اتهامات محتملة لكاسترو تزيد التوترات الأمريكية الكوبية
تسعى وزارة العدل الأمريكية لتوجيه اتهامات لراؤول كاسترو، الرئيس الكوبي السابق، حول إسقاط طائرتين في 1996، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص. تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وكوبا يضيف مزيداً من التعقيد لهذا الملف. خَبَرَيْن.

تسعى وزارة العدل الأمريكية إلى توجيه اتهامات جنائية لراؤول كاسترو، الرئيس الكوبي السابق، وفقاً لمصادر مطّلعة على الملف.
لا تزال حدود التحقيق غير واضحة المعالم، غير أن المدّعين الفيدراليين درسوا جملةً من التهم المحتملة، من بينها تهمٌ تتصل بإسقاط الجيش الكوبي عام 1996 طائرتَين تابعتَين لمنظمة المنفى الكوبي-الأمريكي Brothers to the Rescue. وقد لقي في ذلك الهجوم أربعةُ أشخاص حتفَهم، ثلاثةٌ منهم يحملون الجنسية الأمريكية.
وإن وافق هيئةُ المحلّفين الكبرى على لائحة الاتهام، فقد تُعلَن في وقتٍ مبكر من الأسبوع المقبل.
وبحسب شخصٍ اطّلع على المناقشات، عمل مدّعون في مكتب المدّعي العام للمنطقة الجنوبية من ولاية فلوريدا خلال الأشهر الأخيرة على بناء قضيةٍ جنائية ضد قيادات كوبية، وكان المدّعي العام Jason Reding Quiñones هو من أطلق هذا المسعى. بيد أن بعض المدّعين المخضرمين في مكتب ميامي أبدوا تحفّظاتٍ حول مدى كفاية الأدلة لتحريك الدعوى.
وتُشير المصادر إلى أن كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً والشقيق الأصغر للزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، كان في مقدّمة القائمة المستهدفة.
وفي تصريحٍ له على قناة Fox News يوم الجمعة، قال المدّعي العام بالإنابة Todd Blanche: "لا توجد أيّ معلومات عامة حول أيّ لائحة اتهام جرى تسريبها أو مناقشتها في وسائل الإعلام المختلفة، وأؤكّد لكم وأؤكّد للشعب الأمريكي أنّه متى حان الوقت للحديث عن ذلك، فسنفعل بالطبع."
وكان مشرّعون جمهوريون من أصولٍ كوبية قد ضغطوا على وزارة العدل لتحريك الملاحقة القضائية. ففي رسالةٍ بعثوا بها في فبراير إلى المدّعية العامة آنذاك Pam Bondi، طالب عددٌ منهم بينهم النائب Mario Diaz-Balart بملاحقة كاسترو قضائياً، مستندين إلى أدلةٍ تشمل تقارير تلك الحقبة التي تُشير إلى وجود تسجيلٍ لاتصالاتٍ لاسلكية يتضمّن طيّاري المقاتلات الكوبية MiG، ويدلّ على أن كاسترو وزير الدفاع الكوبي آنذاك هو من أصدر أمر إسقاط الطائرتَين في المجال الجوي الدولي.
وتأتي هذه الاتهامات المحتملة في خضمّ تصاعدٍ حادّ في التوترات بين البلدين اللذين ظلّا خصمَين منذ حقبة الحرب الباردة. فقد اتّهمت الولايات المتحدة كوبا بأنها تُشكّل "تهديداً استثنائياً" من خلال تحالفها مع دولٍ معادية واستضافتها أصولاً عسكرية واستخباراتية أجنبية، وهو ما تنفيه هافانا جملةً وتفصيلاً.
وفي هذا السياق، توجّه مدير CIA John Ratcliffe يوم الخميس إلى كوبا للقاء مسؤولين حكوميين، في ظلّ تنامي حدّة التوترات بين الجانبَين. ورغم أن تفاصيل تلك المحادثات لم تُكشَف بعد، أعلنت هافانا أن مسؤوليها أكّدوا أن كوبا "لا تُشكّل تهديداً للأمن القومي الأمريكي"، وأنّه لا توجد "مبرّراتٌ مشروعة" لإدراجها في قائمة الدول الراعية للإرهاب التي أعادت إدارة Trump تصنيفها ضمنها.
ويتزامن هذا المسعى القانوني مع تصعيدٍ متواصل تشنّه إدارة Trump على صعيد الحصار الاقتصادي المفروض على كوبا منذ عقود. ورغم المطالبات الدولية برفع العقوبات، زادت الولايات المتحدة من ضغطها خلال العام الماضي.
ففي مطلع يناير، قطعت الولايات المتحدة الإمدادات النفطية عن كوبا من مورّدها الرئيسي فنزويلا، إثر احتجاز رئيسها في عمليةٍ عسكرية وإجبار حكومته على وقف الشحنات. ثمّ هدّدت واشنطن بفرض رسومٍ جمركية على أيّ دولةٍ تُزوّد الجزيرة بالنفط. وقد أوصل هذا الحصارُ الاقتصادَ الكوبي إلى حافة الانهيار، إذ تمرّ الجزيرة بأسوأ مراحل انعدام اليقين الاقتصادي منذ عقود، في حين حذّرت الأمم المتحدة من احتمال وقوع "انهيارٍ" إنساني.
وفي فبراير، قال الرئيس Donald Trump إن كوبا في "ورطةٍ كبيرة"، لكنّها "تتحدّث" مع الولايات المتحدة، ملمّحاً إلى أن "استيلاءً ودّياً" ربّما يكون في الأفق.
وقال Trump للصحفيين في واشنطن: "قد ينتهي بنا المطاف إلى استيلاءٍ ودّي على كوبا. بعد سنواتٍ وسنوات طويلة. لقد تعاملنا مع كوبا طويلاً، وأنا أسمع عن كوبا منذ كنت طفلاً صغيراً."
ومنذ ذلك الحين، كرّر Trump استعداده "لمساعدة" كوبا، إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع: "سنتحدّ!!!"
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
