خَبَرَيْن logo

سرقة الكوكايين من خزنة المحكمة تكشف ثغرات النظام القضائي

في فيجي سرقة 40 كيلوغرام كوكايين من خزنة المحكمة العليا بعد استبدالها بالدقيق ما يطرح تساؤلات عن أمان حفظ الأدلة وثقة النظام القضائي في مواجهة شبكات تهريب المخدرات خَبَرَيْن يكشف تفاصيل الفضيحة والتحقيقات الجارية.

مبنى المحكمة العليا في سوفا، فيجي، حيث اكتشفت سرقة 40 كيلوغراماً من الكوكايين المحتجزة كأدلة جنائية، مما يثير قلقاً حول أمن الأدلة القضائية.
المحكمة العليا في سوفا، فيجي. mtcurado/iStockphoto/Getty Images
التصنيف:العالم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ثمّة افتراضٌ يكاد يكون بديهياً في أيّ نظامٍ قضائي: أنّ خزنة المحكمة هي آخر مكانٍ يمكن أن يُسرق منه شيء. فالأدلة الجنائية، حين تُحفظ في عهدة القضاء، تنتقل من كونها موضوع اتهامٍ إلى كونها ضمانةَ عدالة، محروسةً بقداسة المؤسسة نفسها لا بأقفالها فحسب. لكنّ ما كشفته السلطات في فيجي هذا الأسبوع يضع هذا الافتراض موضع اختبارٍ قاسٍ: فقد تبيّن أنّ ما يقارب 40 كيلوغراماً (88 رطلاً) من الكوكايين، المحتجزة كدليلٍ في المحكمة العليا بمدينة سوفا، قد اختفت بالكامل، وأنّ ما تبقّى في الخزنة لم يكن سوى بدائل استُبدل معظمها، بحسب وسائل إعلام محلية، بالدقيق.

كيف اكتُشفت السرقة؟

تعود القصة إلى قضيةٍ جنائية من عام 2019، أُدين فيها جوشوا رحمن، وهو مواطن فيجي-كندي، بتهمة الحيازة غير المشروعة للمخدرات. وبينما كانت الاستئنافات جارية، ظلّت المضبوطات 39 قالباً من الكوكايين تقدّر قيمتها بـ30 مليون دولار فيجي (13.3 مليون دولار أمريكي) محفوظةً في خزنة المحكمة العليا منذ مارس 2021. وكان فحصٌ أُجري عام 2019 قد أكّد أنّ المادة هي فعلاً كوكايين.

لكنّ تفتيشاً روتينياً في 15 سبتمبر كشف أنّ سبعة قوالب من أصل 39 مفقودة. وحين خضعت بقية القوالب لفحوصٍ جنائية، جاءت النتائج، كما أعلنت الشرطة يوم الثلاثاء، سلبيةً بالكامل: "الفحوص الجنائية التي أُجريت على المضبوطات المتبقية جاءت جميعها سلبية"، أي أنّ الكوكايين الأصلي لم يعد له أثر، وأنّ ما وُجد في الخزنة كان تقليداً مُصنّعاً لا مادةً حقيقية.

قالت الشرطة في بيانها إنّ "جميع المضبوطات تم العبث بها، والتحقيق يركز على المكلفين مباشرة بإدارة المضبوطات في سجل المحكمة العليا". وقد حدّدت السلطات ستة موظفين في الجهاز القضائي كأشخاصٍ محل اهتمام، أحدهم كان خارج البلاد وقت الإعلان. أمّا مفوّض الشرطة روسياتي توداروفو فأقرّ بأنّ توقيت وقوع السرقة نفسه لا يزال غامضاً: "كلّنا قلقون. الحكومة قلقة. وأنا شخصياً قلق بشأن هذا الأمر"، مضيفاً: "لهذا نبذل قصارى جهدنا لإجراء التحقيق بأسرع ما يمكن". وتُجري الشرطة حالياً مراجعةً شاملة لبقية المضبوطات في عهدة المحكمة، بما فيها النقود المصادرة في قضايا أخرى.

سابقةٌ لم تُستخلص منها العبرة

هنا يكمن جوهر المفارقة: هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها. فقد اكتشفت الشرطة في وقتٍ سابقٍ من مارس اختفاء 12 كيلوغراماً أخرى من الكوكايين المصادر في قضيةٍ جنائية منفصلة. وحين انعقد المؤتمر الصحفي يوم الأربعاء، لم يفت الصحفيين الحاضرين أن يسألوا السؤال البديهي: لماذا لم تُشدَّد إجراءات الأمن بعد اكتشاف مارس؟ وهل كان بالإمكان منع سرقة سبتمبر لو أُخذ التحذير الأول على محمل الجدّ؟

هذا السؤال بالذات هو ما يستحق التوقّف عنده. فحين تتكرّر الحادثة بعد أشهرٍ قليلة من سابقتها، يصعب القول إنّها استثناءٌ عابر أو خللٌ فردي؛ بل تصبح مؤشّراً على ثغرةٍ بنيوية في منظومة حفظ الأدلة نفسها. وقد عبّر السياسي المعارض جون أوساماتي عن هذا القلق بوضوح: "استبدال الكوكايين بالدقيق، أياً كان الأمر، إدانة محزنة لمن يتحمل المسؤولية عن ذلك"، متسائلاً بما يتجاوز هذه الحادثة تحديداً: "كيف نعرف الآن أن ما في تلك المضبوطات كلها هو فعلاً ما يقال أنه موجود فيها؟" وهو سؤالٌ ينسف الثقة لا في قضيةٍ واحدة، بل في منظومة الإثبات الجنائي برمّتها.

من جهته، وصف وزير العدل سيرومي توراغا الحادثة بـ"خيبة الأمل"، لكنه ربطها فوراً بسياقٍ أوسع: "جاء ذلك في وقت نتحدث فيه عن الجريمة العابرة للحدود"، مضيفاً: "هذا يُظهر حجم المشكلة التي نواجهها". وتعهّد بأنّ "لا أحد محصّن من هذا. لن ندع حجراً إلا وقلبناه. وسيُحاسب كل من تثبت إدانته"، معلناً في الوقت نفسه عن رفع مستوى الأمن في المحكمة العليا ومراجعة بروتوكولات حفظ الأدلة.

فيجي بين شواطئها السياحية وممرّاتها السرّية

لفهم لماذا تحمل هذه الحادثة وزناً يتجاوز كونها فضيحة إدارية محلية، لا بدّ من النظر إلى موقع فيجي نفسه. فهذا الأرخبيل، المعروف عالمياً بشواطئه البيضاء وشعابه المرجانية وثقافته المضيافة، تحوّل في السنوات الأخيرة إلى نقطة عبورٍ رئيسية للمخدرات المهرَّبة من الأمريكتين باتجاه أستراليا ونيوزيلندا وأجزاء من آسيا. وقد أدخلت عصابات الجريمة المنظّمة كمياتٍ ضخمة من الميثامفيتامين إلى الجزر، ما غذّى أزمة إدمانٍ واسعة وُصفت بأنها محرّكٌ رئيسي لوباء فيروس نقص المناعة البشرية الذي أعلنت فيجي بشأنه حالة طوارئ وطنية مؤخراً.

في ضوء هذا السياق، لا يمكن قراءة سرقة الكوكايين من خزنة المحكمة العليا بوصفها حادثاً معزولاً عن هذه المعركة الأوسع. فحين تعجز الدولة عن تأمين الأدلة التي صادرتها بنفسها، يصعب تصديق قدرتها على ضبط شبكات التهريب التي لا تزال هذه الأدلة تمثّل الجزء الظاهر منها فقط. والسؤال الذي يستحق أن يبقى مفتوحاً ليس فقط من سرق الكوكايين من الخزنة، بل: كم من الأدلة الأخرى، في قضايا لم تُفحص بعد، تنتظر أن يُكتشف أنها استُبدلت هي الأخرى بالدقيق؟

أخبار ذات صلة

Loading...
طائرتان مقاتلتان F4U Corsair تحلقان فوق حاملة طائرات أمريكية في البحر خلال الحرب الكورية، تعكس دور الطائرة الحربي التاريخي.

البحث عن أسطورة الحرب الكورية: الطيار المفقود والطائرة الشبح

في أعماق بحر اليابان، اكتُشفت حطام طائرة أمريكية من الحرب الكورية بعد 73 عاماً من الغموض. اكتشف القصة كاملة عن "الموت الصافر" ودور هذه الطائرة الحربيّة في التاريخ العسكري. تابع معنا التفاصيل المثيرة!
العالم
Loading...
خريطة Equal Earth تظهر حجم الدول بشكل أكثر دقة، مع إبراز الحجم الحقيقي لأفريقيا مقارنة بغرينلاند، في إطار تصحيح التشوهات الجغرافية التاريخية.

خريطةٌ جديدة للعالم: الأمم المتحدة تصوّت على إعادة رسم النظام الجغرافي

هل تعكس خرائط العالم حقائق أم تحريفات قديمة؟ مشروع قرار أممي يدعو لتصحيح الإسقاطات الجغرافية التي تقلل من حجم أفريقيا وتأثيرها. اكتشف كيف سيغير هذا القرار نظرتنا للعالم. تابع التفاصيل الآن!
العالم
Loading...
فلاديمير بوتين يلقي خطاباً حاداً في قمة منظمة شنغهاي في بيشكيك، مؤكدًا رفض روسيا للابتلاع والتحديات الغربية.

بوتين والقروش: لماذا سلام ترامب في أوكرانيا قد لا يحدث

في قمة بيشكيك، بوتين يواجه الغرب بقوة ويصفه بـقراصنة الإمبريالية، مؤكداً أن روسيا لن تُبتلع. اكتشف تفاصيل التصعيد والدبلوماسية المعقدة وكن جزءاً من الحوار العالمي الآن.
العالم
Loading...
قوات الشرطة الألمانية تستخدم روبوت تفكيك متفجرات في مطار Leipzig/Halle بعد اكتشاف طائرة مسيرة محملة بمتفجرات عسكرية.

ألمانيا تتهم روسيا بهجوم درون على مطار لايبتسيغ

في قلب أوروبا، تحولت طائرات مسيّرة محمّلة بمتفجّرات إلى تهديد حقيقي لمطار Leipzig/Halle الاستراتيجي، ما دفع ألمانيا لتشديد إجراءاتها الأمنية. اكتشف تفاصيل التوتر وتأثيره على الأمن الأوروبي الآن.
العالم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية