كندا والمغرب في مونديال 2026 رحلة الأمل والتحدي
خسارة كندا أمام المغرب في دور الـ16 لمونديال 2026 انتهت بثلاثية لكن الأداء رفع آمال المستقبل تحت قيادة Marsch رغم غياب النجوم. كرة القدم الكندية تشهد ثورة جماهيرية وأداء واعد رغم الخيبة الكبيرة خَبَرَيْن







منذ الصافرة الأولى في ملعب NRG بهيوستن، كانت الرياح تهبّ في غير صالح الكنديين. ثلاثة أهداف نظيفة أمام المغرب المصنّف سادساً عالمياً في دور الـ16، وانتهت رحلة المنتخب الكندي في كأس العالم 2026 بخسارة لا تقبل الجدل. دوّى الاستاد بأهازيج الجماهير المغربية، وساد صمتٌ مؤلم في صفوف الكنديين، قبل أن يُغادروا الميدان برؤوسٍ مرفوعة رغم الخيبة.
لكن الحقيقة أنّ هذه النتيجة لم تكن مفاجأة. كندا، رغم ما أبدته من تطوّر لافت في السنتين الأخيرتين تحت قيادة المدرّب Jesse Marsch، لم تكن قد سجّلت بعدُ انتصاراً حاسماً أمام قوّةٍ عالمية من الدرجة الأولى. وحين جاءت اللحظة الحاسمة دور الـ16 في مونديال يُقام على أرضها افتقدت نجمها الأوّل Alphonso Davies وصانع الإبداع Ismaël Koné، وكان الثمن باهظاً.
كيف جرت الأمور؟
سيطر الكنديون على أغلب شوط أوّل بدا فيه المغرب مرتبكاً نسبياً، وأنتجوا 0.42 من الأهداف المتوقعة (xG)، وأجبروا المنافس على منح أربع ركنيات. كان الضغط العالي من الأطراف والتحرّكات الداخلية للظهيرَين من أبرز نقاط قوّتهم، وبدا المشهد وكأنّ كندا تكتب فصلاً مختلفاً.
ثمّ جاءت الدقيقة 49.
خطأٌ في الحكم على الكرة الثابتة، وكرةٌ وضعها Azzedine هز الدين أوناحي في الشباك، فتحوّل مجرى المباراة في لحظةٍ واحدة. سعى الكنديون للتعادل، لكنّهم انكشفوا مرّتَين إضافيَّتَين أمام أوناحي ثمّ سفيان رحيمي ، لينتهي اللقاء 3-0 لصالح أسود الأطلس.
والمفارقة أنّ هذا السيناريو يكاد يكون نسخةً طبق الأصل من مباراة كندا الافتتاحية في كوبا أمريكا 2024 أمام الأرجنتين: هيمنةٌ في الشوط الأوّل، توازنٌ عند الاستراحة، هدفٌ مُبكّر في الشوط الثاني، وخسارةٌ في نهاية المطاف. التاريخ يعيد نفسه، وكندا لم تجد بعدُ الوصفة الكافية لكسر هذه الحلقة.
الرابحون والخاسرون
✅ الرابح الأوّل: المنتخب الكندي مستقبلٌ أكثر إشراقاً
لا ينبغي للكنديين أن يُطأطئوا رؤوسهم. قليلون توقّعوا أن يصلوا إلى هذه المرحلة أصلاً، وكثيرٌ من أبرز لاعبيهم سيكونون دون الثلاثين من العمر حين يحلّ مونديال 2030. الطريقة التي افتتحوا بها هذه المباراة تحديداً تمنح الجميع أسباباً للتفاؤل.
كانت هذه أفضل أداءاتهم تحت قيادة Marsch في مواجهة منافسٍ من الصفّ الأوّل. الضغط العالي من المناطق الواسعة، والتحرّكات الداخلية للظهيرَين، كانت نقاط قوّة واضحة. غير أنّ الإنهاء لا يزال يُمثّل الإشكالية الكبرى والمُزمنة لهذا المنتخب. Tani Oluwaseyi أضاع فرصةً ذهبية في وقتٍ مبكّر فرصةٌ كان Jonathan David ليُحوّلها على الأرجح، لكنّ David لا يصل باستمرار إلى تلك المواضع. هذا التناقض هو صورةٌ مُكثَّفة عن وضع كندا: قادرةٌ على منافسة الكبار، لكنّها لا تزال تعاني في الثلث الأخير.
الخاسر الأوّل: Jacob Shaffelburg ثمنٌ باهظ لخطأٍ واحد
كان المدافع الشاب البالغ من العمر 20 عاماً من أبرز الوجوه اللامعة في هذا المونديال، لكنّ لحظة سوء تقدير واحدة كلّفت كندا الهدف الأوّل، وكلّفته البطاقة الصفراء السابعة في المباراة.
المدافع المنتسب إلى Fulham، الذي وصل إلى مرحلةٍ امتلك فيها مشاركاتٍ دولية أكثر من مباراياته الاحترافية، صُنِّف ضمن أفضل المدافعين في تصنيف FIFA Power Rankings الجديد المعروض في الملاعب قبل كلّ مباراة. وقدّم في مجمله أداءً مشرّفاً في أوّل مشاركةٍ له في التشكيلة الأساسية إلى جانب Moïse Bombito. لكنّ القرار الخاطئ الواحد كان كافياً لفتح الباب أمام المغرب.
رغم ذلك، ينبغي للشاب أن يخرج من هذا المونديال بثقةٍ في نفسه. أداؤه الإجمالي يستحقّ أن يمنحه دقائق في الدوري الإنجليزي الممتاز أو إعارةً ناجحة في الموسم المقبل، وهو ما يزال أمامه مستقبلٌ واعد مع المنتخب.
الرابح الثاني: كرة القدم الكندية ثورةٌ في المشاعر الجماهيرية
حين أطلق Marsch على لاعبيه لقب «الأبطال الكنديين» بعد الفوز على جنوب أفريقيا في دور الـ32، لم يكن يبالغ كثيراً. قبل انطلاق البطولة، كانت أهداف المنتخب محدودة: الفوز بمباراةٍ والتأهّل من المجموعات. أنجزوا ذلك وأكثر.
ورغم أنّ أرقام المشاهدة لم تُعلَن فور انتهاء المباراة، فإنّ أكثر من 6 ملايين مشاهد يُرجَّح أنّهم تابعوا اللقاء يوم السبت، بعد أن بلغ متوسّط مشاهدة مباريات كندا السابقة أكثر من 5 ملايين مشاهد. كرة القدم كانت دائماً الرياضة الأكثر ممارسةً في كندا، لكنّ هذا المونديال رفع مستوى الشغف بالمنتخب الوطني إلى آفاقٍ لم تُعرف من قبل.
الكرة الكندية اليوم في مكانٍ مختلف تماماً عمّا كانت عليه قبل شهرٍ واحد على الصعيدَين المحلّي والدولي حتّى وإن توقّفت الرحلة قبيل ربع النهائي.
الخاسر الثاني: Jesse Marsch ط نجاحٌ مع ملاحظاتٍ لا يمكن تجاهلها
لا شكّ أنّ Marsch قاد هذا المنتخب بقيادةٍ استثنائية، ودفعه إلى مستوياتٍ لم يتخيّلها أحدٌ حين كانت كندا مصنّفةً في المرتبة 122 عالمياً عام 2014. يحقّ له أن يعتزّ بما بنى.
لكنّ إدارته للتبديلات في الشوط الثاني وعلى امتداد البطولة تستحقّ وقفةً نقدية. بصرف النظر عن وضع Davies الصحّي، تردّد Marsch في الاستعانة بالمهاجم Promise David البالغ من العمر 24 عاماً، رغم أنّ هذا الأخير أثبت في كلّ مرّة أُتيحت له فرصةٌ حقيقية أنّه يمتلك حضوراً تهديدياً حقيقياً أمام المرمى. سجّل حين أُعطي وقتاً كافياً أمام سويسرا، لكنّه لم يدخل مباراة المغرب إلّا في الدقيقة 79. كندا كانت في أمسّ الحاجة إلى شرارةٍ تُعيد الإيمان بالتعادل، وجاء الحلّ متأخّراً.
ربّما حان الوقت الآن لإضافة مساعدٍ ذي خبرةٍ واسعة إلى الجهاز التدريبي، يُعين Marsch على الارتقاء بهذا المشروع نحو مونديال 2030.
✅ الرابح الثالث: المغرب أسودٌ لا يُقهرون
34 مباراةً دون خسارة في الوقت الأصلي. هذا الرقم وحده يكفي لوصف ما يصنعه المغرب في هذا المونديال. وعلى الرغم من أنّ أداءهم لم يكن مبهراً في أجزاءٍ كبيرة من المباراة، فإنّهم خرجوا بفوزٍ مريح في نهاية المطاف.
ياسين بونو أجرى ثلاث تدخّلات حين احتاج إليها. المغرب كان قاتلاً على الكرات الثابتة، صلباً في الدفاع، ومحترفاً في إدارة الوقت. وهذا كلّه بعد 120 دقيقة وضربات ترجيحية مُضنية أمام هولندا في دور الـ32، ثمّ مباراةٍ بدنية مُجهِدة أمام كندا.
أسود الأطلس سيواجهون فرنسا أو باراغواي في ربع النهائي ببوسطن يوم 9 يوليو. ومن وصل إلى نصف نهائي قبل أربع سنوات، لا يمكن لأحدٍ أن يستبعده من المشهد الأخير.
الخاسر الثالث: Bayern Munich قلقٌ مزدوج
مع اقتراب الموسم الكروي من الانطلاق ولم يتبقَّ في المونديال سوى ثمانية منتخبات، كانت هذه المباراة من أسوأ الأخبار لنادي Bayern Munich. Alphonso Davies، الظهير الأيسر النجم، استغرق تعافيه من إصابة الهامسترينج التي تعرّض لها في مطلع مايو وقتاً أطول من المتوقّع، ولم يُشارك أمام المغرب بعد أن سجّل 15 دقيقة فقط طوال البطولة.
وكأنّ ذلك لم يكن كافياً، فقد غادر الإضافة الجديدة إسماعيل صيباري الملعبَ في الدقيقة 22 بإصابةٍ في الهامسترينج أيضاً. وفي الأفق، يترقّب Bayern مباراة Harry Kane أمام المكسيك في أجواء الارتفاع والحرارة على أرض ملعب Estadio Azteca. أسبوعٌ صعبٌ ينتظر الإدارة البافارية قبل أن تستأنف مشاغلها الأوروبية.
في الجولة المقبلة، يتحوّل الاهتمام إلى ربع النهائي، حيث سيواجه المغرب الفائز من مواجهة فرنسا وباراغواي. أمّا كندا، فتودّع المونديال برأسٍ مرفوع، وبوعدٍ حقيقي بمستقبلٍ أفضل — وإن كان الطريق إلى 2030 يمرّ حتماً عبر حلّ معضلة الإنهاء التي طاردت هذا الجيل في أكثر من محطّة.
أخبار ذات صلة

إنزو فيرنانديز ينفي شائعات الرحيل عن تشيلسي وسط اهتمام ريال مدريد

مبابي يعادل ميسي.. فرنسا تهزم باراغواي وتصطدم بالمغرب

الرأس الأخضر تُذهل هنري وإبراهيموفيتش بعرضٍ ساحر رغم الخسارة أمام الأرجنتين
