خَبَرَيْن logo

رحلة مأساوية إلى أعماق المحيط وصراع من أجل الحقيقة

تروي Christine Dawood قصة فقدان زوجها وابنها في غوصة غواصة Titan أمام تايتانك، وصراعها مع الألم والبيروقراطية لاستعادة ذكراهما. مذكرات تكشف وجه إنساني خلف الكارثة وتطرح تساؤلات عن المخاطر والثقة في الرحلات البحرية خَبَرَيْن

كريستين داوود تنظر بجدية في غرفة مزينة بالتحف، تعبر عن ألمها بعد فقدان زوجها وابنها في حادثة غرق الغواصة تايتان قبالة سفينة تايتانك.
خسرت كريستين داوود زوجها وابنها في مأساة تايتان عام 2023، أليس زو لـ CNN
التصنيف:العالم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يُقال عادةً إنّ أقسى لحظات الفقد هي لحظة تلقّي الخبر. ولكن هل هذا صحيحٌ دائماً؟ تقول Christine Dawood إنّ ما تلا الخبر كان أثقل منه. ففي 18 يونيو 2023 انهارت الغواصة Titan انهياراً انفجارياً قبالة مقدّمة سفينة تايتانك، وقضى الخمسة الذين كانوا على متنها، ومن بينهم زوجها Shahzada وابنها Suleman الذي كان في التاسعة عشرة. بعد ذلك لم يُعَد إليها من الرجلين سوى صندوقين صغيرين من مادةٍ وصفتها بأنها «slush» (أي خليط طريّ يشبه الوحل). وأمضت تسعة أشهر، حتى مع الاستعانة بمحامٍ، في معركةٍ بيروقراطية تصفها بالمُغيظة لاستعادة ذلك القليل.

بعد ثلاث سنوات تتحدث Christine علناً، عبر مذكراتها «Ninety-Six Hours: A Wife and Mother's Desperate Search for the Lost Titan Sub» التي صدرت في مايو. وهي مؤلّفة تعمل مدرّبة حياة (Life Coach) وتحمل شهادة في علم النفس، وتعيش مع ابنتها في منزل العائلة خارج لندن. وتقول: «لقد التزمتُ الصمت عن قصد، لم أرد أن أتحدث إلى أحد». ثم تسأل نفسها: «فلماذا الآن؟ أردتُ أن أُسمِع صوتَيهما، وأن أُظهر الناسَ الذين يقفون خلف العناوين. كانا إنسانَين رائعَين، لكلٍّ منهما نقاط قوته وضعفه وغرائبه». وتصف الكتاب بأنه وليد ما سمّته «word-vomiting»، أي تقيّؤ الكلمات: كتابةُ ألمها على الورق كما هو.

غلاف كتاب "Ninety-Six Hours" لكريستين داوود يبرز امرأة تنظر إلى البحر، يحكي قصة البحث اليائس عن الغواصة تايتان بعد حادث الانفجار قبالة تايتانيك.
Loading image...
كتاب داوود يروي تاريخ عائلتهم، أليس زو لشبكة سي إن إن

كيف تتحوّل عطلةٌ عائلية إلى رحلةٍ إلى قاع المحيط؟

الفرضية الشائعة أنّ من يغامر بهذا النوع من الرحلات مولعٌ بالمخاطرة أو مهووسٌ بالحطام الغارق. وتعطي Christine صورةً مغايرة. تقول إنّ عائلة Dawood كانت تفضّل عطلاتٍ مريحة ذات طابعٍ تثقيفي: «كنّا نحبّ المرحاض النظيف والسرير الوثير، كنّا عائلةً تميل إلى الراحة». هي نفسها كانت تحب استكشاف الطبيعة، «الغابات والمسارات الجبلية»، وزارت العائلة غابة أرز الرب في لبنان والساحل الجوراسي في إنجلترا. وزارت معارض عن Andy Warhol والبارثينون والكولوسيوم وبرج إيفل، وتقول: «كان ما يهمّنا مثل الأرز، أو البارثينون، أو الكولوسيوم، أو كيف شُيّد برج إيفل».

وتحتل تايتانك مكاناً في هذه الذاكرة، لكنه ليس مكان الهوس. ففي عام 2011 زارت العائلة معرضاً عن السفينة في سنغافورة، وتقول: «كان متقَناً حقاً». كان يتلقى كل زائر اسم راكبٍ من ركابها ويعرف عند الخروج هل نجا. وضمّ المعرض قطعاً انتشلها Paul-Henri Nargeolet من الحطام: «كانت هناك قطع أصلية: ملابس وجزء من الهيكل. كان مذهلاً أن يكون ممكناً رفع هذه القطع كلها من عمق كهذا». وصنع Suleman نموذجاً لتايتانك من مكعبات Lego ما زال في مطبخ العائلة. وتقول Christine: «في الاستعادة الذهنية يبدو الأمر كذلك أنه كان مفتوناً، لكنه حاول أيضاً رسم لوحةٍ لـ Andy Warhol لأننا زرنا ذلك المعرض كذلك». وتضيف: «كان مهتماً، وكان صغيراً. قلنا: هذا مثير للاهتمام فعلاً، والتاريخ والقصة مثيران، لكننا لم نكن مهووسين بذلك. كان يوماً عائلياً لطيفاً. ذهبنا بعده لتناول الديم سم».

نموذج تايتانك من مكعبات ليغو داخل خزانة خشبية مع ألعاب محشوة وزجاجات على الرف العلوي، يعكس اهتمام العائلة بتاريخ السفينة.
Loading image...
عندما كان صغيرًا، صنع سليمان نموذجًا لسفينة تايتانيك في حديقة أليس للحيوانات من أجل شبكة سي إن إن.

أما الشرارة فجاءت في فترة الإغلاق بسبب كوفيد، حين شاهدت Christine على Instagram مقطعاً مصوَّراً للغواصة Titan. تقول: «لم أتحمّس فوراً»، و«فكّرتُ فقط: هذا مزيَّف». غير أنّ Shahzada أراد خوض الرحلة بعد أن رأى المقطع. وتروي حواراً بينهما: «قال لي: اكتشفي إن كان حقيقياً، فقلتُ: هذا مزيَّف بالتأكيد. لكنه قال: لا، اكتشفي. فسألتُ وكيل السفر. ثم عادوا إلينا وقالوا: نعم، هذا ممكن. فقلتُ: حقاً؟».

لم تكن الخطة الأولى هي تايتانك. فقد كان مخطط العائلة الأصلي الغوص في وادي هدسون السحيق (Hudson Canyon)، وهي رحلات كانت OceanGate تعرضها أيضاً. وتقول Christine: «أظنّ أنهما كانا سيسعدان بالنزول في هدسون بالقدر نفسه». ثم، بعد أن استأنف السفر، قرّرت العائلة: «حسناً، لنذهب إلى الرحلة الكبرى مباشرةً». وارتبطت الرحلة بالذكرى الحادية والعشرين لزواج الزوجين ويوم ميلاد Christine.

نموذج تايتانك من مكعبات الليغو صنعه الابن سليمان يعكس اهتمام العائلة بتاريخ السفينة وقصة الغواصة الغارقة.
Loading image...
النموذج، الذي لا يزال في مطبخ العائلة، استُلهم بعد زيارة معرض عن مأساة أليس زو لصالح شبكة سي إن إن.

كان لهذا القرار حساباته الخاصة. فـ Suleman كان صغيراً جداً على الغوص حين رأت العائلة الإعلان أول مرة. وتقول Christine إنها وShahzada كليهما يعاني رهاب الأماكن المغلقة. وكانا ينويان في البداية النزول معاً، لكنها تنازلت عن مقعدها لـ Suleman. وتقول: «كان ذلك خارج منطقة راحته، لكنه كان سيأتي معي. فكنتُ سأذهب معه». وتصف شعورها حيال عدم الغوص بكلمةٍ واحدة: «Wistfulness»، أي حنينٌ مشوب بالأسى.

على من يقع عبء الثقة؟

ولنمنح الرأي المقابل فرصته الكاملة. من يقول إنّ على المسافر أن يتحرّى بنفسه، وإنّ الراغب في دخول مغامرةٍ مجهولة هو من يتحمّل مسؤولية تقدير مخاطرها، لا يقول كلاماً فارغاً. وقد قالت Christine إنها بحثت في إحصاءات حوادث الغواصات فلم تجد شيئاً. ولكن هل كان عليها أن تجد؟

امرأة تحمل صورة لعائلة مبتسمة ترتدي ملابس السلامة والقبعات الزرقاء أثناء رحلة على جسر في مدينة، تعكس ذكرى عائلية مرتبطة بحادث غوص الغواصة Titan.
Loading image...
تقول داوود أليس زو لـCNN إن العائلة كانت تسافر دائمًا لاكتساب معرفة جديدة.

بدأ المسار بـ Quintessentially، خدمة الكونسيرج الفاخرة التي حجزت الأسرة عبرها عطلاتها طوال عقدٍ كامل. أرسلت Christine إليها مقطع Titan، فربطتها الشركة بـ OceanGate. وتقول: «لم يُشيروا إلى أي شيء، بل ربطوني بهم فوراً»، و«كانوا متحمّسين جداً، كانوا معي على المكالمة». وبحسب رسائل بريد إلكتروني اطّلعت عليها CNN، رتّبت Quintessentially مكالمةً أولى مع OceanGate. وبعد أن دفعت العائلة عربوناً، طار Stockton Rush، المؤسس المشارك للشركة، وزوجته Wendy، التي كانت آنذاك مديرة الاتصال فيها، إلى لندن للقاء أفراد العائلة. وتقول Christine: «رأيتُ في ذلك شيئاً إيجابياً: إنهم يبذلون جهداً ويطمئنوننا».

وصفت Christine جزءاً من عرض Rush بأنه «hot air»، أي كلامٌ منتفخ. وتقول: «كان يتحدث عن بحوث، وعرفنا لاحقاً أنها هراءٌ تامّ. قال إنهم يعملون مع ناسا ويجرون بحوثاً مع جامعةٍ ما، فقلنا: حسناً. لم يكن شيء من ذلك صحيحاً». والمعروف أنّ ناسا استُشيرت في خطط الهيكل المركّب، لكنها رفضت السماح باستخدام اسمها في بيان صحفي (تفاصيل مسألة استخدام الاسم). أما الاسم الذي حسم طمأنينتها فكان Nargeolet، الذي لقّبوه «Mr Titanic». تقول: «وكنتُ أعرف أنّ Nargeolet سيكون معنا. شخصٌ نزل إلى هناك 30 مرة... كانوا يسمّونه Mr Titanic. لماذا لا أثق بشخصٍ كهذا؟».

صورة مؤطرة لزوجين مبتسمين، تعكس ذكرى وألم فقدان عائلة داوود في حادثة غرق الغواصة تايتان قبالة سفينة تايتانيك.
Loading image...
التقت كريستين وشهزادة داوود في عام 2000 أثناء دراستهما في ألمانيا، حسب تقرير أليس زو لقناة سي إن إن.

ماذا قالت التحقيقات لاحقاً؟ أصدر مجلس التحقيق البحري التابع لخفر السواحل الأمريكي تقريره في 2025 (إعلان خفر السواحل عن التقرير). وخلص إلى أنّ OceanGate لم تحلّل شذوذات في الهيكل ظهرت بعد غوصةٍ أُجريت عام 2022. وعدّ العوامل المساهمة الرئيسة «عملية تصميمٍ وإصدار شهاداتٍ وصيانةٍ وفحصٍ غير كافية»، وأشار كذلك إلى بيئة العمل التي وصفها بـ«toxic workplace culture»، أي ثقافة عملٍ سامّة، وإلى الإطار التنظيمي وإجراءات الإبلاغ عن المخالفات. وانتهى إلى أنّ الوفيات الخمس كانت «preventable»، أي كان بالإمكان تفاديها. وهناك أيضاً تقرير NTSB وتقرير هيئة سلامة النقل الكندية، كما تناولت تغطية بي بي سي مسألة بيئة العمل في الشركة. وتقول Christine إنّ رئيس التحقيق قال لها: «لم يكن بإمكانك أن تعرفي».

وفي المقابل، لا تُسلَّم الرواية دون ردّ. فرسائل البريد التي راجعتها CNN تُظهر أنّ Christine أبدت مخاوفها من الرحلة أكثر من مرة لـ Quintessentially. وتُظهر أنّ الشركة عادت إلى موضوع حجز رحلة تايتانك بعد أن تركت Christine الفكرة خامدة. أما Quintessentially فتقول في بيانها: «كانت OceanGate معروفةً على نطاقٍ واسع في ذلك الوقت داخل قطاع السفر الفاخر عالمياً. غير أنّ Quintessentially لم تعرض هذا المنتج ولم تروّج له على أيٍّ من منصاتها، ولم يُوصَ به بصورةٍ استباقية لعملائها وأعضائها أو للسوق الأوسع. وفي أي مرحلة لم تُسوَّق تجربة OceanGate هذه أو تُقترَح على أي عميلٍ أو عضو بصورةٍ استباقية». وتضيف أنّ Christine هي من طرحت الفكرة أولاً، وأنّ دور الشركة «اقتصر على تقديم ردٍّ مهني على الطلب الأصلي». وقال متحدث باسمها: «تركّز Quintessentially على تقديم الخدمة التي ينتظرها منا عملاؤنا وأعضاؤنا، سواء للحجز فقط أو لغيره، ونحن بالطبع ننبّههم إلى أي مخاوف تنشأ من فحوصنا».

رجلان يرتديان سترات نجاة وخوذات حمراء يقفان مبتسمين على متن قارب في عرض البحر، تعبير عن الرحلات البحرية والغواصات المرتبطة بحادث غواصة تايتان.
Loading image...
الصورة الأخيرة لشهزادة وسليمان قبل صعودهما على متن التيتان، بإذن من كريستين داوود

الروايتان لا تتطابقان، والوثائق المنشورة وحدها لا تحسم بينهما. غير أنّ Christine تضع المسألة في إطار مبدأ: «إذا ذهبتَ إلى وكيل سفر، فأنت تضع ثقتك في خبرته». ثم تضيف: «هذا عملهم، أليس كذلك؟». ولهذا تقول إنها تريد تنظيماً أشدّ لقطاع السفر. وتؤكد أنها لم تتلقَّ أي تواصلٍ من OceanGate، حتى تعازٍ رسمية.

ماذا جرى على متن Polar Prince خلال 96 ساعة؟

سافرت العائلة على متن Polar Prince، كاسحة الجليد التي كانت سفينة مراقبة المهمة. كان الركاب ينامون في أسرّة بطابقين، وكان البحر الهائج يقذف السفينة والغواصة Titan التي كانت تُجرّ على طوفٍ. وخُطّط لغوصتين بأربعة ركابٍ سمّتهم الشركة «mission specialists» (أي «اختصاصيو المهمة»؛ وهو توصيف أثار جدلاً لاحقاً). اختارت OceanGate Shahzada وSuleman وHamish Harding للغوصة الأولى. وخُطّطت الثانية لراكبٍ تسمّيه Christine «JB». وقد ألغى شريكه المقرر في الغوص رحلته، فبقي مجدولاً لغوصةٍ خاصة.

غواصة Titan الغارقة في أعماق المحيط، مرتبطة بحادث انهيار مأساوي قبالة حطام سفينة تايتانك في يونيو 2023.
Loading image...
تجنبت شركة أوشن جيت التدقيق التنظيمي، وفقًا لخفر السواحل الأمريكي.

في التاسعة صباح 18 يونيو 2023 ودّعت Christine وابنتها Shahzada وSuleman. استقلّ الاثنان قارب زودياك (Zodiac) إلى Titan، وكان Suleman يرتدي سترته الحمراء ذات القلنسوة المفضلة لديه. وتقول: «كان الأمر ممتعاً». وتتذكر: «كانا يلوّحان لي ويبتسمان ويبتعدان». وتضيف: «كنتُ سعيدةً لأجلهما». وكان Suleman قد اعترف لها بأنّ الرحلة خارج منطقة راحته.

ثم جاء الخبر. أخبرتها امرأة على Polar Prince بأنّ الطاقم فقد الاتصال بالغواصة. وتقول: «لم أعرف ماذا أفعل بتلك الجملة»، و«حسناً، وماذا الآن؟ لم تستقرّ في ذهني». وطمأنها أفراد الطاقم في البداية بأنّ فقدان الاتصال أمرٌ «normal»، أي عادي. ومرّت أربعة أيام كاملة قبل أن يقرّ الطاقم بأنّ حدثاً كارثياً وقع. واقترح موظفو OceanGate احتمالات: أن تكون الغواصة على قاع البحر أو بين الحطام، أو أن تكون في صعودٍ عادي. ومسح طاقم السفينة البحر ونسّق مع خفر السواحل والسفن القادمة، ومنها سفنٌ مزوّدة بمركبات تعمل عن بُعد (ROV) ومعدات أخرى للأعماق.

كريستين داوود تقف في غرفة منزلها بلندن، تعبر عن ألم فقدان زوجها وابنها في حادث غرق الغواصة تايتان.
Loading image...
استغرق الأمر تسعة أشهر من الإجراءات البيروقراطية حتى تمكنت داوود من استلام رفات ابنها وزوجها.

كيف تُقضى ساعات الانتظار؟ نظّم الطاقم وجباتٍ وأفلاماً وألعاب بوكر وجلسة موسيقية ارتجالية. وتقول Christine إنّ بعض من كانوا على السفينة أصابتهم حالةٌ «hysterical» أي هستيرية، أما هي فانعزلت. وتقول: «لم أكن بحاجة إلى الدخول في أزمةٍ أنا أيضاً؛ شعرتُ أننا نملك ما يلزم، وأنّ لدينا خططاً لإعادتهما إلى السطح». وتضيف: «لو انهرتُ لما ساعد ذلك مهمة الإنقاذ، ولما ساعد من حولي ممن يحاولون إنقاذهما، وبالتأكيد لما ساعدني». وضعت لنفسها أهدافاً قصيرة: اجتياز كل ساعة وكل إحاطة وكل وجبة. وتشبّه الأمر بالمشي: «حسناً، سأصل إلى تلك الشجرة ثم أستريح. وعند الشجرة تقول: ما زالت لدي طاقة، سأذهب إلى الشجرة التالية». وكانت تفكّر في الظلمة: «إنها نوعٌ مختلف من العتمة، أليس كذلك؟ لا ضوء إطلاقاً. ولم يكن Shahzada ولا Suleman بارعَين في التعامل مع الظلام».

استندت روايتها للرحلة إلى مذكراتها اليومية وإلى تسجيلات مفرغة، فقد سجّلت ما جرى بعد فقدان Titan لتطلع الأقارب على المستجدات. وتبدأ المذكرات بلقائها Shahzada طالبةً في ألمانيا، وتنتهي بعد مراسم الصلاة التي أقامتها العائلة في سانت جونز بنيوفاوندلاند.

سفينة إنقاذ تبحر في محيط هادئ تحت سماء غائمة، في موقع غرق غواصة Titan قبالة مقدمة سفينة تايتانك عام 2023.
Loading image...
انتهى البحث الذي استمر أربعة أيام عن المسافرين المفقودين عندما عثرت خفر السواحل على حطام المركبة، صورة من خفر السواحل الأمريكي/مقدمة/Getty Images

في 22 يونيو أعلن خفر السواحل الأمريكي العثور على حطامٍ في قاع المحيط على بُعد 1,600 قدم من مقدّمة تايتانك، التي ترقد على عمق 13,000 قدم. وردّت Christine بعبارةٍ صادمة: «إنها أفضل نسخةٍ من أسوأ ما يمكن أن يحدث». وتوضّح أنها كانت تخشى أن ينجو الرجلان من الانهيار ثم ينفد الأكسجين أثناء الصعود: «لو كانا قد اختنقا لما كنتُ حيث أنا اليوم».

ما معنى الدفن حين لا يوجد جسد؟

كان Shahzada وSuleman مسلمَين، فرتّبت العائلة صلواتٍ في سانت جونز. والممارسة الإسلامية تقتضي عادةً المسارعة إلى الدفن، ويمكن أن تُقام صلواتٌ خاصة حين لا يوجد جثمان. وغادرت Christine السفينة متنكّرةً كي تتفادى الكاميرات. وتصف التغطية الإعلامية بأنها «قصةٌ دسمة عن الأثرياء»، وتسمّي السفينة «godforsaken ship»، أي السفينة التي غضب الله عليها .

كريستين داوود تقف بين أغصان شجرة خضراء كثيفة، تعبر عن الحزن والتأمل بعد فقدان زوجها وابنها في حادثة غرق غواصة تايتان.
Loading image...
داوود، مدرب حياة، يؤسس أول مركز في المملكة المتحدة للعلاج الجسدي باسم أليس زو لشبكة سي إن إن.

عادت العائلة بحقيبتَي الرجلين فقط. وتقول: «لم تكن هناك جثث لإعادتها، كل ما لدينا حقائبهما. وضعتُها في غرفة Suleman ولم أنظر إليها شهوراً». ثم بدأت المعركة الأطول. فقد توفي الرجلان في المياه الدولية، وكانت Polar Prince سفينة كندية، وقادت الولايات المتحدة عملية الإنقاذ، ونُقلت البقايا إلى ميناء كندي بينما تعيش العائلة في المملكة المتحدة. وتقول Christine إنّ القواعد الإسلامية لا تجيز الحرق، بينما أبلغتها السلطات بأنّ البقايا يجب قانوناً أن تُحرق. واستغرقت إعادتها تسعة أشهر حتى مع محامٍ. وتقول: «كان عليهم التأكد من فصل الحمض النووي فصلاً سليماً حتى لا نتسلّم أجزاءً من شخصٍ آخر». ثم تستذكر: «وفي لحظةٍ ما وصلتني الرسالة أخيراً. رقم الرحلة. إنهما في الطريق».

وتحمل رواية Christine عن هذه المرحلة تفاصيل أخرى ترويها صحيفة الغارديان في تقريرٍ عن البقايا.

امرأة تقف في حديقة منزلها خارج لندن تتفاعل مع كلبها، في سياق حديث عن فقدان زوجها وابنها في حادثة غرق الغواصة Titan.
Loading image...
المشي الطويل مع كلبها ستيغ ساعدها على تجاوز الصدمة، أليس زو لـ CNN.

كيف ينجو من يبقى؟

ما تنقله Christine عن السنوات الثلاث التالية لا يمكن اختزاله في «الحزن». فقد عانت من مشكلاتٍ صحية ما بعد الصدمة وتابعت في الوقت نفسه التحقيقات في OceanGate. أصيبت بدوار وضبابية في الرؤية وصعوبة في المشي بخطٍّ مستقيم. وكانت تنوي حضور جلسات الاستماع العلنية لخفر السواحل الأمريكي في سبتمبر 2024، لكنها كانت أضعف من أن تغادر منزلها. وتقول إنّ طبيب الأسرة «أنقذ حياتي مراتٍ عديدة».

ثم جاء الباب الذي انفتح. اتصلت Christine بعيادةٍ خاصة للطب النفسجسدي في ألمانيا. وتقول: «أعتقد أنّ هناك فائدةً حين تكون الأمور علنية جداً: كتبتُ أنّ زوجي وابني ماتا في ذلك الحادث، وكان ذلك قرابة منتصف الليل، فاتصلوا بي في الثامنة صباحاً وقالوا: لدينا مكانٌ لكِ». وتضيف: «ثم ذهبتُ فحسب». أمضت شهرين في العيادة، وتقول إنّ العلاج كسر الحلقة المفرغة. وتقول: «ربما كنتُ الآن في جناحٍ للأمراض النفسية».

زهور بنفسجية صغيرة تتفتح وسط أوراق خضراء في حديقة طبيعية، تعكس جمال الطبيعة وهدوءها.
Loading image...
داؤود لجأ إلى الطبيعة ليجد فيها السلوى، أليس زو لـ CNN

وكان أمام Christine خيارٌ آخر هو الدعاوى القضائية. فقد رفعت عائلة Nargeolet دعوى ضد OceanGate، وطُلب منها الانضمام إلى دعاوى فرفضت. وتقول إنّ ذلك كان حفاظاً على النفس: «لا أريد أن يستهلكني الغضب». وتضيف: «أريد أن أستطيع النظر إلى صورهما وأن أبتسم».

اليوم تمشي في (Surrey Hills) وبالقرب من أشجار الطقسوس التي يبلغ عمرها ألف عام. وتقول إنها تشعر بأنها مرتبطة بـ Shahzada وSuleman عبر البحر. وقد سافرت إلى كندا لزيارة أصدقاء، وتصف الطيران فوق شمال الأطلسي بأنه «very, very uncomfortable»، أي مزعجٌ جداً جداً. وتقول: «أحياناً أستيقظ الآن وتكون تلك أول فكرةٍ في ذهني، لا الحزن». وتصف الأمر بأنه إدراكٌ عميق: «يمكنني أن أفكر في شيءٍ آخر. أريد أن أساعد الناس. لا أعتقد أنّ الحزن ينبغي أن يُعاش وحيداً».

مقعد ملون مزخرف يحمل اسم "Suleman" داخل عربة تقليدية تعكس التراث الثقافي، مرتبط بقصة فقدان غواصة Titan.
Loading image...
اسم سليمان مكتوب على عربة حديقة جلبتها العائلة إلى المنزل من رحلة إلى باكستان (تصوير/ أليس زو) أليس زو لشبكة سي إن إن

من هذا الإدراك وُلد مشروعها: مركز في المملكة المتحدة للأمراض النفسجسدية والصدمات، يُفترض أن يفتح أبوابه بحلول مطلع 2028، وسيكون الأول من نوعه في البلاد. وتقول: «أبدأ ببطء مرحلةً جديدة مع مركز الشفاء، ولن أستطيع أبداً إغلاق ذلك الفصل، لكنني أظن أنّ الكتاب يختمه، وأستطيع الآن أن أركّز على الأمر التالي وأترك الجمهور خلفي».

لكنّ الجمهور لم يتركها بعد، فقد حضر معجبون بتايتانك حفلات توقيع كتابها. وهي لا تستغرب: «حسناً، إنها مأساة، أليس كذلك؟». وتضيف: «أعتقد أنّ البشر مفتونون دائماً بالمأساة»، و«الموت بطريقةٍ غير طبيعية يثير الافتتان دائماً، أليس كذلك؟ نحن مبرمجون على تفضيل أبشع أنواع القصص».

وهنا يستحق القارئ أن يعيد النظر في سؤالٍ تغلب عليه عادةً الإثارة: لماذا ننشغل بما جرى في العمق ونقلّ انشغالنا بما جرى على السطح؟ فخلاصة تقرير خفر السواحل أنّ الوفيات كان يمكن تفاديها، ومطلب Christine هو تنظيمٌ أشدّ لقطاع السفر. وبين شركةٍ تقول إنها لم تروّج للمنتج، ومسافرةٍ تقول إنها وثقت بمن يُفترض أنه يتحقق، تبقى مسؤولية مَن يقف بين العميل والمخاطرة سؤالاً مفتوحاً لم تحسمه التحقيقات.

أخبار ذات صلة

Loading...
مبنى المحكمة العليا في سوفا، فيجي، حيث اكتشفت سرقة 40 كيلوغراماً من الكوكايين المحتجزة كأدلة جنائية، مما يثير قلقاً حول أمن الأدلة القضائية.

ضبط 40 كيلوغراماً من الكوكايين في فيجي.. استُبدلت بالدقيق

في فضيحة تهز القضاء في فيجي، اختفى 40 كيلوغراماً من الكوكايين من خزنة المحكمة العليا، مما يثير تساؤلات عن أمن الأدلة والفساد. اكتشف المزيد عن هذه السرقة الغامضة وتأثيرها على العدالة الآن.
العالم
Loading...
طائرتان مقاتلتان F4U Corsair تحلقان فوق حاملة طائرات أمريكية في البحر خلال الحرب الكورية، تعكس دور الطائرة الحربي التاريخي.

البحث عن أسطورة الحرب الكورية: الطيار المفقود والطائرة الشبح

في أعماق بحر اليابان، اكتُشفت حطام طائرة أمريكية من الحرب الكورية بعد 73 عاماً من الغموض. اكتشف القصة كاملة عن "الموت الصافر" ودور هذه الطائرة الحربيّة في التاريخ العسكري. تابع معنا التفاصيل المثيرة!
العالم
Loading...
خريطة Equal Earth تظهر حجم الدول بشكل أكثر دقة، مع إبراز الحجم الحقيقي لأفريقيا مقارنة بغرينلاند، في إطار تصحيح التشوهات الجغرافية التاريخية.

خريطةٌ جديدة للعالم: الأمم المتحدة تصوّت على إعادة رسم النظام الجغرافي

هل تعكس خرائط العالم حقائق أم تحريفات قديمة؟ مشروع قرار أممي يدعو لتصحيح الإسقاطات الجغرافية التي تقلل من حجم أفريقيا وتأثيرها. اكتشف كيف سيغير هذا القرار نظرتنا للعالم. تابع التفاصيل الآن!
العالم
Loading...
فلاديمير بوتين يلقي خطاباً حاداً في قمة منظمة شنغهاي في بيشكيك، مؤكدًا رفض روسيا للابتلاع والتحديات الغربية.

بوتين والقروش: لماذا سلام ترامب في أوكرانيا قد لا يحدث

في قمة بيشكيك، بوتين يواجه الغرب بقوة ويصفه بـقراصنة الإمبريالية، مؤكداً أن روسيا لن تُبتلع. اكتشف تفاصيل التصعيد والدبلوماسية المعقدة وكن جزءاً من الحوار العالمي الآن.
العالم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية