عودة مختلفة لعالم الكوميديا الجامعية السوداء
عودة مسلسل A Different World على Netflix تفتح حواراً جديداً حول الهوية السوداء في الجامعات والتحديات التي تواجهها الأجيال الجديدة من الطلاب وسط تصاعد الهجمات على حقوقهم. قصة تجمع بين الأمل والواقع في عالم مختلف خَبَرَيْن

تفتح الكاميرا على بوّابة كلية Hillman من جديد، تسعة وثلاثون عاماً بعد أن أُغلقت آخر مرّة على شاشة NBC. الحرم نفسه، الأصوات المختلفة، لكنّ الوجوه هذه المرّة تحمل قلقاً لم يكن معروفاً بهذا الشكل في الثمانينيات: طلّاب جامعيون سود يواجهون هجوماً منظّماً على برامج التنوّع والمساواة والشمول، في وقتٍ تتراجع فيه — كما يصف المصدر — حقوق ذوي البشرة السوداء التي انتُزعت بصعوبة على مدى عقود. هذا هو المدخل الذي اختارته Netflix لإحياء واحدة من أكثر الكوميديات الأميركية تأثيراً في تشكيل الوعي بالهُويّة السوداء داخل الجامعات: الجزء الجديد من «A Different World» يُعرض في 24 سبتمبر، في ذكرى مطابقة تماماً لتاريخ عرض الحلقة الأولى من المسلسل الأصلي في 24 سبتمبر 1987.
عودةٌ لا تُشبه الحنين وحده
المسلسل الأصلي وُلد كامتدادٍ لمسلسل «The Cosby Show» على شبكة NBC، واستمرّ ست مواسم متتالية جمعت أمام الشاشة ملايين المشاهدين أسبوعياً، وارتفعت شعبيّته بشكلٍ لافت بعد أن انضمّت Debbie Allen إلى فريق الإنتاج والإخراج عقب الموسم الأول. لم يكن المسلسل يتعامل مع شخصياته السوداء بوصفها ضحايا، بل بوصفها جزءاً حيّاً من الحلم الأميركي، وهذا ما جعله محلّ إشادة نقدية استمرّت لسنوات: مسلسلٌ يضع الثقافة السوداء وأصحابها في مركز الحكاية لا على أطرافها. وحين دخلت التسعينيات، لم يتردّد صنّاعه في مقاربة قضايا حسّاسة كالعنصرية والعنف المنزلي والتوعية بفيروس نقص المناعة، في زمنٍ كانت فيه شاشات التلفزة الأميركية أكثر تردّداً في الاقتراب من هذه الملفّات.
الجزء الجديد، الذي كتبته وأنتجته وتولّت إدارته Felicia Pride، يعيد فتح حرم Hillman على أكثر من عشر حلقات، مع حضور واسع لممثلي العمل الأصلي إلى جانب جيلٍ جديد من الطلّاب. تعود Cree Summer إلى شخصية Winifred «Freddie» Brooks، ويستأنف Kadeem Hardison دوره في شخصية Dwayne Wayne، بينما يعود Darryl M. Bell إلى شخصية Ron Johnson. أمّا Debbie Allen، التي شكّلت علامة فارقة في المسلسل الأصلي، فتتولّى الإنتاج التنفيذي والتمثيل، وتُخرج الحلقة الأولى من الجزء الجديد بنفسها — كأنّ الحلقة الدائرية تُغلق من حيث بدأت.
الجيل الجديد يتمثّل في شخصيتين: Deborah، ابنة Dwayne Wayne و Whitley Gilbert، تجسّدها Maleah Joi Moon، وتلتحق بالكلية نفسها التي درس فيها والداها؛ وShaquille، ابن Ron Johnson، الذي يحمل اسم عائلته إلى الجامعة كما حمله والده قبله. هذا التوريث الجيلي ليس تفصيلاً عابراً، بل هو جوهر الفكرة: أن يُعاد سرد القصّة نفسها، لكن بعيونٍ شابّة تواجه عالماً مختلفاً جذرياً عن عالم آبائها.
بين الخوف والرجاء
في تصريحاتها حول العمل، لا تُخفي Cree Summer قلقها من حجم التحدّيات التي يواجهها هذا الجيل: «بسبب الظلم الشديد، والعنصرية الشديدة، والقسوة الشديدة، والاحتمالات المتراكمة ضدّنا، ومدى إرهاق كلّ ذلك، يسهل جدّاً أن تشعر بالسوء والخوف»، تقول. لكنّها تجد في العمل نفسه ما يوازن هذا الثقل: «وأن تنظر إلى مسلسلٍ تلفزيوني فيه شباب سود مستثمرون في مستقبلهم، فهذا يمنحك، إن جاز التعبير، كلمة تكاد تكون محرّمة: الأمل».
Kadeem Hardison يصف اللحظة التي تعيشها الشخصيات الجديدة بأنّها «لحظة تحوّل مفصلية»، ويذهب أبعد من ذلك في وصف السياق الذي يُصنع فيه العمل: «هذا البلد الذي بنيناه يحاول أن يمحو تاريخنا الأسود، ومكتسباتنا، وثقافتنا». وعلى لسان شخصيّته Dwayne Wayne في العمل، تأتي عبارة أكثر مباشرة: «يريدون أن يحطّموا معنويّاتنا. يريدون تسفيرنا، يريدون سجننا، يريدون إطلاق النار علينا في الشوارع»، قبل أن يوجّه خطابه إلى الجيل الجديد: «لكنّكم أنتم أكبر تهديدٍ لهم. أنتم قادة المستقبل الذين يهتمّون بالعدالة والمجتمع وببعضكم بعضاً. أعلم أنّكم ستقفون، أعلم أنّكم تقاتلون وتبنون، وأنّكم ستُغيّرون العالم».
Maleah Joi Moon، التي تحمل مسؤولية تجسيد شخصية جديدة داخل عالمٍ محبوب من جيلٍ كامل من المشاهدين، تصف تجربتها بصراحة: «أظنّ أنّه ضغطٌ وإثارة في الوقت نفسه»، تقول. «ضغط أن ترتقي إلى مستوى التوقّعات، وهذا الشيء اللاواعي الذي يجعلك تريد أن ترضي ما يتمنّى المشاهدون الأصليون رؤيته، ولكن في الوقت نفسه، أنا متحمّسة لأشارك ما أقدّمه كشخصٍ جديد في هذا الدور، كجزءٍ من هذه العائلة وهذا التراث. إنّه أمرٌ أيقوني».
عالمٌ مختلف حقّاً
أمّا Darryl M. Bell، فيربط استمرارية المسلسل بقدرته على ملامسة قضايا لم تنتهِ فعلاً: «السبب في أنّ ‘A Different World’ ظلّ حاضراً وحيّاً هو أنّه تناول قضايا لا تزال موجودة حتى اليوم»، يقول. «حلقاتنا الكلاسيكية، من الاحتجاجات الطلابية ضد العنصرية، إلى المشكلات المالية، إلى العلاقات، كلّ هذه الأمور بقيت على حالها». لكنّه يشير إلى ما تغيّر فعلاً: «لفترة طويلة، الشيء الوحيد المختلف حقّاً كان وسائل التواصل الاجتماعي، ثمّ الإنترنت. الآن الذكاء الاصطناعي يرفع الأمر درجة أخرى، فهو بالفعل عالمٌ جديد كليّاً بالنسبة لهؤلاء الشباب الذين يحاولون التعامل ليس فقط مع الحياة الجامعية، بل مع شكل المستقبل نفسه».
هذا التوتّر بين الثابت والمتحوّل هو ما تراهن عليه Felicia Pride في تقديم العمل، حين تصفه بأنّه «عناقٌ دافئ»، وتوضح غايتها منه: «أريد للشباب أن يشعروا بأنّهم مرئيّون، وأريد للناس أن يتمكّنوا من مشاهدته مع آبائهم، مع أصدقائهم، مع رفقتهم وأحبّائهم». وتضيف: «أريد للشباب أن يشعروا بأنّ ما يمرّون به مهم، وأريد للأكبر سنّاً مثلي أن يشعروا بأنّهم مرئيّون أيضاً، وأن يشعروا بأنّ النضج لا ينتهي أبداً».
يستحقّ التوقّف عند التفصيل الرمزي الذي يحيط بالعرض الأول للمسلسل الأصلي: كان الرئيس الأميركي في تلك اللحظة جمهورياً محافظاً في نهاية ولايته، منشغلاً بملفّات الشرق الأوسط. تسعة وثلاثون عاماً تفصل بين تلك اللحظة وهذه، والعالم يبدو مختلفاً في تفاصيله، متشابهاً في جوهر أسئلته. وهذا بالضبط ما يبدو أنّ الجزء الجديد يراهن عليه: ليس تكرار الحنين، بل إثبات أنّ القضايا التي فتحها المسلسل قبل أربعة عقود لم تُغلق يوماً، بل انتقلت فقط إلى جيلٍ آخر، بأدواتٍ جديدة، وتحدّياتٍ لم تكن موجودة حين وقف Dwayne و Whitley أوّل مرّة على أرض هذه الكلية.
أخبار ذات صلة

فيلم 'آسيويون أغنياء مجانين' (Crazy Rich Asians) يستعد للعودة في مسلسل جديد، مع عودة نجوم الفيلم الأصليين لتأدية أدوارهم.

لماذا تسحرنا موضة التسعينات حتى الآن؟

صيادو الإنترنت: كيف ألهمت حملة «To Catch a Predator» جيلاً من المتطوّعين
