خَبَرَيْن logo

اعتقال صحفي ياباني في موسكو يثير أزمة دبلوماسية حادة

اعتقال الصحفي الياباني Yuki Imai في روسيا بتهمة التجسس يثير توتراً جديداً في العلاقات الروسية اليابانية المتوترة أصلاً بسبب نزاع جزر الكوريل والتوترات الأمنية. طوكيو تطالب بمعاملة إنسانية وتتابع القضية عن كثب خَبَرَيْن

مبنى القنصلية اليابانية في موسكو مع تجمع أشخاص أمامه في سياق التوترات بين روسيا واليابان بعد اعتقال الصحفي يوكِي إيمَاي بتهمة التجسس.
منظر لسفارة اليابان في موسكو، روسيا، بتاريخ 4 مارس 2025. ماكسيم شيميتوف/رويترز
التصنيف:العالم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أمرت محكمة في موسكو بحبس رجلٍ ظهر في مقطع مصوّر نحو شهرين، وهو في قفص الاتهام. والرجل، بحسب ما أعلنته روسيا، هو الصحفي الياباني Yuki Imai، الذي تقول إنها اعتقلته للاشتباه في قيامه بالتجسس. الاعتقال الذي أُعلن الثلاثاء قد يبدو للوهلة الأولى حادثةً أمنية معزولة، لكنه يقع في علاقة مثقلة بخلافات لم تُحسم منذ عقود.

ماذا تقول موسكو عن Yuki Imai؟

حدّدت وزارة الخارجية الروسية هوية الصحفي باسم Yuki Imai. وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) إنه يعمل لدى صحيفة Hokkaido Shimbun، وهي صحيفة إقليمية تصدر في جزيرة هوكايدو، كبرى الجزر اليابانية الشمالية. وبحسب الجهاز، اعتُقل في سخالين قبل يوم واحد من موعد مغادرته روسيا، من دون أن يحدّد تاريخ الاعتقال.

التهمة أن Imai جمع معلوماتٍ عن القدرات الدفاعية الروسية وخزّنها لأغراضٍ استخباراتية، وأن هذه المعلومات قد تُستخدم ضد أمن روسيا. أما الصحيفة فلم تؤكد هوية المعتقل، وقالت إنها ما زالت تتحقق من التفاصيل، وإن سلامة مراسلها أولويتها القصوى.

وبثّ التلفزيون الرسمي الروسي مشاهد تُظهر ثلاثة رجال ملثمين يرتدون زياً أسود وهم يكبّلون رجلاً مطروحاً على الأرض، ثم عنصرَين من الجهاز يرافقانه إلى متن طائرة، ثم يظهر داخل قفص في محكمة بموسكو. ولم تحدّد المعطيات المتاحة هوية الرجل الظاهر في المقطع. وبين ما تعلنه الأجهزة وما يمكن التحقق منه مستقلاً مسافةٌ ينبغي أن يحفظها القارئ.

كيف ردّت طوكيو؟

جاء ردّ اليابان على مستويين. أعلن كبير أمناء مجلس الوزراء Minoru Kihara الأربعاء أن طوكيو طلبت معلومات عن القضية، وطالبت بمعاملة عادلة وإنسانية للصحفي. وفي الوقت نفسه استدعى مسؤول رفيع في وزارة الخارجية اليابانية السفير الروسي Nikolay Nozdrev وأبلغه احتجاجاً على الاعتقال.

واحتجت طوكيو كذلك على أن روسيا أصدرت تصريحات أحادية بشأن القضية دون أن تقدّم أي توضيح للحكومة اليابانية. وطلب Kimitake Nakamura، مدير عام مكتب الشؤون الأوروبية، من السفير ترتيب لقاء سريع مع Imai.

وحين سُئل Kihara عمّا إذا كانت العلاقات الروسية الأمريكية، ومشتريات اليابان من الغاز الطبيعي المسال الروسي، تعقّدان إجراءات طوكيو المضادة، أقرّ بالصعوبة ولم ينكرها. قال: «صحيحٌ أن هناك الكثير من القضايا بين اليابان وروسيا». وأضاف: «من منظور اليابان، ورغم الوضع الصعب في العلاقات اليابانية الروسية، اتخذت اليابان إجراءاتٍ حاسمة انطلاقاً من موقفها. وفي الوقت نفسه، فإن روسيا دولةٌ مجاورة لليابان، والتواصل ضروري لحلّ هذه القضايا».

هل هي قضية صحفي أم قضية علاقة؟

الفرضية الأسهل أن نقرأ الحادثة بوصفها فصلاً جديداً في ملف حرية الصحافة في روسيا. وهذه القراءة لها ما يسندها، فالقضية توصف بأنها أبرز اعتقالٍ لصحفي أجنبي منذ اعتقال Evan Gershkovich مراسل Wall Street Journal عام 2023. وقد أدانته محكمة روسية بالتجسس وحكمت عليه بالسجن 16 عاماً، ثم أُفرج عنه في أغسطس 2024 ضمن صفقة تبادل سجناء بين الشرق والغرب. وقال Gershkovich إن اعتقاله كان فخاً دبّره FSB بعناية.

لكن هل تكفي هذه القراءة؟ سابقة Gershkovich تُذكّر بما قد يؤول إليه مسارٌ كهذا، غير أن سياق Imai مختلف. فروسيا واليابان لم توقّعا معاهدة سلام رسمية تُنهي الحرب العالمية الثانية، والنزاع على جزر الكوريل، التي تسميها اليابان «الأقاليم الشمالية»، هو السبب المعلن لذلك. وانضمت طوكيو إلى العقوبات الغربية على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، وتصنّف روسيا اليابان دولةً «غير صديقة». ومع ذلك تواصل اليابان شراء الغاز الطبيعي المسال الروسي، أي أن القطيعة بينهما جزئية.

وساءت العلاقة بوضوح في الأشهر الأخيرة. ففي أغسطس زار الرئيس Vladimir Putin إحدى الجزر المتنازع عليها، فأثار ذلك ضجة في اليابان. وزار وفدٌ من مقاطعة صينية الجزيرة نفسها الثلاثاء، وهو اليوم ذاته الذي أُعلن فيه اعتقال Imai. ويبدو أن الزيارة تشير إلى تنسيقٍ أوثق بين موسكو وبكين في انتقاد طوكيو، وإن كان هذا استنتاجاً لا إعلاناً رسمياً.

وفي اليوم نفسه، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية Maria Zakharova إن اليابان رفضت النظر في مخاوف موسكو من «إعادة عسكرة» اليابان. وانتقدت ما وصفته باستخدام طوكيو صحفيين معتمدين في روسيا لجمع معلومات قد تقوّض أمن البلاد. وأضافت: «علينا أن نسجّل أن ما حدث سيصبح عاملاً إضافياً يعكّر أجواء العلاقات الروسية اليابانية».

وهنا ينبغي التمييز بين ثلاثة أمور. ما وقع فعلاً هو اعتقال وحبس احتياطي واحتجاج دبلوماسي. وما قد يقع هو أن تتحول القضية من ملف أمني إلى ورقة في خلاف أوسع. أما ما يُفترض أن يقع، في رأيي، فهو أن يُتاح لـ Imai لقاءٌ قنصلي سريع، وأن تُعرض الأدلة المزعومة على الرأي العام بدل الاكتفاء بالمشاهد المصوّرة. فاتهام صحفي بالتجسس يُصعّب التمييز بين العمل المهني الذي يُجمَع فيه الخبر والفعل الاستخباراتي. وهذا يضع كل مراسل أجنبي في روسيا تحت مظلة الشك.

والسؤال الذي ستجيب عنه الأسابيع المقبلة: هل تحافظ «ضرورة التواصل» التي تحدّث عنها Kihara على قناةٍ تُنقذ القضية من التصعيد، أم يتحول الصحفي إلى بند جديد في قائمة الخلافات بين البلدين؟

أخبار ذات صلة

Loading...
كريستين داوود تنظر بجدية في غرفة مزينة بالتحف، تعبر عن ألمها بعد فقدان زوجها وابنها في حادثة غرق الغواصة تايتان قبالة سفينة تايتانك.

غواصة تايتان: كيف انهار الحلم في أعماق المحيط

تروي Christine Dawood قصة الغواصة Titan التي غيرت حياتها إلى الأبد، وتكشف تفاصيل رحلة عائلية تحولت لكابوس تحت الماء. اكتشف القصة الكاملة الآن.
العالم
Loading...
مبنى المحكمة العليا في سوفا، فيجي، حيث اكتشفت سرقة 40 كيلوغراماً من الكوكايين المحتجزة كأدلة جنائية، مما يثير قلقاً حول أمن الأدلة القضائية.

ضبط 40 كيلوغراماً من الكوكايين في فيجي.. استُبدلت بالدقيق

في فضيحة تهز القضاء في فيجي، اختفى 40 كيلوغراماً من الكوكايين من خزنة المحكمة العليا، مما يثير تساؤلات عن أمن الأدلة والفساد. اكتشف المزيد عن هذه السرقة الغامضة وتأثيرها على العدالة الآن.
العالم
Loading...
طائرتان مقاتلتان F4U Corsair تحلقان فوق حاملة طائرات أمريكية في البحر خلال الحرب الكورية، تعكس دور الطائرة الحربي التاريخي.

البحث عن أسطورة الحرب الكورية: الطيار المفقود والطائرة الشبح

في أعماق بحر اليابان، اكتُشفت حطام طائرة أمريكية من الحرب الكورية بعد 73 عاماً من الغموض. اكتشف القصة كاملة عن "الموت الصافر" ودور هذه الطائرة الحربيّة في التاريخ العسكري. تابع معنا التفاصيل المثيرة!
العالم
Loading...
خريطة Equal Earth تظهر حجم الدول بشكل أكثر دقة، مع إبراز الحجم الحقيقي لأفريقيا مقارنة بغرينلاند، في إطار تصحيح التشوهات الجغرافية التاريخية.

خريطةٌ جديدة للعالم: الأمم المتحدة تصوّت على إعادة رسم النظام الجغرافي

هل تعكس خرائط العالم حقائق أم تحريفات قديمة؟ مشروع قرار أممي يدعو لتصحيح الإسقاطات الجغرافية التي تقلل من حجم أفريقيا وتأثيرها. اكتشف كيف سيغير هذا القرار نظرتنا للعالم. تابع التفاصيل الآن!
العالم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية