معارك بير صليبا تغير موازين القوى في دارفور
معارك حاسمة في بير صليبا غرب دارفور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مع خسائر كبيرة في صفوف الأخير وسيطرة متزايدة على خطوط الإمداد. نزوح آلاف المدنيين وتصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في مواجهة مفتوحة خَبَرَيْن

في منطقة بير صليبا الواقعة على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تدور معاركٌ قد تُعيد رسم خريطة السيطرة الميدانية في غرب السودان. ليست الجنينة مجرّد مدينة؛ إنّها الهدف الذي تتقاطع عنده خطوط الإمداد والطرق الصحراوية وذاكرة الصراع الطويل في دارفور.
شهدت مطلع أغسطس 2025 تحوّلاً ملموساً في مسار المواجهات، إذ صدّت القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها هجومَين متتاليَين شنّتهما قوات الدعم السريع في منطقة بير صليبا، آخر معاقل الدعم السريع في تلك المنطقة. وتكتسب بير صليبا أهمّيةً استراتيجية بالغة، إذ تتشعّب منها شبكة طرق تربط عاصمة الولاية بمناطق شمال غربها، ولا سيّما جبل مون وكلبس، وفق ما أوضحه اللواء بحر الدين آدم كرامة، والي ولاية غرب دارفور.
وتسعى القوات الموالية للحكومة إلى الضغط على خطوط إمداد الدعم السريع من خلال السيطرة على المعابر والمسالك الصحراوية المحاذية للحدود مع تشاد، في مؤشّرٍ على أنّ الثقل العسكري يتجّه نحو الجنينة.
محاولة إحكام الطوق على بير صليبا
أعلن والي إقليم دارفور مني أركو مناوي مقتل اللواء مهدي آدم، المعروف بـ«جبل مون»، أحد أبرز قادة الدعم السريع الميدانيين، خلال المعارك الدائرة في غرب السودان. ولم تُصدر قوات الدعم السريع حتى الآن أيّ تأكيدٍ رسمي لهذا الخبر، غير أنّ صحّته ستُمثّل خسارةً فادحة للمجموعة العسكرية وستُفضي إلى فراغٍ قيادي على هذا المحور الغربي الحسّاس.
وأشار مناوي إلى أنّ القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلّح وهي تحالفٌ يضمّ فصائل دارفورية سابقة وقّعت اتفاقية جوبا للسلام عام 2020 وباتت تقاتل إلى جانب الجيش السوداني أحبطت محاولةً للدعم السريع لإحكام الطوق على بير صليبا. وقد تحرّكت قوّةٌ من الدعم السريع من شمال كلبس، بينما تقدّمت أخرى من اتجاه سيليا في منطقة جبل مون، قبل أن تشنّا هجوماً واسعاً على القوة المشتركة.
وقال مناوي: «راهنوا على عنصر المفاجأة لاختراق دفاعات القوة المشتركة، لكنّهم تلقّوا درساً آخر».
مكاسب ميدانية
أفاد المقدّم متوكّل علي وكيل أبو جا، المتحدّث باسم القوة المشتركة، بأنّ القوات المسلحة السودانية دمّرت أكثر من 38 مركبةً قتالية وغنمت 27 أخرى في سياق هذه العمليات. وأضاف أنّ قائد الدعم السريع في هذا القطاع لقي حتفه أيضاً، فيما فرّ المقاتلون من ساحة المعركة تاركين قتلاهم خلفهم.
وكشف أبو جا أنّ الجهود مُنصبّةٌ حالياً على السيطرة على الجزء الغربي من المنطقة وتصعيد الضغط على الدعم السريع، تمهيداً لما وصفه بـ«المعركة الحاسمة» على الجنينة.
من جهته، أوضح اللواء عثمان سراج أنّ الغارات الجوية التي استهدفت رتلاً عسكرياً قرب الحدود التشادية أسهمت في عزل الدعم السريع وقطع خطّ إمداد رئيسي له. ورأى أنّ الضغط المتزامن على جبهاتٍ متعدّدة يحول دون إعادة تجميع قوات الدعم السريع، ويُمهّد الطريق لما يعتقد أنّه سيكون المعركة الأخيرة على الجنينة.
وفي السياق ذاته، أكّد فاضل كايا، قيادي ومستشار في حركة تحرير السودان/الجيش المجلس الانتقالي، وهي فصيلٌ دارفوري انشقّ عن حركة تحرير السودان الأصلية ووقّع اتفاقية جوبا 2020، أنّ انتصارات القوة المشتركة في غرب دارفور تكشف أنّ الدعم السريع انتقل من السعي إلى التمدّد الجغرافي إلى الانسحاب من مواقع محورية.
حرب الطائرات المسيّرة
في ولاية شمال كردفان وسط السودان، لجأ الدعم السريع إلى الطائرات المسيّرة (Drones) لتعويض خسارة الطريق الاستراتيجي الذي كان يربط أمدرمان بالأبيّض، والذي كان يُمثّل شرياناً رئيسياً للإمداد قبل أن يستعيده الجيش في 27 يوليو الماضي.
وأوضح أمين إسحاق زكريا، المتحدّث باسم حركة تحرير السودان/الجيش المجلس الانتقالي، أنّ تصاعد استخدام الدعم السريع للمسيّرات يعكس «ورطةً في الميدان وعجزاً عن خوض المواجهات المباشرة بعد خسارة مواقع حيوية». وأضاف أنّ القوات المسلحة السودانية غنمت عدداً من المسيّرات الهجومية على محور جبرة الشيخ خلال عمليات الهجوم المضاد.
وفي هذا السياق، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة يوم السبت أنّ التصعيد الأخير في المعارك أسفر عن نزوح أكثر من 6,650 شخصاً من 11 قرية في منطقة سربا. وتجدر الإشارة إلى أنّ أعداد النازحين منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023 تجاوزت 13 مليون شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وكان الدعم السريع وحلفاؤه قد أسّسوا إدارةً موازية تُعرف بـ«حكومة التأسيس»، في مواجهة الحكومة السودانية المتمركزة في بورتسودان.
أخبار ذات صلة

ضبط 40 كيلوغراماً من الكوكايين في فيجي.. استُبدلت بالدقيق

البحث عن أسطورة الحرب الكورية: الطيار المفقود والطائرة الشبح

خريطةٌ جديدة للعالم: الأمم المتحدة تصوّت على إعادة رسم النظام الجغرافي
