دان بيرن قصة كفاح من الهواة إلى كأس العالم
قصة دان بيرن تلهم الجميع من الهواة إلى نجم كأس العالم رغم التحديات والرفض المبكر. لاعب لم يستسلم، حقق حلمه مع نيوكاسل وإنجلترا، ويثبت أن النجاح لا يحتاج طريقًا مستقيمًا. اكتشف تفاصيل رحلته مع خَبَرَيْن.



-لم يكن أحدٌ يتخيّل أن يُشارك Dan Burn في كأس العالم وهو في الرابعة والثلاثين من عمره. لكنّ اللحظات الكبرى لا تستأذن أحداً وهذا الدفّاع الضخم يقف اليوم على أعظم مسارح كرة القدم في أمريكا الشمالية، بعد رحلةٍ طويلة لم تسلك يوماً الطريق المختصر.
بدأت الحكاية بخيبةٍ مبكّرة: أطاح Newcastle بـBurn من أكاديميته وهو في الحادية عشرة من عمره. لم يستسلم، بل شقّ طريقه عبر دوريات الهواة والمستويات الدنيا، حتى فتحت له Fulham باباً نحو الدوري الإنجليزي الممتاز قادماً من دوري (Conference). جاءت بعدها مراحل الإعارة في Wigan وBrighton، تلك الرحلات التي تبدو مؤلمةً في حينها لكنّها تصنع اللاعب في الخفاء. وفي يناير 2022، عاد Burn إلى حيث بدأ كلّ شيء حين فتح Newcastle ذراعيه له من جديد.
اليوم يقترب من 200 مباراة مع ناديه الذي عشقه منذ الطفولة، وكان شريكاً في إنهاء انتظارٍ دام 70 عاماً حين رفع Newcastle كأس الرابطة (Carabao Cup) عام 2025. ثمّ جاء الاستدعاء الأكبر: Thomas Tuchel يضمّه إلى قائمة إنجلترا في مارس 2025، قبل أسابيع قليلة من إتمامه الثالثة والثلاثين.
لم يحسم Burn مكاناً ثابتاً في التشكيلة الأساسية لـ"الأسود الثلاثة"، غير أنّ دوره في المجموعة واضح ومحدّد: قوّته الجوّية وقدمه اليسرى تجعل منه "قاتلاً" فعلياً حين يدخل من المقعد الاحتياطي. وفي مونديال 2026، استُدعي مرّاتٍ عدّة في لحظات الحاجة الدفاعية، فأدّى المهمّة بلا زيادةٍ ولا نقصان.
كان أداؤه في دور الـ16 أمام المكسيك في ملعبٍ يقع على ارتفاعٍ شاهق وفي ربع النهائي أمام النرويج تحت حرارة Miami اللاهبة، كافياً لأن يتحوّل إلى محبوبٍ جماهيري حقيقي. الكرات الهوائية التي يُبعدها بجبهته إلى خارج الملعب باتت مادّةً للحديث، حتى إنّ المشجّعين الذين يتابعون بتقنية الـ3D الجديدة لا يفوّتون لقطاتٍ من هذا القبيل.
Gary Pallister، أسطورة Manchester United الذي نشأ في مقاطعة County Durham، تحدّث عن Burn في تصريحاتٍ أدلى بها بالتعاون مع NetBet Sport، وقال : "صديقٌ لي اسمه Raj Singh كان يملك Darlington في الفترة التي كان فيها دان يلعب هناك. كان يقول لي: 'ثمّة اهتمامٌ ببعض الشباب، ومنهم هذا اللاعب الطويل'. نظرتُ إليه طوله 6 أقدام و7 بوصات (حوالي 2 متر) وكان واضحاً أنّه يستطيع التعامل مع الكرات الهوائية، لكنّه لم يكن مجرّد لاعب يضرب الكرة ويركلها، بل كان يملك بعض المهارة الفعلية. قلتُ في نفسي: 'نعم، لا يزال ساذجاً بعض الشيء، لكنّه يملك كلّ المقوّمات'."
وأضاف Pallister: "كان ذلك منذ زمنٍ بعيد ربما 13 أو 14 أو 15 عاماً، لا أتذكّر بالضبط. لكنّني سعيدٌ جداً بما حقّقه. مرّ بأندية عديدة، وفي النهاية وصل إلى ناديه الذي أحبّه. أدّى دوراً رائعاً أمام المكسيك حين دخل البديل، وحين بدأ المنافس يُغرق المنطقة بالكرات العالية، كانت تلك وليمةً بالنسبة له. أنا سعيدٌ لأجله. يلعب مع نادي مدينته، وفاز بلقبٍ معه. وأنا شخصياً لعبتُ سبع مباريات مع Darlington في يومٍ من الأيام تحت قيادة المدرّب العظيم Cyril Knowles. لذا كنتُ أتابع مسيرته باهتمامٍ خاص."
أمّا Burn نفسه، فقد تحدّث عن صعوده غير المتوقّع إلى مسرح كأس العالم بتواضعٍ صادق: "هذا ينطبق على كثيرٍ من محطّات مسيرتي. لن أستوعب ما حدث حقّاً إلا حين أتقاعد وأنظر إلى الوراء. كان أمراً مذهلاً أن ألعب في أوّل كأس عالمٍ لي وأنا في الرابعة والثلاثين، وأن أحصل على دقائق في الملعب. لا أحد يستطيع أن يسلبني هذا أبداً."
وتابع: "حين تكبر وتشاهد كرة القدم، تحلم. أوّل ذكرياتي كانت Newcastle، وكأس العالم 2002 كان أوّل بطولةٍ أتذكّرها وأفكّر: 'كم سيكون رائعاً لو فعلتُ ذلك يوماً ما'. وها قد فعلتُه. أنا فخورٌ جداً."
ثمّ أضاف بنبرةٍ تحمل رسالةً لكلّ موهبةٍ صغيرة: "الأمر مجنون، لكنّه جميل. لا يوجد خطٌّ مستقيم يقود إلى النجاح في كرة القدم. آملُ أن يجد الأطفال في قصّتي بعض الإلهام لا يجب أن تمرّ عبر نظام الأكاديميات لتصبح لاعباً محترفاً أو تحقّق ما تريد. ثمّة طرقٌ كثيرة للوصول."
Burn هو الدليل الحيّ على أنّ لا حلمٌ أكبر من أن يُحلم به. وفي نهاية هذا الأسبوع، قد يجد نفسه بطلاً لكأس العالم. إنجلترا تستعدّ لمواجهة Lionel Messi والأرجنتين في Atlanta، وكلّ شيءٍ ممكن بما في ذلك أن يكون هذا المدافع الكلاسيكي الطراز حاضراً مجدّداً حين تشتدّ الحاجة إليه.
أخبار ذات صلة

رسالة إنفانتينو للاتحاد المصري: مصر والكأس العالمية في الأفق

كاسيميرو يحقق حلمه بجانب ميسي ويشيد بهالاند بعد سحق البرازيل في كأس العالم

آلة الأهداف: نجم بنفيكا يسحر برشلونة بـ"ثلاثية ساحرة"
