خَبَرَيْن logo

حرارة اليمن تشتعل وانقطاع الكهرباء يفاقم الأزمات

تتفاقم أزمة الكهرباء في اليمن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، مما يهدد حياة الملايين. انقطاعات طويلة تؤثر على الأعمال اليومية وتزيد من الغضب الشعبي في بلد يعاني من تداعيات الحرب. اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

محطة وقود في مدينة عدن، تظهر السيارات المتوقفة تحت الشمس الحارقة، مع تدهور خدمات الكهرباء في ظل موجة حرٍّ شديدة.
تغطي الألواح الشمسية سطح محطة وقود في مدينة المكلا اليمنية، حيث لجأت الأعمال التجارية، مثل العديد من الأسر، إلى الطاقة المتجددة للتعامل مع انقطاع الكهرباء المستمر والحفاظ على سير العمليات.
التصنيف:مناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

موجة حرٍّ لا هوادة فيها تضرب اليمن، فيما تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في مناطق واسعة من البلاد، لتتحوّل البيوت إلى ما يشبه الأفران. وتُضاف إلى هذا الوهج انقطاعاتٌ مطوّلة في التيار الكهربائي تُثقل كاهل الملايين في دولةٍ مزّقها الحرب، وتُصنَّف الأفقر عربياً.

ومع عجز السلطات عن تأمين إمداداتٍ كافية من الطاقة، لا يجد المواطنون ملاذاً من الحرارة الرطبة التي تُخيّم على المناطق الجنوبية والشرقية والغربية، مُفاقِمةً الأزمة الإنسانية المتفاقمة أصلاً.

يقول سكّان المدن الساحلية كالمكلّا وعدن، الواقعتَين تحت سيطرة الحكومة المعترَف بها دولياً، إنّ الانقطاعات المتكرّرة تُلحق أضراراً بالغة بالأعمال التجارية، وتُعطّل الحياة اليومية، وتسرق النوم، وتُفاقم المشكلات الصحية.

وقال صدّام الجملاني، أحد سكّان عدن: "تُقطع الكهرباء ثماني ساعاتٍ ولا تعود إلّا ساعتَين."

ولا يختلف الحال كثيراً في المناطق الشمالية الخاضعة لسيطرة الحوثيين المدعومين إيرانياً، إذ يرزح السكّان هناك أيضاً تحت وطأة الحرارة وانقطاع الكهرباء.

وقد أعاد هذا الغضب الشعبي المتصاعد إحياءَ مخاوف من اضطراباتٍ في بلدٍ لا يزال يُعاني تداعيات أكثر من عقدٍ من النزاع الذي دمّر كلّ مناحي الحياة تقريباً.

في عدن، يصف السكّان منازلهم بالأفران في ظلّ درجات حرارةٍ تقترب من 40 درجة مئوية، مع توافر الكهرباء لساعاتٍ قليلة يومياً فحسب. وأفاد الجملاني بأنّه وكثيرين غيره كانوا يأملون في تحسّن الإمدادات خلال إجازة العيد (27 مايو)، حين غادر آلاف السكّان المدينة وأغلقت المصانع والورش والمحلّات التجارية أبوابها مؤقّتاً. غير أنّ الانقطاعات استمرّت دون توقّف.

وقال : "وضع الكهرباء في عدن خلال العيد لم يتغيّر، ولم يطرأ عليه أيّ تحسّن."

أزمةٌ تراكمت على مدى سنوات

منذ أكثر من عقد، يتواصل في اليمن نزاعٌ مسلّح بين الحوثيين والحكومة المعترَف بها دولياً المدعومة سعودياً، راح ضحيّته آلاف القتلى والجرحى، وشرّد الملايين، ودمّر البنية التحتية بما فيها قطاع الكهرباء.

ورشة لتصليح الإطارات في اليمن، حيث يعمل عامل على إصلاح إطار وسط فوضى من الإطارات القديمة، تعكس تأثير انقطاع الكهرباء على الأعمال.
Loading image...
يعمل فني إصلاح الإطارات على خدمة مركبة في مدينة المكلا اليمنية، حيث تؤثر انقطاعات الكهرباء المستمرة سلبًا على الأعمال التجارية، بما في ذلك ورش إصلاح وصيانة السيارات.

وقد أشعل انهيار الخدمات العامة وتردّي الأوضاع الاقتصادية غضباً شعبياً متكرّراً. وفي السنوات الأخيرة، اندلعت احتجاجاتٌ عنيفة بسبب انقطاع الكهرباء وتدهور مستوى المعيشة، أسفرت عن قتلى وجرحى، فيما سعت الفصائل السياسية المتنافسة إلى توظيف هذا الغضب لتعبئة الرأي العام ضدّ خصومها.

وفي مطلع هذا العام، بعد أن أحكمت القوات اليمنية المدعومة بالتحالف بقيادة السعودية سيطرتها على عدّة محافظاتٍ جنوبية من قبضة المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) المدعوم إماراتياً، أعلنت الرياض عن حزمة ماليةٍ بقيمة 81.2 مليون دولار لشراء ما يزيد على 300 مليون لتر من الوقود من السوق المحلية لتشغيل عشرات محطّات الكهرباء في أرجاء اليمن.

وقد أسهم هذا التدخّل السعودي في يناير، الذي جاء في أشهر البرودة حين يكون الطلب على الكهرباء أدنى، في إبقاء كثيرٍ من محطّات الكهرباء تعمل على مدار الساعة، وأتاح لسكّان مدنٍ كعدن الاستمتاع بكهرباء شبه منتظمة للمرّة الأولى منذ سنوات.

لكن مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد الرطوبة مع حلول الصيف، بدأ الوضع الكهربائي يتدهور من جديد.

وفي 27 مايو، أعلنت المملكة العربية السعودية عن حزمة دعمٍ جديدة بقيمة 150 مليون دولار لشراء مشتقّات الوقود اللازمة لمحطّات الكهرباء في المناطق الخاضعة للحكومة. غير أنّ السكّان وأصحاب الأعمال يقولون إنّ هذه المساعدات لم تُحدث تحسّناً ملموساً في الإمدادات الكهربائية في كثيرٍ من المدن المتضرّرة حتى الآن.

بحثٌ عن الراحة

في مدينة المكلّا الساحلية المعروفة بصيفها الحارّ الرطب، يقول صالح محمد و زوجته وهما زوجان بلا أطفال إنّهما لا ينامان أكثر من خمس ساعاتٍ يومياً، ويعانيان من أمراضٍ جلدية يعزوانها إلى الانقطاع المطوّل للكهرباء.

وقال محمد : "حين تنقطع الكهرباء ليلاً، أغسل نفسي وأستخدم قطعة كرتون لأتبرّد. ليس لديّ بطّارية ولا مكيّف هواء ولا شيء آخر."

وأشار إلى أنّ أصعب الأوقات هي الليل، حين تسرق الحرارة والرطوبة النوم. وإن لم تعُد الكهرباء قبيل الفجر، يتوجّه إلى مسجدٍ قريب للصلاة والاستمتاع بتكييف هوائه.

وقال: "لا راحة في الصيف. الوقت الوحيد الذي أشعر فيه بالبرودة هو حين أذهب إلى المسجد الذي يمتلك مكيّف هواء."

وأضاف: "إن نمنا على السطح نتعرّض للبعوض، وإن استخدمنا الناموسية يصبح الجوّ خانقاً. زوجتي تعاني من بثورٍ في كلّ جسدها، ووجهها وساقاها منتفختان. وأنا أيضاً أعاني من مشكلةٍ جلدية."

الأعمال التجارية تتعثّر

أضرّت انقطاعات الكهرباء الصيفية الحادّة بالأعمال التجارية أيضاً، إذ اضطرّ بعضها إلى الإغلاق المبكّر، فيما يصارع آخرون تلفَ البضائع وتراجعَ الإقبال مع امتناع الناس عن الخروج في الحرارة.

وقال مهنّد سالم، العامل في ورشة تصليح سيّاراتٍ بالمكلّا، إنّ انقطاع الكهرباء يُوقف الأجهزة باستمرار، ويضطرّ العمّال إلى تعليق العمل أو إنفاق أموالٍ شحيحة على وقود مولّدٍ كهربائي كثيراً ما يتعطّل ويحتاج إلى إصلاح.

نساء يركبون الحمير في منطقة جافة، يحملون جِرَار المياه، وسط أشجار متناثرة، تعكس أزمة المياه في اليمن تحت درجات حرارة مرتفعة.
Loading image...
يستقل الأطفال الحمير المحملة ببراميل لجمع المياه من خزان تحت درجات حرارة مرتفعة، في قرية حيس بمحافظة الحديدة الغربية في اليمن.

وقال وهو يمسح العرق عن وجهه بيده وطرف قميصه الملطّخَين بالشحم: "الانقطاعات المطوّلة أضرّت بعملنا. لا نشغّل المولّد إلّا عند الضرورة القصوى، وحتى حينها يتعطّل أحياناً ويحتاج إلى صيانة."

أمّا عمر باعيسى، بائع الأسماك في المكلّا، فيقول إنّ انقطاع الكهرباء اضطرّه إلى شراء الثلج من السوق المحلية للحفاظ على طزاجة أسماكه، وإن كان بعضها يفسد رغم ذلك بسبب قصور التبريد.

وقال وهو يقطع السمك بسكّينٍ خلف طاولته في سوق الأسماك بالمكلّا: "أنفق ما لا يقلّ عن 10,000 ريال يمني 6.7 دولار يومياً على كيسَي ثلجٍ لحفظ الأسماك حتى اليوم التالي، لكنّني أجد بعضها فاسداً أحياناً."

وتجدر الإشارة إلى أنّ الريال اليمني يُتداول بنحو 533 ريالاً للدولار الواحد في المناطق الخاضعة للحوثيين، مقارنةً بنحو 1,500 ريال للدولار في المناطق الحكومية.

منظومةٌ على حافّة الانهيار

حمّل وزير الكهرباء اليمني المعيَّن حديثاً، عدنان الكاف، مسؤوليةَ انهيار الخدمات الكهربائية في المناطق الحكومية لجملةٍ من العوامل، أبرزها: قِدَم محطّات الكهرباء وتدهور حالها، وسنواتٌ من الصيانة المتقطّعة، وتأخّر وصول قطع الغيار الحيوية، وارتفاع تكلفة الكهرباء من الموردين الخاصّين، وضعف تحصيل الإيرادات، وتضخّم كشوف الرواتب.

وقال الكاف لقناة التلفزيون الرسمي في أبريل، حين سُئل عمّا إذا كان بإمكان اليمنيين توقّع تحسّنٍ في الخدمات الكهربائية خلال الصيف: "سأكون كاذباً إن أخبرتهم بأن يتوقّعوا صيفاً باردًا. لا أريد أن أُطلق وعوداً فارغة."

وأضاف: "الوضع كارثيٌّ الآن، وهذا الصيف سيكون صعباً."

الانقطاعات في مناطق الحوثيين

في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، يؤكّد السكّان أنّ الوضع لا يختلف كثيراً من حيث الحدّة. وبات كثيرٌ من الأسر يعتمدون شبه كليٍّ على الطاقة الشمسية، في ظلّ انقطاعٍ مطوّل لكهرباء الشبكة العامّة.

وزاد الوضع تعقيداً تواترُ الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية في مناطق الحوثيين، بما فيها منشآت الطاقة في العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة الغربية.

وفي الحديدة، المعروفة هي الأخرى بحرارتها الشديدة ورطوبتها، أبدى السكّان استياءً واسعاً إثر تلقّيهم فواتير كهرباء مرتفعة بشكلٍ لافت رغم الانقطاعات المتكرّرة، وعبّر كثيرون عن غضبهم عبر منصّات التواصل الاجتماعي.

ونشر علي عمر، أحد سكّان الحديدة، مقطع فيديو يشكو فيه من ارتفاع فاتورة الكهرباء من أقلّ من 3,000 ريال (5.6 دولار) إلى 19,000 ريال (35.6 دولار)، على الرغم من اعتماد منزله أساساً على الطاقة الشمسية خلال ساعات النهار.

وقال في الفيديو: "هذه ليست فاتورتي، لا بدّ أنّها تعود لشخصٍ آخر. كيف احتسبتم فاتورتي بـ19,000 ريال وأنا أستخدم الطاقة الشمسية نهاراً؟".

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يسحب الماء يدوياً من بئر عميق في كابل مع خلفية جبلية، يعكس أزمة ندرة المياه الجوفية في أفغانستان.

مدينة تواجه أزمة المياه: النهاية قد تكون قريبة أقرب مما يتوقّع السكان

تعاني كابل من أزمة مياه حادة تهدد ملايين السكان بسبب انخفاض المياه الجوفية والجفاف المستمر. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على الحياة اليومية في المدينة وكن جزءًا من الحل. اقرأ المزيد الآن!
مناخ
Loading...
باحثان يجريان دراسة ميدانية في منطقة حرائق غابات يلوستون، تظهر الأرض محترقة وجذوع أشجار متفحمة مع ضعف تجدد الأشجار بسبب الحرائق الشديدة.

حرائق الغابات الأمريكية تُعيد تشكيل المناظر الطبيعية.. ونقطة اللاعودة تقترب

تشهد غابات أمريكا تحوّلاً جذرياً بعد حرائق أشد حرارةً وأسرع انتشاراً، حيث تحل الشجيرات محل الأشجار القديمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الظاهرة على المناخ ومستقبل الغابات. تابع القراءة لتعرف المزيد.
مناخ
Loading...
خريطة توضح مواقع العواصف المدارية والإعصارات النادرة في المحيط الأطلسي خلال موسم 2026 مع تأثير ظاهرة النينيو على نشاط الأعاصير.

النينيو يُوقف الأعاصير: هل يستمرّ الهدوء الأطلسي؟

شهد المحيط الأطلسي في سبتمبر الحالي ظاهرة نادرة بعدم تسجيل أي إعصار، نتيجة تأثير النينيو وقصّ الرياح القوي، ما قد يجعل موسم 2026 الأكثر استثنائية منذ 76 عاماً. اكتشف التفاصيل وكيف يؤثر ذلك على المناخ.
مناخ
Loading...
بطاريق تقف على جليد متصدع في القطب الجنوبي، مما يعكس تأثيرات الاحترار العالمي وذوبان الجليد القطبي على النظم البيئية البحرية.

العلماء يحذّرون من تحوّلاتٍ عميقة تجتاح محيطات الأرض

تشهد المحيطات ارتفاعاً قياسياً في امتصاص الحرارة مع تسارع ظاهرة النينيو، ما يهدد النظم البيئية ويدفع مستويات البحار للارتفاع. اكتشف كيف تؤثر هذه التغيرات على كوكبنا وكن جزءاً من الحل.
مناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية