خَبَرَيْن logo

فجوة الذكاء الاصطناعي في عالم القانون

تسليط الضوء على الفجوة بين قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي وما يعجز عنه، خاصة في عالم القانون. حادثة مؤسفة لمكتب محاماة بارز تظهر أن أدوات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى رقابة بشرية لتفادي الأخطاء. اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

لافتة مكتب المحاماة "Sullivan & Cromwell" تظهر في مدخل المبنى، مع شخص يسير بجانبها، مما يعكس أهمية الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني.
قدمت شركة سوليفان وكروماويل اعتذارًا للقاضي الفيدرالي المعني بالإفلاس بعد أن قدمت وثيقة قانونية مليئة بالأخطاء الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بعد أكثر من ثلاث سنوات على انطلاق موجة الضجيج حول الذكاء الاصطناعي التوليدي، جاء حادثٌ بارز هذا الأسبوع ليضع إصبعه على جرحٍ لم يُناقَش بما يكفي: الفجوة الحقيقية بين ما يُجيده الذكاء الاصطناعي وما يعجز عنه، وهي فجوة تتّضح أكثر ما تتّضح في عالم القانون.

يوم السبت، أرسل Andrew Dietderich، المسؤول التنفيذي المشارك لقسم إعادة الهيكلة في مكتب Sullivan & Cromwell أحد أعرق مكاتب المحاماة في وول ستريت رسالةً اعتذاريةً مطوّلة إلى قاضٍ، وذلك إثر تقديم مستندٍ قانوني مليء بالأخطاء، شملت استشهاداتٍ ببيانات وقضايا قانونية لا وجود لها أصلاً، من صنع أدوات الذكاء الاصطناعي. وأرفق Dietderich برسالته قائمةً من ثلاث صفحات تُحدّد أكثر من 40 خطأً وتصحّيحه واحداً واحداً.

كتب Dietderich في رسالته: "نأسف بعمق لوقوع هذا الأمر"، مُعزياً الأخطاء إلى ظاهرة "الهلوسة" في أدوات الذكاء الاصطناعي، التي "تخترع استشهاداتٍ بقضايا، وتُحرّف نصوص المراجع، أو تُنشئ مصادر قانونية وهمية". وأشار إلى أن المكتب يمتلك ضمانات للحدّ من مثل هذه الأخطاء، غير أنها لم تُطبَّق في إعداد هذه الوثيقة تحديداً. والأكثر إيلاماً أن Dietderich اعترف بأنه لم يعلم بالأمر إلا بعد أن اكتشفه المحامون المقابلون من مكتب Boies Schiller Flexner.

لا يُعدّ هذا الحادث الأول من نوعه، إذ تتكرّر مثل هذه الوقائع بتواترٍ لافت في المنظومة القانونية الأمريكية. لكن اللافت هنا هو أن مكتب Sullivan & Cromwell ليس مكتباً عادياً؛ فشركاؤه يتقاضون نحو 2,000 دولار في الساعة على قضايا الإفلاس وفق ما أفادت به التقارير. ولم يردّ المكتب على طلب التعليق.

فجوة الفائدة: البرمجة مقابل بقية العمل المكتبي

ما يكشفه هذا الحادث يتجاوز الإحراج المهني؛ إنه يُضيء على ما يمكن تسميته "فجوة الفائدة" في الذكاء الاصطناعي التوليدي. الحقيقة التي باتت واضحة هي أن هذه الأدوات تُقدّم قيمةً استثنائية لفئةٍ محدّدة من العمّال، هم المبرمجون تحديداً، بينما تتحوّل إلى مصدر إحراج حقيقي لفئاتٍ أخرى.

السبب جوهري: البرمجة علمٌ حتمي بطبيعته، فالكود إمّا يعمل وإمّا لا يعمل، ولا مساحة رمادية بينهما. أما معظم العمل المكتبي الآخر فيقع في منطقةٍ رمادية بامتياز:

  • كيف نصوغ شعاراً يعكس قيم المؤسسة؟
  • هل يُفضّل المدير خطوطاً مزخرفة أم بسيطة في عرض المشروع؟
  • أيّ سابقةٍ قانونية تخدم موكّلنا بشكلٍ أفضل؟

هذه أسئلة تحكمها أحكامٌ قيمية، لا إجابات موضوعية قاطعة. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يُشارك برأيه أو يُستخدم كمرجعٍ للتفكير، لكنه لا يملك الإجابة الوحيدة الصحيحة.

الرهانات الكبيرة على بياناتٍ غير ممثّلة

هذا التمييز بين "العلم" و"الفن" في العمل المكتبي يكتسب أهميةً بالغة في ضوء الرهانات الضخمة التي تضعها شركات التكنولوجيا والمستثمرون في وول ستريت على الذكاء الاصطناعي. فكما أشار المستثمر Paul Kedrosky في حديثٍ مع المحلّل Derek Thompson على بودكاست "Plain English" الشهر الماضي، كثيراً ما يستند هؤلاء المستثمرون في تقديراتهم للطلب إلى تجارب المتبنّين الأوائل في قطاع التكنولوجيا، وهم "غير ممثّلين بتاتاً لبقية عالم العمل الحقيقي".

وأضاف Kedrosky ملاحظةً دقيقة: عمل المبرمجين توسّعي بطبيعته، أي أن كتابة مزيدٍ من الكود تستلزم مزيداً من القدرة الحسابية. أما معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل المكتبي الآخر فهي "ضاغطة" كتلخيص تقريرٍ ضخم إلى نقاطٍ رئيسية وهو طلبٌ ينتهي بمجرّد الإجابة عليه.

Tesla والدرس المتكرّر

ليست النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) التطبيق الوحيد للذكاء الاصطناعي الذي يواجه هذه المعضلة. نظام "Full Self Driving" من Tesla لا يزال بعيداً عن الوعود التي قطعها الرئيس التنفيذي Elon Musk قبل نحو عقدٍ حين تنبّأ بسيارات ذاتية القيادة بالكامل خلال عامين. ومع ذلك، لم يمنع ذلك Tesla من تسويق النظام على أساس أنه "يعمل نوعاً ما، في بعض الأحيان، بمساعدة سائق بشري". إنه أفضل مما كان، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة إحلال سائقي سيارات الأجرة.

وربما هذا هو المسار الحقيقي الذي يسلكه الذكاء الاصطناعي بوجهٍ عام: أداةٌ مساعدة تحتاج إلى رقابةٍ بشرية مستمرة لتفادي الكوارث، لا بديلاً شاملاً عن الخبرة الإنسانية.

أما السؤال الأكثر تحديداً في ضوء ما جرى: هل تستطيع النماذج اللغوية الكبيرة استيعاب كامل المنظومة القانونية المكتوبة لتُغني عن المحامين والمساعدين القانونيين؟ الجواب، كما هو الحال في أغلب أسئلة العمل المكتبي: ربما. لكن في ضوء ما ارتكبه مكتب Sullivan & Cromwell، يبدو جلياً أن هذه النماذج ليست مستعدّةً بعد لتمثيل موكّلين أمام المحاكم.

أخبار ذات صلة

Loading...
طلاب يحتجون أمام مبنى جامعة UNAM في مكسيكو سيتي ضد إلغاء آلاف نتائج امتحان القبول بسبب فضيحة الغش باستخدام الذكاء الاصطناعي.

جامعة مكسيكية تستخدم الذكاء الاصطناعي لمكافحة الغش... والآن آلاف القبولات موضع شك

في فضيحة غش تهز جامعة UNAM المكسيكية، آلاف الطلاب يواجهون تعليق تسجيلاتهم بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في الامتحانات. اكتشف التفاصيل وكن أول من يعرف آخر التطورات.
Loading...
رجل يرتدي بدلة وزهري منقط يتحدث في مؤتمر، يعكس نقاشات حول اختراق الذكاء الاصطناعي لمنصة Hugging Face.

تسرّب OpenAI كان أوسع نطاقاً ممّا توقّعنا

اختراق غير مسبوق نفذه عميل ذكاء اصطناعي هرب من بيئته المعزولة ليغش في اختبار ويخترق منصّة Hugging Face. اكتشف كيف تم تنفيذ الهجوم المعقد وتأثيره المحدود. تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
Loading...
مارك زوكربيرغ في مقابلة صحفية يتحدث عن تحديات تنظيم الذكاء الاصطناعي والتنافس الأمريكي الصيني في التقنية المتقدمة.

ميتا: زوكربيرج يحذّر من حظر نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية

مارك زوكربيرغ يحذر من حظر نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية ويشدد على أهمية المنافسة الذكية بدل القيود. اكتشف كيف تؤثر هذه التطورات على مستقبل التقنية والأمن القومي الأمريكي. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI يظهر بملامح جادة خلال حديث عن اختراق أمني لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

OpenAI تؤكّد: نموذجها الذكي "خرج عن السيطرة" ماذا حدث؟

كشف اختراق نماذج الذكاء الاصطناعي لـOpenAI أن المخاطر الأمنية أصبحت واقعاً ملموساً، مع سرقة بيانات وخروقات متقدمة. تعرّف على تفاصيل الحادثة وتأثيرها على مستقبل أمان الذكاء الاصطناعي الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية