خَبَرَيْن logo

عجز صواريخ الدفاع الأمريكي يهدد الأمن العسكري

خَبَرَيْن تكشف عجز الترسانة الأمريكية في صواريخ الدفاع الجوي بعد تصاعد الحرب مع إيران وتراجع المخزون بشكل كبير ما يهدد قدرة واشنطن على مواجهة تهديدات جديدة ويجبرها على تبني تكتيكات ميدانية جديدة مع تسريع جهود التعويض.

صاروخ دفاع جوي أمريكي يُعترض في سماء الليل خلال تصعيد النزاع مع إيران، يعكس نقص مخزون صواريخ Patriot وTHAAD الحيوية.
تم اعتراض صاروخ بعد إعلان القوات المسلحة الإيرانية استهداف قاعدة العديد في قطر بهجوم صاروخي، 23 يونيو 2025. سترينجر/رويترز
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تواجه الترسانة العسكرية الأمريكية عجزاً حاداً في مخزونات الأسلحة، ولا سيّما صواريخ الدفاع الجوي الحيوية، وذلك في أعقاب التصعيد الكبير الذي شهدته الحرب مع إيران خلال الأسابيع الأخيرة. هذا ما كشفه ثلاثة مصادر مطّلعة على بيانات البنتاغون الداخلية الأخيرة، فضلاً عن تقرير حديث أصدره محلّلون مستقلون.

وفي ظلّ غياب أيّ تسوية جوهرية تضع حدّاً للنزاع، بات هذا الشحّ في الصواريخ يُلقي بظلاله على قدرة الولايات المتحدة على الانخراط في جبهاتٍ أخرى.

تقرير CSIS: أرقام مقلقة

في تقريرٍ صدر يوم الاثنين، قدّر باحثون من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أنّ ما تبقّى من صواريخ Patriot الاعتراضية في المخزون الأمريكي لا يتجاوز 827 صاروخاً، فيما لا يزيد ما تبقّى من صواريخ THAAD الباليستية على 278 صاروخاً. وأكّد المصادر الثلاثة المطّلعة على الملفّ، الذين اشترطوا عدم الكشف عن هويّاتهم، أنّ تقديرات CSIS تقترب كثيراً من الأرقام الرسمية الداخلية.

وتعكس هذه الأرقام استنزافاً بالغاً للمخزون الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب؛ إذ قدّر CSIS أنّ عدد صواريخ Patriot (من أحدث طرازَين) بلغ نحو 2,200 صاروخ، فيما كان عدد صواريخ THAAD يناهز 452 صاروخاً. وتُمثّل هذه المنظومتان الركيزةَ الأساسية للدفاع الأمريكي ضدّ الصواريخ الباليستية المعادية، وتبلغ تكلفة كلّ صاروخ اعتراضي ملايين الدولارات.

وكتب مؤلّفو تقرير CSIS: «قد يضطرّ تراجع المخزونات الولاياتِ المتحدة وشركاءها في التحالف إلى قبول قدرٍ أكبر من المخاطر في عمليات الاعتراض. ولا تتوفّر بدائل جيّدة لـ Patriot وTHAAD في مجال الدفاع الصاروخي الباليستي. أمّا السفن الحربية التابعة للبحرية والمزوّدة بصواريخ Standard القادرة على اعتراض هذه التهديدات، فهي في الغالب بعيدة جداً عن مسرح العمليات».

مواقف متباينة في واشنطن

أعرب الرئيس Donald Trump عن رغبته في تجديد «المعدّات الأكثر تطوّراً» حين سُئل عن مخزونات الذخيرة على متن طائرة Air Force One يوم الاثنين، غير أنّه أصرّ على أنّ المخزونات «في حالةٍ جيّدة جداً». في المقابل، أخبر الجنرال Dan Caine، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أعضاءَ مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي بأنّ البنتاغون لن «يحصل على الذخائر» التي يحتاجها دون تمويل إضافي.

وكان قد أفيد سابقاً بأنّ Caine أثار مسألة تراجع مخزون الذخائر في اجتماعٍ جمعه بـ Trump يوم الجمعة، حين كان القائد الأعلى يدرس خيار تصعيدٍ كبير في الحرب. وعقب الاجتماع، أعلن Trump وقف الضربات ضدّ إيران. بيد أنّ هذا الوقف لم يطل أمده؛ إذ نفّذت القوات الأمريكية والسعودية يوم الثلاثاء ضرباتٍ مشتركة ضدّ وكلاء إيران في العراق، قبل أن يُعلن الجيش الأمريكي اعتراضه «هجوماً مباغتاً» شنّته إيران على قواته في منطقة الشرق الأوسط.

وكان Mark Cancian، المحلّل الدفاعي في CSIS والعقيد المتقاعد في مشاة البحرية، قد أبلغ في وقتٍ سابق من هذا الشهر بأنّ استمرار القتال مع إيران قد يستنزف المخزونات إلى حدٍّ يؤثّر على قدرة الجيش الأمريكي في مواجهة الصين أو حتى كوريا الشمالية.

تكتيكات ميدانية جديدة

بأنّ قادة عسكريين أمريكيين، حرصاً على عدم إهدار صواريخ الاعتراض، باتوا يتعمّدون عدم إسقاط المقذوفات الإيرانية التي تتّجه نحو مناطق غير مأهولة داخل القواعد الأمريكية في المنطقة. ويُمثّل هذا النهج تحوّلاً لافتاً عن الممارسات المعتادة في الدفاع الجوي والصاروخي بالمنطقة، حيث دافع وحدةٌ أمريكية مسلّحة بـ Patriot عن قاعدة Al-Udeid الجوية في قطر التي كانت شبه مُخلاة من موظّفيها في مواجهة موجةٍ من الصواريخ الباليستية الإيرانية في يونيو 2025.

منظومات صواريخ Patriot الأمريكية متمركزة أمام مبنى كبير، تعكس نقص مخزون الدفاع الجوي الأمريكي في ظل تصاعد التوتر مع إيران.
Loading image...
أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت الأمريكية في قاعدة للجيش الأمريكي في بيونغتايك، كوريا الجنوبية، 10 مارس. تصوير كيم هونغ-جي/رويترز

مساعي التعويض وبطء الإنتاج

سرّعت وزارة الدفاع جهودها لتوسيع إنتاج صواريخ الاعتراض خلال الأشهر الأخيرة، من بينها صفقتان أُبرمتا هذا الأسبوع لتعزيز تصنيع محرّكات صواريخ Patriot وTHAAD، إلّا أنّ المتحدّث الرسمي امتنع عن الإجابة عن الأسئلة المتعلّقة بالجدول الزمني لتحقيق نتائج هذا التوسّع.

ويرى المحلّلون أنّ استعادة المخزون الأمريكي من الذخائر عالية الدقة، كصواريخ Patriot، قد تستغرق سنواتٍ نظراً للوقت اللازم لإنتاج هذه الأسلحة.

في السياق ذاته، أصدر المتحدّث الرئيسي للبنتاغون Sean Parnell بياناً في 28 يوليو مطابقاً لبيانَين سابقَين منذ أبريل أكّد فيه أنّ الجيش الأمريكي «هو الأقوى في العالم ولديه كلّ ما يحتاجه لتنفيذ العمليات في الوقت والمكان الذي يختاره الرئيس»، مشيراً إلى أنّه «نفّذ عمليات ناجحة متعدّدة عبر قيادات القتال مع الحفاظ على ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».

جدل سياسي حول المسؤولية

حمّل Trump ووزير الدفاع Pete Hegseth إدارة الرئيس السابق Joe Biden المسؤوليةَ الرئيسية عن نقص الذخائر. غير أنّ الحرب مع إيران زادت الأمور تعقيداً، إذ يقدّر CSIS أنّ الجيش الأمريكي أطلق ما يزيد على 60% من مخزونه الرئيسي من صواريخ Patriot وTHAAD الاعتراضية خلال هذه الحرب.

وطالب الطلب المعلّق المقدَّم من البنتاغون للحصول على تمويل دفاعي تكميلي بعدّة بنود تتعلّق بالمخزون. وحاجج Hegseth أمام لجنة مخصّصات مجلس الشيوخ في جلسة استماع الأسبوع الماضي بأنّ إدارة Biden «أخذت الذخائر واحدةً بواحدة وأرسلتها إلى أوكرانيا، وحاولت تعويضها بالعملية البيروقراطية ذاتها البطيئة التي لم تُعوّضها في الوقت الفعلي».

بيد أنّ مشرّعين من الحزبَين أكّدوا أنّ العجز أكبر من أن يُحمَّل مسؤوليتَه إدارةٌ واحدة، وأنّ معالجته تستلزم دعماً من الحزبَين معاً.

وقالت السيناتور الجمهورية Susan Collins من ولاية Maine في جلسة الاستماع للمخصّصات التي عُقدت الثلاثاء الماضي: «إنّ عجز الذخائر معروفٌ لهذه اللجنة منذ فترةٍ طويلة. وعلى الرغم من أنّ هذا العجز تراكم على مدى سنوات، فإنّه يزداد إلحاحاً يوماً بعد يوم».

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرتدي بدلة رسمية ونظرة متأملة، في سياق تقييمات استخباراتية عن احتمال تصعيد روسي محدود ضد حلف الناتو.

بوتين قد يشنّ هجوماً لاختبار تماسك الناتو.. تقييمٌ أمريكي

تقييمات استخباراتية تحذر من احتمال تصعيد روسي محدود لاختبار صمود حلف NATO، مع تركيز على دول البلطيق وبولندا. اكتشف المزيد عن المخاطر والردود المحتملة للحلف الآن.
سياسة عسكرية
Loading...
منشأة معالجة مياه في ولاية أمريكية تظهر البنية التحتية الحيوية المستهدفة في هجمات إلكترونية تهدد شبكات المياه والسلامة العامة.

الثغرات الأمنية في البنية التحتية المائية الأمريكية تفتح الباب أمام الهجمات الإلكترونية الأجنبية

تتعرض منظومات المياه الأمريكية لهجمات إلكترونية تهدد البنية التحتية الحيوية وسط تحذيرات مستمرة من قراصنة يدعمهم خصوم الدولة. اكتشف التفاصيل واحمِ مستقبل مياهك الآن.
سياسة عسكرية
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي وسط أعلام الجيش الأمريكي، يتأمل الخيارات العسكرية والسياسية تجاه إيران.

خيارات ترامب العسكرية: ما الممكن والمحتمل؟

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يهدد الأمن العالمي مع خيارات ترامب الصعبة بين التصعيد العسكري أو التفاوض. اكتشف تداعيات الأزمة الاقتصادية والسياسية وكيف تؤثر على المنطقة. تابع التفاصيل الآن!
سياسة عسكرية
Loading...
جنود بريطانيون يرتدون الزي العسكري ويستعدون لتمرين في كينيا ضمن وحدة التدريب المشتركة BATUK وسط توترات قانونية حول الوجود العسكري البريطاني.

إلغاء بريطانيا تدريباً عسكرياً في كينيا: الأسباب والدلالات

تتصاعد التوترات بين بريطانيا وكينيا بعد إلغاء تمرين عسكري مشترك بسبب خلافات حول المساءلة والاختصاص القضائي لوحدة BATUK. اكتشف تفاصيل الأزمة وتأثيرها على التعاون الدفاعي المستقبلي. اقرأ المزيد الآن.
سياسة عسكرية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية