Flash، فيحتفظ بقدراتٍ استدلالية مشابهة لنظيره «برو»، مع ميزتَين إضافيّتَين: سرعةٌ أعلى في الاستجابة، وتكلفةٌ أقلّ للاستخدام وهو ما يجعله خياراً عملياً للمطوّرين الذين يبنون تطبيقاتٍ تتطلّب استجاباتٍ فورية بحجمٍ كبير.
حين أذهل DeepSeek-R1 العالم
لفهم حجم ما تمثّله هذه الإصدارات، لا بدّ من العودة إلى يناير 2024، حين أطلقت DeepSeek نموذجها R1 وأدهشت به قطاع التقنية. كانت قدراته قابلةً للمقارنة بشكلٍ عام مع ChatGPT و Gemini، لكنّ ما أثار الضجّة الحقيقية كان الادّعاء بأنّ تكاليف الحوسبة لم تتجاوز 6 ملايين دولار رقمٌ يبدو هزيلاً أمام الميزانيات التي تُقاس بالمليارات في وادي السيليكون.
وصف المستثمر البارز في وادي السيليكون Marc Andreessen المقرّب من الرئيس الأمريكي Donald Trump ذلك الإصدار بأنّه «لحظة سبوتنيك للذكاء الاصطناعي»، في إشارةٍ إلى الصدمة التي أحدثها الاتحاد السوفيتي حين أطلق أوّل قمرٍ صناعي في التاريخ.
غير أنّ بعض المحلّلين التقنيين شكّكوا في رواية DeepSeek عن العمل بموارد شحيحة، مستدلّين على أنّ الشركة الناشئة كانت على الأرجح تمتلك تمويلاً أكبر ورقائق أكثر تطوّراً مما أقرّت به.
القيود والمخاوف
لم يكن استقبال DeepSeek-R1 إيجابياً في كلّ مكان. أثار النموذج قلقاً واسعاً بشأن حماية البيانات والرقابة الحكومية الصينية على المحتوى، ما دفع عدداً من الدول إلى فرض قيودٍ عليه سريعاً بعد إطلاقه.
فرضت ولاياتٌ أمريكية عديدة، إلى جانب أستراليا وتايوان وكوريا الجنوبية والدنمارك وإيطاليا، حظراً أو قيوداً مختلفة على DeepSeek-R1، مستندةً إلى مخاوف تتعلّق بالخصوصية والأمن القومي.
السؤال المطروح الآن: هل ستواجه الإصدارات الجديدة V4-Pro وV4-Flash الرقابة ذاتها؟ لا توجد إجاباتٌ رسمية حتّى اللحظة، لكنّ المسار السابق يُشير إلى أنّ هذا الملفّ لن يُغلق قريباً.
أخبار ذات صلة

IBM وشركاء يحصلون على 2 مليار دولار أمريكي لتعزيز التفوق الكمي

ترامب قد يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن الذكاء الاصطناعي الخميس المقبل

الثورة الشمسية الكوبية: كيف تتحدّى الحصار بتكنولوجيا صينية
