تواصل دبلوماسي نادر بين واشنطن وهافانا
التقى الجنرال الأمريكي Francis Donovan بكبار ضباط الجيش الكوبي في غوانتانامو، في خطوة دبلوماسية نادرة وسط تصاعد التوترات. هل تعكس هذه اللقاءات نهجًا جديدًا في العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

لطالما كانت المواجهة هي السردية السائدة في وصف العلاقة بين واشنطن وهافانا، غير أنّ ما جرى الجمعة الماضية على أسوار قاعدة غوانتانامو البحرية يستحق وقفةً تأمّلية قبل الانجرار إلى أيّ استنتاج متسرّع.
التقى قائد القيادة الجنوبية الأمريكية (SOUTHCOM)، الجنرال Francis Donovan، بكبار ضباط الجيش الكوبي في لقاءٍ نادر عُقد على المحيط الخارجي لمحطة غوانتانامو البحرية، وهي المنشأة العسكرية الأمريكية الواقعة في الجنوب الشرقي لكوبا. وأفادت القيادة الجنوبية بأنّ Donovan التقى بجنرال الفيلق Roberto Legrá Sotolongo — نائب وزير الأركان الأول في الجيش الكوبي — وعدد من القادة العسكريين الرفيعين، في ما وصفه البيان الرسمي بـ"تبادلٍ موجز حول مسائل الأمن التشغيلي".
ولا يمكن قراءة هذا اللقاء بمعزل عن سياقه الأشمل؛ إذ جاء في أعقاب تعزيزٍ عسكري أمريكي ملحوظ قرب الجزيرة، تمثّل في وصول مجموعة ضاربة تقودها حاملة الطائرات USS Nimitz إلى منطقة البحر الكاريبي الأسبوع الماضي. وزاد المشهد تعقيداً أنّ هذا الاجتماع جاء بعد أيامٍ قليلة من تحذير الرئيس الكوبي Miguel Díaz-Canel من أنّ أيّ عدوانٍ عسكري أمريكي على الجزيرة "سيُفضي إلى حمّامٍ من الدماء ذات تبعاتٍ لا تُحسب".
والأكثر دلالةً أنّ هذا اللقاء ليس الأول من نوعه في الأسابيع الأخيرة؛ ففي مطلع مايو، توجّه مدير وكالة CIA، John Ratcliffe، إلى هافانا في زيارةٍ نادرة التقى فيها بمسؤولين من وزارة الداخلية الكوبية ورؤساء أجهزة الاستخبارات في الجزيرة. وهذا يعني أنّنا أمام قناةٍ دبلوماسية تعمل بالتوازي مع سياسة الضغط الاقتصادي المتصاعد، وهو ما يستوجب التأمّل.
وقالت القيادة الجنوبية إنّ Donovan "أجرى تقييماً أمنياً لمحيط قاعدة غوانتانامو البحرية"، وبحث مع مسؤولي القاعدة "مسائل حماية القوات، وسلامة العسكريين وذويهم، والجاهزية التشغيلية".
وتأتي هذه التطوّرات في ظلّ ضغوطٍ أمريكية متراكمة على كوبا؛ إذ اتّهمت واشنطن هافانا باستضافة منشآت تجسّسٍ روسية وصينية على أراضيها، وعرقلة المصالح الأمريكية في المنطقة. وإلى جانب ذلك، يُلقي الحصار النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة في يناير بظلاله الثقيلة على الجزيرة، إذ أوقع اقتصادها في أزمةٍ حادة تجلّت في انقطاعات الكهرباء وشحّ الغذاء والوقود.
وفي تصعيدٍ لافت، وجّهت وزارة العدل الأمريكية لائحةَ اتهامٍ رسمية في وقتٍ سابق من هذا الشهر إلى الرئيس الكوبي الأسبق Raúl Castro، فيما أعلنت الإدارة عن حزمة عقوباتٍ جديدة طالت الحكومة الكوبية، بما فيها جهازها الاستخباراتي الرئيسي ووزارة الداخلية. وكان وزير الخارجية Marco Rubio قد لوّح صراحةً بأنّ "إجراءاتٍ عقابية إضافية يمكن توقّعها في الأيام والأسابيع المقبلة".
ولكن هل يعني كلّ هذا أنّ واشنطن تمشي على طريقين متناقضين؟ ربّما. غير أنّ التاريخ الدبلوماسي يعلّمنا أنّ الضغط والحوار ليسا بالضرورة نقيضين؛ فكثيراً ما تُفتح قنوات التواصل في أشدّ لحظات التوتّر حدّةً، لا لأنّ الأطراف تتّفق، بل لأنّها تدرك أنّ الغياب الكامل عن طاولة الاتصال ينطوي على مخاطر تفوق مخاطر الجلوس إليها.
أخبار ذات صلة

الكونغرس الأمريكي يصوّت لإنهاء حرب إيران.. هل يُحدث فرقاً؟

الغارات الإسرائيلية تودي بحياة تسعة شهداء في لبنان وتصل أطراف بيروت

هجوم إيراني على مطار الكويت الدولي عقب غارات أميركية على جزيرة قشم
