خَبَرَيْن logo

تآكل الثقة بالانتخابات الأمريكية وتصاعد الشكوك

خوف متصاعد من تزوير الانتخابات في أمريكا يهدد ثقة الملايين بعملية التصويت وسط تصاعد خطاب ترامب ودعمه لمزاعم غير مثبتة بينما تتراجع ثقة الجمهور في نزاهة النتائج وخطابات السياسيين خَبَرَيْن

رجل يُدلي بصوته في صندوق اقتراع رسمي في ظل تراجع ثقة الأمريكيين بنزاهة الانتخابات النصفية لعام 2026.
يقوم شخص بإسقاط بطاقة التصويت بالبريد في صندوق مخصص لذلك في ساحة بايونير خلال التصويت التمهيدي في 21 مايو 2024 في بورتلاند، أوريغون. جيني كين/أسوشيتد برس
التصنيف:آراء
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، يبدو أنّ المعركة الحقيقية لا تدور على برامج المرشّحين ولا على السياسات العامة، بل على شيءٍ أكثر خطورةً: ثقة الأمريكيين بعمليّة الانتخاب ذاتها. والأرقام التي تكشفها استطلاعات الرأي الأخيرة لا تُشير إلى قلقٍ عابر، بل إلى تحوّلٍ عميق في الكيفية التي يتصوّر بها ملايين الأمريكيين — لا سيّما من صفوف الجمهوريين — مشروعيّةَ النتائج الانتخابية قبل أن تُعلَن.

أرقامٌ تصاعدية لا يمكن تجاهلها

استطلاع جامعة Quinnipiac الصادر في سبتمبر 2026 يُوفّر نقطة البداية: 51% من الناخبين المسجّلين قالوا إنّهم قلقون "إلى حدٍّ ما" على الأقل من انتشار التزوير الانتخابي في 2026. هذا الرقم يتجاوز بعشر نقاط ما كان عليه الحال قُبيل انتخابات التجديد النصفي عام 2022، حين بلغت النسبة 41%. أمّا من يصفون قلقهم بأنّه "بالغ الشدّة"، فقد ارتفعت نسبتهم من 18% قبل أربع سنوات إلى 29% اليوم.

غير أنّ الأرقام الأكثر دلالةً تأتي حين تُصنَّف بحسب الانتماء الحزبي. بين الجمهوريين، يقول 74% إنّهم قلقون "إلى حدٍّ ما" على الأقل — مقارنةً بـ 59% قبل أربع سنوات — فيما يرتفع القلق "البالغ الشدّة" بينهم من 24% إلى 40%. في المقابل، يقول ثلثا الديمقراطيين إنّهم غير قلقين كثيراً من التزوير. الهوّة واسعة، وهي ليست مصادفة.

استطلاع Marist College الصادر في مارس 2026 يُضيف بُعداً آخر: 50% من الأمريكيين قالوا إنّ التزوير الانتخابي مرجَّح الحدوث في انتخابات 2026. والمفارقة أنّ هذا الرقم يكاد يتطابق مع ما سجّله الاستطلاع ذاته في يناير 2020، حين قال 52% إنّ التزوير مرجَّح في الانتخابات الوشيكة آنذاك — وهو ما يعني أنّ القلق يسبق الانتخابات ولا يتولّد عن نتائجها فحسب.

من يُغذّي هذا القلق؟

لنمنح الحجّة المقابلة حقّها: ثمّة قلقٌ مشروع لدى شريحة من الأمريكيين بشأن نزاهة الانتخابات، وهذا القلق لا يمكن ردّه كلّه إلى التضليل السياسي. ومع ذلك، فإنّ المسار الزمني للأرقام يكشف عن علاقةٍ وثيقة بين خطاب Donald Trump وارتفاع منسوب هذا القلق.

استطلاع Reuters-Ipsos الصادر في أبريل 2026 يُظهر أنّ 46% من الأمريكيين — من بينهم 82% من الجمهوريين — يعتقدون أنّ كثيراً من المهاجرين غير الموثّقين يُدلون بأصواتهم بصورة غير قانونية. كذلك يقول 53% من الأمريكيين، من بينهم 83% من الجمهوريين، إنّهم قلقون "إلى حدٍّ ما" على الأقل من التزوير عبر بطاقات الاقتراع البريدية أو الغيابية. بيد أنّ الاستطلاعات ذاتها تُشير إلى أنّ من يؤمنون بهذه الادّعاءات بقناعةٍ راسخة لا يتجاوزون 21% إلى 26% من الأمريكيين، فيما يميل نحو 25% إليها ميلاً جزئياً — وهو ما يعني أنّ جزءاً كبيراً من هذا القلق يقع في المنطقة الرماديّة بين الاقتناع الكامل والتردّد.

ولا يمكن إغفال السياق: Trump يسعى إلى تقييد التصويت البريدي قُبيل انتخابات 2026 النصفية، فيما احتضن الحزب الجمهوري ادّعاءات تزوير لا أساس لها في أعقاب نتائج الانتخابات التمهيدية لرئاسة بلدية Los Angeles عام 2026. والنمط متكرّر: نتيجةٌ غير مُرضية، ثمّ ادّعاءات تزوير، ثمّ امتصاص القاعدة لهذه الادّعاءات.

الثقة تتآكل، والأدلّة تغيب

في يوليو 2026، ألقى Trump خطاباً في وقت الذروة المسائي تضمّن ادّعاءاتٍ بتدخّلٍ أجنبي في الانتخابات. ردّ فعل الرأي العام كان لافتاً: استطلاع Quinnipiac أظهر أنّ 66% من الناخبين المسجّلين رأوا أنّه "لم يُقدّم أدلّةً كافية" على ادّعاءاته، مقابل 24% فقط رأوا العكس.

استطلاع AP يرسم صورةً أوضح: 60% من الأمريكيين يثقون بـ Trump "قليلاً جداً" (16%) أو "لا يثقون به إطلاقاً" (44%) فيما يخصّ دقّة المعلومات الانتخابية لعام 2026، في حين لا يثق به "كثيراً" أو أكثر سوى 17% منهم. وتكشف بيانات AP-NORC أنّ الثقة في شهادات الحكومة بصحّة نتائج الانتخابات انخفضت من 40% عام 2024 إلى 34% اليوم.

ولعلّ الأكثر إثارةً للتأمّل هو أنّ بعض مؤيّدي Trump باتوا يُقرّون بأنفسهم بغياب أدلّةٍ صلبة على ادّعاءات سرقة انتخابات 2020 — وهي الانتخابات التي أشعلت فتيل الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021. ومع ذلك، نشر Trump في يناير 2021 مقطعاً مصوّراً عمره خمس سنوات على وسائل التواصل الاجتماعي يُكرّر فيه ادّعاءه الكاذب بالفوز في انتخابات 2020، ويطلب من المحتجّين العودة إلى منازلهم.

ولكن، إلى أين يقود هذا كلّه؟

هنا يكمن السؤال الأصعب. ارتفاع نسبة الجمهوريين الذين يعتبرون التزوير الانتخابي التهديدَ الأكبر للانتخابات — من 47% قبل ستّ سنوات إلى 57% اليوم — لا يُشير فقط إلى قلقٍ انتخابي عابر. إنّه يُشير إلى بنيةٍ معرفية تجعل قبول النتائج غير المُرضية أمراً صعباً بصورةٍ متزايدة.

الخطر ليس في الأرقام ذاتها، بل في التبعات غير المقصودة لخطابٍ يُقوّض الثقة بالمؤسّسات الانتخابية قبل أن تُعلَن أيّ نتيجة. حين يدخل الناخب إلى صندوق الاقتراع وهو مُقتنع مسبقاً بأنّ النتيجة ستُزوَّر إن لم تُوافق توقّعاته، فإنّ الانتخابات تفقد وظيفتها الأساسية: إنتاج شرعيّةٍ مقبولة. وهذا هو السؤال الذي ينبغي لأيّ مراقبٍ جادّ أن يضعه أمامه وهو يتابع مسار الأشهر القادمة: ليس "هل سيحدث تزوير؟" بل "من سيقبل النتائج حين تصدر؟"

أخبار ذات صلة

Loading...
دونالد ترامب يرتدي بدلة زرقاء وربطة عنق حمراء، يتحدث بجديّة في اجتماع رسمي مع خلفية علم الولايات المتحدة، مع تسليط ضوء ملون غير واضح.

ترامب يسرّع فوضى عالمه الجديد

يستعد دونالد ترامب لخطابه في الأمم المتحدة مدعياً استعادة النفوذ الأمريكي وسط تحديات دولية كبيرة وأزمات مستمرة. اكتشف كيف تؤثر سياسته على الاستقرار العالمي وقراءة تحليل معمق. تابع التفاصيل الآن!
آراء
Loading...
شخص يلتقط صورة بشاشة تعرض شعار DeepSeek ونص صيني، مع التركيز على تطور الذكاء الاصطناعي الصيني وتنافسه مع النماذج الأمريكية.

الذكاء الاصطناعي والمخاطر الوجودية: لماذا تتنازل الولايات المتحدة للصين؟

هل انتهى تفوق الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي؟ الصين تعوض نقص الرقائق بابتكارات برمجية مذهلة وتخطط لهيمنة عالمية بحلول 2030. اكتشف تفاصيل السباق العالمي وتأثيره السياسي. تابع القراءة الآن!
آراء
Loading...
دونالد ترامب يمشي بجانب أعمدة بيضاء كبيرة، معبرًا عن التوتر والتحديات في السياسات الأمريكية تجاه الحروب والتدخلات الخارجية.

ترامب والدروس المُهملة من حروب ما بعد 11 سبتمبر

خمسة وعشرون عاماً على هجمات 11 سبتمبر والولايات المتحدة تكرر أخطاء استراتيجية قاتلة بين الحروب والتدخلات العسكرية من أفغانستان إلى إيران وفنزويلا. اكتشف كيف تؤثر هذه السياسات على مستقبل الأمن العالمي، اقرأ المزيد الآن.
آراء
Loading...
دونالد ترامب يلقي خطاباً رسميًا من خلف منبر رئاسة الولايات المتحدة وسط إضاءة قوية، يعكس سياسته الخارجية الحازمة تجاه إيران وكندا.

ترامب والنظام الدولي: اختبارٌ حاسمٌ في إيران وكندا

تحت قيادة ترامب، تدخل الولايات المتحدة حرباً اقتصادية مع إيران وكندا، متبنية استراتيجية القوة والضغط المالي. اكتشف تأثير هذه المواجهات وكيف يمكن أن تشكل مستقبل السياسة الأمريكية. تابع التفاصيل الآن!
آراء
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية