زيارة Rubio للهند تعيد رسم خريطة العلاقات الدولية
في زيارة رسمية إلى الهند، يسعى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لتعزيز العلاقات مع نيودلهي وسط توترات حول النفط الروسي وأمن الطاقة. مع التركيز على التعاون التجاري والدفاعي، تظل إيران وباكستان في صلب المناقشات. تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

في مدينة نيودلهي، حيث تتقاطع خيوط الدبلوماسية الأمريكية مع حسابات الطاقة العالمية وتوازنات المنطقة الهندية-الباسيفيكية، وصل وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio في بداية زيارةٍ رسمية تمتدّ أربعة أيام إلى الهند، حاملاً معه دعوةً رسمية لرئيس الوزراء Narendra Modi لزيارة البيت الأبيض.
ترميم العلاقات
لم تكن الزيارة التي انطلقت يوم السبت مجرّد جولةٍ دبلوماسية روتينية؛ فقد جاءت في سياقٍ بالغ الحساسية، إذ تعاني العلاقات الأمريكية-الهندية من توتراتٍ متراكمة، في مقدّمتها ملفّ مشتريات نيودلهي من النفط الروسي. وفي العام الماضي، ضاعفت إدارة الرئيس Donald Trump الرسوم الجمركية على الهند لترتفع إلى 50 بالمئة، في خطوةٍ عقابية مباشرة على استمرار هذه المشتريات التي طالما اعتمدت عليها القوة الآسيوية الكبرى.
أعلن Trump و Modi لاحقاً عن اتفاقٍ يقضي بأن تبدأ الهند تدريجياً في تقليص اعتمادها على موسكو، غير أنّ الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران وما أحدثته من اضطرابٍ في أسواق الطاقة العالمية دفعت نيودلهي إلى مواصلة استيراد النفط الروسي. وفي هذا السياق، كان Rubio يعتزم الضغط على Modi لزيادة مشتريات الهند من النفط الأمريكي والفنزويلي.
وفي مقرّ السفارة الأمريكية بنيودلهي، أشرف Rubio على حفل افتتاح جناحٍ جديد، ووصف المبنى بأنّه "دليلٌ على التزامنا بهذه العلاقة المهمّة"، مضيفاً: "هذه العلاقة المهمّة بين بلدَينا تشكّل حجر الأساس في نهجنا تجاه منطقة المحيط الهندي-الهادئ".
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنّ Rubio و Modi "اتّفقا على تعميق التعاون التجاري والدفاعي وتسريع التعاون في التقنيات الحيوية والناشئة".
ظلّ إيران يخيّم على نيودلهي
وصل Rubio إلى العاصمة الهندية وملفّ إيران يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد الدبلوماسي، في ظلّ موجةٍ جديدة من التهديدات والمناورات الدبلوماسية التي تفتح في آنٍ واحد احتمالَين متناقضَين: استئناف الضربات الأمريكية أو التوصّل إلى وقفٍ دائم لإطلاق النار.
وأشار Rubio إلى "بعض التقدّم" في الجولة الأخيرة من المفاوضات، قائلاً: "ثمّة احتمالٌ بأن نُعلن عن شيءٍ ما، سواء اليوم أو غداً أو بعد يومَين". وكرّر أمام الصحفيين المطالب الأمريكية بأن تسمح إيران بحرية الملاحة في مضيق هرمز الذي غدا ورقةَ ضغطٍ محورية في يد طهران وبأن تسلّم مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو شرطٌ رفضته طهران مراراً.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الهند تُعدّ من أكثر الدول تضرّراً من إغلاق مضيق هرمز، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة عبر هذا الممرّ المائي الحيوي، ما يجعل ملفّ الأمن الطاقوي في صلب الأجندة الثنائية.
باكستان والتوترات الإقليمية
لم تكن العلاقة مع إيران وحدها مصدر القلق الهندي؛ إذ تُلقي التوترات مع باكستان بظلالها أيضاً على المشهد. فقد أسهمت التقارب الأمريكي المتنامي مع إسلام آباد التي تقود جهود الوساطة في مفاوضات واشنطن مع طهران في تعقيد الحسابات الهندية. وتبقى العلاقات بين البلدَين الجارَين في حالةٍ من التوتّر المزمن، لا سيّما في أعقاب مواجهةٍ جوية قصيرة جرت في مايو الماضي.
وكان Trump قد أعلن أنّه توسّط في وقف إطلاق النار في ذلك النزاع، في حين نفت الحكومة الهندية أن يكون لأيّ ضغطٍ خارجي دورٌ في التوصّل إلى الاتفاق.
الكواد وبكين في الخلفية
تتوّج الزيارة باجتماع ما يُعرف بـ"الحوار الأمني الرباعي" (Quad)، الذي يضمّ الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، وقد أُسّس أصلاً في عام 2007 استجابةً لصعود النفوذ الصيني في المنطقة. وبعد سنواتٍ من الخمول، أُعيد إحياؤه عام 2017، وظلّ مصدر استياءٍ متكرّر لبكين.
ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب زيارة Trump لبكين ولقائه بالرئيس Xi Jinping في مطلع مايو، في حدثٍ اتّسم بالمديح المتبادل دون أن يُفضي إلى اتفاقياتٍ ملموسة تُذكر.
من مدافن كلكتا إلى أسوار آغرا
وفي إطار الزيارة، توقّف Rubio في مدينة كولكاتا يوم السبت، حيث زار ضريح الأمّ تيريزا ومقرّ جمعيتها الخيرية. وكان مقرّراً أن تشمل جولته أيضاً مدينتَي آغرا وجايبور خلال الأيام المقبلة.
أخبار ذات صلة

إيران والحرب تُهدّد الصناعة الخزفية الهندية بفقدان الوظائف والهجرة العكسية

ثلاثة أحكام بالسجن مدى الحياة لآسيا أندرابي

هذه المدينة الصغيرة لديها أسوأ هواء في العالم
