خَبَرَيْن logo

دعوة Zelenskyy للسلام تفتح آفاق جديدة للحوار

وجه الرئيس الأوكراني زيلينسكي رسالة مفتوحة إلى بوتين، مقترحًا لقاءً مباشرًا لإنهاء الحرب. مع تزايد الضغوط على روسيا، هل تكون هذه الخطوة بداية جديدة نحو السلام؟ اكتشف التفاصيل وأهمية هذه الرسالة على خَبَرَيْن.

وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسالة مفتوحة إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مقترحًا لقاءً مباشرًا لبحث إنهاء الحرب المستمرة.
وصل رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي إلى حفل توزيع جوائز الحريات الأربع الدولية في مدينة ميدلبورغ، هولندا.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رسالةٌ مفتوحة وجّهها الرئيس الأوكراني Vladimir Zelenskyy إلى نظيره الروسي Vladimir Putin، يقترح فيها عقد لقاءٍ مباشر لبحث إنهاء الحرب التي تشنّها موسكو على كييف منذ أربع سنوات. ونُشرت الرسالة كاملةً على الموقع الرسمي للرئاسة الأوكرانية يوم الخميس، وأُرسلت عبر القنوات الدبلوماسية إلى روسيا وعددٍ من الدول، في مقدّمتها الولايات المتحدة، في وقتٍ تدخل فيه الحرب عامها الخامس دون أفقٍ واضح للحلّ.

وفي اليوم ذاته، أعلنت السلطات الأوكرانية عن مقتل 12 شخصاً على الأقلّ وإصابة عشرات آخرين في ضربات روسية طالت مناطق متفرّقة من البلاد. كما أحيا Zelenskyy ذكرى ما لا يقلّ عن 707 أطفال لقوا حتفهم جرّاء الهجمات الروسية منذ اندلاع الحرب. وعلى الجانب الآخر، أسفرت ضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية في المناطق التي تحتلّها روسيا عن مقتل أربعة أشخاص على الأقلّ، فيما استهدفت أوكرانيا يوم الأربعاء منشأةً نفطية وقاعدةً بحرية في مدينة St Petersburg الروسية.

وكانت روسيا و أوكرانيا تجري مفاوضاتٍ غير مباشرة منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، غير أنّها لم تُفضِ حتى الآن إلى نتائج ملموسة. وقد سعى الرئيس الأمريكي Donald Trump إلى جمع الطرفين على طاولة التفاوض بعد لقاءاتٍ منفصلة مع كلٍّ من Putin وZelenskyy، إلا أنّ مساعيه لم تُثمر بعد.

هل تفتح رسالة Zelenskyy المفتوحة إلى Putin مساراً جديداً نحو وقف إطلاق النار؟

إليكم ما نعرفه حتى الآن:

ماذا قال Zelenskyy في رسالته؟

أخبر Zelenskyy نظيرَه Putin بأنّه أمضى ما يقارب نصف سنواته الستّ والعشرين في السلطة «يشنّ حرباً على أوكرانيا»، مشيراً إلى أنّ الروس باتوا يشعرون بتزايد الإرهاق جرّاء الضربات الصاروخية والمسيّرة الأوكرانية، فضلاً عن موجة التضخّم وشحّ الوقود.

وكتب Zelenskyy: «يرى الجميع أنّ الروس يبدأون أخيراً في الشعور بعدم الارتياح إزاء هذا الواقع، وإزاء حقيقة أنّ الحرب تجلب على روسيا عواقب سلبيةً متزايدة».

وحذّر من أنّ استمرار الحرب قد يُهدّد الموقع الشخصي للرئيس الروسي، مستحضراً درساً من التاريخ الروسي: «هذه حقيقةٌ من تاريخ روسيا تعرفها جيّداً: حين تتعب روسيا، يأتي التغيير». وأضاف: «بعد ستٍّ وعشرين عاماً في السلطة، بدأ الزمن يأخذ حصّته. ومع الوقت، لن يزيد الإرهاق منك إلا اتّساعاً».

و أوضح Zelenskyy أنّ كلّ خسارةٍ في الأرواح الأوكرانية تمثّل ثقلاً حقيقياً، حتى حين تكون نسبة الخسائر الأوكرانية إلى الروسية واحداً إلى خمسة أو واحداً إلى ستّة. وقال: «نحن في أوكرانيا لا نريد حرباً دائمة. نعرف جيّداً أنّ الحياة بلا حربٍ أفضل بما لا يُقاس. ونريد أن نبلغ ذلك».

وفي سياق الإشارة إلى انشغال الولايات المتحدة بحربها مع إيران، رأى Zelenskyy أنّه «سيكون خطأً الانتظار حتى تعود الحرب في أوروبا إلى مركز اهتمامها»، ودعا إلى مسارٍ للسلام، قائلاً: «لا تخشَ أن تسلك طريق الخروج من هذه الحرب. هذا هو المطلوب منك الآن أساساً. تقترح أوكرانيا إنهاء هذه الحرب عبر تواصلٍ مباشر بيني وبينك. أنا أقترح لقاءً... وإن لم تصل أنت شخصياً إلى قناعةٍ بأنّ الوقت قد حان لإنهاء هذه الحرب، فستواصل أوكرانيا القتال من أجل بقائها».

وبشأن مكان الاجتماع المقترح، قال Zelenskyy: «ثمّة دولٌ اضطلعت تاريخياً باستضافة القادة لحلّ مسائل الحرب والسلام. سويسرا، وتركيا، ودول العالم العربي كثيرون قادرون على استضافة مثل هذا اللقاء وراغبون فيه. ونرى أنّ أوروبا ينبغي أن تكون جزءاً من هذه العملية، أولئك الذين يمتلكون فعلاً القدرة على التأثير في الأوضاع. كما نرى أنّ الولايات المتحدة يجب أن تكون جزءاً من هذه العملية. هذا ما قد يُسهم في تشكيل بنيةٍ أمنية جديدة لمنطقتنا».

وعلى منصّة X، وصف وزير الخارجية الأوكراني Andrii Sybiha الرسالةَ بأنّها «اقتراحٌ جادٌّ وذو معنى لإنهاء الحرب، يتضمّن خطواتٍ واضحة وقابلة للتنفيذ ودعوةً للقاءٍ شخصي»، مضيفاً: «ننتظر ردّاً جوهرياً على هذا الاقتراح. حان الوقت لإنهاء هذه الحرب. حان الوقت لاختيار السلام».

لماذا تكتسب هذه الرسالة أهميةً خاصّة؟

أوضح Markus Ziener، الزميل الزائر الأول في مكتب Berlin التابع لـ German Marshall Fund of the United States، أنّ نشر الرسالة على الملأ يُجبر روسيا على كشف موقفها أمام العالم، في حين يُثبت أنّ أوكرانيا مستعدّةٌ للدبلوماسية. وقال: «إنّها تضع الأرضية الأخلاقية والضغط للردّ على عاتق الكرملين كليّاً».

بيد أنّه أشار إلى أنّ هذه ليست المرّة الأولى التي يتواصل فيها Zelenskyy مع Putin، إذ «في 11 مايو 2025 تحديداً، أعلن Zelenskyy علناً وصراحةً استعداده للسفر إلى تركيا للقاء Putin وجهاً لوجه».

ورأى Ziener أنّ الاقتراح الجديد يعكس شعور Zelenskyy بالقوّة في ضوء «التراجعات العسكرية الناجحة أمام الجيش الروسي في الميدان، بما فيها استهداف البنية التحتية الروسية في العمق الروسي»، مضيفاً أنّ «الرئيس الأوكراني يعتقد أنّ الزخم في صالحه حالياً، وأنّ هذه لحظةٌ مناسبة لعرض المحادثات».

هل قبل Putin اقتراح Zelenskyy؟

أفاد المتحدّث باسم الرئيس الروسي بأنّ Putin أحاط علماً برسالة Zelenskyy، غير أنّه لم يطّلع بعد على تفاصيلها بصورة كاملة.

في المقابل، أعلن Putin أمام منتدى St Petersburg الاقتصادي السنوي يوم الخميس أنّ قواته تواصل تقدّمها في أوكرانيا، قائلاً: «الهجوم مستمرٌّ يومياً. تسيطر الاتحاد الروسي حالياً على جمهورية لوهانسك الشعبية بالكامل 100 بالمئة. وأحكمت روسيا قبضتها على أكثر من 85 بالمئة من أراضي جمهورية دونيتسك الشعبية، وعلى 80 بالمئة من منطقة زاباروجيا»، في إشارةٍ إلى ثلاثةٍ من الأقاليم الأوكرانية الأربعة التي ضمّتها موسكو منذ عام 2022.

وأضاف: «من الطبيعي أنّ الجانب الأوكراني يريد منّا في هذه الظروف وقف التقدّم. لكن بدلاً من الوقف، الأجدى إنهاء الحرب كلّياً بالاتّفاق على التسويات التي نوقشت في Anchorage»، في إشارةٍ إلى القمّة التي جمعته بـ Trump في ألاسكا في أغسطس 2025 دون التوصّل إلى أيّ اتّفاق.

وفي رسالته، أشار Zelenskyy إلى أنّ أوكرانيا سمعت أنّ روسيا «وعدت في Alaska بحلّ مسائل معيّنة تخصّ أوكرانيا وأوروبا»، غير أنّه شدّد على أنّ القضايا المتعلّقة بأوكرانيا وأوروبا لا يمكن البتّ فيها في Anchorage، وقال: «بما أنّ الحرب تجري في أوروبا، وبما أنّ أوكرانيا تحتاج إلى ضماناتٍ أمنية، فيما تسعى أنت أيضاً إلى ضماناتٍ أمنية لنفسك، فمن المنطقي إشراك من يستطيعون فعلاً أن يكونوا ضامنين».

وعلى الرغم من الغموض المحيط بموقف Putin من الاقتراح، أكّد أمام المنتدى: «نحن مستعدّون وراغبون بالتأكيد في التوصّل إلى اتّفاقٍ مع أوكرانيا بالوسائل السلمية، وتحديداً على الأساس الذي ناقشناه خلال لقائنا مع الرئيس Trump في Anchorage. أمّا ما قد نقوله لبعضنا إن بلغنا نهاية النزاع، فعلى الأقلّ يمكننا بل يجب علينا أن نقول: الحمد لله، انتهى كلّ شيء».

تجدر الإشارة إلى أنّ Putin لم يوافق حتى الآن إلا على لقاء Zelenskyy في موسكو أو في دولةٍ ثالثة، وذلك بعد إبرام اتّفاق سلامٍ نهائي.

ورأى Ziener أنّ احتمال قبول Putin للاقتراح يبقى ضئيلاً جدّاً في ظلّ الضغط العسكري الراهن، إذ قد يُفسَّر قبول المحادثات المباشرة على أنّه ضعفٌ من جانب الكرملين. وأضاف: «علاوةً على ذلك، فإنّ لقاء Zelenskyy على قدم المساواة سيُقوّض سنواتٍ من الدعاية الروسية الرامية إلى تشكيك في شرعية الرئيس الأوكراني».

خريطة توضح السيطرة في أوكرانيا، مع تحديد المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية والأوكرانية، وتفاصيل عن النزاع المستمر منذ أربع سنوات.
Loading image...
الجزيرة

هل ستضطلع الولايات المتحدة وأوروبا بدورٍ أكبر؟

منذ عودة Trump إلى البيت الأبيض في يناير 2025، يتعهّد بإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، وقد التقى بكلٍّ من Putin وZelenskyy في جلساتٍ منفصلة لبحث مسار الحلّ، إلا أنّ هذه المساعي لم تُثمر حتى الآن.

وقد تعثّرت محادثات الهدنة في معظمها بسبب إصرار روسيا على الاحتفاظ بالأراضي التي انتزعتها من أوكرانيا، في حين تؤكّد كييف رفضها القاطع لأيّ تنازلٍ إقليمي.

وفي 22 مايو، أعلن وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio أنّ المحادثات الثلاثية لم تُحقّق نتائج، لكنّ الولايات المتحدة مستعدّةٌ لتنظيم جولةٍ جديدة من مفاوضات السلام.

وأشار Ziener إلى أنّه بينما يُبدي Trump دعمه للمبادرة الأوكرانية، تظلّ مسألة ما إذا كان ذلك سيُترجَم إلى دعمٍ فعلي لأوكرانيا مطروحةً دون إجابة. وقال: «بالطبع يريد Trump إنهاء الحرب، لكنّه منشغلٌ كلّياً بالحرب مع إيران لدرجة قد لا تتيح له الانخراط أكثر في الملفّ الأوكراني. أمّا أوروبا فهي تدعم خطوة Zelenskyy بوضوح».

وكانت القوى الأوروبية قد وجدت نفسها على هامش مفاوضات السلام منذ عودة Trump إلى الرئاسة، وإن ظلّت تطالب بمحادثات وقف إطلاق النار منذ 2022. وفي مايو من هذا العام، التقى قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وبولندا بالرئيس Zelenskyy في كييف في مشهدٍ أراد منه الأوروبيون إظهار وحدة الصفّ، وذلك بعد يومٍ واحد من استضافة Putin لحلفائه في عرض النصر بالميدان الأحمر.

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة Reuters يوم الأربعاء بأنّ مسؤولاً ألمانياً أشار إلى أنّ نافذةً للحوار بين روسيا وأوروبا بشأن أوكرانيا تنفتح ببطء، وإن كانت التوقّعات تشير إلى أنّ الأشهر المقبلة ستمرّ قبل أن تنطلق أيّ محادثات. وأوضح المسؤول ذاته أنّ ثمّة مؤشّراتٍ قوية على أنّ ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة ستضطلع بدورٍ محوري في هذا المسار.

على الصعيد الآخر، رفض Putin يوم الخميس انخراط القادة الأوروبيين في مفاوضات الهدنة، متسائلاً أمام الصحفيين في St Petersburg: «كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أو لدولٍ أوروبية بمفردها أن تضطلع بدور الوسيط وهي تُقدّم مساعداتٍ مباشرة للدولة التي نخوض معها نزاعاً مسلّحاً؟ الوساطة تستلزم الحياد».

أخبار ذات صلة

Loading...
جندي أوكراني يرتدي خوذة، يبدو متأثراً بالضجيج أثناء القتال، مع مدفع خلفه يتصاعد منه الدخان، مما يعكس تصاعد التوترات في الصراع.

بوتين يلجأ للمدفعية بينما تُوقف أوكرانيا تقدّم جيشه

في خضم الصراع المحتدم، تبرز أوكرانيا كقوة متصاعدة تعرقل خطط روسيا العسكرية، حيث تسجل ضربات عميقة داخل الأراضي الروسية. مع تزايد التحديات، هل ستتمكن أوكرانيا من تحقيق النصر؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا المقال.
Loading...
رجال الإطفاء يعملون على إخماد النيران في مبنى مدمر بعد الهجمات الروسية على كييف، حيث أسفرت الضربات عن العديد من الضحايا.

هجمات روسية على أوكرانيا: 12 قتيلاً وعشرات الجرحى

في ساعات الفجر، اهتزت كييف تحت وطأة انفجارات مروعة، حيث سقط 12 قتيلاً جراء هجوم روسي واسع. مع تصاعد التوتر، هل ستنجح أوكرانيا في التصدي لهذا العدوان؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في مقالنا.
Loading...
طوابير طويلة من السيارات أمام محطة وقود في سيفاستوبول، حيث يواجه السكان نقصًا في البنزين بسبب قيود جديدة على المبيعات.

جزيرة القرم تواجه أزمة وقود مع توسيع أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط الروسية

في سيفاستوبول، تتجلى معاناة السكان في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، حيث تعكس الأزمة الحالية تداعيات حرب لم تنتهِ بعد. اكتشف المزيد عن تأثير هذه الأحداث على حياة الناس اليومية.
Loading...
سقوط طائرة مسيّرة روسية على مبنى سكني في غالاتي برومانيا، مع وجود فرق الإطفاء والإنقاذ في الموقع، إثر الحادث الذي أسفر عن إصابات.

الـ NATO يندّد بروسيا بعد تحطّم طائرة مسيّرة في رومانيا

سقوط طائرة مسيّرة روسية في رومانيا يثير قلقاً عميقاً ويكشف عن تصاعد التهديدات الأمنية في أوروبا. كيف ستتفاعل الدول مع هذا الانتهاك؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد عن تداعيات هذا الحادث وتأثيراته على الأمن الأوروبي.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية