ديب سيك تطلق V4 لمنافسة عمالقة الذكاء الاصطناعي
كشفت DeepSeek عن نموذج V4 الجديد الذي يعد بتحدي النماذج الأمريكية بقدرات استدلال متقدمة وعمل تلقائي مستقل. يأتي مفتوح المصدر لتعزيز الانتشار في مجالات متنوعة، مما يعكس قوة الذكاء الاصطناعي الصيني في المنافسة العالمية. خَبَرَيْن.

كشفت شركة DeepSeek الصينية يوم الجمعة عن نسخةٍ أوّلية من نموذجها الجديد المُنتظَر بشدّة، الذي يعِد بمنافسة نماذج OpenAI و Anthropic وGoogle و ذلك بعد عامٍ واحد من اقتحام هذه الشركة الناشئة المشهدَ العالمي للذكاء الاصطناعي من حيث لم يتوقّع أحد.
أبرزت الشركة التي يقع مقرّها في هانغتشو جملةً من التحسينات الجوهرية في النموذج الجديد V4، لا سيّما في قدرات الاستدلال والعمل التلقائي المستقل (Agentic Abilities)، كتوليد الكود البرمجي دون تدخّل بشري. كما أعلنت عن قدراتٍ جديدة تُعزّز كفاءة النموذج في معالجة أعدادٍ أكبر من الوحدات المعلوماتية الأساسية التي تستخدمها نماذج الذكاء الاصطناعي لفهم التعليمات، والمعروفة بالرموز (Tokens).
من R1 إلى V4: مسيرة DeepSeek
برزت DeepSeek بوصفها رمزاً لطفرة الذكاء الاصطناعي الصينية بعد إطلاقها نموذج R1 عام 2025، الذي حقّق أداءً يكاد يُضاهي كبار النماذج العالمية بتكلفةٍ يُدَّعى أنّها أدنى بكثير. وقد هزّ هذا النجاح أسواق الأسهم الأمريكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وأثار تساؤلاتٍ جدّية حول جدوى الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات. في الوقت ذاته، عزّز الثقة بالتكنولوجيا الصينية وأشعل التنافس التقني مع الولايات المتحدة.
غير أنّ المحلّلين يرون أنّ V4 لن يُحدث الموجة نفسها التي أحدثها سلفه. يقول Ivan Su، كبير محلّلي الأسهم في شركة MorningStar للخدمات المالية: «صدم R1 الأسواق الأمريكية لأنّ أحداً لم يتوقّع أن يُنافس نموذجٌ صيني على هذا المستوى. أمّا V4 فهو امتدادٌ طبيعي لهذا الاتّجاه، والاتّجاهات لا تصنع العناوين الكبرى كما تصنعها الصدمات.»
ويُضيف Su أنّ الأسواق استوعبت بالفعل حقيقة أنّ الذكاء الاصطناعي الصيني، ومنه DeepSeek، بات منافساً وأقلّ تكلفةً من البدائل الأمريكية، لذا ستكون ردود الفعل هذه المرّة أكثر هدوءاً.
الرهان على المصدر المفتوح
كسابقيه من نماذج DeepSeek، يأتي V4 مفتوح المصدر (Open Source)، أي متاحاً للجميع دون قيود خلافاً لمعظم النماذج الأمريكية. وتُمثّل هذه الاستراتيجية أحد المحاور الرئيسية التي تراهن عليها الصين في منافستها مع الولايات المتحدة، عبر التوسّع السريع في الانتشار وإطلاق تطبيقاتٍ عملية في قطاعاتٍ متنوّعة، من التجارة الإلكترونية إلى الروبوتات.
تعكس هذه الاستراتيجية أيضاً محدودية الموارد المالية لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية مقارنةً بنظيراتها الأمريكية، فضلاً عن القيود المفروضة على وصولها إلى أحدث الرقائق في ظلّ ضوابط التصدير الأمريكية.
Huawei في الصورة
للتغلّب على هذه القيود، اضطرّ المطوّرون الصينيون إلى العمل مع صانعي الرقائق المحلّيين، بعد أن باتت أحدث معالجات الذكاء الاصطناعي من Nvidia و AMD بعيدة المنال. ولتلبية الاحتياجات الحوسبية لـ V4، تعاونت DeepSeek مع عملاق التكنولوجيا الصيني Huawei، الذي أعلن في بيانٍ رسمي يوم الجمعة أنّه يدعم الشركة الناشئة بتقنية «Supernode»، التي تجمع مجموعاتٍ كبيرة من رقائق «Ascend 950» لتوفير قدرةٍ حوسبية أعلى.
وأشار Wei Sun، المحلّل الرئيسي في شركة Counterpoint Research لأبحاث السوق، إلى أنّ V4 يعمل على رقائق محلّية الصنع من Huawei و Cambricon وهي شركة صينية أخرى متخصّصة في رقائق الذكاء الاصطناعي في حين اعتمد R1 في تدريبه على رقائق Nvidia.
وقال Sun: «هذا يُتيح بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي ونشرها دون الاعتماد الكلّي على Nvidia، وهو ما قد يجعل تأثير V4 في نهاية المطاف أكبر من تأثير R1 إذ يُسرّع الانتشار محلّياً ويُسهم في تسريع تطوّر الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.»
الموقع التنافسي
لا تزال النماذج الأمريكية المغلقة كـ Claude من Anthropic، و ChatGPT من OpenAI، و Gemini من Google تتصدّر قائمة النماذج الأعلى أداءً حتى الآن. بيد أنّ الشركات الصينية باتت تُهيمن بوضوحٍ على فضاء النماذج مفتوحة المصدر.
وقالت DeepSeek في بيانٍ أصدرته يوم الجمعة أنّ V4 يمتلك أفضل قدرات برمجة تلقائية مستقلة بين النماذج مفتوحة المصدر، ويحقّق قدرات استدلالٍ «على مستوى عالمي». كما أشارت الشركة في ورقةٍ بحثية إلى أنّ V4 يتفوّق على النماذج المفتوحة الأخرى في اختبارات المعرفة العامة الواسعة، مع إقرارها بأنّه لا يزال يتأخّر عن رائدَي الصناعة كـ Gemini.
اتّهامات وظلال
صعود DeepSeek منذ العام الماضي لم يخلُ من جدل. فقد اتّهمت كلٌّ من Anthropic و OpenAI الشركةَ الناشئة باستخراج القدرات من نماذجهما بصورةٍ غير مشروعة، في ما يُعرف بعملية «التقطير» (Distillation).
وفي يوم الخميس، اتّهم Michael Kratsios، مدير مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، جهاتٍ أجنبية مقرّها الرئيسي في الصين بشنّ حملاتٍ «على نطاقٍ صناعي» لتقطير نماذج الذكاء الاصطناعي الحدّية من شركاتٍ أمريكية. ولم تُسمِّ المذكّرة DeepSeek صراحةً، لكنّها أعادت تسليط الضوء عليها في خضمّ التوتّرات المتصاعدة بين القوّتين العظميين.
وقد تواصل موقع CNN مع DeepSeek للحصول على تعليقٍ على هذه الاتّهامات، دون أن يتلقّى رداً حتى الآن.
أخبار ذات صلة

IBM وشركاء يحصلون على 2 مليار دولار أمريكي لتعزيز التفوق الكمي

ترامب قد يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن الذكاء الاصطناعي الخميس المقبل

الثورة الشمسية الكوبية: كيف تتحدّى الحصار بتكنولوجيا صينية
