أزمة الكهرباء في كوبا تضع السكان في الظلام
في هافانا، يواجه السكان أزمة طاقة خانقة، حيث تنقطع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يومياً. الحكومة ترفض الضغوط الأمريكية، بينما يعتمد الكوبيون على لحظات قصيرة من الكهرباء. كيف سيتعاملون مع هذه الكارثة؟ تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

في أحد أحياء هافانا، يستيقظ كثيرٌ من السكان في منتصف الليل لا بسبب أحلامٍ مقطوعة، بل لأنّ تلك اللحظة القصيرة هي الوحيدة التي يجدون فيها كهرباء يغسلون بها ملابسهم أو يطبخون طعامهم. هذا هو واقع كوبا في مايو 2025.
حذّر Vicente de la O Levy، وزير الطاقة والمناجم الكوبي، يوم الأربعاء من أنّ أزمة الطاقة في البلاد باتت على وشك التحوّل إلى كارثة حقيقية. وفي ظهورٍ خاصّ على التلفزيون الرسمي، أعلن الوزير أنّ الكميّة المُهداة من النفط الروسي في أواخر مارس قد نفدت بالكامل في مطلع مايو، وأنّ الجزيرة باتت عملياً بلا احتياطيات.
قال الوزير: "الوضع بالغ التوتّر، والحرارة تشتدّ"، في إشارةٍ إلى موجات الحرّ الصيفية التي تضرب الجزيرة الكاريبية وترفع الطلب على الطاقة إلى ذروته. وأضاف بصراحةٍ لافتة: "لا يوجد لدينا ديزل على الإطلاق."
انقطاعات تمتدّ 22 ساعة
تجاوزت انقطاعات الكهرباء في هافانا عتبة الـ 20 إلى 22 ساعة يومياً، وفق ما أكّده الوزير. ويعاني كثيرٌ من الكوبيين من عدم قدرتهم على شحن دراجاتهم الكهربائية أو حتى هواتفهم المحمولة. وفي أيّامٍ عدة، لا تصل الكهرباء على الإطلاق.
وفي ردّ فعلٍ شعبيٍّ نادر في ظلّ الحكومة الشيوعية، خرجت مجموعاتٌ صغيرة من الكوبيين إلى الشوارع ليلاً، يقرعون الأواني والمقالي احتجاجاً على طول ساعات الانقطاع.
حصارٌ نفطيٌّ في ظلّ ضغوط أمريكية
يأتي هذا الوضع في سياقٍ جيوسياسي بالغ التعقيد. فمنذ الهجوم الأمريكي على فنزويلا الحليف الكوبي الغنيّ بالنفط في يناير الماضي، وإعلان إدارة Trump أنّ الحكومة الكوبية تمثّل تهديداً للأمن القومي الأمريكي، تواجه الجزيرة حصاراً نفطياً فعلياً. ويقول المسؤولون الكوبيون إنّهم قُطعوا عن أيّ شحناتٍ نفطية لأكثر من أربعة أشهر، باستثناء تلك الشحنة الروسية الوحيدة التي نفدت.
وعلى صعيد البدائل، أشار de la O Levy إلى أنّ الجزيرة تعتمد بشكلٍ متزايد على الطاقة الشمسية عبر الألواح التي تبرّعت بها الصين. غير أنّه أقرّ بأنّ الغيوم وتقلّبات الطقس تجعل الطاقة المولّدة غير منتظمة، فضلاً عن غياب البطاريات الضرورية لتخزين الكهرباء، ما يعني أنّ هذه الألواح لا تقدّم أيّ حلٍّ في ساعات الليل حين يبلغ الطلب ذروته.
واشنطن تعرض 100 مليون دولار مقابل "إصلاحات"
في اليوم ذاته، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً أعلنت فيه عن عرضٍ بتقديم 100 مليون دولار كمساعداتٍ لكوبا، مشروطةً بتنفيذ "إصلاحاتٍ جوهرية على النظام الشيوعي الكوبي". وجاء في البيان: "القرار يعود للنظام الكوبي: إمّا قبول عرضنا، أو حرمان المواطنين من مساعداتٍ قد تُنقذ أرواحاً، وتحمّل تبعة ذلك أمام الشعب الكوبي."
في المقابل، رفض المسؤولون الكوبيون هذه الضغوط بشدّة، وأكّدوا أنّهم سيقاومون بالقوّة أيّ تدخّلٍ عسكري. وكان الرئيس Donald Trump قد صرّح بأنّ الحكومة الكوبية "على حافّة الانهيار"، مُلمّحاً إلى إمكانية اللجوء إلى القوّة العسكرية ضدّ الجزيرة.
في هافانا التي تغرق في الظلام لساعاتٍ طويلة، يبدو أنّ المعادلة باتت واضحة: سكّانٌ يكافحون للبقاء في مواجهة أزمةٍ طاقويّة حادّة، وحكومةٌ ترفض الإذعان لشروطٍ تعدّها إملاءاتٍ خارجية، وإدارةٌ أمريكية تراهن على أنّ الضغط سيُفضي إلى تغييرٍ سياسي. بين هذه الأطراف الثلاثة، يدفع المواطن الكوبي العاديّ الثمن كلّ ليلة، في انتظار ساعةٍ من الكهرباء يشحن بها هاتفه.
أخبار ذات صلة

ذروة النفط: هل أجبرتنا حرب إيران عليها؟

نقص الزيوت الموتورية يتفاقم مع تصعيد التوترات في الخليج

إيران تسعى للتنقيب عن الغاز تحت مضيق هرمز
